الأحد 22 تشرين1

أنت هنا: الصفحة الرئيسية تاريخ وتراث

الذات المفكرة والتراث بين الهويّة التراثية و الهوية الكونية - مروة كريدية

أنفاسلقد أصبحت مسألة الموروث الثقافي والأصالة والتراث عملة رائجة في سوق المثقفين وموضة كل المنتديات واللقاءات الفكرية و الثقافية, ويكفي أن نلتفت قليلا إلى الوراء حتى نجد كم شهدت الحقبة الفائتة من الطروحات والأطروحات في الفكر العربي بكل مستوياته، على مختلف الأصعدة والطبقات الفكرية والفلسفية بكل الأبعاد والاحتياجات، والتي تمثلت بالكم الهائل من المؤتمرات والندوات التي عقدت حول إشكالية الموروث والعلاقة التي يجب أن تربط الأمة بماضيها وموروثها الثقافي.
هذه الطروحات تناولت القضايا الجوهرية الأساسية في محددات الجماعات والأفراد ولعل من أهم هذه القضايا ما يتعلق ب "الهوية " و"التجذر التاريخي" و"التراث" والعمق الحضاري، وكل ما اتصل بهذه الموضوعات ومصطلحاتها المنبثقة عنها كالأصالة والخصوصية والانفصال عن الدخيل والأمة والوحدة والكونية.....
بدون شكّ فإنّ هذا التوجه يلهب مشاعر الفرد العربي بشكل عام، ويؤجج إحساسه، الذي يستشعر من خلال مفهوم "الأمة" المتخيّلة في ذهنه، وعقليته ويرى فيه صورة "البطل " و"القائد " هذه الصورة المتخيلة ترضي "نرجسية الأمة " وتثري "الأنا العربي".
والذي يُراجع التاريخ يكتشف دون جهد أن الأمم والشعوب تزداد انشغالاً بتاريخها وماضيها حين يكون حاضرها مأزوماً و مؤشرات أسهمها الحضارية في هبوط، وهذا قد أشار إليه الكثير من مفكري العصر الحالي والفلاسفة عبر التاريخ ولا يحتاج إلى الأدلة والبراهين للتدليل عليه.
فالأزمات الكبرى التي تطال "أنا" الإنسان الحاضر تدفع به آليًّا إلى البحث عن "الأنا" الماضي عبر الغوص والبحث عن مسوغات تاريخية تعيد لذاته المتصدّعة اعتبارها من جديد عبر اجترار الماضي "المجيد"، لذلك فإن الخطاب العربي بعد 1967 شهد انشغالا واسعًا وعميقا بالإرث الفكري والعقدي.
وقد طرحت هذه القضايا والموضوعات بعمق أحيانا في ظل تشابك قوي بين عناصرها في مواجهة ما كان يسمى ـ بالغرب ـ وكانت أشبه ما تكون بردّة فعل عكسية لذات متصدعة تخشى على كينونتها وصيرورتها تريد مواجهة «الآخر» خوفا على «الأنا»، باحثة عن معززات «الذات» ناعتة «الآخر» بأوصاف شتى مصوّرة أفعاله بكافة المصطلحات التي راجت و منها "الغزو الفكري والثقافي" و«تارة» الهجوم الإعلامي وتارة "الحرب النفسية" وتارة ب "العولمة"، طارحة مصطلحات مقابلة كالأصالة والهوية والخصوصية، وكانت الأوليات الدفاعية في معظم الأحيان تأخذ بُعدًا نضاليًّا وجهاديًّا، وبدأ المفكرون سيمَا الإسلاميون منهم باستجلاب التاريخ النضالي، واستنفار المخزون العقدي الذي يُؤصل ل"الجهاد " ومفاهيمه و"النضال" ورموزه، وطُرحت قضايا "دار الحرب" و"دار الإسلام" من جديد ...... وبات يُصَوّر للشعوب أن هناك "مؤامرة " مدبرة يحيكها هذا الآخر.

اِقرأ المزيد...

