السبت 18 تشرين2

أنت هنا: الصفحة الرئيسية تاريخ وتراث تراث ودراسات تراثية صورة الفلاحة في التراث الإسلامي ـ رشيد يلمولي

تراث ودراسات تراثية

صورة الفلاحة في التراث الإسلامي ـ رشيد يلمولي

интересные фильмы в хорошем качестве онлайн
Joomla скачать

anfasse30090
  يوصف التراث بأنه من المرجعيات الأساس في بناء التصورات و الآراء الخاصة بالثقافة و المجال الحضاري الإسلامي ، و آلية لمعرفة البنية الذهنية و معرفة خصوصياتها " الابستمية " ، عبرها نستطيع أن نعرف مستويات القول و أطره ،  فلسفته و قوانينه ، و المرتكزات الناظمة لنسقه و القادرة على تشكيل أنواع الوعي به .
تتوقف هذه المعرفة على تحديد إطاره المرجعي و أفقه ، و هذه الفلسفة مرهونة بتحقيق التراث الذي لا يمتد إلى التراث ليلغيه ، و لكن ليستمر في روحه ما دام أن تحقيقه لا يتم إلا بعد إلغائه ؛ أي تمثله في جوانبه و امتداداته تحليلا و نقدا ، و يتأتى ذلك بعد قتل التراث فهما و استيعابا .
غير أن التراث لا يقدم نفسه وفق صورة موضوعية " خالصة " ، إذ أن البحث فيه يصطدم بما سماه الأستاذ محمد جسوس بالعائق التراثي ، وهو إعاقة البحث و " منعه " من تكوين و تأسيس معرفة موضوعية ، تصل في بعض الأحيان إلى حد المفارقة و التباين ، لعل موضوع الفلاحة أحد مظاهرها المعبرة ؛ لذلك ما طبيعة الصورة التي يقدمها التراث عن الفلاحة ؟ و كيف يمكن تفسير هذه الصورة ؟
   يفيد الفلح في اللغة الشق ، الفلح مصدره فلحت الأرض إذا شققتها للزراعة ، و فلح الأرض للزراعة فلحا إذا شقها للحرث ، و الفلح هو الشق و القطع ، فلح رأسه فلحا إذا شقه [1] .


و تعني كذلك المكر إذ فلح به فلحا مكر و قال غير الحق و التفليح هو المكر و الاستهزاء [2] .
إن الدلالة المستوحاة من اللغة تحيل على معنيين مناقضين ، فالفلح الدال على حرث الأرض و زراعتها ، يقابله المكر و الاستهزاء و قول غير الحق ، و هو ما قد يعني احتضان التراث لمعنيين يصعب الفصل بينهما ، و في هذا نستغرب من تغاضي أحد الدارسين [3] عن هذه الحقيقة اللغوية أثناء دراسته لعلم الفلاحة في الثقافة العربية الإسلامية ، و تركيزه فقط على المعنى الإيجابي .

و تجب الإشارة إلى أن مفهومي الزراعة و الفلاحة مترادفان و مترابطان ، فكلاهما يتعلق بحراثة الأرض و زراعتها ، إذ الفلاحة هي الأصل ما دامت تعني شق الأرض و قطعها و حراثتها تمهيدا لزراعتها ، من هنا الزراعة لاحقة على الفلاحة مرتبطة بها ، فلزراعة الأرض لابد من شقها و حراثتها [4] .

إن الانتقال من الأساس اللغوي إلى الإطار المرجعي الذي اهتم بالمجال الفلاحي ، يضعنا أمام حقيقة أخرى و هي ضمور إن لم نقل لفظة فلاح رغم قدم هذا القطاع الحيوي ، حيث تحضر مصطلحات لها الدلالة نفسها و هي الأكرة و أهل الأرياف بدلا من كلمة فلاح التي ارتبط استعمالها بالقرن السابع الهجري [5] ، و يدين هذا الغياب إلى طبيعة و فلسفة التعامل مع الفلاحة الذي انصب على أساسا على النبات ووسائل الري و طرق الزراعة ، في وقت ظل الحديث عن الفلاح أسير نظرة هامشية[6] ، و هذا ما تصدح به كذلك كتب الفلاحة الأندلسية الذائعة الصيت .

