الإثنين 21 آب

أنت هنا: الصفحة الرئيسية تاريخ وتراث

مقتطفات من تاريخ العنف السلطوي العهد العباسي نموذجاً ـ سعيد السلماني

anfasse28103تمهيد:
منذ مقتل عثمان ابن عفان رضي الله عنه الخليفة الثالث للمسلمين، أصبح الصراع على السلطة مشروعاً ومحتدماً، ويتجلى ذلك أكثر كلما توغلت في دهاليز تاريخ الخلفاء الذين تعاقبوا على الحكم بعد الأربعة الأوائل: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي واستثناء العهد العزيزي. قد لا تجد خليفة من الخلفاء يده نظيفة من الدم، فقد تشربوا حب الدم حتى أصبح ثقافة الخلفاء وولاتهم.

لا ينكر منكر أن السلطة وخاصة السياسية منها لها من المناعة ما لسواها، وبالأخص في زمن سلطة الخلافة، بل وكل الإمبراطوريات الشمولية التي حكمت الشعوب بقبضة من حديد. فالسلطان الجديد عندما يتولى الخلافة يحتاج الى خلط الأوراق وقلب الطاولة على إرث الفقيد الذي لا يترك هذه الدنيا الا على وصية يوصي بها لمن يخلفه، غير أن السلطان الجديد ذو الأذن الصاغية ما أن تنتهي مراسيم الدفن حتى يهرع لتمزيق الأوراق وترتيبها، ويتخذ إجراءات قاسية يكون على رأسها تصفية إرث الفقيد.

السلاطين والعنف:
لا تخلو سلطة من عنف. وهذه حقيقة يجب على الذين يدافعون عن نظام الخلافة الإسلامي الموصوف عندهم بالسؤدد ومن يبتغي غيره فلن يقبل منه، أن يعترفوا بها. وكأي نظام حكم فإن المتمعن في تاريخ الخلفاء يجد عجباً، إذ نستطيع القول: بان الدم كان شعار كل السلاطين الذين أعقبوا الخمسة المذكورين أعلاه، وتاجا على رؤوسهم. وقد اتخذ العنف في تاريخ الدولة الإسلامية أشكالا وألواناً، فمن الضرب الخفيف إلى الضرب حتى الموت الى تقطيع أطراف الجسد إلى السحل وسمل العيون وصم الآذان وجدع الأنوف وجب المذاكير، إلى الحرق والفتك والتمثيل بالجثة...الخ، وعادة ما تمارس عملية التعذيب علناً وتتنوع فضاءات "المشهد العقابي" حسب الظروف السياسية العامة أو حسب الأهمية التي يمثلها الضحية المستهدف، بالإضافة إلى الإقامة الجبرية والنفي..الخ[1].

اِقرأ المزيد...

المسلمون والانسداد التاريخي: لا عاصم اليوم إلا العقل ـ حوار مع المفكر عزالدين عناية ـ أجرى الحوار: الكاتب المهدي مستقيم

anfasse20106منذ أن دشن الراحل محمد أركون مشروع نقد العقل الإسلامي في سبعينات القرن العشرين وهو يؤكد ويردد بأن الأمر يتعلق بمشروع كبير يحتاج إلى فتح عدة أوراش من أجل مباشرة عمليات الحفر والتنقيب في تلك الطبقات المتراكمة عبر عصور طويلة من تاريخ العرب والمسلمين. ورغم إدراكه لصعوبة المشروع فقد كان مقتنعا بأنه سيأتي الوقت الذي سينهض المثقفون العرب والمسلمون للقيام بهذه المهمة، فذلك هو السبيل الوحيد للخروج من مرحلة الانسداد التاريخي التي تعيشها الشعوب العربية الإسلامية في العصور الحالية.
وبالفعل ظهر جيل من الباحثين والمفكرين أخذوا على عاتقهم حمل المشعل والمضي في الطريق من أجل تحقيق الهدف. الأمر يتعلق بمجموعة من الباحثين تخرجوا من جامعة الزيتونة وعزموا على التخصص في الفلسفة و التاريخ وسوسيولوجيا الأديان من بينهم الأساتذة: عدنان المقراني وحسن سعيد جالو وعامر الحافي ومحسن العوني وعز الدين عناية، لكنهم وجدوا أنفسهم محاصرين ومحرومين –كما توقع ذلك أركون- من الدعم الكافي لممارسة عملهم بل أكثر من ذلك حرموا من الحصول على وظيفة تمكنهم من الإستمرار في العيش فكان أن غادروا البلد ولجأوا إلى بلدان مختلفة .
وهذا الحوار سنخصصه لباحث من هؤلاء  هاجر إلى الديار الإيطالية وحصل على الجنسية الإيطالية وأصبح مدرسا في جامعة روما لاسابيينسا. ألا وهو الدكتور عز الدين عناية.