التاريخ الحضاري للخمر في الشرق - الجزء1 - د.هربرت أيزنشتاين

أنفاسمن أغرب الممنوعات في الإسلام من وجهة النظر الأوربية هي تحريم شرب النبيذ.في الآية  219  من سورة البقرة نقرأ ما  يلي:(يسألونك عن الخمر و الميسر قل فيهما إثم كبير و منافع للناس و إثمهما أكبر من نفعهما).وأثار هذا التحريم العديد من النقاشات حول جواز شرب النبيذ.تمخض عنها موقفان:
ــ الخطيئة الفعلية تكمن في الإفراط وليس في شرب الخمر بالذات أي  أن  التحريم يقتصر على المبالغة في الشرب  التي تدفع المؤمنين الى الاشتراك في الصلاة وهم سكارى.
ــ كل ما هو مسكر حرام ‘ حتى الكميات الصغيرة ممنوعة.
رغم ذلك فان شرب الخمر كان مألوفا لدى المسلمين بسبب وجود غير المسلمين بينهم و الذين كانوا دوما يزرعون العنب و يصنعون منه النبيذ ويتاجرون به. وسمحت السلطة المسلمة للاقليات الدينية من يهود ونصارى بالاستمرار بهذا النشاط.
لذلك لم يكن من السهل فرض منع شرب النبيذ و احتفظ المسلمون بموقف ملتبس تجاه الخمر و البعض منهم انغمس فيه بحماس. والعامل الذي سهل الأمر لمحبي الخمر هو وجود  نوع  من التسامح أو عدم المؤاخدة من طرف المجتمع تجاه المدمنين.و احتفظ الشاربون المسلمون بوعي بأنهم يخرقون قانونا ولكن بعكس أكل لحم الخنزير لم يكن يثير شرب الخمر أي تقزز.
ولجأت السلطة أحيانا الى اجراءات صارمة لمكافحة الشرب.فكانت تعاقب المسلمين الذين تكتشف لديهم خمرا بقسوة كالجلد أربعين جلدة.وكان حراس الليل يعاقبون السكارى الذين يُلتقطون في الشوارع  ليلا ثم المحتسب نهاراً الذي كان يراقب الالتزام بالقواعد الاسلامية في الاسواق .ولكن من الملاحظ ان المحتسب كثيرا ما  كان عرضة للسخرية في مؤلفات الادب العربي لانغماسه في الشرب هو الآخر.
محور المقال هو استهلاك النبيذ في الشرق العربي الاسلامي في العصور الوسطى. و سأقتصر على عرض كيفية التعامل مع النبيذ علانية في الحياة العامة ثم سأتناول بعض اوجه التجارة به .و لن أتطرق الى موضوع زراعة الاعناب وقطفها وصناعة النبيذ وتخزينه.
كما لن أتناول أنواع العنب المختلفة.وهناك صعوبة في النقطة الأخيرة لعدم تفريق المصادر العربية بين أنواع الأعناب 1المصادرالعربية التي تتناول الخمر واستهلاكه باسهاب: الشعر و الكتب التاريخية والأدب والحكايات.وتعطينا هذه المصادر نظرة شاملة عن التاريخ الحضاري للخمر في العصور الوسطى العربية .
وقبل الخوض في الموضوع الأساسي دعونا نلقي نظرة على أهم الأمكنة التي اشتهرت بزراعة العنب قبل أن تقع في أيدي المسلمين في الزمن الاسلامي الأول .

اِقرأ المزيد...

