الأحد 20 آب

أنت هنا: الصفحة الرئيسية إصدرات جديدة صدور الترجمة العربية لكتاب الإيروسية لجورج باطاي (1957) ـ ترجمة : محمد عادل مطيمط
الإثنين, 01 أيار 2017 15:16

صدور الترجمة العربية لكتاب الإيروسية لجورج باطاي (1957) ـ ترجمة : محمد عادل مطيمط

نشر من طرف 
صوت على هذا المقال
(3 صوت)

    أصدرت دار التنوير اللبنانية والمصرية والتونسية مؤخرا (جانفي 2017) ترجمةً لكتاب الإيروسيةL’Erotisme  (1957) للمفكر الفرنسي الراحل "جورج باطاي" Georges Bataille  (1897-1962). أنجز هذه الترجمة  "محمد عادل مطيمط"، (أستاذ الفلسفة وتاريخ الأفكار في المعهد العالي للعلوم الإنسانية بمدنين، جامعة قابس تونس)، وهي الترجمة الأولى للكتاب بأكمله، حيث صدرت سابقا  ترجمات لبعض أجزائه نخصّ بالذكر منها ترجمة مقدمة الكتاب من قبل الأستاذ المختص في دراسات "باطاي" العربية "محمد علي اليوسفي" )"جورج باطاي"، الإيروسيّة: إقرار الحياة حتى الموت، ترجمة "محمد علي اليوسفي"، مجلة الكرمل عدد 26 سنة  1987، ص-ص. 177-187).
     وتتأتى أهمية هذه الترجمة من كونها تمثل إضافة إلى ترجمات بقيت قليلة إلى حد الآن لمؤلفات "جورج باطاي" الذي بقي مجهولا إلى حد كبير بالنسبة إلى القارئ العربي. ففيما عدا ترجمات  "محمد علي اليوسفي" لنظرية الدين(دار معد، دمشق 2007 ) وحكاية العين (ترجمة"راجح مردان"، منشورات دار الجمل، كولونيا، ألمانيا، 2001)، ثم ديوان شعري بعنوان  ليلِي عُريي (ترجمة: الشاعر المصري "محمد عيد إبراهيم"، دار ألف ليلة وليلة، 2016)، دون أن ننسى نصوصا أخرى قصيرة قامت بترجمتها الشاعرة التونسية آسيا السخيري، -فيما عدا ذلك لا تزال أغلب أعمال "باطاي" غير منقولة إلى العربية.
   ويعتبر كتاب الإيروسية بالنسبة إلى كتابات "باطاي" بمثابة التأسيس النظري لفكر تصعب السيطرة عليه نظرا لتشعّبه وصعوبة أسلوب الكتابة لدى صاحبه وكذلك نظرا لعدم التزام الرجل بجنس واحد من الكتابة. ف"باطاي" هو في الوقت نفسه فيلسوف وأنثربولوجي وعالم اجتماع وروائي وشاعر وناقد أدبي ومؤرخ.... وهو ما يدفع القارئ إلى الارتكاز على عمل نظري يمكّنه من السيطرة على المجال النظري والمفهومي الذي يتحكم في مشروعه المتشعّب. ويبدو أن كتاب الإيروسية قادر على الاضطلاع بهذا الدور المنهجي.