اِقرأ المزيد...

في الحاجة إلى الإصلاح الديني ـ اسماعيل فائز

anfasse20105هل يمكن لثورات سياسية، في مجتمعاتنا الإسلامية، أن تنجح في اجتثات الإستبداد، وجني ثمار الحرية ما لم تتهيأ لها الأرضية الفكرية والثقافية؟ أليس المطلوب، بداية، الإسهام في تحرر العقل والمخيال الإسلامي من أغلال التراث، وقيود الآبائية؟ وكيف السبيل إلى تحقيق ذلك؟ ألا تبدأ كل ثورة بثورة ثقافية وفكرية هي من قبيل إعادة إنتاج الإستبداد في صورة مغايرة ربما (ولنستحضر هنا الثورة الإيرانية التي أسقطت استبداد الشاه، وصنعت استبداد "ولاية الفقيه")؟
ليس القصد في هذه المساهمة، المتواضعة، تقديم إجابات نهائية لهذه الأسئلة العويصة، بقدر ما أن الهدف هو إثارة الإنتباه إليها. وإذ نتحدث عن التراث فإننا لا نقف منه موقف الرفض المسبق، ولا التمجيد الأعمى. بقدر ما نروم التأكيد على ضرورة بناء منظور نقدي اتجاه تراثنا الإسلامي.
فالملاحظ أنه بدل أن نستلهم التراث في بناء الحاضر والمستقبل، تجدنا "معتقلين" داخله. وبدل أن نؤرخ للماضي لننفلت منه تجدنا نسكن فيه (في ممارساتنا وخطاباتنا)، وصرنا نحن الأحياء أمواتا نجتر ما أنتجوه دون نقد. بل إن ننا نعتبر كل سعي للإبداع "بدعة"، و"البدعة ضلالة" و"الضلالة في النار". وباسم هذه اللازمة قتلنا أنفسنا ليعيشوا هم. واعتقلنا العقل في سجن الموروث. لقد صرنا عبدة لما وجدنا عليه آباءنا وأسلافنا. هكذا تمكن منا مرض الآبائية.

اِقرأ المزيد...

غزوة قبائل تافيلالت على القوات الفرنسية في تومبوكتو خلال: 1904/1905 ـ د. محمد تلوزت بن علا

anfasse03111 نجمت عن الاحتلال الفرنسي للجزائر ردود فعل قوية في المغرب سواء لدى الجهاز المخزني المغربي أو لدى السكان، تمحورت كلها حول مناصرة الأهالي في هذا القطر، و دعم المقاومة الشعبية. و انتصبت القبائل المغربية في التخوم الشرقية و الجنوب الشرقية ضد التسرب الاستعماري الفرنسي. و من أهم هذه القبائل قبائل تافيلالت و تحديدا قبيلتا: ذوي منيع و أولاد جرير، حيث دخلتا في مناوشات مع القوات الفرنسية بعد احتلالها لوهران و شرعت في التوسع إلى الواحات الشرقية مثل: توات و تيديكلت، ثم سيطرتها على تومبوكتو أي المجال الطبيعي لتنقل هذه القبائل، و بدأت عفوية منذ نهاية القرن التاسع عشر إلى مطلع القرن العشرين ضد، فكانت مقاومة بوعمامة، ثم توسعت مع مقاومة ذوي منيع و أولاد جرير، الذين بدأوا يغيرون على القوات الفرنسية أينما وجدت حتى في السودان الغربي. و خلال 1904/1905 نظم ذوي منيع و أولاد جرير حرْكة- غزوة  على القوات الفرنسية في تومبوكتو لمباغتتها و النيل منها.

