الثلاثاء 23 كانون2

أنت هنا: الصفحة الرئيسية تاريخ وتراث هوية وتاريخ الإنتاج الفلاحي خلال الفترة الوطاسية :جوانب من تفاعلات المغاربة مع المناخ والمجال ـ فخرالدين القاسمي

هوية وتاريخ

الإنتاج الفلاحي خلال الفترة الوطاسية :جوانب من تفاعلات المغاربة مع المناخ والمجال ـ فخرالدين القاسمي

интересные фильмы в хорошем качестве онлайн
Joomla скачать

anfasse29114
تعددت الأنشطة الفلاحية بمغرب الفترة الوطاسية، ولاشك بأن للمجال الطبيعي تأثيرا واضحا في توزيعها؛ فالتضاريس والمعطيات المناخية تحدد وتوجه نشاط الإنسان، والتربة والشبكة المائية  تفرضان توجها  فلاحيا معينا ، والإنسان بمهارته  يحاول  التأثير  على شكل  المعطيات، والتكيف معها، والإستفادة منها، أو عكس ذلك يسخرها دون أدنى مجهود واضح  لإستغلال المعطيات ذاتها  إستغلالا ناجعا. ان الأقاليم الفلاحية كانت تتبع الأشكال التضاريسية دون أن يكون هناك تخصص تام؛ فالمناطق المرتفعة  تعاطت خاصة لتربية الماشية، كما تواجدت بها الأشجار المثمرة، أما التلال فكانت تحمل الكروم خاصة، كما كانت بها بعض الحقول تقام بها بعض الزراعات، أما الأودية فتعاطى فيها للزراعة وتربية الماشية من أبقار وخيول، إضافة إلى تعاطي قاطنيها للزراعات الشجرية المثمرة، أما المناطق السهلية فكانت تزرع  بها الحبوب والقطاني من فول وعدس وكذلك الكتان، كما كانت تربى بها الماشية. وعاشت هذه المناطق السهلية بالواجهة الأطلنتية تحت رحمة المغيرين البرتغال. لقد تدخلات عوامل طبيعية ومناخية وسياسية وثقافية في نوعية الأنشطة الفلاحية الممارسة خلال الفترة الوطاسية، كما تحكمت في مقادير المحاصيل(المردودية)، وفي توزيع  خريطة الإنتاج، وكذا في تغليب بعض الأنشطة عن أخرى. إذ لم تكن الظروف الطبيعية والمناخية  في معظم الأحيان المسؤول الوحيد عن تردي الإقتصاد الفلاحي، والذي يمكن إرجاعه إلى البنية الإجتماعية والعقارية والذهنية أكثر منها إلى التغييرات المناخية، المتسببة  كذلك في تقلص المساحات المزروعة.
       ومن أهم العناصر المناخية والمجالية المتحكمة نجد:
·    المناخ .

     بدون معرفة الخصائص المناخية لحقل دراستنا لا يرجى بتاتا فهم وتتبع  تطور الحياة الإقتصادية، خصوصا الإقتصاد الفلاحي المحلي (زراعة ورعي). غير أن الإعتماد على مصادر المرحلة المدروسة، لمحاولة فهم وتتبع بل وضبط  أحوال هذا المناخ  يبدو أمرا عسيرا، ذلك أن أصحاب هذه المؤلفات  لا يتحدثون عن المناخ إلا إذا تعلق الأمر بجفاف حاد أو سيل غير معتاد  للتأكيد على ويلات الأول وخيرات الثاني، أو خروج الناس للدعاء في المساجد عند احتياج المطر[1]. لازالت الأبحاث في أوساط الباحثين المغاربة بخصوص تاريخ المناخ ضئيلة بل ومنعدمة[2]، وغالبا ما اقتصرت على الدراسات المونوغرافية. عكس أوروبا التي عرف فيها تاريخ المناخ تقدما مهما، حيث اهتمت الحوليات بهذا الموضوع مند منتصف القرن 20م. وألف المؤرخ الألماني Hans Von Rudloff[3]  في هذا الباب مؤلفا حول "تاريخ مناخ أوروبا من 1670إلى 1965،" لتتناسل بعد ذلك سلسة من الأبحاث، فسرت على أساسها جوانب مهمة من تاريخ أوروبا، لعل أبرزها تلك التي انبرى لها Le Roy [4]Ladurie Emmanuel وآخرون[5]. 
      يسهم المناخ بشكل فعال في توجيه تاريخ أي منطقة بمجاليها الزراعي والرعوي إقتصاديا وإجتماعيا وسلوكيا، ذلك أن سقوط المطر أو انحباسه يؤثران سلبا على الإقتصاد، وبالتالي على المجتمع. لقد تنبه عبدالرحمن ابن خلدون لهذا المعطى، مؤكدا في تحليله على أهمية الظروف المناخية في تحديد البيئة الملائمة لحياة الإنسان، ولدرجة نشاطه وهي تتدخل في تكوين احتياجاته وفي طريقة معالجته لمشاكله، ويرى أن للحرارة والبرودة تأثير في سلوك الناس ،أي أن هناك علاقة بين المناخ والسلوك الإقتصادي في العمل وفي الإستهلاك ويذكر لنا مثالين على ذلك ، واصفا أهل المناطق الحارة بقوله  :"يغلب عليهم الغفلة عن العواقب حتى إنهم لا يدخرون  أقوات سنتهم ولا شهرهم وعامة مأكلهم من الأسواق "[6]. ثم يصف أهل المناطق الباردة بقوله :"انظر كيف آفرطوا في نظر العواقب حتى إن الرجل منهم ليدخر قوت  سنتين  من حبوب الحنطة ويباكر الأسواق لشراء قوته ليومه  مخافة أن يزرأ شيئا من مدخره"[7]. لقد وجد ابن خلدون أن عادة الإدخار والتبصر في العواقب من سلوك المناطق الباردة وأن زيادة الطلب على السلع تتأثر بالمنطقة والمناخ الجغرافي الذي يعيش فيه السكان كما تتأثر بذلك أيضا طبيعة ونوع النشاط الذي يمكن ممارسته[8].

       يعتبر المناخ سيد العوامل المتحكمة في أعمال الفلاحة، بالنظر لفعاليته المؤثرة في توزيع النطاقات و نمو الغطاء النباتي[9]، وبالتالي الأنشطة الزراعية بصفة عامة. ولاشك  أن تتبع خصائص المناخ  إلى حدود القرن 16م لعمل مفيد يمكننا من تحديد الوجه الطبيعي الذي كان عليه المغرب خلال تلك الفترة ، ويسمح لنا أيضا بمعرفة ما إذا كان المناخ قد عرف تقلبات أدت الى إختفاء بعض الظواهر الطبيعية وبروز أخرى، كتراجع الغابات مثلا وحدوث خلل في الوسط الإحيائي، إلا أن النصوص لا تسمح لنا مع الأسف بالقيام بهذا العمل، وإن كانت  مع ذلك لا تبخل ببعض الإشارات المفيدة .

     وكما هو مسطر قبلا نرجو من مقالنا هذا؛ الكشف عن بعض الجوانب الملغومة –المفيدة في تاريخ المغرب تخص الفترة الوطاسية، والتي لطالما وصفت بالهامشية والغير مؤثرة، منها في هذا الباب عنصر "المناخ" ؛معتبرين إياه من الأدوات المهمة الحتمية في تفسير الظواهر التاريخية. وبالأخص إعطاء معنى بمعية المجال في هذا المقال لوضع الإقتصاد الفلاحي، الذي أصبح عليه المغرب، وكذا انعكاساته على الإنتاج ومعيشة وسلوك المغاربة، بإعتباره المؤثر في تشكيل طبائعهم وألوانهم[10] والمساهم في صياغة سلوكياتهم وعاداتهم بصرف النظر عن كونها إيجابية أو سلبية ،ومن هذه الزاوية صحح "ابن خلدون" ما ذهب إليه النسابة  في تعليل  ألوان البشر، ووجدها فرصة أبرز فيها أن سواد البشرة  وبياضها خاضعين  لطبيعة  الفصول  ومميزات الأقاليم المناخية[11] .

      لا أحد يُنكر أهمية المناخ وما يرتبط  به من ظواهر في تبرير بعض الأحداث والمواقف التاريخية. عادة ما نقرأ في كتب التاريخ ومصادره التقليدية تلازم الأحداث والظروف المناخية؛ تارة ما إنتهى الغلاء الناجم عن تعسف المناخ والطبيعة وسوء أحوالهما بكوارث وحوائج وغليان إجتماعي، تمخضت عنه ثورات عجلت بنهاية دول ولا أدل على ذلك الفترة التي نحن بصددها، وتارة أخرى، يسر سخاءهما سبل العيش ونماء الدول وكثرة العمران وقلت الوباء. لقد دأب البعض إلى تفسير أعظم أحداث البشرية على ضوء الظروف المناخية، وربط في جانب كبير  قيام الثورة الفرنسية 1789م ، بسوء الظروف المناخية وتعاقبها:( إنخفاض محسوس في درجات الحرارة ،تساقط البرد، سيادة الصقيع ...) مما أدى إلى إنخفاض محسوس في المحاصيل الزراعية، وبذلك تناقصت المنتجات الغذائية إلى حد تضاعف أسعارها. فتولد عن هذه الوضعية  غليان إجتماعي، أدى إلى اندلاع الثورة . نورد في السياق نفسه مثال آخر يؤكد على أهمية العوامل المناخية في تفسير بعض الأحداث كالأزمة الإقتصادية التي شهدها العالم في ثلاثينات القرن الماضي، والمجاعة التي عاشتها  دول الساحل الإفريقي، يفسرها الكثير بالعوامل المناخية. وهناك من يعزى انهزام جيش نابليون أمام الروس 1812م، والألمان في معركة ستالينغراد في شتاء 1942-1943م، إلى الإنخفاض الشديد في درجات الحرارة ، والذي لم تكن هذه الجيوش مستعدة لها بما يلزم. والأمثلة في هذا الباب كثيرة ...

