السبت 21 تشرين1

أنت هنا: الصفحة الرئيسية فلسفة وتربية

هوية مدرس الفلسفة بين الفلسفة والمؤسسة ـ أحمد ركني

anfasse22127عندما نتحدث عن تدريس الفلسفة بالمغرب وما يحيط به من مناخ ثقافي، وعن هوية مدرس الفلسفة فإننا بالضبط نتحدث عن هوية الفلسفة، يتماثل بالنسبة لي الموضوع بين هوية المدرس وهوية الفلسفة ، فعندما تصطدم الفلسفة  بالمؤسسة تتلون الهوية بألوان أخرى وتتخذ أشكال متعددة، خصوصا في لحظة انتقالها من الساحة العمومية مع محنة سقراط إلى تنميطها داخل المؤسسة مع أفلاطون. من الأغورا أو ما نسميه بالفضاء العمومي إلى جدران المؤسسة في تجربة الأكاديمية، وبعد أرسطو ستصبح الفلسفة مسألة بيداغوجية. وهذا ما ينتج عنه مفارقة المؤسسي مع الفضاء العمومي وما تتيحه من تنميط لا يسمح فيه بتحويل الفصل إلى أغورا، فتجعل مدرس الفلسفة كمروض يجب أن يروض نفسه والترويض هنا هو شحذ الذهن والجرأة على استخدام العقل بصورة حرة وشخصية حتى يتمكن من معرفة الكلمة وتعليمها. فليس من نافلة القول أن نذكر بأن من لم يكن قادرا على التفلسف لا يسمى معلم الفلسفة ولن يتمكن من تدريس الفلسفة بشكل لائق. بمعنى آخر لأن المدرس مرب، وليس المربي مجرد مدرس، بل لا يمكن لمدرس ما أن يكون مدرسا حقيقيا ما لم يكن مربيا، أي يغذي وينشئ أولئك الذين عهد إليه بهم.

اِقرأ المزيد...

التّقييم التّكوينيّ في خدمة التعلّم ـ عبدالله عطيّة

anfasse22126"لا يمكن إصلاح ما لم يقع تقييمه"، فالتّقييم سابق لعمليّة كلّ إصلاح ،والأسبق من كليهما هو التكوين، فالمدرّس يكوّن ويقوّم ويُصلح...هي عمليّات بيداغوجيّة مترابطة ومتداخلة في نفس الوقت. ويظلّ التقويم بأنواعه المتعدّدة إجراءً يحتاجه المتعلّم والمدرسة والمنظومة بل والمدرّس. فالكلّ مَعْنِيٌّ به ومُستفيد منه...
ـ في الحَقل الدّلالي لفِعْل التّقييم:
بيداغوجيًّا نتحدّث عن ممارسة تقييميّة بمجرّد أن تتكوّن لدى المدرّس فكرة قد تكون عامّة أو دقيقة حول كفايات المتعلّمين أو تحصيلهم المعرفي. ففي الوضعيّة البيداغوجيّة يتعيّن أن تكون إجرائيات التقييم موضوعيّة وعلميّة بعيدة كلّ البعد عن الذاتيّة والحدْسيّة... لذلك يكون من المتأكّد أن يستند التقييم إلى أدوات تقنيّة ومعايير موضوعيّة مستقلّة – قدر الإمكان- عن ذات المقيّم ،وفي هذا السياق تظلّ الممارسة التقييميّة ذات وظيفة تعديليّة وعلاجيّة وتكوينيّة ،فالتقييم يبدو بَحثا عن مواضع التّمَفْصُل بين خصائص المتعلّمين المعنيين بالتقييم من ناحية وبين خصائص نظام التقييم المعتمَد من ناحية أخرى...ففي إطار التقييم التشخيصيّ يكون الاشتغال على ما يتوفّر لدى المتعلّمين من رصيد معرفيّ ومهاري يلائم الخطّة التقييميّة المحكومة بانتظارات أنساق التعلّم والتعليم...مثلما يَنصَبّ فِعْلُ التقييم في بُعْدِهِ الجزائيّ  والإشهاديّ على التحقّق من مدى تماثل خصائص المقوَّمين مع ضوابط التقييم خاصّة أثناء القبول أو الارتقاء أو الرّسوب أو الرّفت...أمّا ما يخصّ التقويم التّكوينيّ – مدار اشتغالنا- فإنّ التعديل المصاحب له يهدف بدرجة أولى إلى التحقّق من مدى مطابقة شروط التنظيم البيداغوجيّ لنظام التكوين لخصوصيّات المتعلّمين ولاحتياجاتهم الذّاتيّة... وبصورة أدقّ إنّ هدف التقييم التكوينيّ لا يتمثّل فقط في الوقوف على مطابقة تحصيل المتعلّمين لمقتضيات النظام التقييميّ، وإنّما التأكّد أيضا من أنّ ميكانيزمات النّظام التقييمي ذاته وكيفيّة انتظامه وتوظيفه تستجيب هي بدورها للفروقات بين المقوَّمين ولاختلاف كفاياتهم وتنوّعها.

