الأحد 17 كانون1

أنت هنا: الصفحة الرئيسية فلسفة وتربية

واقع الدرس الفلسفي:بين النمطية ورهان الإنعتاق ـ م ادريس بنشريف

anfasse09132في البدء  كان السؤال:ما معنى أن أكون مدرسا للفلسفة ؟  
      سأنطلق  في إجابتي عن هذا السؤال من هواجس كانت تخالجنا ونحن نرتاد الثانوية لأول وهلة. عندما  كنا نسترق السمع من زملائنا عن "مول الفلسفة "  صاحب المواقف الصادمة ، الغريبة والمثيرة للفضول ... أقاويل وأحاديث تتراكم مخلفة في نفوسنا رغبة ملحة في إكتشاف هذا المجهول ،هذا الجديد الذي نتشوق لمعرفته عن قرب . لماذا "مول الفلسفة " دون غيره من المدرسين؟ ما الذي يكسبه إهتمام الدانــي والقاصي ؟  ألـغرابة مواقفه وخروجه عن العادة والمألوف أم لخصائص ومميزات يختص بها دون سواه؟ هواجس من بين أخرى تجعل من مشروعية التساؤل عن هوية مدرس الفلسفة : المهذار، الغامض ، المجنون ، والملحد ... مسألة في غاية الأهمية .

 أـ  من هو مدرس الفلسفة ؟
    يحمل سؤال الهوية مفارقة غريبة يمكن التعبير عنها في مقولة مأثورة عن الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه(1844-1900): " إني أشبه كل الأشخاص وأشبه البعض منهم ولا أشبه أحدا". ما نستشفه بصحبة نيتشه هو أن الهوية تشابه وتمايز في الآن نفسه. مدرس الفلسفة يتقاسم مع زملائه هموم الإنتماء للحقل التربوي، لكنه يختلف عنهم من حيث المنطلقات المواقف والرهانات، كما أن مدرسي الفلسفة يتمايزون  و لا أحد نسخة طبق الأصل للآخر. نجد إختلافات بين جيلية واضحة في صفوف المدرسين لاسيما مع الإنفراج الأخير الذي شهدته الفلسفة على صعيد الجامعات بعد سنوات من الحصار وتضييق الخناق كان لها أثرها على مستوى  حضور الفلسفي في المشهد الإجتماعي وما رافقه من إيتيكيتات ظلت معششة في المخيال الجماعي بأحكام وتمثلات ألصقت بممتهني تدريسها ليجدوا أنفسهم منخرطين في معارك من واجهتين :

اِقرأ المزيد...

الفلسفة والحياة ـ عبد الحليم مستور

anfasse09131إن البحث في الحياة، هو بحث في الفلسفة ذاتها، إذ لا يمكن الفصل بين الحياة والفلسفة. فحتى  نتأمل الحياة أو الوجود الإنساني عامة، فذلك يستوجب نظرا فلسفيا؛ وتحقيقا عقليا وتعليلا منطقيا، وحتى يتسنى لنا عيش الحياة أو نتمكن من فن عيش الحياة، فالأمر يدفعنا إلى التساؤل حول جدوى الحياة أو الوجود بصفة عامة، وهذا التساؤل يمكن التعبير عنه بالصيغ التالية: لماذا نحن هنا؟ ما الفائدة من الحياة؟ وما الغرض من الوجود؟ وما السبيل  للتعايش في ظل هذا الوجود المعقد؟
في بادئ الأمر، أنا هنا لا أدعي قدرة الإجابة على كل هاته التساؤلات   ذات الصيت والعمق الفلسفي، وإنما أعمل على خلخلة وزعزعة الاستقرار المعرفي عندنا، لاسيما وأننا سنجوب في مختلف محطات الفكر الفلسفي، حتى نتحرى الدقة والصرامة المعرفية. إذا كانت الفلسفة ما قبل السقراطية اهتمت بموضوعات الطبيعة، و غاصت في مجموعة من الإشكالات من قبيل : ما أصل العالم ؟ أو بمعنى أدق كيف يمكن تفسير العالم؟ وجدير بالذكر، أن هذا السؤال كان نبراسا لباقي التساؤلات الفلسفية الأكثر ارتباطا بالإنسان والحياة، خصوصا مع فلسفة سقراط الذي قال شيشرون في حقه إنه أنزل الفلسفة من عالم السماء إلى الأرض، حري بنا الإشارة هنا أن سقراط لم يشيد مذهبا نسقيا في الفلسفة، وطريقته في التفلسف قائمة على الجدل، وكانت عادته أن يتوجه إلى السوق في أثينا يوميا أو أية بقعة أخرى يتجمع فيها الناس وهناك ينخرط في النقاش مع أي شخص مستعد للتحدث معه عن المشكلات العميقة للحياة والموت و الخير والشر الفضيلة الشجاعة والجمال ... معتمدا في نقاشاته على مبدأي التوليد والتهكم.