    في هذا الكتاب يعترف "باطاي" بان الأمر لا يتعلق بخطاب نظري ومفهومي خارجي حول الإيروسية. فالإيروسية بالنسبة إليه تجربة باطنية Expérience intérieure وليست موضوعا يمكن الإلمام به نظريا وتجريبيا من الخارج. من يريد أن يقف على الدلالات العميقة للإيروسية عليه أن يتعامل معها لا باعتبارها موضوعاObjet  بل باعتبارها تجربةExpérience . ولكن لا يضرّ، بل قد يكون من اللازم، أن يكون للمرء معرفة بالمعطيات البيولوجية والتاريخية والسوسيولوجية والبسيكولوجية...، لان هذه المعطيات تمثل المؤشرات الخارجية أو العلامات الدالة التي يمكنها أن تساعد على التعبير عن التجربة أو تقريب الوصف اللازم لحقيقة لا يمكن معرفتها بعمق إلا من خلال التجربة. يقول "باطاي": "توجد مساوئ في هذه الطريقة [العلمية أو الخارجية] التي نتحدث بها عن الإيروسيّة. فإذا جعلتُ منها نشاطًا وراثيًا خاصّاً بالإنسان، فإن ذلك يعني أنني اعرّفها تعريفًا موضوعيًا. ولكن مهما كانت درجة أهمية الدراسة الموضوعيّة للإيروسيّة بالنسبة إليّ، فإنني أضعها في مستوى ثانويّ. فأنا أريد خلافًا لذلك أن أرى في الإيروسيّة سمة تتعلّق بالحياة الباطنيّة، أو قل بالحياة الدينيّة للإنسان"، (الفصل الأوّل). ليس الدين هنا هو الدين التاريخي الذي يترجم نفسه في تجليات طقوسية لدى هذا الشعب أو ذاك، أو لدى هذا الفرد أو ذاك، بما يسمح بمتابعته ودراسته دراسة خارجية ووصفية، بل هو الدين الجوهري الذي يعبر عن نفسه في التجربة الوجودية العميقة للفرد البشري. انه تجربة الرجاء الدينيةAspiration religieuse  الباطنية والكونية الملازمة للكائن البشري من حيث هو كذلك.
      يتضمّن الكتاب مقدّمة مطوّلة تمتدّ على ما يقرب من 17 صفحة، ثمّ قسما أوّل بعنوان "المحرّم والانتهاك" ويضمّ ثلاثة عشر فصلا تعرّض فيها "باطاي" إلى منهج الدراسة والى المعطيات التاريخية المتعلقة بالمسالة ثم إلى القضايا الرئيسية التي تثيرها الإيروسية في علاقتها بالدين والموت والعنف والجمال مخصّصا منها فصلين محوريين لمسألتي الانتهاكTransgression  والمسيحية كلّ على حدة.
أمّا القسم الثاني من الكتاب فقد خصصه "باطاي" لمجموعة من الدراسات التي كان قد نشرها سابقا أو ألقاها في شكل محاضرات وعددها سبع دراسات. نخصّ منها بالذكر الدراسة الخامسة حول الإيروسية والتصوف، ثمّ الدراسة السادسة حول القداسة والعزلة.
وسواء تعلق الأمر بفصول القسم الأول أو بالدراسات فان الفكرة الناظمة التي تقود الكتاب هي التعاطي مع الإيروسية باعتبارها تجربة باطنية والإقرار بأن لحظة الوعي التي تحاول مرافقتها على صعيد الخطاب بوجه عام وعلى صعيد الفلسفة بشكل خاص لا يمكنها إلا أن تبعدنا عن حقيقتها العميقة. ولكن "باطاي"، على خطى "فيتجنشتاين"، يخلص إلى الاعتراف بان لا مفرّ من ومضة الوعي الفلسفي لوصف تلك التجربة.

معلومات اضافية

  • الكاتب:
    محمد عادل مطيمط
  • مجال الكتاب: ترجمة
  • تاريخ الصدور:
    يناير 2017
  • دار النشر:
    دار التنوير اللبنانية والمصرية والتونسية
  • عدد الصفحات:
    304
تمت قراءته 7683 مرات آخر تعديل في الإثنين, 01 أيار 2017 15:26
أنفاس نت

مدير تحرير أنفاس نت 

أضف تعليقا

يرجى ان يكون التعليق ذا علاقة بالموضوع دون الخروج عن إطار اللياقة، سيتم حذف التعليقات التي تتسم بالطائفية والعنصرية والتي تتعرض لشخص الكاتب.
نتمنى ان تعمل التعليقات على إثراء الموضوع بالإضافة أو بالنقد ....

كود امني
تحديث