اِقرأ المزيد...

الجذور الفلسفية لبيداغوجيا المشكل ـ توفيق أكياس

anfasse22125إن الانتشار الكبير في المجال التربوي للسوسيو-بنائية كنظرية تدعو إلى تمكين الفرد من بناء معارفه ذاتيا والقطع مع الممارسات التربوية التقليدية القائمة على النقل والشحن المعرفي، إضافة إلى التطور الذي عرفه التفكير في التعليم وفي التَّعَلُّمْ، المتمركز حول المتعلمين. هذا التطور الذي طبعته علامات بارزة تتجلى في التركيز على الطرق النشيطة والنقاش حول أولوية التحفيز وحول علاقة المعرفة بالطريقة، والقائم على الربط بين أهداف المعرفة ومعرفة-الفعل، مع إعطاء الأولوية أحيانا لمعرفة الفعل. دفع إلى البحث عن نموذج بيداغوجي يعطي معنى للتعلمات، ويدخل المتعلمين في خطوات تمكنهم من بناء تعلماتهم الخاصة وتوفر لهم فرصة الاكتساب الجيد للمعارف والمهارات المتداولة.
في هذا السياق "أغرقت فكرة المشكل المدرسة والتكوين اليوم"1. لأن "رغبة تقديم المشكل بالمدرسة وتقديم المتعلمين في وضعيات تسمح لهم بتشغيل تفكيرهم وترسيخ وعيهم بكون تطورهم رهين بمواجهتهم للمشاكل. أصبحت طموحا عاديا للمدرسة وللمدرس، نظرا لإسهام الإرث التربوي في الاستئناس بالفكرة"2 ، خاصة في  ديداكتيك  العلوم والرياضيات
في محاولة للإحاطة بضبابية فكرة المشكلة سنقدم أهم ما أورده ميشيل فابرMichel Fabre   في مقال له حول حضور المفهوم في الفلسفة المعاصرة ناقش فيه أفكار أربعة من فلاسفة المشكل Bachelard, Dewey, Deleuze, Mayer  مستقصيا مراحل الظهور الابستمولوجي لبراديكم المشكل،  وانعكاساته على الحقل التربوي  والبيداغوجي.3

اِقرأ المزيد...

هل مادة الاجتماعيات مادة مملة؟ ـ د. عبد اللطيف الركيك

anfasse22124يسود الاعتقاد في تمثلات المتعلمين والمدرسين أيضا بأن مادة الاجتماعيات ترادف الملل والنفور أثناء تقديم تعلماتها، وأن هذا ما يفسر تبرّم المتعلمين وعدم اهتمامهم بالمشاركة في بناء تعلماتها. بيد أن تجربتنا المتواضعة ما فتئت تثبت بطلان هذه التمثلات والأحكام المسبقة، وهو ما سنعرض له في هذه المقالة القصيرة.
إن الخلل الملحوظ في تدريس المادة لا يكمن في طبيعة المادة نفسها، بقدر ما هو موجود في طرائق تدريسها في الأقسام. فعلى مدى عقود وقع تكريس طرق معينة في تدريس المادة من خلال أسلوب إلقائي جامد وفاتر ويفتقد إلى الحيوية. فكان من الطبيعي أن يتسرب الملل إلى المتعلم والمدرس على حد سواء، ويترسخ النفور والصد وعدم الاهتمام.
والواقع أن مادة الاجتماعيات تعد من أفضل المواد المدرّسة في مدارسنا، إن لم نقل الأفضل على الإطلاق لعدة اعتبارات منها أنها مادة جامعة تستوعب مجموعة من العلوم الاجتماعية. فرغم أنها تتألف من مكونين هما: التاريخ والجغرافيا، فإن تعلماتها ومحتواها المعرفي والمنهجي والمهاري يمتد ليتداخل مع علوم أخرى مثل علم الاقتصاد وعلم الاجتماع وعلم الإحصاء...إلخ.