اِقرأ المزيد...

المعنى عند لودفيج فتجنشتاين : من خلال رسم الحدود بين العلم والميتافيزيقا ـ جمال لعفو

anfasse09130مقدمة :
تعتبر فلسفة فتجنشتاين أشبه ما تكون بالثورة على الفلسفة التقليدية ، وذلك لأنها غيرت من مفهوم الفلسفة ، الذي كان يبحث في الوجود من حيث هو موجود ، وفي العلل ، والعدم ، والماهية ... إلى مجال آخر وهو البحث في العبارات والقضايا التي يقولها الفلاسفة وتحليلها لبيان ماله معنى، وما لا معنى له .وتجاوز كل عبارات التي تسبب اللغو واللبس كما هو الحال بالنسبة للعبارات السالفة الذكر  . وهنا يمكن القول إن عمل الفيلسوف حسب فتجنشتاين يكمن في تصحيح أخطاء الفلاسفة .ويمكن القول إن  الفلسفة من منظوره هي فلسفة للفلسفة  . حيث لم يعد السؤال يرتبط بماذا أعرف ،وإنما ما هذا الذي أعرفه أهو منطقي أم غير منطقي أهو ذو معنى أم أنه في خانة مالا يقال  . وبالتالي تحول السؤال من كم ؟ إلى كيف ؟ وهذه هي ملامح الجدة في الفلسفة التحليلية .
وتعود أهميته في الفلسفة المعاصرة إلى الدور الذي لعبه من أجل تجاوز مشكلات فلسفية ظلت سائدة في تاريخ الفلسفة لمدة طويلة . ومن هذا المنطلق سعى إلى إقامة فلسفة تتوخى توضيح عباراتها ، وذلك وفق العملية التصويرية لعبارات وقضايا موجودة في العالم الخارجي .بالإضافة إلى أنه أولى أهمية جديدة للفلسفة ،والمتعلقة بتوضيح العبارات والقضايا اللغوية .وذلك من خلال كتابه الذي شكل إنجيل الوضعية المنطقية والذي لخصه في سبع قضايا كبرى وهي :

اِقرأ المزيد...