فمن هم ذوو منيع و أولاد جرير؟ ومن تزعم هذه الغزوة؟ و ماهي النتائج التي ترتبت عنها؟

1.   التعريف بقبيلتي ذوي منيع.
تستوطن قبائل أولاد جرير و ذوي منيع[1] مجالا شاسعا مشتركا متجاورا، فقبيلة ذوي منيع من أهم قبائل شرق و جنوب شرق المغرب قبيلة عظيمة، و لقبها يعبر عنها تحمل اسمين زكدو و ذوي منيع، وهما اسمان مرادفان للقوة و العدد الكثير، فذوي منيع مصطلح يعبر عن نفسه، و يعني القبيلة المنيعة الحصينة المدافعة،  أما زكدو فهو لفظ مشتق من زغد، و نزغد وَزَغَدَ السِّقَاءَ : عصَرَهُ حتى يُخْرِجَ الزُّبْدَ من فمِه وقد ضاقَ به . و تنطق في الصحراء نزكد و معناها الكثرة ككثرة النمل.[2] 

اِقرأ المزيد...

نظرات في كتاب "نبوة محمد" للكاتب الدكتور محمد محمود ـ كاظم حبيب

anfasse11099المدخل:
يتضمن البحث العلمي المميز الذي أنجزه الباحث الأكاديمي والكاتب السوداني الدكتور محمد محمود مقدمة قصيرة ولكنها تكشف عما يمكن أن يواجهه هذا الكتاب من المتشددين والمتطرفين والجهلة من محاولات للتشويه والإقصاء والتشكيك بكل ما هو علمي وخاضع للتحليل المادي التاريخي والمصاعب التي يواجهها البحث العلمي عموماً في هذه المرحلة التي بدت وكأنها صعود للفكر غير التنويري الغائص في الأساطير والخرافات والخزعبلات الفكرية والرافض للفكر النقدي من جهة، ويشعرنا من جهة أخرى بأهمية الخوض في مثل هذه الأبحاث مستنداً إلى الحكمة التي طرحها أبن خلدون في كتابه "المقدمة" إذ كتب ما يلي: "إنه لا يكفي أن تصف موج البحر، وظهور السفن، حين تريد أن تتكلم عن حياة البحر .. لا بد لك أن تفهم ما في القاع.. قاع البحر المليء بالغرائب والتيارات والوحوش… وقاع السفينة حيث يجلس عبيد وملاحون إلى المجاديف أياماً كاملةً، يدفعون بسواعدهم بضائع تحملها السفن، وثروات وركاباً .. وينزفون عرقاً، وتتمزق أجسامهم تحت السياط.. أجل، ينبغي أن تعطيني صورة كاملة، عندما تريد أن تقنعني بأمر من الأمور". ثم يضيف الدكتور محمد محمود مسألة مهمة جداً تمس استقلالية وجدية البحث العلمي حين يؤكد ضرورة رفع القدسية عن كل شيء حين يراد التعمق حتى القاع في البحث العلمي بهدف الوصول إلى الحقائق الصلدة وليس برؤية مسبقة، ولكن بافتراضات علمية يسعى البحث للتيقن منها أو رفضها، أي البحث بهدف الوصول إلى الاستنتاجات العلمية التي يصعب دحضها من خلال إيراد الأساطير التي تناقلتها المجتمعات البشرية منذ العهود السومرية والأكدية والآشورية والكلدانية وعموماً البابلية أو الفرعونية أو غيرها كالتوراة والإنجيل والتلمود والمدراش ...الخ والمسطرة من جديد وبصيغ وأساليب أخرى في القرآن.

اِقرأ المزيد...