اِقرأ المزيد...

حضور الفلسفة في الزمن التاريخي ـ د.زهير الخويلدي

anfasse09134" كل نقد حقيقي وثاقب يعطي هو في حد ذاته ، من هنا فصاعدا، وسائل التقدم ويؤشر بصورة نموذجية الطريق نحو غايات ووسائل حقيقية، وبالتالي، نحو علم صالح بصورة موضوعية"1[1]
قد يؤدي اختلاف الأنساق الفلسفية من حيث المصدر والمنهج والوظيفة وتنافسها حول خدمة الأوضاع البشرية واستحواذها على منطق المعنى وتكلمها بلسان الحقيقة ودفاعها عن الديمقراطية وصراعها الدائم على المشروعية إلى إعادة الاعتبار للفلسفة ولا يمثل حجة ضد التفلسف ولا يمكن اعتباره أحد الأسباب المقنعة لكي يتم تغييب الفيلسوف عن الشأن العام.
الفلسفة لا تظهر في الحياة الروحية لشعب معين بصورة فجائية ولا تطلع من باطن الأرض طلوع الفطر وإنما موجودة في التاريخ الحي للناس ومتغلغلة في تصوراتهم للوجود ومختلطة بتراثهم المادي وتقاليدهم الأدبية وكل ما تحتاجه لكي تتدخل في شؤونهم وتفرض عليهم توجيهاتها هو أن تحظى بالاحترام والتقدير من طرف الأصدقاء والأعداء على السواء وأن يوجه لها الدعوة وتجد من ينصت إلى خطابها ويفهم قولها.
لا تنتج الفلسفة معرفة ذاتية بالأحداث التاريخية وتنظر إلى الواقع الاجتماعي من زاوية النسق المعرفي وإنما تدفع بالفيلسوف إلى قلب الصراع الاجتماعي من أجل العدالة وتسمح له بالاستعمال العمومي لملكة العقل في التاريخ الحي بطريقة منهجية وحرة من أجل الاشتراك في نقد الأوضاع المادية المزرية التي يمر بها الإنسان والسعي نحو تغييرها الى مرتبة أرقى.
لا تريد الفلسفة من أصدقاء المفاهيم التدرب على إتقان لغتها والإبحار في دروبها الوعرة والانتصار إلى المعقولية المنطقية في الخصومات المعرفية مع الواقع المعقد وإنما تطلب منهم التدرب على فن التفلسف والتربية على التفكير والنقد والحرية والاستزادة في العلم.

اِقرأ المزيد...

واقع الدرس الفلسفي:بين النمطية ورهان الإنعتاق ـ م ادريس بنشريف

anfasse09132في البدء  كان السؤال:ما معنى أن أكون مدرسا للفلسفة ؟  
      سأنطلق  في إجابتي عن هذا السؤال من هواجس كانت تخالجنا ونحن نرتاد الثانوية لأول وهلة. عندما  كنا نسترق السمع من زملائنا عن "مول الفلسفة "  صاحب المواقف الصادمة ، الغريبة والمثيرة للفضول ... أقاويل وأحاديث تتراكم مخلفة في نفوسنا رغبة ملحة في إكتشاف هذا المجهول ،هذا الجديد الذي نتشوق لمعرفته عن قرب . لماذا "مول الفلسفة " دون غيره من المدرسين؟ ما الذي يكسبه إهتمام الدانــي والقاصي ؟  ألـغرابة مواقفه وخروجه عن العادة والمألوف أم لخصائص ومميزات يختص بها دون سواه؟ هواجس من بين أخرى تجعل من مشروعية التساؤل عن هوية مدرس الفلسفة : المهذار، الغامض ، المجنون ، والملحد ... مسألة في غاية الأهمية .

 أـ  من هو مدرس الفلسفة ؟
    يحمل سؤال الهوية مفارقة غريبة يمكن التعبير عنها في مقولة مأثورة عن الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه(1844-1900): " إني أشبه كل الأشخاص وأشبه البعض منهم ولا أشبه أحدا". ما نستشفه بصحبة نيتشه هو أن الهوية تشابه وتمايز في الآن نفسه. مدرس الفلسفة يتقاسم مع زملائه هموم الإنتماء للحقل التربوي، لكنه يختلف عنهم من حيث المنطلقات المواقف والرهانات، كما أن مدرسي الفلسفة يتمايزون  و لا أحد نسخة طبق الأصل للآخر. نجد إختلافات بين جيلية واضحة في صفوف المدرسين لاسيما مع الإنفراج الأخير الذي شهدته الفلسفة على صعيد الجامعات بعد سنوات من الحصار وتضييق الخناق كان لها أثرها على مستوى  حضور الفلسفي في المشهد الإجتماعي وما رافقه من إيتيكيتات ظلت معششة في المخيال الجماعي بأحكام وتمثلات ألصقت بممتهني تدريسها ليجدوا أنفسهم منخرطين في معارك من واجهتين :

اِقرأ المزيد...