مفهوم الذات في عرف ريكور ـ عبد الله الخمسي

anfasse09127يعد الحديث عن مفهوم الذات في عرف "بول ريكور" المنطلق الأساسي لإعادة هذا المفهوم  إلى سكته المرنة والفاعلة ضدا على كل النزعات التقويضية والتفكيكية، التي هيمنت على الفلسفة الفرنسية بدءا من "ديكارت" Descarte (1696-1750) ، حيث أن هذه الأخيرة انطلقت من مقاربة تعتمد طريق مباشر للأنا التي تدعي أنها قادرة على النفوذ إلى أعماق الطبيعة الإنسانية، كما أنها تدعي القدرة على  تأسيس يقين العلم الحديث على حد ما صرحت به تأملات ديكارت الميتافيزيقية. هذا بالإضافة إلى تعظيمها من قبل  فينومينولوجيا "هوسرل Huserl "(1859-1938 غير أن هذا التعظيم لم يعمر طويلا ،حيث طالته الانتقادات من عدة فلاسفة "كـألتوسير" Althusser (1918-1990) "دريدا" Derrida(1930-2004)  "فوكو Foucault" (1926-1984)، الذين أعلنوا موت الذات، وإن كان قصب السبق في ذلك إلى "نيتشه"Nietzsche  ( 1844-1900) في محاولة منه لتحطيم الكوجيتو الديكارتي وانتصاره لإرادة الحياة وغرائزها.

               الذات إذن؛ هي بين المطرقة والسنداد  بين التعظيم والتحطيم، ولعل هذا ما جعل ريكور يتخذ موقفا مخالفا لما تم تداوله، فهو لا مع موت الذات ولا مع بقائها كما كانت مع ديكار ت والتابعين له، نظرا لبروز علوم جديدة كالعلوم الإنسانية، التي أغنت مفهوم الذات هذا من جهة ، ومن جهة أخرى  اختلفت طريقة معالجته للذات، عما كانت عليه فيما سبق، وأقصد الطريق المباشر في مقاربته للمفاهيم .

اِقرأ المزيد...

ماركس ارحل. أبا الحسن امكث لنحاورك! ـ مناف الحمد

anfasse09123أعرف أن عش الدبابير سيثور، وأننا سنُتّهم من جانب حرّاس الكهنوت الماركسي -الذين لا يقلّون بأسًا عن حرّاس الكهنوت الديني- بقصور الفهم للنظرية التي لا يأتيها الباطل؛ فأنّى للماركسيين أن يقبلوا بالاستبدال بماركس أبا الحسن الأشعري الذي يعدّونه أحد ممثلي تراث أكل عليه الدهر وشرب، وقد استحال في نظر كثيرين منهم إلى علّة من علل الفوَات التاريخي!
ولكنّ ما نراه من فشل للماركسية العربية في تثبيت أقدامها، على الرغم من كل ادّعاءات القبض على قوانين المادة والتاريخ، وما نشهده من ارتداد إلى الوجه المظلم من التراث في مجتمعاتنا، بلْهَ الوجه المعتدل، يتيح لنا أن نقدّم رؤية، نظنها الأمسّ رحمًا بالواقع، الذي لا ندعي -كما يدعي المؤدلجون إمكانية امتلاكه.

كان الصراع بين الفلسفتين: الواقعية والاسمية، في الغرب سببًا في تكريس الفردية التي تعدّ جذر الليبرالية، وعلى الرغم من أن الصراع قد انتهى بانتصار الفلسفة الاسمية التي تنكر وجود الكليات، وتعدّها لا وجود واقعيًا لها؛ ما يجعل علم الفرد، وعمله نسبيين، لا يسعيان إلى التطابق مع موجود مطلق خارجي، فإن الواقعية بعدّها نفس الانسان لا مادية، وقادرة على إدراك الكليات الموجودة وجودًا واقعيًا، قد استعانت؛ من أجل إدراك الكليات، بالمجاز، وبفتح آفاق الخيال الشعري، والشطح الصوفي اللذين لا يمكن أن يكونا إلا تجربتين فرديتين، يمارسهما الشاعر والصوفي.

اِقرأ المزيد...