و ارتباطا بالاهتمام نفسه ، تحول هذا  التهميش من اللغة إلى المستوى الاجتماعي و القيمة الخاصة به ، من خلال تصنيف مهنة الفلاحة و فئة الفلاحين في أسفل مراتب المجتمع [7] ؛ حيث وسمت بأنه من معاش المستضعفين و أهل العافية من البدو [8] ، و لا ندري كيف يمكن أن نفهم تصنيف الفلاحة عند ابن خلدون ضمن معاش المستضعفين و بأنها بسيطة و طبيعية لا تحتاج إلى علم و لا نظر ، و في الآن ذاته من أمهات الصنائع [9] ، و الذي يبدو أن  أصالته توارت و لم ترق إلى الصورة المعهودة به حيث عرف الفلاحة تعريفا بسيطا لا يرتبط بأي رؤية معرفية أو علمية قائلا :" هذه الصناعة ثمرتها اتخاذ الأقوات و الحبوب بالقيام على إثارة الأرض و ازدراعها ، و علاج نباتها و تعهده بالسقي و التنمية إلى بلوغ غايته ثم حصاد سنبله و استخراج حبه من غلافه و إحكام الأعمال لذلك و تحصيل أسبابه و دواعيه و هي أقدم الصنائع لما أنها محصلة للقوت المكمل لحياة الإنسان غالبا ، إذ يمكن وجوده من دون جميع الأشياء إلا من دون القوت و لهذا اختصت هذه الصناعة بالبدو .إذ قدمنا أنه أقدم من الحضر و سابق عليه فكانت هذه الصناعة لذلك بدوية لا يقوم عليها الحضر و لا يعرفونها ، لأن أحوالهم كلها ثانية عن البداوة فصنائعهم ثانية عن صنائعها و تابعة لها" [10] .

 

    إن الصورة التي يقدمها ابن خلدون و ابن الأزرق عن الفلاحة ، محكومة بروح العصر و المرجعية الثقافية ؛ فابن الأزرق و في إطار تفسيره لمقولة الفلاحة من معاش المستضعفين ، يستند إلى سببين ؛ مفاد الأول أن كيفيتها سهلة التناول لبساطتها و أصلها في الطبيعة لذلك لا ينتحلها أهل الحضر ـ في الغالب ـ و المترفون ، ومؤدى الثاني أن منتحلها مخصوص بالهوان و الذلة [11]، مستندا في ذلك على خلفية ثقافية و هي حديث الرسول ( صلعم ) المعروف عن سكة المحراث لدى الأنصار ، و على واقع تاريخي يقول فيه :" و قد ذكر ابن الحاج لحاق هذا الذل لمنتحلها في الديار المصرية ، قال : كأنه عبد لبعضهم أسير ذليل صغير حقير لا مال و لا روح لما فيه من الذل في هذا الزمان " [12] ، و لتبرير هذا " القول " أورد حديثا للرسول ( صلعم ) يقول فيه :" إذا تبايعتم بالعينة و أخذتم أذناب البقر و رضيتم بالزرع و تركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم " ، و ذلك بعد أن قال أن الإكثار منها مظنة لنسيان الجهاد الذي به العز و الحماية [13] ، و هو التعليل نفسه الذي نجده عند ابن خلدون بكون المغرم الذي يتبع الفلاحة يفضي إلى التحكم ، بكون الغارم على إثرها ذليلا بائسا خنوعا بما تتناوله أيدي القهر و الاستطالة [14] ، و قد اعتمد في سبيل تدعيم ذلك على حديث الرسول ( صلعم ) بعد أن رأى السكة ببعض دور الأنصار قال فيه :" ما دخلت هذه دار قوم إلا دخله الذل " ، و يذكر أن البخاري استكثر من هذا الحديث و ترجم عليه باب ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع و تجاوزت الحد الذي أمر به [15] .

قد تقاس القيمة التحقيرية للفلاحة من جانب ابن خلدون بالمغارم و الضرائب ، التي تستخلص خاصة من الفلاحين و الأكرة و التجار و بالمذلة و الضيم المترتب عن دفعها [16] .

ترتد هذه الصورة إلى بنية ذهنية أسيرة نظام ثقافي ينتصر لمجتمع المدينة ( العاصمة مركز الحضارة ) و الثقافة المرتبطة بها ، و إلى خصوصية اجتماعية ـ سياسية ترى في اللقاحية أي الاعتداد بالحرية المجالية و الأفق المفتوح الذي يمج الاستقرار ، و يعد هذه الخاصية رمزا من رموز السيادة التي تطالها يد و لا تدين بولاء ، و لا غرو أن المرجعية الدينية تغذي ذلك ، من خلال حديث قال فيه الرسول ( صلعم ) :" جعل الله رزق هذه الأمة في سنابك خيلها و أزجة رماحها ما لم يزرعوا فإذا زرعوا كانوا من الناس " [17] .