نقد العقل العربي الإسلامي - عبدالسلام بنعبدالعالي

انفاسحول كتاب "مفهوم العقل" لعبد الله العروي
ربما لن يرضى الأستاذ العروي بـهذا العنوان تقديما لكتابه  في مفهوم العقل. فهو يجره إلى سياق لم يرد، وربما لا يريد أن ينخرط فيه، وأعني ذلك الجدال الذي يكثر فيه الحديث اليوم والذي تتزعمه كتابات محمد عابد الجابري ومحمد عركون.
وحتى إن لم يكن في استطاعتنا أن ننفي دخول صاحب هذا الكتاب في ذلك الجدال، فإنه مع ذلك لا يرد بشكل صريح على أية أطروحة من الأطروحات الواردة في الساحة النقدية في هذا المضمار. وربما كانت هذه سمة تميز كتابة العروي بصفة عامة، وهو صمته عما يجري بالقرب منه، وتفضيله محاورة البعيد عن مجادلة القريب.
وعلى رغم ذلك فسيتضح لنا خلال هذا العرض الوجيز لمضمون هذا الكتاب القيم أن الأمر يتعلق أساسا بنقد العقل الإسلامي.

مسألة أخرى ربما لن يرضاها أستاذنا هي كذلك، وهي ما تحمله كلمة نقد من شحنة فلسفية. والمعروف أن العروي يأبى لكتاباته أن تدرج ضمن الإنتاج الفلسفي، وهو يفضل أن يصنفها بالأولى، ضمن اجتماعيـات الثقافة. وعلى أية حال فإن كان بإمكاننا أن نسلم بأن الكتب الأخرى التي تعرض فيها لسلسلة المفاهيم كمفهوم الأدلوجـة ومفهوم الدولة ومفهوم الحرية ومفهوم التاريخ هي أقرب إلى اجتماعيات الثقافة، فإن الكتاب الذي بين أيدينا كتاب في الفلسفة، منهجا ولغة ومضمونا وموضوعا، بل إن صاحبه يبين عن تمكن كبير وإطلاع واسع على الفكر الفلسفي عربيّه وغربيه، لذا فهو حوار مزدوج مع التراث الغربي والتراث الإسلامي.

وهنا تعترضنا نقطة ثالثة لم يكن الأستاذ العروي ليعترف بـها فيما قبل. وهي الحوار مع التراث، بل وضرورة تفكيكه. لا استعمل كملة تفكيك هنا إتباعا لموضة ثقافية، فهي واردة في الكتاب. أستعملها لأشير فقط إلى أن هذا الكتاب ينطوي على مفهوم عن القطيعة لم يكن الأستاذ العروي ليقبله، وهو أن الانفصال عن التراث ليس عملية تلقائية. كما أنه ليس خصاما وإنما تملكا وإحياء.

اِقرأ المزيد...

مستقبل الأدب الشعبي - هاشمي غزلان

anfasse.orgحفظت الذاكرة تراثا إنسانيا هائلا في الأدب الذي كان في بداياته الأولى معبرا عن آمال ورؤى وتوجهات تتسم ببساطة التركيب الذي تسايره عبقرية المنحى والتصور ،لكن في العصر الآني مع توجه خارطة العالم نحو التوحد والانصهار ،واختفاء الحدود والهويات ظهر التساؤل حول أهمية الأدب الشعبي ودوره في تاْطير الرؤية الوجودية للإنسان ،وهنا يكون التساؤل:ما هو مستقبل الأدب الشعبي في ظل هذه الظروف الآنية والمتعاقبة؟.
تعامل العقل الإنساني بالإقصاء والإلغاء لأنماط تعبيرية مختلفة وفي طليعتها الأدب الشعبي،حيث همشت هذه الأشكال نظرا لوجود متعاليات مختلفة منها :المتعاليات النفسية أين كان العزوف وليد ضغط نفسي اطر رؤية الإنسان وفق ماتقتضيه الأهمية،إذ التهميش الذي وسم به الأدب الشعبي شكل هاجسا ومانعا نفسيا حال دون الاهتمام به،حيث نظر إليه في مقابل الأدب الرسمي نظرة دونية.
وأما المتعاليات الاجتماعية فقد تمثلت في ضغط المجتمع بفرض نظرة قيمية تخدم الأطر العامة وكل القيم والعادات التي رسخها منذ القدم ،وبالتالي ألغيت أشكال معينة وهمشت لأنها لا تخدم هذه القيم.بالنسبة للمتعاليات السياسية ففي طبيعته شكل الأدب الشعبي بديلا عن الأدب الرسمي وخضع لاهتمام الفئة البسيطة ،ولان كل سلطة تتسم بالجمود وتحاول الحفاظ على الثبات والنمطية أدى ذلك إلى محاربة هذه الأشكال التعبيرية.لكن يدعونا التساؤل إلى القول:هل شكلت هذه المتعاليات حاجزا أمام تطور الأدب الشعبي وموضعته في إطار من الحضور الفاعل ،أم لازال الحديث عن حضور الأدب الشعبي موجودا إلى الآن؟.