الفلسفة والحياة ـ عبد الحليم مستور

anfasse09131إن البحث في الحياة، هو بحث في الفلسفة ذاتها، إذ لا يمكن الفصل بين الحياة والفلسفة. فحتى  نتأمل الحياة أو الوجود الإنساني عامة، فذلك يستوجب نظرا فلسفيا؛ وتحقيقا عقليا وتعليلا منطقيا، وحتى يتسنى لنا عيش الحياة أو نتمكن من فن عيش الحياة، فالأمر يدفعنا إلى التساؤل حول جدوى الحياة أو الوجود بصفة عامة، وهذا التساؤل يمكن التعبير عنه بالصيغ التالية: لماذا نحن هنا؟ ما الفائدة من الحياة؟ وما الغرض من الوجود؟ وما السبيل  للتعايش في ظل هذا الوجود المعقد؟
في بادئ الأمر، أنا هنا لا أدعي قدرة الإجابة على كل هاته التساؤلات   ذات الصيت والعمق الفلسفي، وإنما أعمل على خلخلة وزعزعة الاستقرار المعرفي عندنا، لاسيما وأننا سنجوب في مختلف محطات الفكر الفلسفي، حتى نتحرى الدقة والصرامة المعرفية. إذا كانت الفلسفة ما قبل السقراطية اهتمت بموضوعات الطبيعة، و غاصت في مجموعة من الإشكالات من قبيل : ما أصل العالم ؟ أو بمعنى أدق كيف يمكن تفسير العالم؟ وجدير بالذكر، أن هذا السؤال كان نبراسا لباقي التساؤلات الفلسفية الأكثر ارتباطا بالإنسان والحياة، خصوصا مع فلسفة سقراط الذي قال شيشرون في حقه إنه أنزل الفلسفة من عالم السماء إلى الأرض، حري بنا الإشارة هنا أن سقراط لم يشيد مذهبا نسقيا في الفلسفة، وطريقته في التفلسف قائمة على الجدل، وكانت عادته أن يتوجه إلى السوق في أثينا يوميا أو أية بقعة أخرى يتجمع فيها الناس وهناك ينخرط في النقاش مع أي شخص مستعد للتحدث معه عن المشكلات العميقة للحياة والموت و الخير والشر الفضيلة الشجاعة والجمال ... معتمدا في نقاشاته على مبدأي التوليد والتهكم.

اِقرأ المزيد...

المعنى عند لودفيج فتجنشتاين : من خلال رسم الحدود بين العلم والميتافيزيقا ـ جمال لعفو

anfasse09130مقدمة :
تعتبر فلسفة فتجنشتاين أشبه ما تكون بالثورة على الفلسفة التقليدية ، وذلك لأنها غيرت من مفهوم الفلسفة ، الذي كان يبحث في الوجود من حيث هو موجود ، وفي العلل ، والعدم ، والماهية ... إلى مجال آخر وهو البحث في العبارات والقضايا التي يقولها الفلاسفة وتحليلها لبيان ماله معنى، وما لا معنى له .وتجاوز كل عبارات التي تسبب اللغو واللبس كما هو الحال بالنسبة للعبارات السالفة الذكر  . وهنا يمكن القول إن عمل الفيلسوف حسب فتجنشتاين يكمن في تصحيح أخطاء الفلاسفة .ويمكن القول إن  الفلسفة من منظوره هي فلسفة للفلسفة  . حيث لم يعد السؤال يرتبط بماذا أعرف ،وإنما ما هذا الذي أعرفه أهو منطقي أم غير منطقي أهو ذو معنى أم أنه في خانة مالا يقال  . وبالتالي تحول السؤال من كم ؟ إلى كيف ؟ وهذه هي ملامح الجدة في الفلسفة التحليلية .
وتعود أهميته في الفلسفة المعاصرة إلى الدور الذي لعبه من أجل تجاوز مشكلات فلسفية ظلت سائدة في تاريخ الفلسفة لمدة طويلة . ومن هذا المنطلق سعى إلى إقامة فلسفة تتوخى توضيح عباراتها ، وذلك وفق العملية التصويرية لعبارات وقضايا موجودة في العالم الخارجي .بالإضافة إلى أنه أولى أهمية جديدة للفلسفة ،والمتعلقة بتوضيح العبارات والقضايا اللغوية .وذلك من خلال كتابه الذي شكل إنجيل الوضعية المنطقية والذي لخصه في سبع قضايا كبرى وهي :

اِقرأ المزيد...