هل تنمو الفلسفة في أرض الدين؟ ـ الحسن المرغدي

Anfasse02137ملخص
تعتبر الفلسفة  تراثا  انسانيا؛ فهي حوار  وجدال  ومواجهة  أكثر  من كونها  موضوعا  أو تيار ا معرفيا  محددا،  ولما كانت الفلسفة تمثل اتجاها  معينا ينشد الوصول إلى  المعرفة ، فهي  من الكثرة والاتساع  يجعلها  مفهوم كلي  للطبيعة والإنسان والتاريخ في زمان ومكان معين ، لأنها – أي الفلسفة – تعبير  عن مصالح اجتماعية وقوى معينة، وبالتالي فهي ليست اضافة يسعى  اليها الإنسان  أو يرفض السعي  اليها وفق ارادته ، بقدر ما هي  وظيفة حتمية  في عملية  وعي الإنسان بعالمه. وبمعنى آخر هي نشاط فكري  ينشأ استجابة  لحاجة اجتماعية  تتأثر وتتلون بظروف المجتمع  وأحداثه.  هكذا فلن يكون مدار نقاشنا في  هذا المقال؛  الوقوف على المسار الطويل  الذي قطعته الفلسفة  واختلاف  مدلولاتها من بيئة إلى اخرى  أو تلونها  بألوان عصرها، بقدر ما  سنتوقف عند مسالة حساسة في تراثنا الفكري تهم الصلة بين الدين' -الاسلام- والفلسفة، وطبيعة الصلة التي جمعت بين المكونين (الفقهاء – الفلاسفة )  على  ارض  الاسلام ( الدين)  وإمكانية  نمو التفكير الفلسفي  في  تربة الدين . 
في البدء  كانت الترجمة

تجدر الإشارة إلى انه في صدر الاسلام كان الرسول  يجلس إلى اصحابه يتلو عليهم ايات القران ويحدثهم في شؤون الدين والدنيا، ويجيب عن اسئلتهم  ويفتح امامهم ابواب التأمل والتفكير في الآيات   والأحاديث مفسرا لهم  ما خفي عنهم من امور العقيدة والتشريع  والفقه والمعاملات، فكان القران والأحاديث وقتئذ عماد الدراسات الإسلامية الأولى؛ مما ادى إلى الاهتمام بتدوين القران ونسخه في  عدة نسخ  وجهت إلى الولايات الإسلامية  في  عهد عثمان  بن عفان.  غير  أنه لما  خرج  المسلمون من الجزيرة العربية لنشر  الاسلام في الولايات والأمصار وبلاد فارس وبلاد الشام ومصر وجدوا ثقافات غريبة عن ثقافتهم الام؛ منها المذاهب الدينية الوثنية والمسيحية واليهودية  المختلطة بالفلسفة اليونانية  التي انتشرت في الشرق على يد فلاسفة اليونان حينما فروا من اضطهاد الرومان، حيث نشأت مدارس فلسفية في الإسكندرية وأنطاكية وحران وجنديسابور.

اِقرأ المزيد...

المدرسة وتحديات المستقبل ـ لحسن الصديق

Anfasse02135تقديم المترجم:
يتناول الأستاذ" كين روبرسون" المتخصص في التربية والمستشار لدى العديد من المنظمات الحكومية ومدرس الفنون بجامعة (Warwick) عدة قضايا تربوية في هذا الحوار . ويركز بشكل خاص على مشكل بيداغوجي محوري تعاني منه المدرسة الفرنسية بشكل خاص. يتعلق الامر بعدم قدرة النظام التربوي والتعليمي على مواكبة التغيرات والتحديات اتي يطرحها المجتمع المعاصر. فإذا كان المجتمع التقني يوفر آليات متعددة للتعلم كآليات التعلم عن بعد، والتي تمكن الشباب من التعلم بسرعة مهما كانت المسافات التي تربط بينهم، فإن النظام التعليمي الفرنسي الى جانب أنظمة تعليمية أخرى لا زال مركزا على الشكلانية والصرامة في اتباع التقاليد، وهو الامر الذي يجعل الخريجين غير قادرين على التكيف مع متطلبات سوق الشغل. لذلك يدعو كين روبرسون الى إعادة النظر في النظام التربوي الفرنسي من اجل مواكبة المتغيرات الراهنة للمجتمع.

