السبت 21 تشرين1

أنت هنا: الصفحة الرئيسية تاريخ وتراث هوية وتاريخ

حيثيات الإنزال الأمريكي بالمغرب 8 نونبر1942 م وأهم نتائجه ـ حميـــــد الزواق

10930445شهد المغرب إبان الحرب العالمية الثانية ،عملية إنزال القوات الأمريكية على الأراضي المغربية وذلك في الثامن من شهر نونبر 1942 م ،وجاء هذا الإنزال نتيجة للتطورات التي شهدها المنتظم الدولي إبان هذه المرحلة ،حيث تيقن الرئيس الأمريكي روزفلت بعد دخول بلاده معترك الحرب العالمية الثانية أن المغرب يشكل الورقة الرابحة في سياسة الدفاع الأمريكية ، بحكم موقعه الإستراتيجي الهام .
وقد جاء الإنزال الأمريكي في عملية سمية "بعملية الشعلة"L’opération Torche   بسبب سيطرة النازية على الشمال الإفريقي والتحكم فيه سياسيا واقتصاديا ،وهو ما أثار حفيظة الدولة الأمريكية التي دخلت الحرب العالمية الثانية إثر قصف قاعدتها البحرية بيرل هاربور من طرف الطائرات اليابانية .وبذلك قررت الولايات المتحدة الأمريكية بسرية تامة إنزال قواتها بالمغرب بقيادة الجنرال إيزنهاور ،لكن لقي هذا الإنزال معارضة شديدة من طرف الإدارة الفرنسية في المغرب والتابعة لسياسة فيشي الألمانية ،لما تشكله من تهديد كبير للوجود الفرنسي بالشمال الفريقي بصفة عامة والمغرب بصفة خاصة .

اِقرأ المزيد...

صناعة السفن على عهد بني مرين ـ د.محمد عمراني زريفي

anfasse126769مقدمة:
بدأ التراجع يدب في جسم البحرية الإسلامية، منذ فترة التحركات الصليبية في البحر المتوسط، وصاحب ذلك استغلال الجمهوريات الإيطالية للوضع، فأضحت رائدة في مجال التجارة البحرية، في حين تراجع عدد السفن الفاطمية مع أواخر القرن الخامس الهجري الحادي عشر الميلادي، حتى بلغ مائة سفينة(1). ورغم مجهودات الدولة الموحدية، إلا أن صناعة السفن أضحت تتراجع في بلاد المغرب والأندلس(2)، وخاصة مع دخول مملكة الأرغون ميدان المنافسة البحرية بقوة مع مطلع القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي، حيث تراجعت « قوة المسلمين في الأساطيل لضعف الدولة ونسيان عوائد البحر... وانقطاع العوائد الأندلسية. ورجع النصارى فيه إلى دينهم المعروف في الدربة فيه والمران عليه والبصر بألواحه وغلب الأمم في لجته وعلى أعواده، وسار المسلمون فيه كالأجانب إلا قليلا من أهل البلاد الساحلية لهم المران عليه»(3).

اِقرأ المزيد...

اليهود المغاربة : التاريخ و اليومي ـ سمير ايت اومغار

anfasse126768نشر كل من لويس برونو و إيلي مالكا في سنة 1939، ضمن منشورات معهد الدراسات العليا المغربية، الجزء 33، كتابا يحمل عنوان " نصوص يهودية – عربية من فاس "،في 408 صفحة، يضم 42 نصا باللغة اليهودية العربية مع ترجمتها للغة الفرنسية.
وجاء اختيارهما لهذا العنوان لتكونه من مركبين ثقافيين متميزين، فالأول " يهودية " يدل على فئة اجتماعية متميزة من خلال ديانتها، أما المركب الثاني " عربية " فلا يدل على الجنس العربي، أو يحيل على  الديانة الإسلامية، بل يهم اللغة التي كان اليهود يستعملونها وهي اللغة العربية، لغة أهل فاس من المسلمين.
و بَيَّن المؤلِّفان أن هذا العمل جاء ليجيب على مجموعة من التحديات السوسيوثقافية، فقد تزايدت الحاجة آنذاك لدراسة اللغات الخاصة بفئة اجتماعية متميزة بحجمها ونشاطها الثقافي، كما أن هذه اللغات كانت تتراجع بشكل تدريجي منبأة بخطر اختفائها وزوالها ليس في المغرب فقط بل في شمال إفريقيا ككل.