لماذا  عنصر المناخ في هذا المقال؟

   دفعتني المعطيات الواردة في المصادر المتوفرة - على قلتها – خاصة  المقدمة لابن خلدون ؛ وصف إفريقيا "للحسن الوازن"؛ وإفريقيا "لمارمول كربخال" وباقي المصادر المتقدمة، إلى استحسان فكرة إدراج عنصر لمعالجة مسألة مناخ المغرب إبان الفترة الوطاسية، إلا أن هذا الإستحسان سرعان ما اختمر وتمخضت عنه شبكة من العلاقات السببية المفسرة لإشكالات المقال ، وهكذا كان لعنصر المناخ  دوره الأساسي هو أيضا فيها .
      حملت النصوص التي وقفنا عليها تارة أخبار تتحدث عن جفاف حاد وحرارة شديدة خاصة بالقسم الجنوبي الشرقي، وتارة أخرى، عن أمطار غزيرة وإنخفاض في درجة الحرارة مصحوب بعواصف ثلجية، غير أن ما يجب تسجيله بخصوص هذه النصوص :أنها لم تذكر اعتباطا من قبل أصحابها ، بل من المرجح أن تكون هذه الظروف المناخية المسجلة قد فرضت نفسها وبقوة على المسجلين للأحداث. الأمر الذي يدفعنا للتساؤل حول إذ ما عرف المغرب تقلبات مناخية كبرى (استثنائية) خلال النصف الثاني من القرن الخامس عشر والأول من القرن السادس عشر؟. لا ريب أن السنوات العجاف التي عاصرت أيام دولة بني وطاس خير دليل على هذه التغيرات المناخية في إتجاه السلب، بمعنى إرتفاع  درجة الحرارة وإنعدام وعدم انتظام التساقطات و توالي سنوات الجفاف والقحط. وهي خصائص تقاسمها المغرب مع دول البحر الأبيض المتوسط[12]. 
        لقد كان للمناخ النزر اليسير في حياة الإنسان المغربي خلال الفترة المدروسة. فرغم الوهن السياسي الذي لازم الفترة ،إلا أن الكثير من الظواهر المناخية أثرت على الإنسان والمجال والإنتاج الإقتصادي؛ كالجفاف والحرارة ؛والفيضانات؛ والثلوج...، ولقد أكدLe Roy [13]Ladurie   Emmanuel في مؤلفه  Histoire du climat depuis l’an Milكيف أن الناس يولون دائما اهتماما كبيرا للمناخ، ذلك أن الكثير من جوانب حياتهم، وسبل معيشتهم مرتبطة به إلى حد بعيد، كما أن نشاطاتهم كلها، الإجتماعية منها والثقافية، تنتظم على أساس المعطيات المناخية التي يؤدي تقلبها إلى تغيّر جذري أحيانا في نمط حياتهم.
        إن سلوك وأنشطة الإنسان المغربي اليومية(الزراعة ؛التجارة ؛والصناعة) خلال الفترة الوطاسية، تأثرت بنوعية المناخ  السائد، فلا غرابة أن توقفنا نصوصا توحي إلى تأثير وتحكم المناخ في تصرفات الناس، فالطقس يحتم على الإنسان إختيار نوعية الملابس التي يرتديها، ويفرض عليه نوعا من الأطعمة المتناولة وكذا تقاليد وعادات معينة...، لا تخرج عن نطاق المنتوجات المتوفرة في المجال، إن المناطق الباردة مثلا؛ يحتاج سكانها إلى ألبسة [14] صوفية وأطعمة معينة، مقاومة لحالة الطقس السائد ، عكس المناطق الحارة التي لا تتطلب نفس الملابس ولا نفس الأطعمة. أما فيما يخص طباع الناس وأخلاقهم فالمصادر المتوفرة[15]، تجمع على أن بعضا من سكان الجبال أشد بأسا وفساد أخلاق –شرب الخمر بجبال الريف[16]- من بعضهم الآخر الذي تميز بالشجاعة والتعقل والعلم والشرف[17]وبرودة الدم وقلة الإنفعال، وأهم ما يجب أن يسجل في هذا الباب أن كلا من مارمول كربخال والوزان أجمعوا في وصفهم، على أن غنى بعض المناطق ووفرة مواردها إنعكس إيجابا على طبائع السكان.

      ونصوص أخرى تبرز العلاقة القائمة[18] بين المناخ والمجال من جهة وأعمال الفلاحة من جهة أخرى: في نوعية الأنشطة الزراعية[19] الممارسة ، وكذا أصناف المحاصيل والمنتوجات الزراعية ،فمناطق إنتاج الحبوب ؛"إقليم تامسنا" مثلا، يختلف مناخه ومجاله عن مناطق أخرى، حيث تميز بأرضه الخصبة الملائمة لإنتاج جميع أنواع الحبوب وكذلك القطاني في مناطق متفرقة من الإقليم ، فمنطقة أنفا ، والنخيلة ومدينة أدنون و تيكت ،كانت تعرف إنتاجا وفيرا في محصول القمح ، حتى قال الوزان في حديثه عن مدينة تيكث ؛"مررت بهذه  المدينة فلم تعجبني ، لكن أرضها في الواقع جيدة تكثر فيها الحبوب[20]. هذا في الوقت الذي توقف الفلاحون والفلاحة في ماسة على فيضان نهر سوس خلال شتنبر وآخر أبريل. وإذ لم يحدث فيضان في أحد هذين الشهرين إنعدمت الغلة في تلك السنة[21].

      بينما اشتهرت مناطق أخرى بأنواع أخرى من محاصيل الحبوب كالشعير بجبال إقليم حاحا وهسكورة بالإضافة الى الريف، وأصناف أخرى من المنتوجات كالفواكه والكروم  في إطار حدائق وجنات وبساتين، خاصة بهوامش المدن كما الحال بالنسبة لمدينة سبتة[22]وفاس ومكناس ومراكش ... والأمثلة كثيرة. ومعلوم أن تنوع هذه الأنشطة كما وكيفا خضع لمبدأ إنخفاض درجة الحرارة أو إرتفاعها، وإرتفاع كمية الأمطار أو قلتها...إلخ. عموما تكاد خريطة المجالات، تبعا لأهمية مواردها الطبيعية والفلاحية خاصة، تماثل خريطة توزيع التساقطات إلا في المرتفعات حيث إمكانات الإستغلال عكسية من أسفل إلى أعلى ، وأيضا في الواحات وحول نقط الماء والمجاري في الجنوب[23] .

       بينما تُفصح نصوص أخرى عن أخبار تخص تلك العلاقة –الضمنية – بين المناخ والمجال من جهة، والحرف والصنائع من جهة أخرى، فوفرة الماء -المتحكمة فيها العوامل المناخية-، عامل مساعد على قيام كثير من الحرف والصنائع والمنشآت المرتبطة بهما في مناطق مختلفة من المغرب الوطاسي . أما قلته أدت حتما إلى غياب هذه الصنائع. كما كانت وفرت بعض المعادن في مناطق معينة فرصة مواتية لسيادة بعض الحرف؛ ففي  ناحية جزولة على سبيل المثال لا الحصر، تكثر معادن النحاس والحديد، لذلك يصنعوا سكانها عددا من أنواع ماعون النحاس، وسائر ما يحتاجونه إليه من الأشياء الضرورية.[24]

       وقبل التوقف عند أهم عناصر المناخ الثلاثة؛ الحرارة؛ التساقطات؛ الرياح، وجب التذكير بأهم العوامل المؤثرة على هذه العناصر والمتمثلة أساسا في عنصرا الموقع العرضي والكتل الهوائية باعتبارها المفسرة للتباين المناخي القائم بين منطقتي المغرب الشمالية والجنوبية. إلى جانب عاملان آخران هما: علو التضاريس والقرب أو البعد من البحر[25] وحركة الرياح. يؤثر الموقع العرضي في تحديد خصائص مناخ المغرب، سواء من حيث توزيع كمية الأمطار أو الحرارة. فبحكم موقعه بين خط عرض °21 و°36 شمالا، فإنه ينتمي إلى العروض الشبه المدارية. وأيضا تواجده في منطقة انتقالية بين نطاقين مناخيين كبيرين: النطاق المعتدل في الشمال والنطاق المداري في الجنوب . كما تلعب التضاريس دورا رئيسيا في تحديد خصائص مناخ المغرب وتباينه  الجهوي من منطقة لأخرى، فانتصاب السلاسل الجبلية وسط البلاد، أدى إلى خلق مجالين مختلفين[26]: المغرب الشمالي الغربي المنفتح  على الرياح الممطرة، والمغرب الشرقي والجنوبي الخاضعين  للتأثيرات الصحراوية. بالإضافة إلى عامل قرب المغرب من البحر والمحيط، إذ بحكم موقعه الجغرافي، ينفتح بشكل واسع على المؤثرات البحرية[27] المتوسطية في الشمال، والمحيطية في الغرب. هذه المؤثرات تساعده على اعتدال المناخ بالمناطق الساحلية ، حيث  تقوم بتلطيف درجة الحرارة في فصل الصيف، والتخفيف من قساوة برودة الشتاء، غير أننا كلما ابتعدنا عن السواحل وتوغلنا شيئا فشيئا داخل البلاد تضعف التأثيرات البحرية، و يكون المدى الحراري السنوي منخفضا بالمناطق الساحلية ومرتفعا بالداخلية.