إن المعنى الثاوي خلف كلمة فلاح يبطن تقديرا معينا لفئة من الناس على أخرى ، من ذلك أن ابن سلام في إطار تفسيره لمقولة " و إلا فلا تحل بين الفلاحين و بين الإسلام " لم يرد الفلاحين خاصة و لكنه أراد أهل مملكته جميعا ، ذلك أن العجم عند العرب كلهم فلاحون ، لأنهم أهل زرع و حرث ، لأن كل من كان يزرع فهو عند العرب فلاح إن ولي ذلك بيده أو وليه له غيره [18] .

أما المعنى الثاني ( المرجعية الثقافية ) فهو أن الفلاحة آلية تحول دون الجهاد و نشر القيم الدينية التي يكفلها المشروع الديني ، بوساطة الحرب و النموذج الإنساني غير المستقر ( الرحل ) ، و يمكن أن نورد هنا حديث الرسول عن سكة أحد دور الأنصار ، و غيرها من أن الاشتغال بالفلاحة عن الجهاد مذموم [19] ، و يستند في ذلك على جملة من الأحاديث التي تدل على كراهة الاشتغال عن الجهاد بالحراثة و التجارة [20] .

أما ابن زنجويه [21] ؛ فيورد حديثا لعمر بن الخطاب بعد أن سأل عن حكم أرض السواد قال :" قد اختلفتم فأنا أرى غير ذلك إنكم إن اتكلتم على الأرض و الزرع تركتم الجهاد " ، و يروى أن عمر بن الخطاب كان ينهى عن قتل الفلاحين ، لكن هب أنهم لم يقاتلوا أليسوا كفارا و الكافر و إن لم يحارب يجوز أخذ ماله [22] .

إن منطوق النصوص المشار إليها آنفا ، يتضمن صورة فيها تهميش الفلاحة و الفلاحين ؛ و ذلك راجع إلى أن البنية السياسية و الثقافية مستمدة من السيطرة و الانتشار الذي حققته مجتمعات الرحل و القوى المحاربة باعتبارها المنتجة سياسيا ، و القادرة على صناعة السلطة و القوة ، من خلال اعتمادها على الحماية و الغزو المسنود بالعصبية [23] .

أما المعرفة الخاصة بالمجتمع الفلاحي ، فهي مستوحاة من مصادر غير فلاحية ، أي من مرجعية مدينية تدور في فلك سلطة مركزية كان قطبها المدينة ، فالمجتمع الفلاحي لم ينتج المكتوب و هذه المدينة كانت تنظر إلى الفلاح نظرة وعاء ضريبي دوره توفير الجباية و الخضوع للإذلال و القهر و تسلط اليد العالية [24] ، آلية النظر هاته إلى الفلاحة و الفلاحين كانت معزولة عن الإنتاج و متطلبات العمل و همومه المتطلبة له و التأمل فيه ، تم التعاطي من خلالها مع من يؤدي العمل اليدوي بنوع من التهميش و الدونية و هو ما أنشأ فلسفة و تصورا يقلل من العمل اليدوي و يعطي أهمية استثنائية للقوى البشرية التي لا تمارس الأعمال اليدوية [25] .

إشكال الفلاحة إشكال ممزوج بالإطار المرجعي الذي انتظمت حوله رؤية ثقافة معينة ، و إشكال سوسيوـ تاريخي مجد السيف و أعلى من قيمة الجهاد ـ الحرب و اللقاحية ،و قلل من قيمة الاستقرار باعتباره ضامنا " للأمن الغذائي " و دعامة لاستمرار الجهاد عبر توفير العدة و المؤن ،  فهل تقف الفلاحة عند هذه الصورة فقط ؟ .

   لا يمكن في تقديرنا أن نقف عند مستوى معين من هذا التراث ، بل الأمر موكول إلى خاصية أخرى مجدت الفلاحة و أعلت من قيمتها لما تكتسيه من أهمية في بنية اقتصاد المجال الحضاري الإسلامي ، حيث يصدح مؤلف يحيى بن آدم القرشي و ابن زنجويه بالأحاديث النبوية و سير الصحابة تؤشر على اهتمام دال بالفلاحة ، تؤطره خلفية دينية تجد سندها في الآيات الكريمة التي حثت على الاستخلاف و تعمير الأرض [26] .