اِقرأ المزيد...

التراثُ العلمي العربيُّ المحروق ـ د. أشرف صالح محمد سيد

abstr90x90أقام المسلمون نهضة علمية وثقافية كبرى كان من أهم نتائجها ذلك التراث الثقافي والفكري الضخم الذي عكف على إنتاجه تأليفًا وترجمةً العلماء العرب والمسلمون على مر التاريخ والذي كانت تزخر به خزائن الكتب العربية في العصور الوسطى. فلقد كان للكتاب أهمية ومكانة كبيرة في نفوس المسلمين، مما كان له أكبر الأثر في انتشار المكتبات في طول البلاد وعرضها، حيث حرص الحكام والخلفاء المسلمون على تزويد تلك المكتبات بالكتب والمخطوطات القيمة، وتوفير المخصصات المالية لهذا الغرض.
في الحقيقة؛ إن تاريخ الكتاب الإسلامي والمكتبة الإسلامية هو في الواقع شيء واحد يعبر عن تاريخ الفكر الإسلامي في مختلف عصوره، فقد لعب الكتاب والمكتبة الإسلامية دور هام في نشر الثقافة بين المسلمين مما ساهم في تقدم وازدهار الحضارة العربية الإسلامية في القرون الوسطى. إلا أنه هناك عدد من العوامل التي أثرت على مصير ذلك التراث كان من أهمها الحروب والغزوات الداخلية والخارجية التي تعرض لها العالم الإسلامي، حيث دُمرت الكثير من المكتبات، كما كان للمحن والبلايا مثل المجاعات وحالات الغلاء والفقر والتي كانت كثيرًا ما تعصف بالبلاد الإسلامية، أثر كبير على مصير الكتاب الإسلامي الذي تعرض للسلب والنهب والتدمير. أضف إلى ذلك السرقة، والجهل، والتعصب، والفتن، والإهمال، وعدم أمانة المشرفين على المكتبات.

اِقرأ المزيد...

إختزال الدين في الأيديولوجياـ لاهوت التحرير عند علي شريعتي وحسن حنفي* ـ عبدالجبار الرفاعي

0b0f7880-266b-469b-aa08-51e9e2684ceaلاهوت التحرير" مصطلح تداوله الباحثون في الستينات من القرن الماضي، وان كان مدلوله يواكب الأديان في مختلف العصور، فالأديان تسعى لمناهضة الظلم والتسلط والإستبداد والطغيان، وعبَّر عن لاهوت التحرير في القرن العشرين جماعة من رجال الدين والكنائس في امريكا اللاتينية، بعد ان عملوا على اكتشاف المضمون الإجتماعي الثوري للعقيدة، وتوظيفها في مقاومة الإستعمار، وإعتمادها كمرجعية في النضال والتحرير. انخرط الراهب كاميو توريز ورهبان شباب آخرون في المقاومة الوطنية، بدوافع ايمانية، وفهم ديني للثورة. " فنشأ لاهوت التحرير كأيديولوجية ثورية تحررية شعبية للجماهير، تربط بين الدين والثورة، والإيمان والعدالة، والله والشعب، والعقائد والمطالب الإجتماعية، والوحي من ناحية والحرية والإخاء والمساواة من ناحية أخرى"[1]. ومنذ القرن التاسع عشر كان الإسلام وميراثه الفقهي منبع إلإلهام المحوري الذي استقت منه حركات المقاومة  في بلادنا، واستلهم الثوار من فقه الجهاد مشروعية كفاحهم، ومن مفاهيم التضحية والشهادة حوافزهم وشعاراتهم النضالية.