سؤال: تعتبر التربية المثالية هي تلك التربية التي تمكن الفرد من تحقيق ذاته، وان يجد طريق النجاح. لماذا في نظركم تفشل المدرسة في تحقيق هذه الغاية؟
روبرسون كين:  من النادر أن نجد شابا قد استطاع تحقيق ما كان يطمح اليه على مستوى الشهادة الجامعية التي حصل عليها أو المهنة التي يشتغل بها، أي أنه قد حقق ذاته فعلا. إن هذا الاختلاف والتعارض بين ما يطمح اليه الانسان وما يحققه فعلا على أرض الواقع، أو بين الرغبة والميول والانجاز على مستوى الواقع يعكس وجود النظام التعليمي في ازمة. ويمكن ارجاع ذلك الى عدة أسباب من أهمها ان الأنظمة التعليمية قائمة على  نظرة ضيقة ومحدودة حول مفهوم الذكاء، لذلك نجدها تنتج برامج محدودة ومناهج نمطية وتقويمات لا تأخذ بعين الاعتبار الا النتائج النهائية والمعبر عنها بنقطة عددية.

اِقرأ المزيد...

عن هوية مدرس "مول" الفلسفة ـ العلوي رشيد

Anfasse02132نفتتح موضوع الهوية بسؤال: من هو مدرس الفلسفة؟ تعلمون جيداً من هو مدرس الفلسفة ولكنني أريد من وراء هذا السؤال التنبيه إلى تعدد جسم تدريس الفلسفة بحيث تشمل هيئة تدريس الفلسفة مختلف من يدرسون الفلسفة في: التعليم الجامعة، التعليم الثانوي التأهيلي، مراكز التكوين، المدارس العليا، مؤسسات التعليم الخصوصي...
في الحقيقة يشكل هذا التعدد غنى لتدريس مادة الفلسفة، وعلى الرغم من اختلاف درجات المدرسين في سلم الأجور والتعويضات، وطبيعة المناهج والبرامج التي يدرسونها وتنوع الفئات التي يعلمونها، فإنهم يشتركون جميعا في مهمة التدريس والتأطير والتي تتمحور أساساً على عملية إعادة إنتاج الأفكار والمعارف الفلسفيّة والحفاظ على التقاليد العريقة للدرس الفلسفي.

1 - عملية إعادة الانتاج:
تتم في نظرنا عملية إعادة الإنتاج تلك في أشكال مختلفة:
·        التكرار: من جهة أن الترداد الممل للأطروحات الفلسفيّة ومناهج الفلاسفة ومذاهبهم ومدارسهم وسيرهم وأهم أعمالهم ومساهماتهم ومقولاتهم الأبرز، شرحاً وتحليلاً وتأويلاً في الدروس المدرسيّة والجامعيّة أو في الكتب والمقالات والندوات، لا يخدم إلا وظيفة واحدة هي الحفاظ على الارث الفلسفي في عراقته وأصالته.

اِقرأ المزيد...

مفهوم النص من منظور فلسفي تأويلي ـ رشيد المشهور

Anfasse02129يرتبط مفهوم النص، بمجموعة من الحقول المعرفية والعلمية؛ فهو مفهوم عابر للحدود بين التخصصات الأدبية، والفلسفات والعلوم الإنسانية والفنون وغيرها. ولا ينفصل النص، نظريا وعمليا، عن فعلي الكتابة والقراءة وسياقهما. من هذا المنطلق المركب، سنعمل على الكشف عن معنى النص وتعالقه مع فعلي القراءة والكتابة من منظور فلسفي تأويلي، بغرض التأسيس لعدة ديداكتية ممكنة للمفهوم.
ما الكتابة؟ وما القراءة؟ وما وظائفهما؟ وكيف تتحدد طبيعة العلاقة بينهما؟ وهل تعتبر القراءة المنبع الوحيد للكتابة؟ إن الكتابة بناء من العبارات، والنصوص تعكس هواجس المرء ومعاناته ومأساته وخوفه من الموت والمصير، وتترجم عالم الرغبة، وحالات الوجود والمسارات والدروب، وتنهل من المأمول وتخوم المتخيل والمجهول، وتكرس، في المدى البعيد، "الخلود". فهي تعبير عن تجارب الواقع وتفاصيله ومعاناة الإنسان فيه، وما يسمعه، ويلاحظه...، وما ينسجه الذهن من خيال وأحلام. في الكتابة الرتابة والملل، وفيها الصناعة والإبداع. وبذلك فهي تحمل الإنسان على تأمل آلامه وآماله، وتضع مسافة عقلية بينه وبينها.