صورة الفلاحة في التراث الإسلامي ـ رشيد يلمولي

anfasse30090  يوصف التراث بأنه من المرجعيات الأساس في بناء التصورات و الآراء الخاصة بالثقافة و المجال الحضاري الإسلامي ، و آلية لمعرفة البنية الذهنية و معرفة خصوصياتها " الابستمية " ، عبرها نستطيع أن نعرف مستويات القول و أطره ،  فلسفته و قوانينه ، و المرتكزات الناظمة لنسقه و القادرة على تشكيل أنواع الوعي به .
تتوقف هذه المعرفة على تحديد إطاره المرجعي و أفقه ، و هذه الفلسفة مرهونة بتحقيق التراث الذي لا يمتد إلى التراث ليلغيه ، و لكن ليستمر في روحه ما دام أن تحقيقه لا يتم إلا بعد إلغائه ؛ أي تمثله في جوانبه و امتداداته تحليلا و نقدا ، و يتأتى ذلك بعد قتل التراث فهما و استيعابا .
غير أن التراث لا يقدم نفسه وفق صورة موضوعية " خالصة " ، إذ أن البحث فيه يصطدم بما سماه الأستاذ محمد جسوس بالعائق التراثي ، وهو إعاقة البحث و " منعه " من تكوين و تأسيس معرفة موضوعية ، تصل في بعض الأحيان إلى حد المفارقة و التباين ، لعل موضوع الفلاحة أحد مظاهرها المعبرة ؛ لذلك ما طبيعة الصورة التي يقدمها التراث عن الفلاحة ؟ و كيف يمكن تفسير هذه الصورة ؟
   يفيد الفلح في اللغة الشق ، الفلح مصدره فلحت الأرض إذا شققتها للزراعة ، و فلح الأرض للزراعة فلحا إذا شقها للحرث ، و الفلح هو الشق و القطع ، فلح رأسه فلحا إذا شقه [1] .

اِقرأ المزيد...

نحو نقد جذري للفقه : رسالة الى بنيتي ـ محمد منير الحجوجي

anfasse30088بنيتي، لنبدأ من أول الحكاية.. القرآن قال: "سيروا في الأرض" ولم يقل "سيروا في القرآن".. القرآن يدعو بشكل لا لبس فيه إلى "الخروج" من دوائره و السير بعيدا.. يعترف القرآن بشكل يكاد يكون مفجرا بمحدوديته أمام الأرض/الحياة.. يقر بأن اللغة الأساسية هي الأرض و ليس القرآن.. القرآن دعوة فادحة للخروج نحو الخلق: نحو سرعة الضوء و الجاذبية و اشتغال الخلية و تمفصلات العلاقات البشرية و... رهان القرآن هو الارض، و ليس ذاته- كما توحي بذلك التأويلات/الهلوسات الرسمية..  وهذه في اعتقادي هي حداثته الجذرية..
يجب أن نفهم جيدا الانقلاب الهائل الذي حصر في قلب الابستمولوجيا الدينية.. عندما جاءت العصابة القريشية الى الحكم مع معاوية، كان أول شيء كان لابد أن تقوم به هو تصفية عدوها الاستراتيجي: الدين المحمدي الثوري الاول.. سارت نحو بناء دين أخر على هامش الدين الاول.. أو في قلبه.. أو فوقه.. لايهم.. نجح الدين الذي تم بناؤه - دين امارة المؤمنين، و "اطيعوا أولي الامر منكم.."، و " تجنبوا التهلكة"، و" قل لن يصيبنا الا ما كتبه الله لنا"، و "تارك الصلاة الى جهنم"......- في نفي/اعدام دين التداولات و العمل و الانتاج و الحرب على التراكم و البذخ.. ان الدين الحالي هو بحذافيره الدين الاموي..

اِقرأ المزيد...