أما الأحاديث النبوية ، منها قوله (صلعم ) :" من زرع زرعا أو غرس غرسا فله ما أصابت منه العوافي " [27] ، و في حديث آخر قال ( صلعم ) :" من زرع زرعا أو غرس غرسا فأكل منه إنسان أو سبع أو طائر فهو له صدقة " [28] .

ومن الأحاديث التي رغبت في الزراعة قوله ( صلعم ) :" من كانت له أرض فليزرعها فإن لم يستطع و عجز عنها فليمنحها أخاه المسلم و لا يؤاجرها إياه " و على المنوال ذاته قال (صلعم ) :" ما من امرئ يحيي أرضا فيشرب منها ذو كبد حرى أو تطيب منها عافية إلا كتب الله بها أجرا " [29] .

و تحبل سيرة الخلفاء الراشدون بالمواقف الدالة على اهتمام خاص بالفلاحة و الفلاح ؛ و في هذا المستوى كتب عمر بن الخطاب إلى واليه سعيد بن عامر بن حذيم :" مالك تبطئ علينا في الخارج ؟ فقال أمرتنا ألا نزيد الفلاحين على أربعة دنانير فلسنا نزيدهم على ذلك ، و لكنا نؤخرهم إلى غلاتهم فقال عمر :" لا عزلتك ما حييت " [30] ، و سار علي بن أب يطالب على المسار نفسه حين أوصى أحد ولاته :" لا تضربن رجلا منهم سوطا في طلب درهم و لا تقمه قائما و لا تأخذن منهم شاة و لا بقرة ، إنما أمرنا أن تأخذ منهم العفو ، أتدري ما العفو ؟ الطاقة " [31] ، و كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطأة :" فضع الجزية على من أطاق حملها ، و خل بينهم و بين عمارة الأرض فإن في ذلك صلاحا لمعاش المسلمين و قوة على عدوهم " [32] .

و إذا انتقلنا إلى مستوى آخر من التنويه ، و جدنا الأمر لا يختلف كثيرا ، فهذا الطرطوشي يقول عن الفلاحة :" و إذا ضعف المزارعون عجزوا عن عمارة فيتركوها فتخرب الأرض و تهرب الزراع ، فتضعف العمارة فيضعف الخراج و ينتج ذلك ضعف الأجناد و إذا ضعف الأجناد طمع الأعداء في السلطان " [33] ، و كما يلاحظ ينتقل هذا النص في تدرجه من البنية إلى المظهر ، أي من مستوى العمارة و الاستخلاف و إنتاج الخيرات المادية إلى ضعف السلطة العسكرية ـ السياسية المتأتية من ضعف الزراعة و هجرة المزارعين ، هذا المنحى يأخذ بعدا أكثر دلالة عند ابن عبدون الذي ربط بين العمران كله و الفلاحة ، منها العيش كله و الصلاح جله ، و في الحنطة تذهب النفوس و الأموال ، و بها تملك المدائن و ببطالتها تفسد الأحوال [34] .

إن نص الطرطوشي و ابن عبدون ليسا إلا وجها من وجوه الأصالة الخبيئة في التراث ، و التي تدين إلى مرجعية أكثر عمقا و هي المدرسة الفلاحية الأندلسية .

يقول ابن خلدون منتقدا هذه المدرسة :" فاقتصروا منه على الكلام في النبات من جهة غرسه و علاجه ، و ما يعرض له يف ذلك و حذفوا الكلام في الفن الآخر جملة و اختصر ابن العوام كتاب الفلاحة النبطية على هذا المنهاج و بقي الفن الآخر منه مغفلا " [35] .