اِقرأ المزيد...

تأرجح الوجود الإنساني بين الحرية و الضرورة ـ اسماعيل فائز

Anfasse02126يبدو أن كل تأمل في الوجود الإنساني يكشف عن توتر و مفارقة تتلخص في الأزواج المفهومية التالية: الحرية/الضرورة أو التناهي/اللاتناهي أو الذاتي/الموضوعي ...يتجسد ذلك في هذا الشعور الذي يتملكنا بين الفينة و الأخرى، و يجعلنا نعتقد أننا نملك مصيرنا و نبني ذواتنا وتاريخنا و مجتمعنا بإرادتنا...فجأة - و على حين غرة - ننصت لصوت آت من بعيد، و كأنه يخاطبنا بنبرة حادة داعيا إيانا إلى التخلص من وهم الحرية، و الإلتفات صوب كل ما يحطم هذا "السراب" الذي خلقه الخطاب الفلسفي و الميتافيزيقي لغايات أخلاقية ربما ( إقرار المسؤولية الأخلاقية و القانونية ...)، أو استجابة لنرجسية ( متوهمة ) تسمو بنا فوق الموجودات الأخرى، و تثبت أفضليتنا مقارنة بها.
ها نحن قد سقطنا في شرك الحيرة و القلق الذي تعمقه هذه الأبيات الشعرية لإيليا أبي ماضي، و التي تبرز ببساطة شفافة المفارقة التي أتينا على ذكرها : " هل أنا حر طليق أم أسير في قيود هل أنا قائد نفسي في حياتي أم مقود" قد تتخذ الحرية الإنسانية صيغة إقرار ديكارتي إيجابي تسنده قناعة فلسفية راسخة قائمة على النظر إلى الإنسان كذات مفكرة واعية،وقد تتبدى على شكل مسلمة كانطية ضرورية لتأسيس الأخلاق، و يمكن اعتبارها كمبدأ معتزلي غايته نفي الظلم عن الذات الإلهية التي منحتنا حرية الإختيار، و التي تستوجب بالتالي تحمل المسؤولية. و ربما تتجسد هذه الحرية على شكل مطلب حقوقي حداثي بدونه لا يستقيم بناء الدولة المدنية الحديثة، أو على هيئة إجماع عالمي يتصدر المبادئ الأولى للإعلان العالمي لحقوق الإنسان ( الذي يعتبر ثمرة تلاقح أنساق فكرية حداثية ليبرالية و اشتراكية...). و يذهب البعض أبعد من ذلك مبرزا أن تطور العلوم المعاصرة يجعل الوعي بالحتميات الطبيعية سبيلا للتغلب عليها أو على الأقل فتح الطريق لمناورتها أو استثمارها ( و تلك حالة الهندسة الوراثية التي مكنت الإنسان من التدخل لتغيير "القدر الوراثي" (على سبيل المثال).

اِقرأ المزيد...