اِقرأ المزيد...

أجندة العولمة في الثقافة والتربية - ضمد كاظم وسمي

anfasse.orgيمكن القول ان للعولمة اجندتها المنطلقة من المركز – اميركا – الى الاطراف – العالم بما بدأت به او تروم عمله من تغيير جوهري .. ترغيبا وترهيباً – في طبيعة علاقات الانسان بتاريخه وتراثه او بيئته الحياتية بما في ذلك قيمه وسلوكه وعلاقته مع مجتمعه ، بل وبعلاقته بالكون ونظرته اليه .
قد يرى بعض المهتمين بموضوعة العولمة بانها تعود بجذورها الى قرون خلت لكن المفكر الامريكي (( ناعوم تشومسكي )) يعزو نشوؤها الى بداية ظهور النظام الرأسمالي في اوربا حيث يقول  ( لاجديد في النظام الدولي فالقواعد الاساسية مازالت كما هي قواعد القانون للضعفاء وسطوة القوة للاقوياء ) بينما ترى منظمة الامم المتحدة للتجارة والتنمية – وهي احدى اهم ادوات العولمة – بان العولمة ظاهرة متعددة الوجوه .. من ابرز مظاهرها النمو السريع في التجارة الدولية وتدفقات رؤوس الاموال وازدياد اهمية الخدمات في كل من التجارة والاستثمار الاجنبي المباشر على السواء .. وتكامل عوامل وازدياد اهمية الخدمات في كل من التجارة والاستثمار المباشر على السواء .. وتكامل عوامل الانتاج على الصعيد العالمي والتواؤم المؤسسي بين البلدان على الصعيد العالمي .. فيما يرى آخر بان المقصود بالعولمة هو : ( امركة مظاهر الحياة كلها ، سواء في الاقتصاد او العلوم او القيم والتقاليد وحتى الالعاب والفنون والامراض والجوع ) .. وهناك من يعتقد بان ثمة فرقاً بين العولمة التي تأتي نتيجة طبيعة للتطور العلمي والتقني وحركة الاسواق وتقدم وسائل الاتصال واعتماد التبادل .. وهذه تعد مرحلة متقدمة سواء في الصناعة او في آليات النظام الرأسمالي .. وبذلك تعتبر بهذا الشكل حتمية الحدوث .. اما من يعتقد بان العولمة نظام ايديولوجي شامل فانه يرى بانها تقف بوجه الايديولوجيات الاخرى التي تعبر عن خصوصية الهوية الثقافية .. وفي أي حال فان صحيفة (( النيويوزك تايمز )) تتنبأ بان البلدان التي ستقف في وجه قطار العولمة سوف تمنى بالانسحاق والتراجع الى خلف سكة قطار العصر الجديد .
لعل ما يتبادر الى الذهن بعد هذه المقدمة هو : هل ان العولمة تعمل على كوكبة الاقتصاد العالمي ؟ - أي هل هذا التوحيد سيكون حياديا ؟ والامر لايقتصر على الجانب الاقتصادي بل يمتد الى الجوانب الاخرى الاجتماعية والثقافية والسياسية والتاريخية فاذا علمنا بان العولمة مستمدة من الفلسفة النفعية / البراغماتية .. فهل يصح ما اشار له المفكر الفرنسي روجيه غارودي بان العولمة هي وجه آخر للاستعمار .. وان مايفعله الاميركان هو تذويب لثقافات الشعوب الاخرى . ؟

اِقرأ المزيد...