قد يبدو أن نص ابن خلدون يكتسي وجاهة نقدية ، غير أن المتمعن لنصوصه التي أشرنا إليها سابقا ، يلاحظ أن صاحب المقدمة لم يقدم شيئا للفلاحة و لا لفكرها و لا للفن المغفل ، بل أرداها تافهة بائسة بسيطة بحكم ثقافته و إطاره التاريخي الذي نهل منه تصوراته .
لعل الحديث عن المدرسة الفلاحية الأندلسية هو امتداد لصورة الاهتمام و التنويه الذي لاقته الفلاحة في المجال الحضاري الإسلامي [36] ، و يمثلها مؤلف مجموع الفلاحة لابن وافد ، وكتاب الفلاحة لابن بصال ، و كتاب المقنع لابن حجاج الاشبيلي ، و كتاب الفلاحة لأبي الخير الإشبيلي ، وزهرة البستان للطغنري ، و بصرف النظر عن العيوب التي تميز " مادة " هذه المدرسة خاصة التشابه و التكرار [37]، فإنها مثلت بالمقابل وجها من وجوه التقدير الحضاري و " العلمي " للمسألة الفلاحية .
تتحدد صورة الفلاحة بالبنية الذهنية و الثقافية و المنطلق الاجتماعي ـ التاريخي ؛ حيث أن صورة " التهميش " و " الإقصاء " ، ترجع ـ فيما نعتقد ـ إلى منطق لحظة التأسيس التي انبنت على مقوم الجهاد و مفهوم الحرب و الغزو بغية نشر الدين و تعميم تأطيره للحياة الحضارية لمجمل الشعوب و القبائل ، و من هنا احتلت الفلاحة تلك القيمة الدونية في سلم الأولويات ، لتغدو في المراحل الموالية إلى قاعدة تم على منوالها نسج رؤية تمجد الثقافة البدوية ، التي انتصرت لبنية المجال و إنسانه ، و ألغت آلية النظر العقلي إلى الفلاحة باعتبار مادتها دعامة للجهاد و الخراج معا ، و تغذت آلية النظر هاته على الأمواج المتلاحقة من الغزاة ـ البدو ، و التي أضحت معهم معالم الانحطاط أكثر وضوحا و انتشارا [38] ، إلا من الأندلس التي ساعدت مؤهلاتها على بروز " وعي " فلاحي له قيمته في الدفع بميلاد مدرسة لها خصوصياته المعرفية و التاريخية ، و التي قللت من صور التهميش التي طبعت جانبا من رؤية المجال الحضاري الإسلامي للفلاحة ، لذا نحسب أن مشكلة الفلاحة في العالم الإسلامي هي مشكلة إطار سياسي داعم للفلاحة و متعاطف مع الفلاحين ، و يدين هذا الغياب إلى طبيعة القوى السياسية و الدينية التي اجتاحت المجال السياسي و الحضاري خارج التعاقد و المشروعية السياسية و الاجتماعية [39] .