اِقرأ المزيد...

قَلقٌ في الهوية التاريخية ،أو أزمة الذاكرة -Pierre Nora- ت.محمد أبرقي

63179720selectionlibramontما الشيء الأكثر بداهة سوى إقرارُ العدالة لمعاناة الإنسانية؟ ما الأكثر براءةً من غير العقاب الرمزي الذي يأتي ليمنحَ جريمة جماعية الخاصية التي تستحقها أخلاقيا؟ ما الأكثر عدالة من ضمان حق الضحايا في حماية قانون متناغم متكيفٍ من ترميمات وعقوبات ضد الجانحين / المارقين؟.
هذا ما يعطي تجلياتٍ تبريراتها بالنسبة للرأي العام،كما هو الأمر فيما يخص النواب الذين يصوتون على ذلك النوع من الجديد من ترسانة القوانين،والتي اعتمدتها فرنسا منذ عشرات السنين،والمتعلقة بكافة الجرائم الجماعية،جميعُها موجهة كي تهَب الضمانات،التي أهداها قانونGayssot لليهود منذ 1990، للفئات المطالبة بها .
ينبغي على الرغم من ذلك الأخذُ، وبمقياس واضح خالص،بالمنطق الذي يلهم تلك القياسات الدقيقة والحركة التي تُجيب عنها،كما الغايات التي تُفضي إليها ،لأنه خلف النوايا النبيلة المُلهمة لها- والتي لاتُخفي غالب الأحيان سوى الديماغوجيا الانتخابية والجبن السياسي- تميل فلسفة الكُلِّ المتصلة تلقائيا بعقل المرحلة نحو تجريمٍ عام للماضي،والذي يلزم جيدا النظر إلى ما يتضمنه، وإلى أين يؤدي.
إن هذا الوعي هو الأكثر استعجالية من أنه،وبعد كل احتجاجات المؤرخين،وكل ضمانات المسؤولين،وكل أشكال لفتِ الانتباه لرئيس الجمهورية"ليس من اختصاص القانون كتابة التاريخ"،وكل اللجان الوزارية والبرلمانية المدعُوة لتوجيه وتأطير تعبير"واجب الذاكرة"،فلن توجد،من جديد، أغلبيات في الجمعيات الوطنية تحسمُ قصد اتخاذ قرار بالقانون حول حقيقة تاريخية ما،وستكون الطريق مفتوحة لتعميم جريمة ضد الإنسانية،ولامتدادها كي تهُمَّ كافة ضحايا التاريخ الوطني،بل وحتى العالمي،طالما أنه لا تتحمل فرنسا،على سبيل المثال، أي شيء في إبادة الأرمن سنة 1915 ،ومن خلال متوالية النتيجة سيمتد ذلك ليشمل العقوبات الجنائية التي يتضمنها التساؤل عنها.

اِقرأ المزيد...

أهمية النوازل في التاريخ الاقتصادي والاجتماعي بالمغرب ـ محمد أقسقوس

abstr CFaindtجاء اهتمام المؤرخين بكتب النوازل والأجوبة في سياق اهتمامهم بتجديد الكتابة التاريخية التي تستدعي استعمال أجناس مصدرية مختلفة، لا سيما وأنها غنية بالمعطيات النظرية – الفقهية[1]، وبأخرى تاريخية غالبا ما يكون الزمان فيها طويلا والمجال واسعا، ورغم اختلاف المؤرخين لمدة لا يستهان بها حول قيمة هذا النوع من المصادر في الكتابة التاريخية، فقد أصبح من الشائع استغلالها خاصة بالنسبة للحقب التاريخية التي تشح فيها المادة المصدرية.
  أشاد الكثير من الباحثين بكتب النوازل، وبيَّنوا أهميتها في الدراسات الخاصة بالمجتمع وحياة الناس اليومية وكذلك الاقتصادية[2]، ولا شك أنها كتب رغم تناولها لجوانب فقهية، فهي تعبر عن الانشغالات الحقيقية والملموسة التي عاشها الإنسان في بيئاته المختلفة والتي شملت كل مجالات الحياة كما جاءت بواقعيتها المحضة، فكانت بِصِدْقٍ المعبر الحقيقي عن كُنْه ِالحياة وحقيقة الواقع ومرآة المجتمع . 