1.  الحرارة:
         تعد الحرارة من العناصر المناخية الهامة في أي نشاط زراعي، إذ أن درجتها في منطقة ما لا تؤدي دورها الا في علاقتها بعنصر الرطوبة، لأن النباتات الزراعية والأشجار تتـأثر بعاملين، الأول هو امتصاص النبات للماء من التربة، والثاني هو فقدان هذه المياه عن طريق التبخر، ويحقق النبات أنسب فصوله إذ كانت هاتين العمليتين متوازيتين[28]. نكاد نفتقد إلى معلومات بسيطة فيما يخص عنصر الحرارة، فالمصادر التاريخية المتزامنة مع الفترة المدروسة، لا تقدم لنا مادة خصبة ومعقولة للبحث بقدر ما جادت علينا بإشارات قليلة متناثرة، فرضت علينا تعاملا حذرا معها.

        خضعت درجة الحرارة لتوزيع متباين بفعل تدخل عاملين أساسين وهما: عامل موقع الإرتفاع بالنسبة لخطوط العرض ،والبعد أو القرب من البحر. أخذت شكل الارتفاع بالمناطق الجنوبية والجنوبية الشرقية، إذ تميزت سجلماسة ومجالها بشدة الحرارة والجفاف (كباقي الجهات الجنوبية )، لأن موقعها لا يتعرض للتأثيرات البحرية بسبب ارتفاع جبال الأطلس الكبير والصغير على امتداد الحدود الشمالية والجنوبية الغربية منها[29]. الوزان الذي زار المنطقة خلال القرن 10/16م وقبله ابن الخطيب[30] يؤكدان هذه المعطيات المناخية [31]،ويجاريهم  في ذلك مارمول كربخال  الذي يعتبر :"أن هذا القسم من إفريقيا (نوميديا ) أشد حرارة من بلاد البربر، لأنه يقع جنوب جبال الأطلس، لذلك فإنه يكاد يكون  كله مجدبا ونقيصه الماء ،ولو أن بعض الأنهار ترويه  بعد خروجها  من هذه الجبال[32]. لقد اتسمت المناطق الجنوبية والجنوبية الشرقية خلال الفترة الوطاسية بدرجة حرارة مفرطة وجفاف حاد، ذلك أن درجات الحرارة عرفت ارتفاعات مهولة خلال الفصل الصيف بلغت تقريبا°45 درجة ،قابلها شح في كميات الأمطار، حتى اعتبر الجفاف أهم خصائصها في نظر الواصفين، بالنظر لبعدها عن الواجهات  البحرية وقربها من الصحراء الإفريقية الكبرى، حيث تتلقى تأثيرات حارة وجافة تمثل بحق دعامة طبيعية لقساوة المناخ ، ذلك أن "إفراط الحر يفعل  في الهواء تجفيفا  ويبسا يمنع  من التكوين لأنه إذا أفرط الحر جفت المياه والرطوبات وفسد التكوين في المعدن والحيوان والنبات"[33]. وتدخل هذه المؤثرات الصحراوية الجافة ضمن سمات "مزاج الصحراء"[34]، عكس المناطق الساحلية التي تتلقى كميات مهمة من التساقطات، حيث تستقبل كتلا هوائية رطبة ،مما صبغ هذه المناطق بخصائص المناخ المحيطي الرطب وهو ما دعاه ابن خلدون ب "مزاج التلول"[35][36]. هذه الحقيقة ليست وليدة اليوم ، بل هي ضاربة في أعماق الزمن، فقد سبق أن أشار إليها البكري خلال القرن 5ه / 11م، والحميري[37] ق8/14م والقلقشندي[38] ق 9/15م، القرن 10ه/16م[39].

          غالبا ما كان هذا الإرتفاع في درجة الحرارة يودي بالأرواح قبل أن يتقاعس المغاربة عن التعاطي للزراعة، كما حصل يوم  30 يوليوز 1517م  حيث توفى الأسرى الذين كان المغيرون البرتغال يسوقهم إلى مركز سانتا كروز من جراء العطش، ويخلف جفافا حادا، كالذي سجله الوزان  بخصوص المناطق الواقعة خلف الأطلس الكبير، والتي  حسب وصفه لا تتوفر الا على  القليل من الأراضي التي يمكن زراعتها خارج القطاعات السقوية المرتبطة بالأنهار، أما المناطق الجبلية فكانت سمتها إنخفاض درجة الحرارة (البرودة) المعيقة أيضا للأنشطة المختلفة ، ومنها تلك  المرتبطة بمجال بادية سوس ، والواقعة بجبل درن، عكس المناطق الجبلية الأخرى الواقعة خلف مجال "درن" مثل الأطلس الصغير وجبل "باني" المتميزة بجفافها.[40]

        هذا في الوقت الذي عرفت فيه الأقطار الواقعة شمال غرب منطقة سجلماسة ومجالها[41]؛إعتدالا في أغلب الفترات، تخللتها سنوات عجاف بسبب ارتفاع درجة الحرارة التي عمت معظم بلدان المتوسط، ترتبت عنها  وفيات عدة بسبب العطش والمجاعات والأوبئة كما حدث سنوات (1511 ؛1513 ؛1514؛ 5211؛1522  ؛1525؛ 1541) بمنطقة دكالة. وهذه الظواهر المناخية كانت تطرح مشكل الماء  لسكان  بوادي المنطقة ،  دافعة إياهم الى البحث عنه واستغلاله  بواسطة  وسائل شتى: الأبار والنفطيات[42] . وباستثناء السنوات المذكورة عرفت دكالة  كل خصائص المناخ المتوسطي : حرارة في الصيف ،ورطوبة وبرودة في الشتاء ، فدرجة الحرارة أعلى من المناطق الشمالية في حين كمية التساقطات أقل[43] . أما بخصوص المناطق الشمالية  حسب الباحثة  حليمة بنكرعي، سادها الإعتدال في درجة الحرارة وغزارة  في التساقطات بإستثناء بعض سنوات الجفاف  (1469/1468 ؛1521) ؛ التي  لم ترحم مجموع  مناطق المغرب.

       عموما يمكننا تسجيل خاصية طبعت الخريطة الحرارية بالمغرب الوطاسي، تبدو مشابهة للخريطة الحالية في أبعادها العامة، إذ ترتفع في المناطق الجنوبية والجنوبية الشرقية مصحوبة بقلة التساقطات مسببة جفاف حاد تنعدم فيه الزراعات البورية، وتتدرج نحو الإنخفاض كلما اتجهنا نحو الشمال والشمال  الغربي، فكلما اتجهت الكتل الهوائية الحارة  نحو الوسط  والشمال فإنها تحمل  معها خصائص الجفاف، بحيث يضعف تأثيرها في المناطق  المتاخمة للسواحل، لاسيما عندما تلمس المسطحات المائية مما يعدل من جفافها، وهذا ما خلص إليه  ابن خلدون من خلال قوله : "ولهذا كان لرطوبة  هواء  البحر المحيط –الأطلنتي –والبحر الرومي –المتوسط—أثر في اعتدال مناخ المغرب فنقص ذلك من اليبس  والإنحراف الذي  يقتضيه  الحر (..) وسار الاعتدال  بسبب رطوبة البحر"[44]؛ هكذا سار وسط البلاد منطقة استقبال المؤثرات المناخية، فإذا كان  مصدر الكتل الهوائية من الشمال  والغرب تكون  مميزاتها  رطبة  مصحوبة في الغالب  بتساقطات مطرية، أما إذا انبعثت جنوبية  كانت كتلها حارة جافة.

2. التساقطات.
أ‌.         التساقطات المطرية:
لا تختلف خريطة  التساقطات عن الحرارة  بالنظر للتلازم الموجود بين العنصرين، وما نستشفه من استقراءنا للمصادر في هذا المجال، هو ضعف  التساقطات  المطرية  و ارتفاع  درجة  الحرارة، فكثيرا ما تحدثت تلك المصادر عن جفاف حاد تلته مجاعات وأوبئة ناجمة عن عدم نزول  المطر. فهذه وثيقة مؤرخة  يوم 28ماي 1518م، صادرة  عن مركز سانتا كروز تقول: بأنه  في تلك  السنة  ، ساد الجفاف بأرض المسلمين، وطلب حاكم  الحصن  من السلطات  البرتغالية  بلشبونة، تزويده بالقمح، عن طريق مقايضته  بالعبيد  في هذا المركز؛ ويخبرنا نص آخر أن تجارة العبيد ازدهرت وقت المجاعات. بينما تشير وثيقة أخرى مؤرخة  يوم 15يناير 1542م، الى مجاعة بمنطقة  سوس، سببها  عدم  نزول المطر ، مما أدى الى ارتفاع  ثمن مادة القمح  الى سعر لم يصله قط وهو 184ريال  للكيل[45]. عموما فالأمطار  تميزت  بالضعف ، مما اضطر سكان المنطقة (السوس) إلى الإستعانة  بوسائل الري البديلة  لممارسة الأنشطة الزراعية، عن طريق السواقي  خاصة. هذا في الوقت الذي وقف فيه الموسم  الفلاحي على فيضانات الأنهار الكبرى  مثل  نهر ماسة وسوس.