تدبير الاختلاف في الفضاء المدرسي ـ محمد الجيري

Anfasse02125المدرسة فضاء التنوع بامتياز، والمدرسة الجيدة هي في العمق شبيهة بالمدينة الجيدة، ذلك الفضاء الذي يمكن للأفراد المتنوعين أن يعيشوا فيه بصورة جماعية وإن بكيفيات مختلفة. مسألة تدبير الاختلاف تشكل هاجسا ملازما للمدرسة كإطار عرضة للاختراق من قبل النقاشات والسجالات التي يثيرها المجتمع، هذا الهاجس حاضر بقوة لدى جميع الفاعلين المنشغلين بقضايا المدرسة.
لقد خلصت الأبحاث السيكولوجية إلى وجود اختلافات فردية وبين فردية تسم المجتمع المدرسي، ودعت الى النظر إلى هذا الاختلاف كمعطى طبيعي وموضوعي، يتعين استحضاره عند تدبير فضاءات التعلم والتكوين وفق مسارات وخيارات بيداغوجية تجعل المعطى الآنف الذكر مصدرا للإثراء، ولا يكفي الاعتراف الإيجابي بالفرد دونما مساءلة المحيط الخارجي  وقدرته على بلورة الإمكان الفردي. وبخلاف النظر طبيعة الفصل الدراسي كفضاء لاحتواء الاختلاف ولتعلم الحياة والعيش بصورة مشتركة، فإن استمرار الاعتقاد بفرضية التجانس أو تجاهل اللاتجانس من قبل المدرسة سيبدد الجهود الرامية الى مجتمع مدرسي تتوزع في إطاره فرص التعلم والتحصيل بعدالة ما يضمن تحقيقا فعليا لمبدأ تكافؤ الفرص وللتربية على الديمقراطية ضمن دائرة الأهداف النبيلة للنظام المدرسي.
التفريق البيداغوجي

اِقرأ المزيد...

تأملات تربوية في نسقية موضوع الامتحان الوطني لمادتي التاريخ والجغرافيا – مسلكا الآداب والعلوم الانسانية – الدورة العادية 2016 ـ عبد الرحمان شهبون

anfasse20120يعد المكون التقويمي بصفة عامة والإشهادي منه بصفة خاصة، أحد أهم وأصعب المكونات المؤثثة لبنية للمنهاج الدراسي ضمن المنظومة التربوية، محورية وصعوبة هذا المكون تجعل منه يحظى بهذه الهالة البيداغوجية ضمن مسار المنظومة التربوية، ويستنفذ جهدا بيداغوجيا وزمانيا معتبرا من الفرق التربوية المسؤولة على إعداده وتمريره وتصحيحه جهويا ووطنيا، ومن هنا فلا أحد يدعي بأنه يمتلك المفاتيح الأساس للإحاطة بهذا المكون التقويمي/الإشهادي (الامتحان الوطني) على مستوى التخطيط والبناء الإعدادي أو على مستوى تدبير عملية تصحيحه وتقويم نتائجه وأبعاده... إن هذه الوقفة التأملية البيداغوجية مع محتوى الامتحان الوطني في عنصر الموضوع الأساس بوضعيته الاختباريتين (وضعية الاشتغال بالوثائق / وضعية كتابة الموضوع المقالي)، ليس الهدف منها تبخيس وتقزيم مجهودات اللجنة الوطنية المكلفة بإعداد مواضيع الامتحان الوطني الموحد، أو التشكيك في مصداقية مجهوداتها، بل الهدف منها إثارة العديد من القضايا المرتبطة بهذا المكون التقويمي، ومنها أساسا الصعوبات المرتبطة بإعداد وبناء الوضعيات الاختبارية لهذا الامتحان الإشهادي، ومدى تناغمها شكلا ومضونا مع محاور الإطار المرجعي المحين لاختبارات الامتحان الوطني الموحد للباكالوريا -2014-، والمستويات الإدراكية لفئة المتعلمين المستهدفين، ومحاور المنهاج الدراسي الخاص بالمادتين...  في أفق بلورة تصورات بيداغوجية عقلانية من أجل تجويده إعدادا وتمريرا وتصحيحا...

اِقرأ المزيد...