اِقرأ المزيد...

الدين عند الأمازيغ ـ جمعة مقطب

Venise bleueاختلف الباحثون في إعطاء معنى للدين ووجدوا صعوبة في تحديد منشئه لدى المجتمعات البدائية .فاعتبره البعض نمطا من التفكير الذي توافق مع خبرة ومعرفة الإنسان المحدودة أنداك وهناك من اعتبره ذلك الملجأ الآمن للإنسان الذي يخاف تناقضات الكون وجبروت الطبيعة.
وفي هذا الإطار يعرف برجسون في كتابه منبعا الأخلاق و الدين كما يلي :" الدين البدائي هو وقاية من الخطر الذي يتعرض له الإنسان "[1] و على ذلك "فالدين إنما هو رد فعل دفاعي تقاوم به الطبيعة قول العقل باستحالة اجتناب الموت"[2] وقد تساءل  سيجموند فرويد حول الدافع الذي جعل الإنسان يؤمن  في مرحلة من مراحل تطوره بالأرواحية كتصور ديني وبهذا الصدد يقول "ويبدو أن مشكلة الموت كانت هي قبل كل شيء، منطلق التنظير فبالنسبة للبدائيين كان استمرار الحياة –الخلود- هو الشيء البديهي، أما تصور الموت فجاء بعدئذ ولم يتم تقبله إلا بتردد بل إنه حتى بالنسبة لنا مازال خالي المضمون و صعب الاستيعاب "[3]  فيمكن القول إن الخوف كان عاملا مهما في تشكل المعتقدات البدائية كما أن عدم فهمه لمجموعة من الظواهر الطبيعية ورغبته الأكيدة في تجاوز خوفه من هذه الظواهر، جعله يختلق مجموعة من الآلهة اعتقادا منه أنها تستطيع حماية تواجده وبقائه على قيد الحياة إن هو عمل على استرضائها بمجموعة من الطقوس و العادات وقد لعب الخوف من الموت دورا أساسا في هذا الأمر فالموت الذي شكل و لازال هاجس الإنسان الأول لذا اعتقد بأن هناك عالما آخر سيواصل فيه الفرد حياة أخرى لدا جاء الاهتمام بالمقابر عند المجتمعات القديمة فهو مرحلة عبور نحو عالم أخروي لذا زود الميت بأدواته الخاصة كي يستعملها في حياته الثانية .

اِقرأ المزيد...

نبذة عن اليهود في تاريخ المغرب ـ سهام لعسري

le chant223يعود الحضور اليهودي في الشمال الإفريقي لماض سحيق، منذ ما يناهز 28 قرنا، حيث تشير بعض المصادر التاريخية أن هدم الهيكل الأول المنسوب للنبي سليمان سنة 586 ق.م، نتج عنها لجوء عدد كبير من اليهود، وتؤكد  أيضا بعض المصادر الأثرية المتمثلة في العثور على حجارة كانت قد وضعت من طرف يواب بن سرويا (قائد جيش الملك داوود)، كعلامات حدود في كل من جربة وطنجة وفاس ووادي درعة والتخوم الصحراوية المغربية، ليقتفي أثر سكان فلسطين الأصليين[1]، وكان مجيؤهم مع البحارة الفينيقيين[2] ، وتمركز حضور هذه المجموعات العبرية خصوصا في منطقتي وليلي وشالة، حسب ما تؤكده الآثار والنقوش في هذا الصدد بالإضافة إلى أخبار التلمود وبعض الأحبار.