إذا كان انحباس المطر  لاسيما  خلال فصل الخريف يعتبر  كارثة  بالنسبة  لمنتوج القمح حسب ما أورده الوزان -كما انحباسه في فصل الربيع يعتبر كارثة كذلك على مسار نضجه-، الا أنه مع ذلك يعتبر حسنة  بالنسبة  لجودة  منتوج  التمر، الذي  لا يعتبر فقط القاعدة الأساسية لغذاء السكان بالمناطق الجنوبية كما  ذهب الى ذلك  الأستاذ العربي مزين، بل كذلك  مادة أساسية  للإتجار والتبادل، بإمكانها أن تقاوم النقص  الحاصل  في منتوج  القمح  ليس  فقط  خلال الأزمات  الفلاحية، بل  حتى  وقت الرخاء والانتعاش  الفلاحي، فقد أشار الوزان  أنه عندما  ينحبس المطر تجود غلة  التمر، ويفضل النوميديون كثيرا غلة  التمر على غلة القمح ، لأن هذه الأخيرة مهما  كثرت  لا تكفي  لنصف السنة، ونفس الإشارة  يزكيها مارمول كربخال [46].

        تميزت التساقطات المطرية بمنطقة دكالة ومجالها  بعدم الانتظام خلال فصل الشتاء ، فهناك  سنوات عرفت إفراطا الى حد فيضانات، كما حدث سنة 1526م، وسنوات أخرى مطرة (1461م؛1512م؛1517م؛1518؛1526م؛1542؛ 1548م)[47]. لقد سمحت كميات الأمطار  المحترمة (حوالي أكثر من 300ملم سنويا ) في كل أقسام دكالة بزراعة جافة. ومن المعلوم  أن هذه  المعدلات في  حالة مناخ المغرب لها طابع بيداغوجي توضيحي فقط، فالمهم ، ليس هو مجموع  ما يسقط  من أمطار  خلال  الفصل الممطر، ولكن كيفية توزيع هذه التساقطات خلال الفترة الزراعية، لقد كان ولايزال سقوط الأمطار الخريفية أساسيا  لبداية  عملية  الحرث، وكل تأخر  يؤدي  الى قلق  الفلاح، في حين  أنها  اذا  انعدمت  أدت  إلى جفاف  كما حدث 1520م. أو سنة 1541، وكانت هذه الأمطار  تسقط في الفترة  الممتدة  من شهر  شتنبر  إلى شهر  دجنبر. وتجمع المصادر  البرتغالية  على أن عمليات  الحرث كانت تتم قبل النصف  الأول  من دجنبر ، وإلا فإنها  تعتبر متأخرة كما حدث  سنة 1517م حيث  لم  تشرع  القبائل  الشرقية في الحرث  إلا بعد بداية  شهر  يناير ولا تحدد  الأمطار  الخريفية وحدها مصير  المحاصيل   التي تبقى  مرتبطة  بالأمطار  الربيعية، ولذلك يبقى بعد نهاية  الحرث  إلقاء  البذور  شبح  الجفاف  مسيطرا  طالما  لم تنزل الأمطار[48]. وهو  ما سجله الوزان بقوله "واذا لم  تمطر  السماء  في شهر أبريل كانت غلة القمح  منعدمة في البوادي[49].

         قدرت كميات المطر بمنطقة القصر الصغير وباديته ما بين 800الى 1000مم ،وما يميز  المنطقة  في هذا  المجال  هو  كون الأمطار  بها  منتظمة  خلال  الفصل  البارد  بحيث لا يعتري  هذا الفصل  أي تجويف في المنحى المطري، وتنعكس وفرة  هذه الأمطار على الغطاء النباتي[50] والأنشطة الزراعية الممارسة. وهو ما افتقدناه كلما اتجهنا على الشريط المتوسطي نحو الشرق حيث تتناقص كميات التساقطات مقارنة بالغرب. كما كانت المنطقة تشهد تساقطات ثلجية في فصل الشتاء، إلى جانب باقي المناطق المرتفعة على حد تعبير الوزان. مما يضفي عليها طابع البرودة.

     انطلاقا من رصد توزيع التساقطات المطرية خلال الفترة المدروسة. يتبن أنها اتسمت بالضعف والإنخفاض بالمقارنة مع ما ذكره الشريف الإدريسي وابن الخطيب[51] .كما نستشف أنها اتخذت طابع التباين جغرافيا وزمنيا بين مختلف مناطق المغرب بفعل عامل التضاريس بواسطة عنصري الإرتفاع الطبوغرافي والتوجيه[52]؛ إذ تكثر بأنواعها في المناطق الساحلية وفي المرتفعات بالواجهة الشمالية الغربية، وتشح تدريجيا بالجنوب والجنوب الشرقي. وتتأرجح بين سنوات مطرية جيدة، وأخرى عجاف ينحبس فيها المطر بالمرة، ونجد في الاستقصا ما يعبر عن ذلك: "في سنة ست وعشرين وتسعمائة انحبس المطر بفاس والمغرب واضطر الناس الى استخراج السواقي  من الأودية و الأنهار  لسقي زرعهم وثمارهم".[53]

إذا كانت التساقطات في معظم  الأحيان نعمة توقفت عليها الأنشطة الإقتصادية ،فإنها تحولت أحيانا أخرى إلى نقمة تفسد الغلة وتعرقل عمليات المبادلات التجارية. وتنبهت في  هذا الباب المصادر المتوفرة لأضرار نزولها في غير أوقاتها المعتادة وكذا الأضرار المرتبطة بها؛ ففي هذا الصدد أشار الوزان أن أمطار شتنبر تفسد غلة التمور في الواحات، كما ينجم عن غزارتها في مناطق أخرى، فيضانات تتلف البساتين والمحاصيل. وتضر فيضانات الأودية أحيانا بحركة التبادل التجاري بسبب تعطل عمليات  عبور الأودية، بالإضافة إلى أن توحل الطرق بسبب كثرة الأمطار يجعل حركة النقل والتنقل عسيرة وبطيئة، فترتفع أثمان نقل البضائع. ففي  تييوت بسوس ،مثلا، يحمل  بمثقال واحد من خمسة إلى ستة أحمال  الجمل في الأيام العادية، بينما في فصل  الشتاء  يصبح  السعر العادي  لحمل البضائع، إن لم يكن مرتفعا ولا منخفضا، مثقالا واحدا  لثلاثة أحمال الجمل فقط[54].

ب‌.     التساقطات الثلجية.
        لم تعر مصادر الفترة الوطاسية-على نذزتها- إهتماما كبيرا للتقلبات المناخية إلا في حالة حدوث شذوذ ما في اتجاه الإرتفاع أو الانخفاض. والتساقطات الثلجية لا تخرج عن هذا المنحى، إذ لم تهتم بها نصوص الفترة إلا عرضا، وحتى التي تناولتها بهذا الشكل  قليلة. غير أن ذلك لا يعني أن الثلج لم يكن بصفة ملحوظة في جهات المغرب، بل قد يعود صمت هذه المصادر، إلى إعتبار الظاهرة  عادية  لا تستحق  الذكر.[55]
      على الرغم من الاشارات المتواضعة ،غير أنها تجمع على  طرح واحد متمثل في أن المغرب عرف تساقطات ثلجية مهمة إقتصرت على مرتفعات الجبال خاصة الأطلس بسلاسله الثلاثة. كتلك الدائمة التي شملت منطقة "أمزميز"[56] ناحية مراكش  وجبال الريف التي كان "الثلج يسقط فيها أثناء الشتاء بمقدار عظيم حتى أن القطعان تموت أحيانا من جراء ذلك إن لم تسحب باكرا إلى السهول".[57] عموما يمكن القول أن الجبال المغربية كانت المكان الطبيعي والعادي لتساقط الثلوج، إلا أن ما يلاحظ من استقرائنا للمصادر وعن فترات مختلفة، أن الثلوج كانت تتجاوز الأماكن التي تعرفها اليوم، أو بعبارة مناخية أن خط الثلج الدائم  كان أوسع  مما هو عليه الآن[58]، أم كمياته المتساقطة  كانت  أكبر مما هي عليه الآن، بل إن مناطق جبلية كانت تعرف عواصف ثلجية شبيهة  بعواصف المناطق الباردة من الكرة الأرضية. [59]