ماذا عن الخضوع الأعمى للإستبداد في المسيحيّة؟ ـ فتحي الحبّوبي

anfasse14085منذ سنوات قليلة، وعلى إثر ارتداده عن الإسلام وتعميده على يد البابا بشكل علني وبدعاية كبيرة من الفاتيكان واعتباره موضع ترحيب في الكنيسة، كتب الصحفي المصري "مجدي علّام "المعتنق حديثا للمسيحيّة آنذاك" مقالا تهجّم فيه عن الإسلام وقال فيه فيما قال:  "إنّ جذور الشرّ متأصّلة في إسلام سمته العنف وتسوده تاريخيّا الصراعات".
وكم كنت أودّ أن أفنّد هذه المزاعم بالحقائق التاريخيّة التي لا  تحتمل الشكّ و لا تقبل السجال حولها و لا يمكن بالتالي القفز عليها بجرّة قلم من أيّ كان ، ولاسيما ممّن هو حديث التحوّل إلى المسيحيّة. لأنّها تعدّ من البديهيات والمسلّمات التي لا يمكن إنكارها إلّا من جاهل أو متحامل  أو منافق بالمعنى الإسلامي للكلمة. إلّا أنّ ذلك  قد يتطلّب مبحثا ليس مجاله هذه العجالة.
 ورغم أنّ التحوّل على المسيحيّة هو  أمر شخصي وخيار حرّ لا يجادل فيه أحد، فإنّه من غير الوارد أيضا- بالنسبة لي على الأقلّ- أن لا أجادله في قوله في موضع آخر من مقاله بعد التعميد حيث قال: »إنّ فكره تحرّر على مرّ السنين من ظلاميّة عقيدة تعطي شرعيّة للكذب والتستّر  والموت العنيف الذي يؤدّي إلى القتل والإنتحار والخضوع الأعمى للإستبداد«. وأنا ليس باستطاعتي هنا- لضيق المجال- أن أردّ على كلّ ما جاء في هذا القول من تجنّ على الإسلام لأنّ ذلك قد يتطلّب صفحات من المقارعات بالحجج الدّامغة التي لا تقبل الطعن ضرورة أنّها تقطع الشكّ باليقين.

اِقرأ المزيد...

رؤية فكرية بين الإعلام والتأريخ ـ نبيل عودة

anfasse07086محور العلاقة بين الاعلام والتاريخ ، يتميز بعلاقة اندماجية لا يمكن فسخها وتجاهلها ، خاصة في عصر الثورة الاعلامية التي نعيشها ، وتحول الاعلام الى أداة نقل مباشر للحدث ، بالصوت والصورة وبالزمان والمكان الذي تجري فيهما الأحداث، بما فيها أشد الحروب أو الكوارث هولا أو القضايا التي تشغل المجتمعات البشرية ، بمختلف تنوعاتها ، من الاقتصاد والسياسة والعلوم والثقافة والاكتشافات ، الأمر الذي أعطى للاعلام قوة حضور ، وقدرة على تشكيل الراي العام ، والتأثير على أرشفة الحدث تاريخيا ، ومهما تنوعت الاسئلة حول الاعلام والتاريخ ، يبقى يجمعهما رابط اساسي  مشترك ، يمكن تلخيصه بأن الاعلام المعاصر بات مرجعا توثيقيا لا يمكن تجاهله عند كتابة التاريخ .
السؤال الذي يتبادر الى ذهني: هل يمكن ان نرى في المستقبل نهاية لدور المؤرخين ، اذا اعتبرنا الاعلام تغطية للأحداث التاريخية ؟
هنا بودي التنبيه الى بعض المسائل الهامة : هل وظيفة المؤرخين هي كتابة الأحداث ، بنفس اسلوب الاعلام؟
هل يمكن ان يكون الاعلام متجردا من الرؤية الذاتية للاعلاميين ،أو لسياسة الوسيلة الاعلامية ، أو لسياسة الدولة في حال كان الاعلام مملوكا لدولة أو يخضع لمراقبتها ولنهجها ، مما يؤثر على اسلوب وصيغة نقل الحدث  ونقله بما يتلاءم مع العوامل المؤثرة والضاغطة ؟
اذن ما هو دور المؤرخين في عصر الاعلام الذي لم يبق حدثا يمر بدون تغطية وافية ؟

اِقرأ المزيد...