وقد عرف الوجود الروماني في موريطانيا الطنجية نشاطا دينيا مكثفا، خصوصا في منطقتي سوس ودرعة، حيث تمكن اليهود من معايشة البربر بل تمكنوا بجميع الطـرق بإقناع عدد كبير منهم باعتناق الديانة اليهودية [3]، إلا أن الرومان كانوا لهم بالمرصاد، وعملوا بدورهم على قدم وساق على القيام بعملية تبشير بالدين المسيحي في صفوف اليهود والبربر على السواء، واعتبارها ديانة رسمية تندرج ضمن مقاليد حكم الروم في موريطانيا الطنجية. وقد ذكر حاييم الزعفراني أن الرومان كانوا متسامحين مع اليهود ومنحوهم حقوقهم المدنية، بل وازدادت وتيرة الدخول في اليهودية بين السكان المحليين والأجانب.[4] إلا أن اكتساح الوندال للمنطقة في ق 5 ق.م أي 430 ق.م، أدى إلى طرد الرومان من أرجاء المعمور، وعاش اليهود من أكثر العهود استقرارا وتسامحا وعادوا لممارسة شعائرهم الدينية بكل حرية، إلا أن الأوضاع تأزمت مع دخول البيزنطيين سنة 533 ق.م الذين قاموا بمناهضة اليهود واستلموا بذلك مشعل روما وذلك يعود لتحالفهم مع الوندال، وعادت المسيحية من جديد تخترق البنيات الاجتماعية، وتم غلق المدارس والبيع[5] ،إلا أن محاولات بيزنطة لتمسيح البرابرة ومحق دابر اليهودية لم يكتب له النجاح.

اِقرأ المزيد...

الكتابة التاريخية بين "الاحتراف" و"الهواية"(*) ـ كرزيستوف بوميان ـ ترجمة: عبد الأحد السبتي

abstract-anfasse2333عندما نتصفح الفهارس واللوائح البيبليوغرافية، فإننا نلاحظ أن الكتب المصنفة في خانة "التاريخ" تتوزع على عدد كبير من الفروع والأصناف. فما هي يا ترى، في وقتنا الراهن، الانتماءات المهنية للمؤلفين الذين وضعوا كل هذه الكتب التي يتم إحصاؤها؟ إن غالبيتهم تنتمي إلى أوساط الأساتذة، والباحثين، ومحافظي الخزانات ودور الأرشيف، وكلها فـئات تشغل مهنا لها صلة بعمليات تحقيق المصادر، ونشر المقالات، والمونوغرافيات، والدراسات التركيبية، والمؤلفات المدرسية، والكتب التعميمية التي تتحدث عن الماضي البعيد أو القريب، وتتناول أحيانا قضايا الحاضر. وقد ينتمي المؤلفون إلى عالم الصحافة، فيتناولون في كتبهم أحداثا راهنة، أو أحوال الأحزاب السياسية، أو وقائع الحملات الانتخابية، وقد يحكون حياة شخصيات بارزة على الساحة العمومية. وهناك أيضا الأدباء الذي تستهويهم بشكل خاص الكتابة البيوغرافية أو التأليف حول بعض الحقب أو الأحداث المثيرة التي شهدها الماضي. وفي الأخير، هناك الهواة الذين يؤثثون أوقات فراغهم بدراسة مواضيع مثيرة مثل أسرار طائفة الهيكل[1]، أو ألغاز الحرب العالمية الثانية، أو قضايا التجسس، أو  بعض القصص الغرامية من الماضي، أو بعض القضايا الشهيرة.. التاريخ، الصحافة، والأدب.
من السهل على المرء أن يتذرع بمقتضيات الاحتراف، فيعلن أن كتابات المؤرخين الجامعيين تنتمي دون غيرها إلى مجال التاريخ، وأن ما عداها مجرد كتابات صحفية أو أدبية لا تستحق الاحترام، وتجوز الاستهانة بها، بل وربما جاز احتقارها. لكن هذا الموقف لا يخلو في الواقع من تعسف، وهو يفتقر إلى الفعالية. ففي مجتمعاتنا المعاصرة، لا يحتكر المؤرخ المحترف مهمة تحديد مضمون التاريخ ورسم حدوده. فالرأي العام يدلي هو كذلك بمواقفه في هذا الميدان. فهو يقيم علاقة تفاوض دائم مع المؤرخين المحترفين، ويمارس عليهم مختلف أشكال الضغط، كي يوجههم الوجهة التي توافق ميوله. وفي المقابل، يضطر المؤرخون إلى إقناع الرأي العام بمشروعية التصورات التي ينطلقون منها لإنجاز أبحاثهم. ومن المستبعد أن يجمع المؤرخون المحترفون أنفسهم على إقصاء الكتابة الصحفية والأدبية من مجال التاريخ، بل إن كثيرا منهم على وعي بأن إقصاء غير المحترفين موقف يتسم بالتعسف.