       لقد ساهمت الثلوج التي تبدأ عادة في شهر أكتوبر، في حركية القبائل الموسمية خاصة في فصل الشتاء كما وجهت أنشطتها الفلاحية، هذا في الوقت الذي عملت فيه على عرقلة حجم التبادل التجاري لعدة أسابيع، لاسيما عندما تغمر الثلوج المسالك الجبلية القليلة بالأطلس، والتي تصل الشمال بالجنوب[60]، وتحول دون التنقل ما بين الساحل الرومي (المتوسط) والداخل، لأن الممرات  القليلة الموجودة فيها تقع على ارتفاع  كبير فتتراكم  فوقها الثلوج  وتتعرض  للعواصف. ذكر الحسن الوزان أحدهما وسماه ممر "بوريش"  وقال  سمي بذلك لكثرة  ثلوجه، ونفس  الاسم  أطلق على ممر آخر يربط  ما بين  الصحراء  الشرقية  والداخل "خنك الغربان" الذي يسمى (الريش) لكثرة ثلجه. لقد ارتبط تنقل القوافل التجارية من السودان وإليه بزوال الثلج  من الممرات الجبلية، أو على الأقل توقف تساقطه[61]. إن رداءة أحوال الطقس وإنخفاض  درجة الحرارة ، وكثرة الثلوج ، كثيرا ما كانت تفاجئ التجار والمسافرين وغيرهم في آخر شهر أكتوبر [62] فتقبرهم تحت أكوامها حاصدة بذلك أرواحا كثر، كما حدث في شتاء 1514/1515م "بأكلكال"، حيث هلك من البرد (500) خمسمائة نفر من المغاربة المتعاونين مع البرتغاليين .

3.      الرياح:

        أثرت الرياح بدورها سلبا وإيجابا على الأنشطة الفلاحية والتجارية بالخصوص، اذ تعمل بقوتها على إتلاف النباتات وتمزيقها كما تعمل على تجريد الأشجار من الأوراق و الأغصان وقد تقتلعها من أساسها[63][64] ، ويزداد إتلاف الرياح للنباتات في المناطق الجبلية المكشوفة ،حيت يقترن ذلك بالتربة الفقيرة وفقدان الحرارة. وقد كانت مدينة تازة تعاني من انخفاض كبير في درجة الحرارة "بردها لا يصفه واصف"[65]، حيت تميزت بموقعها الجبلي و قوة رياحها وهذا ما كان يؤثر بشكل كبير على الإنتاج الزراعي العام بالمنطقة، و كذلك مدينة طنجة التي عانت من الظاهرة نفسها .

        إستنادا إلى كتاب الحسن الوزان يمكننا تصنيف بعض أنواع الرياح الضرة بالأنشطة والمحاصيل الزراعية النباتية والحيوانية على الشكل الآتي: وهي تلك التي تهب من الشرق ومن الجنوب بالغة الضرر لاسيما في ماي ويونيو، لأنها تفسد جميع الغلات، وتمنع الفواكه من النمو والنضج. وتلك التي تهب في فصل الشتاء عندما يسقط الثلج على سلسلة الأطلس، فتقتل الحيوانات التي تصيبها في هذه الناحية، وتقضي على الناس كذلك. ويضر الضباب كثيرا ،هو أيضا ،بالغلل، لاسيما إذا وقع في وقت الإزهار ودام النهار كله[66]. كما ساد نوع من الغبار يسبب إلتهاب أعين الناس[67] ببعض قصور سجلماسة. لم يسلم النشاط التجاري من الأثر السلبي للرياح بقوة زوابعها المتفاوتة من منطقة إلى أخرى، ففي  غير فصل الشتاء ، كانت تهب  رياح قبلية تخفي معالم الآبار حتى يتعذر العثور  عليها ، فيهلك الناس عطشا خاصة التجار القاطعين لفيافي  الصحراء الكبرى.[68] 

    و رغم الآثار السلبية التي كانت تخلفها الرياح نجد منها نوعا نافعا، وهي تلك التي ألمح إليها الوزان بقوله: "وفي شهر مارس تهب رياح قوية من الغرب  والشمال فتخصب الأرض وتزهر الأشجار. وفي أبريل  تكاد جميع الفواكه تبتدئ في أخد شكلها بحيث يؤكل حب الملوك  في سهول موريطانيا أوائل ماي بل  وفي  أواخر  أبريل". كما أن الفلاحين توقفوا أحيانا في عملية الدرس على هبوبها، لما لها من أهمية في تسهيل ظروف هاته العملية.

          بالإضافة إلى العناصر السابقة هناك عوامل جغرافية أخرى ثابتة لا تتغير[69] لها دورها في الخريطة الزراعية لكل منطقة، ويتعلق الأمر بدرجة الإرتفاع عن سطح البحر والتيارات البحرية ،والموقع بالنسبة لخطوط  العرض -الذي يؤثر كذلك في حركية الرياح-، إذ يعتبر موقع بقعة معينة و موضعها من العناصر المساعدة على النشاط الزراعي والعكس صحيح، لهذا نجد معظم المصادر الجغرافية تحدد موقع القرى والمداشر والمدن التي تروم وصفها، قبل الحديث عن الإنتاج الزراعي، وهو السبيل الذي اقتفاه الحسن الوزان ثم من بعده مارمول كربخال وقبلهما ابن الخطيب.

       بناء على ما سبق، وعلى ما قدمه لحسن الوزان في مؤلفه وصف افريقيا-على اعتبار أنه وظف عوامل المناخ  وحركة الرياح والتغيرات الناجمة  عنها ، وحدود الفصول ومميزاتها ، لإبراز انعكاساتها المختلفة على المجال والانسان والإنتاج-؛ تبدو  خريطة  المناخ[70]، في عصر الوزان، كما هي اليوم تقريبا، تكثر التساقطات بأنواعها في المناطق الساحلية وفي المرتفعات(باستثناء سنوات القحط)، وتشح تدريجيا نحو الجنوب والجنوب الشرقي، وتتعد النطاقات المناخية المحلية التي تساهم مع عامل التضاريس في تنوع مجالات الغطاء النباتي والغابوي التي تستغل للرعي وتوفير مواد أولية للحرف والمهن وللتجارة والصيدلة ، كما تسهم في تنوع الانتاج الزراعي، وتفاوت مواسم الجني أو الحصاد التي تبدأ عادة مبكرة في الجنوب، وتستغرق مواسم جني المنتجات الشجرية ،خاصة، طوال ثمانية أشهر من السنة الفلاحية تقريبا ، تستهل بموسم جني الكرز في أواخر أبريل وتختتم بجني الزيتون في نونبر[71] . وانقلابات الفصول، بحيث يبتدئ فصل الشتاء والبرد في كل بلاد البربر تقريبا بعد منتصف أكتوبر ويستمر في دجنبر ثم يشتد البرد في يناير. غير أن الجو يتقلب خمس أو ست مرات في اليوم، كما تحدث في فصلي الشتاء والربيع أحيانا عواصف مصحوبة بالبرد والصواعق والبرق، وأحيانا أخرى تسقط الصواعق في عدة أماكن من البلاد. وتكون  بداية الصيف في التاسع  عشر من ماي وينتهي في السادس عشر من  غشت  وتكون الحرارة  شديدة لاسيما في شهري يونيو ويوليوز.[72]

·         الخصائص الطبيعية :
        إن معرفة الطبوغرافية والتضاريس من الأمور الأساسية لفهم أنماط سلوك السكان وتاريخهم والأهم أنشطتهم الإقتصادية، إذ لا يمكن دراسة السكان بمعزل عن الإطار  الجغرافي ، بالنظر للارتباط  الوثيق بينهما. وكما هو متفق عليه أن تنوع  التضاريس لا ينعكس فقط على المناخ  وحركة  الرياح وتوزيع التساقطات والغطاء النباتي ، بل ينعكس أيضا على أنماط العيش و الأنشطة الإقتصادية وطباع الناس، وعلى عاداتهم وأعرافهم ومن تم بنيات عقلياتهم .  فلا غرابة إن وجدنا  التضاريس  والمعطيات المناخية  تحدد وتوجه نشاط الإنسان والتربة والشبكة المائية  تفرضان  توجها  فلاحيا  معينا ، والإنسان بمهارته  يحاول  التأثير  على شكل  المعطيات  ، والتكيف معها، والإستفادة منها، وهو الأمر الذي لا نراه كثيرا  في  المغرب الوطاسي، وإن كانت الحاجة والخصاصة متفشية .

       تتنوع الخصائص الطبيعية للمغرب ، فلكل جهة خصائص تمتاز بها عن باقي الجهات الأخرى.
 
1. التضاريس والتربة :

        تتسم تضاريس المغرب بالتنوع كما التباين، وتنقسّم إلى خمسة وحدات أساسية: ألا وهي الأراضي الساحلية المنخفضة، والسهول،  وسلسة جبال أطلس، ثم الصحراء. ووفقا لهذا التباين والتنوع تتفاوت جودة الأتربة. لقد جاءت الأوصاف المتعلقة بها في النصوص التي توقفنا عليها تحت إسم الأرض، بمعنى مصادرنا تخلط بين عبارتي التربة والأرض، إذ نجدها تورد الأراضي الصالحة عوض التربة الصالحة للزراعة، وتندرج ضمن التدخلات بين العبارات والمصطلحات الواردة في المصادر التاريخية.