الطبونيمية المائية بتساوت ـ عبدالرزاق القرقوري

anfasse07081مقدمة:
            يعتبر العلم المكاني كوثيقة تاريخية ثمينة لا تقل قيمة عن الوثيقة التي تتمثل في القطع النقدية و غيرها ، و تزداد أهمية  دراسة الأعلام المكانية في المجتمعات التي تفتقر إلى أرشيفات الوثائق المكتوبة ، ذلك، لأن الهدف هو قراءة و فهم معاني الأعلام  الجغرافية التاريخية التي اندثر بعضها من الوجود و بقي فقط في النصوص  المكتوبة أو اللغة العامة . لكن كثيرا منها بقي و استمر رغم كل التغيرات التاريخية من غزو و'' مثاقفة '' تبرك و تقرب و تيمن و '' أدلجة ''  و تغيير لغة النخب الاجتماعية إلى لغة أجنية أخرى، مثل  الفينيقية واللاتينية و العربية و الفرنسة لاحقا"[1]
        ومجال تساوت هو ما يهمنا هنا لنرصد التغير الذي عرفه ، مع الزمن ونتعرف على أسماء مجالات مرتبطة بالطوبونيمية المائية، ذلك أن لكل مجال خصوصيته ، فالطبونيمية المائية، تكتسي معرفة الأسماء المرتبطة كون منشأ الحضارات إرتبط أشد ارتباط بالماء، وبدورها منطقة تساوت، تعرف استقرارا بجانب نقط الماء ، هذا ما أفرز لنا أسماء مرتبطة بالماء في هذا المجال ولكي نسلط الضوء على المجال ونتعرف على خصوصيته وارتباطاته بالطبونيمية المائية بالخصوص  اتبعنا التصميم التالي:

اِقرأ المزيد...

حرفة الخطاطري :محاولة تركيبية لتاريخها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي انطلاقا من إحدى المحكيات الشعبية ـ رشيد ايت فلاح

anfasse27076لا تسعفنا المصادر والمراجع بكثير من المعلومات حول الجانب الاقتصادي والاجتماعي والثقافي لحرفيي الخطارات، اللّهم بعض الإشارات المبعثرة هنا وهناك، والتي سنحاول التقاطها وتركيبها في سياقات تاريخية لفهم خصائص هذه الحرفة وممتهنيها..
وبتطبيق منهاج العلوم الحديثة، الذي يبني نظرياته على معطيات صحيحة، ثم في مرحلة ثانية يطرح الفرضيات والتساؤلات، التي يُخضعها للتأويل والتحليل بالأدلة والحجج للوصول إلى النتائج المتوخاة..كل ذلك سينحو بنا إلى استغلال أوعية معلومات ليست جديدة ولكنها مهملة من لدن الكثير من مؤرخينا..

حرفة الخطاطري بمجال مراكش: مسار حرفة بين الازدهار والأفول:
لعل ظهور حرفة الخطاطري بالمغرب يعود إلى زمن بعيد قد يكون سابقا عن أول مهندس ارتبط اسمه بهذه التقنية، والذي أورده الإدريسي في نصه..فمجموعة من الدراسات الحديثة ترجع تاريخ نظام الخطارات في فجيج إلى أزمنة قديمة، إذ أثبت تحليل الكاربون 14 الذي أُجري على البقايا الخشبية التي تم العثور عليها في سقف بعض الخطارات القديمة، أنها تعود إلى القرن الأول قبل الميلاد على أقل تقدير[1]..الشيء الذي يُعزز فرضية أسبقية الجنوب المغربي في هذا المجال، ويجعلنا نتصور كذلك ان حرفة الخطاطري تبلورت في مجالات أخرى بالمغرب سابقة عن مجال مراكش..
ومع انتشار تقنية الخطارة ظهرت مجموعات بشرية ارتبط اسمها بحرفة الخطاطرية، في ما يشبه التخصص في هذا الميدان. وكان جلهم يتنقلون من مواطنهم الأصلية للعمل في مناطق أخرى لأسباب متعددة سنذكرها في حينها، وكانوا يشتغلون في حرف مختلفة بعضها ارتبط بالتراب ( الخطاطرية، الأبّارون، حفاروا القنوات...)، وأخرى ارتبطت بالماء والتراب ( الفخارون...) وغير ذلك من الحرف، وقد ارتبط اسمهم بالعديد من المنشآت المائية كأهل تافيلالت الذين ينسبون خطاراتهم لاهل تودغة،[2] وساقية تاضراويت بحوض مجاط التي تُنسب إلى ''ضراوة'' القادمين من نفس المنطقة..[3]

اِقرأ المزيد...