اِقرأ المزيد...

التاريخ، ضرورات المساءلة والاحتمالية : لا دوغمائية،لا ممنوع،لا طابوهات ـ ت. محمد أبرقي

3L00043من الممكن أن نضطر، بداية، إلى حذف كل دروس الأخلاق من برامج التاريخ.
 ما يمكن لكل واحد أن يعتقده حول الحروب الدينية والرأسمالية والشيوعية والفاشية والرخص المؤدى عنها أو حول البنك المركزي الأوربي، يرتبط بالنقاش السياسي وبالاختيارات التي يقوم بها المواطن ، بشكل أكبر أو أقل، بحرية في ارتباط بمعارفه واعتقاداته وأهدافه وأصوله واغتراباته . يساعده المؤرخ على أن يتحدًدَ وأعينُه مفتوحة،ليس لأنه سيصدر حكمه على أحداث الماضي بشكل قبلي- وهو حكم تكَونَ لديه في رَوية وهدوء- ولكن لأنه يعرف بأن غالبية تشييدات التاريخ قد طبعت /ووسمت حساسياتنا الحالية .إنه لا يعتقد، إذن، بوجود إنسانية في الماضي آهلة بضواري /وحوش لم يكن لها أن تحمل صفتها المتحضرة سوى عندما أخذت ملامحا تشبه ملامحنا نحن.
المغامرات الأكثر هَولا حظيت بالتباري النشِط أو المحايد بين الشعوب قاطبة. يصف شارل دوغول Ch.deGaulle في مذكرات الحرب ،مثلا،دولة ألمانيا،والتي إلى غاية 08 ماي 1945 ،بأنها ظلت في خدمة زعيمها الفهررfuhrer ″ بجهد أكبر لم يمنحه أي شعب أبدا لأي قائد ″،هذا البلد الذي كان ينتظر في المرحلة فرق الاحتلال المتحالفة،″ في صمت وسط خرابه ″ . هل يمكن أن نتنبأ بأنه ،وخلال أزيد من اثنتى عشرة سنة، كان بمقدوره أن يعيش مرحلةَ وظاهرةَ إغواءٍ )مهولة( جماعية؟ وأن الحقد تجاه اليهودية والبلشفية لن تشكل شيئا آخر عدا نزوة جنون عظمة لبعض العقول غير السليمة؟.
إن الاحتلال،والكولونياليةالجديدةوالستالينية،والأبارتهايد،والمَكارثية،والجنرال Pinochet ثم مارغاريت تاتشرM.Thatcher ،وبدرجات متباينة،كلها تثير نفس الأسئلة . لقد كان بالاستطاعة الاعتماد على قاعدة اجتماعية تسندها، وعلى محاربين يُضحون بأنفسهم من أجلها،فكيف نفسر ذلك ببساطة؟ تلك هي غاية مؤلف التاريخ .

اِقرأ المزيد...