       أما بخصوص الوحدات التضاريسية، فالوحدة الأولى تتمثل في الأراضي الساحليّة المنخفضة، والتي تمتد على طول سواحل البحر الأبيض المتوّسط وسواحل المحيط الأطلسي، وترتفع هذه الأراضي تدريجيا من الساحل الأطلسي لتكون هضبة، تمتد بإتجاه الجبال (جبال الأطلس)، حيث تتعدد الأنهار وتتوفر الأراضي الخصبة.

       الوحدة الثانية من أقاليم تضاريس المغرب "السهول"، وسهول المغرب تقع بين جبال الأطلس الثلاثة من جهة والمناطق الساحلية المذكورة من جهة ثانية، صنفها كل من مارمول كربخال والحسن الوزان إلى صنفين، صنف أول يضم السهول المواجهة  للمحيط الأطلسي والمطلة على المتوسط والتي أصطلح علي تسميتها في الجغرافية المعاصرة ب "السهول الساحلية". والصنف الثاني يضم السهول والتلال الممتدة بين جبال الأطلس الكبير والصغير[73]، والتي نسميها اليوم بالسهول الداخلية. أما بالنسبة للسهول الساحلية الأطلسية ، فتتميّز بجودة تربتها وارتفاع مردوديتها، أجودها ما امتد بالواجهة الأطلنتية ، كما هو الحال بالنسبة لناحية الهبط والتي قال في حقها الوزان، "هذه الناحية عجيبة  حقا  بسبب خصوبتها ووفرة إنتاجها، معظمها سهل تخترقه مجاري مياه عديدة[74]. مرورا بمنطقة أزغار، إلى تامسنا  التي شكلت  خلال القرن 16م  منطقة شاسعة  جدا  ومتنوعة  المجال  الجغرافي: مجال واسع  ومتكامل  يضم  أراضي زراعية تشمل  السهول ،و أراضي رعوية  تضم المرتفعات. وصولا، الى سهل دكالة شديد الإنبساط  حتى إن أقل ارتفاع  به يبدو كبيرا  يسمى جبلا ، لقد وصف ابن قنفد[75]  انبساطه  بقوله : "هي أرض مستوية[..] وليس بها شعاب  ولا خنادق ولا جبال، إلا البسائط المستوية "[76].

      أما بخصوص السهول الساحلية المتوسطية، فقد أشار الوزان إلى خصائصها الطبيعية "فتربتها طيبة تنبت كمية عظيمة من الحبوب والفواكه الجيدة، وتجري بين هذه التلال وخلال هذه السهول جميع الأنهار التي تنحدر من الأطلس  لتصب  في البحر المتوسط .أما مارمول فقد دقق في توصيف أصناف الحبوب التي تنتجها  هذه السهول فدكر أن: "الأرض لا تنتج  الكثير من القمح  فساحل  البربر المسمى  بالريف حيت تنتهي  جبال الأطلس  الصغير  يغطي  بالرطوبة  أكثر  من الحرارة  فلا يجعل  بسبب  ذلك  قمح كثير، ولكن في المقابل  ينتج  كمية من الشعير  تتغدى  بها هذه القبائل".[77]  فضلا عن هاته السهول الساحلية، نجد سهول داخلية أو "القارية"؛ منها  على سبيل المثال : سهل سايس الذي وصفه الوزان، بكون أراضيه ممتازة ،لكنها تنتج قمحا أسودا صغيرا[78]. عموما تركزت أخصب السهول بين الأطلس والمحيط، كناحية مراكش وإقليم دكالة، وجميع  تادلا وتامسنا مع أزغار الى مضيق جبل طارق، واعتبر سهل تامسنا  زهرة الناحية كلها لأن مردوديته تبلغ  خمسين ضعفا.

          أما الوحدة الثالثة متمثّلة في سلسة جبال الأطلس، و تقسم إلى سلسلتين: السلسة الأولى هي السلسة الساحلية التي تمتد على البحر الأبيض المتوسط وتسمى "جبال الريف"، وتقع في شمال المغرب، وتمتد على شكل قوس واسع من مضيق جبل طارق حتى تصل إلى نهر ملوية، تشمل "أرض وعرة مليئة بجبال شديدة البرودة، وهذه الجبال منتجة حيث تنبت الحبوب  والفواكه ، لكن محصول القمح فيها قليل، ومغطاة بغابات  كثيرة فيها أشجار باسقة مستقيمة تماما"[79]، تأوي الكثير من الحيوانات  النافعة والضارة. يضيف مارمول حول خصائص هذه الجبال "الأرض صالحة  جدا لرعي الماشية لأن الكلأ ينبت  فيها بغزارة، وهناك أيضا عدة أماكن للوقاية من حرارة الشمس في الصيف ، لكن الثلج  يسقط  فيها أثناء الشتاء  بمقدار عظيم  حتى أن القطعان  تموت أحيانا من جراء ذلك إن لم تسحب باكرا إلى السهول.[80]

       أما فيما يخص السلسلة الثانية  "جبال الأطلس" وهي الأكثر إرتفاعا من السلسلة الشمالية، يصفها الوزان كالآتي: "والأطلس شديد البرد كثير الجدب، لا ينبت فيه القليل من الحبوب وتكسوه غابات بنفس الدرجة، إذ أن هناك أماكن يمكن أن يقال بأنها معتدلة وصالحة ليتخذ منها الإنسان مساكن  حسنة للغاية[...] والمناطق  الغير مسكونة  أما قارسة  البرد وأما  شديدة  الوعورة"[81]. تضم هذه السلاسل: جبال الأطلس الكبير، وجبال الأطلس المتوسط، وجبال الأطلس الصغير أو الأطلس الصحراوي، توجد داخل المغرب، وتمتد من جنوبه الغربي حتى شماله الشرقي. لم يكن في هذه المناطق الجبلية الوعرة باعث على وجود الانسان إلا  في حدود ما يسمح  به عاملا التضاريس  والإرتفاع  لشدة الانحدارات ووعرة المسالك والممرات، ولكثرة الثلوج وقساوة البرد كما فسر ذلك الوزان، مما  جعل  الرقع القابلة للإستغلال ضيقة، وتتطلب جهودا مضنية من أجل استصلاحها  و إعدادها للإستغلال، والمحافظة على تربتها من الإنجراف والدفاع عنها من الغاضبين، لاسيما  بسبب الضغط  الديمغرافي[82].

       أما الوحدة الرابعة  فهي "الصحراء" الممتدة من الشرق إلى الجنوب على إمتداد جبال الأطلس، وهي إقليم صحراوي تتمركز فيه بعض الواحات المتناثرة ذات كثافة سكانية محترمة. يشغل مشهدا طبيعيا شاسعا ابتداء من السفوح الجنوبية لجبال الأطلس، حيث تندر التساقطات ويتدرج الجفاف ومظاهر التصحر، فتطغى الرتابة وتضعف الموارد إلى أن تصبح الحياة  شبه مستحيلة  في القفار إلا نادرا جدا. فبإسثتناء  الواحات[83] يكاد باقي المشهد ينطبق عليه وصف الوزان لقصر السويهلة، الذي جاء فيه؛ "ولا شيء حوله سوى لعنة الله .فليس  هناك حديقة شجر ولا خضر ولا زرع، ولا أثر لأية حياة، وإنما هي الحجارة السوداء والرمال.[84]   

       لقد توقفت المردودية في المغرب الفترة المدروسة على المعطيات الطبيعية السابقة الذكر خاصة التشكيلة التضاريسية ومكوناتها الرئيسية من مناخ وتربة، ويعلق ابن خلدون في مقدمته مؤكدا على أهمية العنصرين معا :"اعلم أن هذه الأقاليم المعتدة ليس كلها يوجد بها الخصب ولا كل سكانها في رغد من العيش ، بل منها ما يوجد لأهله خصب العيش من الحبوب والأدم والحنطة والفواكه لزكاة المنابت واعتدال الطينة ووفور العمران ، وفيها الأرض الحرة التي لا تنبت زرعا ولا عشبا بالجملة فسكانها في شظف من العيش"[85]. وفي عبارة أخرى نجده يصرح بأن "إفراط الحر يفعل في الهواء تجفيفا ويبسا يمنع من التكوين لأنه إذا أفرط الحر جفت المياه والرطوبات وفسد التكوين في المعدن والحيوان والنبات[..] إلى أن يفرط البرد في شدته فينقص التكوين ويفسد بيد أن فساد التكوين من جهة الحر أعظم فلذلك تفاوت العمران في أرجاء المعمورة."[86]

         هكذا إذا كانت معالم تضاريس المغرب، لكن ما يجب التوقف عنده هو أن الأنشطة الفلاحية كانت تخضع لمنطق هذه الأشكال التضاريسية ، دون أن يكون أي تدخل من طرف العنصر المغربي إلا نادرا، فالمناطق المرتفعة  تتعاطى  خاصة  لتربية الماشية ، كما توجد بها أشجار مثمرة، أما التلال فكانت تحمل الكروم خاصة، كما كانت بها الحقول وتقام بها بعض الزراعات ، أما الأودية  فيتعاطى فيها للزراعة وتربية الماشية من أبقار وخيول، إضافة الى تعاطي  أهلها  للزراعات  الشجرية المثمرة .أما المناطق  السهلية  فكانت  تزرع بها الحبوب والقطاني  من فول  وعدس ، وكذلك الكتان ، كما كانت  تربي الماشية ، وهذه المناطق السهلية كانت تعيش تحت رحمة المغيرين البرتغال، مما جعل أهلها إما أنهم يستسلمون للبرتغال ويتعاطوا لنشاطهم المعتاد في أمن وأمان، وإما أن يهاجروا، ويعتصموا  بالجبال المجاورة. ويقتصروا على ممارسة أنشطة فلاحية في غير محلها، مما أثر بشكل عام على المردودية، كيف لا والمغرب يتوقف في معاشه على ما تنتجه الأرض في انتظار سخاء الطبيعة المتكرر، بالنظر إلى نمط الإنتاج العتيق السائد.