المجتمعات العربية في مواجهة التيارات الأصولية والسلفية ـ حبيب حداد

anfasse19081بداية لا بد من توافق معرفي مبسط  لمفهوم ودلالات كل من ظاهرة الأصولية والسلفية حتى لا ينأى بنا الإختلاف في تفسير هذين المصطلحين الذين تتعدد وتتباين استخداماتهما في وقتنا الراهن, وبالتالي  تتعدد وتتباين التقييمات و المواقف ازاءهما. فهل هما صفتان لظاهرة واحدة أم أن كلا منهما يعبر عن ظاهرة متميزة عن الأخرى، خاصة بعد أن شاع استخدامهما في الخطاب السياسي والإعلامي ,سواء بوعي أو بغير وعي, طوال السنوات الأربع الماضية أي منذ انطلاق الانتفاضات الشعبية العربية التي هدفت لاقامة الحياة الديمقراطية السليمة ؟ وهل أن كلا منهما بالتالي يعبر عن مذهب او تيار ديني أوفكري او سياسي او اجتماعي خاص.
في الأساس  يدل مصطلح الأصولية على انماط معينة تفكيرا وأخلاقا وسلوكا، وسواء أكانت اصولية مسيحية أم اسلامية ام في الديانات الأخرى كاليهودية والهندوسية وغيرها ... وقد نشطت الأصولية المسيحية كحركة بروتستانتية ظهرت في أوائل القرن العشرين لتؤكد أن الكتاب المقدس معصوم عن الخطأ في كل مايتعلق بمسائل العقيدة والأخلاق والسلوك الإنساني والخلق والغيب. و في الوقت الحاضر تشهد ظاهرة الأصولية في البلدان الغربية وفي البلدان المتقدمة بصورة عامة وكما هو معروف تماوجات تتراوح بين مد وجزر وذلك تبعا للمسار السياسي والاقتصادي والاجتماعي لكل منها اوبتأثير بعض العوامل الخارجية الطارئة كما في حالات الحروب والارهاب العابر للقارات والنزوح الكثيف كما هو حاصل الآن. لكن وفي المحصلة فان الحركات الأصولية في البلدان المتطورة تبقى حركات ثانوية محدودة الفعل والتأثير بالنسبة للتيار العام في المجتمع. 

اِقرأ المزيد...

من التاريخ الى ذهنيات التاريخ ـ عبد اللطيف بلمعطي

anfasse19078  مرت الكتابة التاريخية بمراحل تدرجت خلالها في تراتبية التطور المعرفي التاريخي، لتصل الغاية التي هي عليها اليوم وأضحت أكثر اتساعا من ذي قبل، فبعد أن كان التاريخ بنفحاته التقليدية، التي لطالما قدمت في اهتماماتها شخصيات من علية القوم كالملوك والقادة العسكريين والسياسيين... وهيمن الحدث السياسي والعسكري من حروب ومعارك... وغلب على التحليل عاملا السرد والوصف التاريخيين. كانت الكتابة التاريخية ومعها التاريخ يسيران بخطى متثاقلة ليس لهما من السبل إلا سبيل السرد الحولياتي )سنة بعد سنة(، والشأن هنا شأن الضفتين معا الشمالية والجنوبية للحوض المتوسط.

     لكن وتماشيا مع ما عرفته القارة الأوربية خلال القرن التاسع عشر (قرن العلوم) ستعرف الكتابة التاريخية ما يمكن أن نصفه بالتطاول على القوالب الجامدة من داخل حقل المعرفة التاريخية، حيث سيعرف هذا القرن ميلاد أول مدرسة منهجية في تاريخ الكتابة التاريخية الاوربية "المدرسة الوضعانية الألمانية 1870م"، التي اعتبرت بمثابة أولى الثورات السباقة إلى الرفع من شأن التأريخ، والتي هدف مؤسسوها بقيادة كل من "شارل لنجلوا" و" شارل سينيوبوس" إلى محاولة تحرير الكتابة التاريخية من قبضة الرهبان وغايات الكنيسة، واشترطوا في ذلك مجموعة من القواعد جاعلين في مقدمتها شعار "لا تاريخ بدون وثيقة"[1]، كضرورة لا غنى عنها والتي على أساسها يقطع الطريق عن الهواة. فانغلق التاريخ وانحصر في شعار هذه المدرسة، وظل ما يقارب النصف قرن من الزمن حبيس الوثيقة، ما ضيق الخناق على هذه المعرفة وظلت جامدة مكانها رغم حمايتها، الشيء الذي سيمهد الطريق ويعبدها أمام الثورة المنهجية الثانية في هذا الحقل.

اِقرأ المزيد...