فلسفة مبسطة: الفلسفة كظاهرة عولمية !! ـ نبيل عودة

anfasse20119يمكن القول مجازا ان الفكر السائد في مجتمع معين هو فلسفة ذلك المجتمع. لأن الفلسفة اساسا هي فكر ومنهج للتعامل مع مختلف القضايا الانسانية. هنا لا بد من القول ان مهمة الفلسفة ليس الحفاظ على واقع يعاني من مشاكل التقدم والتطور والرقي في حياة الانسان.. بل تنوير الفكر السائد وانفتاحه على الحضارات والتفاعل معها. لذلك قال الأديب والفيلسوف الألماني يوهان غوته من القرن الثامن عشر بأن "الذي لا يعرف أن يتعلم دروس الثلاثة آلاف سنة الأخيرة يبقى في العتمة" ولا بد من التأكيد ان الأداة لنتعلم دروس الثلاثة آلاف سنة الأخيرة وما يليها هي الفلسفة!!
يمكن اعتبار الفيلسوف الإغريقي سقراط، بأنه أول من أنزل الفلسفة من السماء إلى الأرض ، وذلك بسبب تحويله الفلسفة من التفكير المجرّد بالكون وكل ما يتعلق به من ظواهر وتخيلات وخرافات، إلى عمليّة البحث في الذات الإنسانيّة، وإعطاء الأجوبة الواقعية للظواهر المختلفة، وهذا الأمر أدى إلى تغيير الكثير من المعالم الفلسفيّة، عن طريق تحويل النقاش إلى ماهية وطبيعة الإنسان وتكوينه والطبيعة وظواهرها بالاعتماد عل التفكير المنطقي وليس العجائبي. 
 اما أفلاطون، وهو أستاذ سقراط، فقد دعا من جهته إلى اعتماد العقل والمنطق، بصفتهما أهم أسس التفكير العقلاني الواعي والسليم للنهج وفق عددٍ من القواعد والقوانين.

اِقرأ المزيد...

أتهم الدولة المغربية بالتدمير الممهنج للمدرسة العمومية ـ اسماعيل فائز

anfasse20117من بين الأسئلة التي يراد لها أن تظل في طي الكتمان، وأن تبقى في منطقة اللامفكر فيه : هل الدولة فعلا تملك إرادة حقيقية لإصلاح التعليم (العمومي خاصة) ؟ هل تنظر الدولة حقا إلى التعليم كحق إنساني، و كأساس لتنمية بشرية مستدامة وحقيقة ؟
في اعتقادي أن "الدولة" تتعامل مع المدرسة العمومية بمنطق الاستهتار واللامبالاة إلى حد يثير الغثيان. فما هي المؤشرات التي تؤكد هذا القول؟
فرض المرسومين المشؤومين مع بداية الموسم الدراسي السابق، دون الأخذ بعين الاعتبار ما سيخلفه ذلك من آثار سلبية على نفسية الأساتذة المتدربين، وحجم المعاناة المادية والمعنوية التي تجرعوها، وهم المقبلون على دخول غمار مهنة التعليم، بما يعيشه من أزمات في مجتمعنا.
لقد كان من المفروض أن توفر الدولة لهذه الفئة الشروط الموضوعية التي تيسر مهمتهم، وتجعلهم يقبلون عليها بالكثير من الفخر والإعتزاز.
على خلاف ذلك شاهد الكل كيف نكلت "الدولة" بالأساتذة المتدربين، وأذاقتهم ويلات القمع والتفقير.
وبعد أن تم إيجاد حلول ترقيعية للأزمة. انضافت إلى المحن السابقة محنة تحمل الضغط الناجم عن تكديس التكوين النظري في بضع أسابيع. لتبدأ بعد ذلك محنة تحمل مسؤولية الفصول الدراسية، دون تلقي التدريب الميداني (مع ما يعنيه ذلك من ضغط أكبر).

اِقرأ المزيد...

مجموعات فرعية