 

[1] محمد مزين، فاس وباديتها، الجزء الأول، منشورات كلية الآداب والعلوم الانسانية، الرباط. مطبعة المعارف الجديدة،1986 م. ص69.
[2] إن استثنينا تلك التي همة جوانب أخرى، وكانت مضطرة إلى البحث في عوالم التغييرات المناخية. خاصة التي تعلقت بمواضيعها بالأوبئة والمجاعات أو حتى الاقتصاد. باستثناء دراسة أقدم عليها الباحث عبدالهادي البياض موسومة ب "المناخ والمجتمع  بالمغرب والأندلس  خلال عصر الوسيط إسهام  في دراسة  الطقوس  والذهنيات".    
[3] Le Roy Ladurie Emmanuel. Pour une histoire de l'environnement : la part du climat. In: Annales. Économies, Sociétés, Civilisations. 25ᵉ année, N. 5, 1970. P.1459.
www.persee.fr/doc/ahess_0395-2649_1970_num_25_5_422285
[4]  Le Roy Ladurie  Emmanuel. Le territoire de l'historien. Ed : Gallimard; paris 1973.
Le Roy Ladurie  Emmanuel. Histoire du climat depuis l’an Mil. Champs Flammarion. Paris 1983.
[5] Le Roy Ladurie  Emmanuel. Histoire du climat depuis l’an Mil. Champs Flammarion. Paris 1983. P1.
[6] عبدالرحمن ابن خلدون، المقدمة، الجزء الأول، تحقيق عبد الواحد الوافي ،دار نهضة مصر للنشر ، الطبعة السابعة ،2014،ص398.
[7] نفسه.
[8] شوربجي عبد المولى ،الفكر الإقتصادي عند ابن خلدون :الأسعار والنقود، إدارة الثقافة والنشر ،جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية -السعودية .ص43-44.
[9] علي البنا ، أسس الجغرافية  المناخية والنباتية ، دار النهضة العربية  للطباعة والنشر. بيروت 1970م .ص249.
[10] أوستن ملر، علم المناخ، تعريب محمدة متولي و ابراهيم رزقانة، مكتبة الأنجلوالمصرية، الطبعة الثانية، 1985.ص3.
[11] عبدالهادي البياض ، المناخ والمجتمع  بالمغرب والأندلس  خلال عصر الوسيط إسهام  في دراسة  الطقوس  والذهنيات ،المجلة العربية ،الرياض،1436.ص12.
[12] للوقوف على أهم التغييرات المناخية التي عرفتها  بعض بلدان العالم المتوسطي. العودة
13-14. pp.Le Roy Ladurie  Emmanuel. Histoire du climat depuis l’an Mil
[13]  Le Roy Ladurie  Emmanuel. Le territoire de l'historien. Ed : Gallimard; paris 1973.
Le Roy Ladurie  Emmanuel. Histoire du climat depuis l’an Mil. Champs Flammarion. Paris 1983.
[14] إلا أن الوزان في وصفه  يقدم عكس ذلك ، مؤكدا تأقلم الإنسان المغربي مع مناخ منطقه كما هو الحال بجبل هنكيسة بإقليم سوس ،إذ يصرح بما مفاده :"غير أن السكان لا يخشون البرد ،فتراهم  شبه عراة طوال فصل الشتاء ". الحسن بن محمد الوزان الفاسي ،وصف افريقيا ،ترجمة محمد حجي   ومحمد الأخضر ،الجزء1، منشورات الجمعية المغربية  للتأليف  والترجمة والنشر، دار الغرب الإسلامي ، الطبعة الثانية ، بيروت ،1983ص120.
[15] وصف أفريقيا لحسن الوزان ؛ وإفريقيا لمارمول كربخال.،.
[16] "سكان الريف شجعان، لكنهم تعودوا السكر والملابس الرديئة ".الحسن الوزان،ج1،ص324.
[17] في جبل دمنسرة : "يوجد من بين السكان أشراف كثيرون تخضع لهم العامة جميعا ". الوزان ،ج1،ص111.
[18] شكل الماء عصب هذه العلاقة.
[19] ظل الانسان على مدى قرون وقرون أسير المناخ وأسير أنماط محددة من الزراعة، أي أسير توازن تم بناءه ببطء شديد بين البشر والوسط الذي يعيشون فيه. فرناند بروديل، المتوسط والعالم المتوسطي، تعريب وايجاز مروان أبي سمرا، دار المنتخب العربي، الطبعة الأول، بيروت،1993. ص15.
[20] الوزان ،ج1، ص200.
[21] الوزان ،ج1،ص113.
[22] محمد بن القاسم الأنصاري السبتي ،إختصار الأخبار  عما كان  بثغر  سبتة من سني  الآثار  ،تحقيق عبد الوهاب بنمصور  ،الطبعة الثانية ،الرباط  ،1983.ص ص  53 – 57.
[23] محمد استيتو ،فائدة كتب الرحلات والجغرافية في كتابة التاريخ الإقتصادي للمغرب :أنموذج وصف افريقيا  للحسن الوزان، ضمن سلسة دراسات وأبحاث تاريخية  :المغرب في عهد الوطاسيين ،تنسيق محمد استيتو ، منشورات جمعية الحسن الوزان للمعرفة التاريخية ،الطبعة الأولى ،2011. ص 34.
[24] الوزان،ج1، ص144.
[25] أوستن ملر، علم المناخ، مرجع سابق،ص44.
[26] نفسه،ص55.
[27] أهمية المؤثرات البحرية في رسم معالم المناخ. راجع أوستن ملر، مرجع سابق، ص57.
[28] علي البنا ، أسس الجغرافيا المناخية و النباتية ،دار النهضة العربية للطباعة و النشر و التوزيع ،الطبعة 1، ص 254.
[29] حسن حافظي علوي، سجلماسة وأقاليمها في القرن الثامن الهجري/ الربع عشر ميلادي، وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية، 1997/1418. ص41.
[30] ابن الخطيب لسان الدين ، معيار  الإختيار  في ذكر  المعاهد والديار ، تحقيق محمد كمال شبانة، مطبعة فضالة .1977م. ص181.
[31]  الوزان، ج2، ص120.
[32] مارمول كربخال ، افريقيا ،ترجمة  محمد حجي وأخرون ، الجزء 1 ، الجمعية المغربية للتأليف الترجمة والنشر، المعارف الجديدة ،الرباط ،1984،ص  44.
[33] ابن خلدون ،المقدمة ، الجزء الأول ،مرجع سابق ،ص352.
[34] كتل هوائية حارة وجافة .
[35] كتل هوائية قادمة من الشمال رطبة وغالبا ما تكون مطرة .
[36] عبدالهادي البياض ، المناخ والمجتمع  بالمغرب والأندلس  خلال عصر الوسيط إسهام  في دراسة  الطقوس  والذهنيات، مرجع سابق،ص13.
[37] أبو عبدالله محمد الحميري، الروض المعطار في خبر الأقطار ،تحقيق إحسان عباس ،مكتبة لبنان ،بيروت ،الطبعة الثانية ،1984م.
[38] أبو العباس أحمد بن علي القلقشندي ،صبح الأعشي في صناعة الإنشا ، الجزء الخامس ،المؤسسة المصرية القاهرة ،1922.
[39] أحمد عبد اللوي علوي ، مدغرة وادي زيز :إسهام  في دراسة المجتمع الواحي المغربي خلال العصر الحديث ، الجزء الأول ، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ، 1996.ص56.
[40]  حليمة بنكرعي، العنصر العربي والمجال في مغرب 1459-1541م: بادية الواجهة الأطلنطية نموذجا، مطبعة دار السلام، الطبعة الأولى، 2000. ص225.
[41] إن موقع سجلماسة على باب الصحراء الكبرى جعل المناخ بمجالاتها جافا وقاريا .لأنها  لا تتعرض للتأثيرات البحرية  بسبب ارتفاع جبال الأطلس الكبير والصغير على امتداد الحدود الشمالية والجنوبية الغربية منها . ويمتاز هذا المناخ  بارتفاع درجة الحرارة في كل فصول السنة ، وقلة التساقطات فضلا عن هبوب  الرياح الحارة.
[42] حليمة بنكرعي، العنصر العربي والمجال في مغرب 1459-1541م: بادية الواجهة الأطلنطية نموذجا، مرجع سابق. ص136.
[43] أحمد بوشرب ،دكالة والإستعمار البرتغالي  إلى سنة إخلاء  آسفي وآزمور (قبل 28غشت 1481-أكتوبر 1541)،دار الثقافة ،الطبعة الأولى، الدار البيضاء ، 1984. ص 55.