 ـ ابن منظور ، لسان العرب ، ضبط خالد رشيد القاضي ، ج 10، الدار البيضاء 2006، ص 302.[1]
 ـ نفسه ، ص 303.[2]
 ـ مصطفى عبد القادر غنيمات ، علم الفلاحة عند الأندلسيين ( دبلوم دراسات عليا ) كلية الآداب محمد الخامس الرباط 1982 ، ص 2.[3]
   رسالة مرقونة .
 ـ مصطفى عبد القادر غنيمات ، علم الفلاحة في الثقافة العربية الإسلامية (دكتوراه دولة ) ، كلية الآداب محمد الخامس ، الرباط 1993 ، [4]
   ص 13 ، رسالة مرقونة .
 ـ عبد اللطيف حباشي ، حول صورة الفلاح في الثقافة العربية الإسلامية ،مجلة أمل ، س3، ع 9، 1997،  ص 62ـ 63.[5]
 ـ عبد اللطيف حباشي ، حول صورة الفلاح في الثقافة العربية الإسلامية ، ص 61.[6]
 ـ محمد شكري سلام ، هامشية المسألة الفلاحية ، مجلة أمل ع 22ـ 23 ، س8 ، 2001، ص 283.[7]
 ـ ابن خلدون ، المقدمة ، تحقيق درويش الجويدي ، ط 1 ، بيروت 2000، ص 283.[8]
   ـ ابن الأزرق ، بدائع السلك و طبائع الملك ، تحقيق محمد بن عبد الكريم ، الدار العربية ليبيا ـ تونس ص 796.
 ـ ابن خلدون ، المقدمة ، ص 355، فصل 23.[9]
 ـ نفسه ، ص 365 فصل 24.[10]
 ـ ابن الأزرق  ،المصدر السابق ،   ص 796.[11]
 ـ نفسه ، ص 797.[12]
 ـ نفس و الصفحة .[13]
 ـ ابن خلدون ، المقدمة ، ص 294.[14]
 ـ نفسه ، ص 294.[15]
 ـ ابن خلدون ، المقدمة ، ص 133، 256، 258.[16]
 ـ يحيى بن آدم ، كتاب الخراج ،تصحيح و شرح أحمد محمد شاكر ، دار المعرفة بيروت ،  ص 81.[17]
 ـ ابن سلام ، كتاب الأموال ،تحقيق خليل محمد هراس ، ط1، دار الفكر 1975،  ص 30.[18]
 ـ ابن رجب الحنبلي ، الاستخراج لأحكام الخراج ، لبنان 1982، ص 86.[19]
 ـ نفسه ، ص 86.[20]
 ـ انظر ، كتاب الأموال ، ص 85.[21]
 ـ ابن رجب الحنبلي ، المرج السابق ، ص 87ـ 88.[22]
 ـ علي أومليل ، الخطاب التاريخي دراسة لمنهجية ابن خلدون  معهد الإنماء العربي بيروت لبنان ، ص 143.[23]
   ـ يوسف شلحذ ، بنى المقدس عند العرب ، ترجمة خليل أحمد خليل ، دار الطليعة ، 1996، ص 21 ـ 20.
 ـ محمد شكري سلام ، المرجع السابق ، ص 284ـ 285.[24] 
 ـ رفعت الجادرجي ، في سببية و جدلية العمارة ،ط1، مركز دراسات الوحدة العربية 2006،  ص 31ـ 48.[25]
 ـ البقرة آية 36، و سورة عبس من الآية 24 إلى 32، و سورة يس من الآية 33 إلى الآية 35.[26]
 ـ يحيى بن آدم القرشي ، كتاب الخراج ، ص 81ـ 82.[27]
 ـ نفسه ، ص 82.[28]
 ـ نقلا عن محمد الأمراني ، كيف حث الإسلام على الزراعة و الغراسة من خلال القرآن و الحديث و الفقه و ذلك على الرابط [29]
www .habous.gov.ma/daouat-alhaq/item/8403 .
 ـ ابن زنجويه ، كتاب الأموال ، ضبط و إخراج أبو محمد الأسيوطي ، ط1، دار الكتب العلمية بيروت 2006، ص 64.[30]
 ـ نفسه ، ص 64.[31]
 ـ نفسه ، ص 65.[32]
 ـ الطرطوشي ، سراج الملوك ،تحقيق جعفر البياتي ، ط1، رياض الريس للكتب و النشر ، 1990،  ص 370.[33]
 ـ ابن عبدون ، رسالة في الحسبة ، ضمن ليفي بروفنسال ، ثلاث رسائل أندلسية في آداب الحسبة و المحتسب ، القاهرة 1955، ص 5.[34]
 ـ انظر ، المقدمة ، ص 381.[35]
 ـ للوقوف عند خصائص و ملامح هذه المدرسة ، يرجى الاطلاع :[36]
   ـ سعيد بنحمادة ، المدرسة الفلاحية الأندلسية ، منشورات ألوان مغربية ، مكناس 2005.
   ـ مصطفى عبد القادر غنيمات ، علم الفلاحة في الثقافة العربية الإسلامية .
   ـ ابن العوام الإشبيلي قاموس الفلاحة على الرابط :
www .islamhistory.info/2016/04/blog-post.htm.
 ـ محمد حناوي ، الأدوات الفلاحية الأندلسية من خلال مصادر كتب الفلاحة نموذجا ، مجلة الاجتهاد (2ـ3) ، ع 34ـ 35، بيروت 1997، ص [37]
   102ـ 106
 ـ اندريو واطسون ، الإبداع الزراعي في بدايات العالم الإسلامي ، ترجمة أحمد الأشقر ، منشورات جامعة حلب ، ص 320.[38]
 ـ لمزيد من التوسع انظر مقالنا المسألة الفلاحية زمن المركزيات السياسية على الرابط :[39]
  www.ebn-khaldoun.com/article_détails.php؟=1969.


أضف تعليقا

يرجى ان يكون التعليق ذا علاقة بالموضوع دون الخروج عن إطار اللياقة، سيتم حذف التعليقات التي تتسم بالطائفية والعنصرية والتي تتعرض لشخص الكاتب.
نتمنى ان تعمل التعليقات على إثراء الموضوع بالإضافة أو بالنقد ....

كود امني
تحديث