[44] عبدالهادي البياض ، المناخ والمجتمع  بالمغرب والأندلس  خلال عصر الوسيط إسهام  في دراسة  الطقوس  والذهنيات، مرجع سابق،ص13-14.
[45] حليمة بنكرعي، العنصر العربي والمجال في مغرب 1459-1541م: بادية الواجهة الأطلنطية نموذجا، مرجع سابق. ص 224.
[46]أحمد عبد اللوي علوي ، مدغرة وادي زيز :إسهام  في دراسة المجتمع الواحي المغربي خلال العصر الحديث. الجزء الأول ، مرجع سابق ،ص ص55/56.
[47] حليمة بنكرعي، نفسه.ص136م.
[48] أحمد بوشرب، دكالة والإستعمار البرتغالي  إلى سنة إخلاء  آسفي وآزمور (قبل 28غشت 1481-أكتوبر 1541)، مرجع سابق. ص 56.
[49] الوزان .ج1.ص81.
[50] حليمة بنكرعي، العنصر العربي والمجال في مغرب 1459-1541م: بادية الواجهة الأطلنطية نموذجا، مرجع سابق، مرجع سابق. ص 40.
[51] يذكر بن الخطيب بخصوص الأمطار أنها كانت " معدود من الخطوب " بسجلماسة (ص181).بينما كانت عرفت مدينة أنفا "أمطار عصيرها صيبة "(ص158).هذا في الوقت الذي وصف فيه الأمطار بقصر كتامة ب "مسقط مزنة عادية ، وديمة دائمة"(ص149). ابن الخطيب لسان الدين ، معيار  الإختيار  في ذكر  المعاهد والديار ، تحقيق محمد كمال شبانة . مطبعة  فضالة .1977م.
[52] يؤثر التوجيه  على كمية الأمطار داخل السفوح الجبلية . فالسفوح المواجهة  للرياح الرطبة تكون محظوظة من حيث كمية  الأمطار بخلاف السفوح التي تقع في ظل المطر المواجهة للتأثيرات الصحراوية.
[53] أحمد بن خالد الناصري ،الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، تحقيق جعفر الناصري و محمد الناصري، الجزء الرابع، دار الكتاب، الدار البيضاء، 1997م.ص165.
[54] محمد استيتو ،فائدة كتب الرحلات الجغرافية في كتابة  التاريخ الإقتصادي للمغرب أنموذج "وصف افريقيا " للحسن الوزان ، المغرب في عهد الوطاسيين من خلال كتاب "وصف افريقيا" لحسن الوزاني ،سلسلة دراسات وأبحاث تاريخية  رقم 1، تنسيق ذ محمد استيتو ، منشورات جمعية الحسن الوزان للمعرفة التاريخية ، الطبعة الأولى ،2011،ص45.
[55] محمد حجاج الطويل ، معلمة المغرب ، من أنتاج الجمعية  المغربية للتأليف والترجمة والنشر  ، المجلد 9،مطابع سلا ،1998/1419.ص2846.
[56] الوزان،ج1،ص125.
[57] عادل النفاتي ، المجتمع  والجغرافية  الثقافية  لبلاد المغارب : حفريات  في أدب الرحلة القرن 16 في الهوية  والتدين  والثقافة ، افريقيا الشرق – الدار البيضاء. ص80.
[58] " في سنة ثلاث وعشرين وسبعمئة كانت الأمطار  عظيمة  ببلاد المغرب وثلوج كثيرة فعدم فيها البياض" . علي ابن أبي زرع الفاسي ،الأنيس المطرب بروض القرطاس  في أخبار ملوك  المغرب وتاريخ مدينة فاس، دار المنصور  للطياعة  والوراقة – الرباط ،ص412.
[59] محمد حجاج الطويل، معلمة المغرب ، مرجع سابق ، ،ص2846.
[60] الوزان،ج1،ص125.
[61] محمد حجاج الطويل، معلمة المغرب، إنتاج الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر، مطابع سلا،1989م. ص2846.
[62] محمد استيتو ، الفقر والفقراء في مغرب القرنين 16و17م ،مؤسسة النخلة للكتاب وجدة ، الطبعة الأولى ،2004.ص84.
[63] يتحدث ابن أبي زرع عن رياح هائلة اجتاحت فاس سنة 724ه ، اقتلعت الحجر من أربع أواقي  وأقل وأكثر. الأنيس المطرب بروض القرطاس  في أخبار ملوك  المغرب وتاريخ مدينة فاس، دار المنصور  للطياعة  والوراقة – الرباط ،ص413. كما يصف ابن الخطيب  في معيار الاختيار مدينة طنجة بكون "رياحها  لا تسكن   إلا  في النذور "(ص149). ومدينة تازة ريحها عاصف"(ص182).
[64] علي البنا ، أسس الجغرافية المناخية و النباتية ، مرجع سابق ، ص260.
[65] لسان الدين ابن الخطيب السلماني ، معيار الاختيار في ذكر المعاهد والديار ، مرجع سابق، ص182.
[66] محمد استيتو ،فائدة كتب الرحلات الجغرافية في كتابة التاريخ الإقتصادي للمغرب :أنموذج "وصف افريقيا" للحسن الوزان. ضمن سلسلة أبحات ودراسات تاريخية  رقم واحد :المغرب في عهد الوطاسيين من خلال كتاب وصف افريقيا  للحسن الوزان، تنسيق محمد استيتو ، منشورات جمعية الحسن الوزان للمعرفة التاريخية ، الطبعة الأولى .ص44.
[67] الوزان،ج2،ص126.
[68] محمد استيتو ،فائدة كتب الرحلات الجغرافية في كتابة التاريخ الإقتصادي للمغرب :أنموذج "وصف افريقيا" للحسن الوزان، مرجع سابق ،ص 45.
[69] يجب أن نفرق بين العناصر (الحرارة والرطوبة والتساقطات والرياح ..) التي يتألف  منها المناخ ، وبين  العوامل ( الموقع بالنسبة  لخطوط  العرض  ودرجة  الارتفاع  عن سطح البحر والتيارات البحرية ..) التي تؤثر فيه . فالعناصر تتغير تغيرا  دائما  حسب العوامل التي تؤثر  في المناخ  أما هذه الأخيرة فهي ثابتة لا تتغير.
[70] ان مناخ المغرب يندرج  ضمن خصائص المناخ المتوسطي المتميز بعدم انتظام التساقطات ، وظهور فصلين :حار وجاف صيفا .ودافئ  ومطير شتاء .تلك هي الخصائص  المناخية  التي سماها ابن خلدون "مزاج المتوسط". عبد الهادي البياض ، مرجع سابق ،ص14.
[71] محمد استيتو، الفقر والفقراء، مرجع سابق. ص ص 33-34.
[72] عبدالهادي البياض ، المناخ والمجتمع  بالمغرب والأندلس  خلال عصر الوسيط إسهام  في دراسة  الطقوس  والذهنيات، مرجع سابق،ص14.
[73] عادل النفاتي، المجتمع  والجغرافية  الثقافية  لبلاد المغارب : حفريات  في أدب الرحلة القرن 16 في الهوية  والتدين  والثقافة ، افريقيا الشرق – الدار البيضاء، ص82.
[74] الوزان ، ج1،ص306.
[75] ابن قنفد أحمد بن الخطيب القسنطيني: أنس الفقير وعز الحقير ، تحقيق ونشر محمد الفاسي وأدولف  فور ، الرباط 1965.
[76] بوشرب ،دكالة والاستعمار البرتغالي ، مرجع سابق .ص50.
[77] عادل النفاتي، نفسه. ص82.
[78] الوزان،ج1،ص299.
[79] الوزان ، ج1 ، ص324.
[80] عادل النفاتي ، المجتمع  والجغرافية  الثقافية  لبلاد المغارب : حفريات  في أدب الرحلة القرن 16 في الهوية  والتدين  والثقافة، مرجع سابق، ص80.
[81] نفسه، ص81.
[82] محمد استيتو ، فائدة كتب الرحلات الجغرافية في كتابة التاريخ الإقتصادي للمغرب :أنموذج "وصف افريقيا" للحسن الوزان، مرجع سابق ، ص35.
[83] يذكر البكري أن مدينة سجلماسة :"مدينة سهلية أرضها سبخة  حولها أرباض كثيرة ...فإذا قرب من سجلماسة تشعب نهرين  يسلك  شرقيها وغربيها " البكري أبو عبيد الله ، المغرب في ذكر بلاد افريقية والمغرب ، دار الكتاب الإسلامي ، القاهرة، ص148. وتبدو شهادة الوزان مشابهة إلى حد بعيد سابقه البكري .
[84] نفسه، ص ص35-36.
[85] عبدالرحمن ابن خلدون، المقدمة ،الجزء الأول ، مرجع سابق .ص399.
[86] نفسه،ص353.

أضف تعليقا

يرجى ان يكون التعليق ذا علاقة بالموضوع دون الخروج عن إطار اللياقة، سيتم حذف التعليقات التي تتسم بالطائفية والعنصرية والتي تتعرض لشخص الكاتب.
نتمنى ان تعمل التعليقات على إثراء الموضوع بالإضافة أو بالنقد ....

كود امني
تحديث