مفهوم الذات في عرف ريكور ـ عبد الله الخمسي

anfasse09127يعد الحديث عن مفهوم الذات في عرف "بول ريكور" المنطلق الأساسي لإعادة هذا المفهوم  إلى سكته المرنة والفاعلة ضدا على كل النزعات التقويضية والتفكيكية، التي هيمنت على الفلسفة الفرنسية بدءا من "ديكارت" Descarte (1696-1750) ، حيث أن هذه الأخيرة انطلقت من مقاربة تعتمد طريق مباشر للأنا التي تدعي أنها قادرة على النفوذ إلى أعماق الطبيعة الإنسانية، كما أنها تدعي القدرة على  تأسيس يقين العلم الحديث على حد ما صرحت به تأملات ديكارت الميتافيزيقية. هذا بالإضافة إلى تعظيمها من قبل  فينومينولوجيا "هوسرل Huserl "(1859-1938 غير أن هذا التعظيم لم يعمر طويلا ،حيث طالته الانتقادات من عدة فلاسفة "كـألتوسير" Althusser (1918-1990) "دريدا" Derrida(1930-2004)  "فوكو Foucault" (1926-1984)، الذين أعلنوا موت الذات، وإن كان قصب السبق في ذلك إلى "نيتشه"Nietzsche  ( 1844-1900) في محاولة منه لتحطيم الكوجيتو الديكارتي وانتصاره لإرادة الحياة وغرائزها.

               الذات إذن؛ هي بين المطرقة والسنداد  بين التعظيم والتحطيم، ولعل هذا ما جعل ريكور يتخذ موقفا مخالفا لما تم تداوله، فهو لا مع موت الذات ولا مع بقائها كما كانت مع ديكار ت والتابعين له، نظرا لبروز علوم جديدة كالعلوم الإنسانية، التي أغنت مفهوم الذات هذا من جهة ، ومن جهة أخرى  اختلفت طريقة معالجته للذات، عما كانت عليه فيما سبق، وأقصد الطريق المباشر في مقاربته للمفاهيم .

اِقرأ المزيد...

ماركس ارحل. أبا الحسن امكث لنحاورك! ـ مناف الحمد

anfasse09123أعرف أن عش الدبابير سيثور، وأننا سنُتّهم من جانب حرّاس الكهنوت الماركسي -الذين لا يقلّون بأسًا عن حرّاس الكهنوت الديني- بقصور الفهم للنظرية التي لا يأتيها الباطل؛ فأنّى للماركسيين أن يقبلوا بالاستبدال بماركس أبا الحسن الأشعري الذي يعدّونه أحد ممثلي تراث أكل عليه الدهر وشرب، وقد استحال في نظر كثيرين منهم إلى علّة من علل الفوَات التاريخي!
ولكنّ ما نراه من فشل للماركسية العربية في تثبيت أقدامها، على الرغم من كل ادّعاءات القبض على قوانين المادة والتاريخ، وما نشهده من ارتداد إلى الوجه المظلم من التراث في مجتمعاتنا، بلْهَ الوجه المعتدل، يتيح لنا أن نقدّم رؤية، نظنها الأمسّ رحمًا بالواقع، الذي لا ندعي -كما يدعي المؤدلجون إمكانية امتلاكه.

كان الصراع بين الفلسفتين: الواقعية والاسمية، في الغرب سببًا في تكريس الفردية التي تعدّ جذر الليبرالية، وعلى الرغم من أن الصراع قد انتهى بانتصار الفلسفة الاسمية التي تنكر وجود الكليات، وتعدّها لا وجود واقعيًا لها؛ ما يجعل علم الفرد، وعمله نسبيين، لا يسعيان إلى التطابق مع موجود مطلق خارجي، فإن الواقعية بعدّها نفس الانسان لا مادية، وقادرة على إدراك الكليات الموجودة وجودًا واقعيًا، قد استعانت؛ من أجل إدراك الكليات، بالمجاز، وبفتح آفاق الخيال الشعري، والشطح الصوفي اللذين لا يمكن أن يكونا إلا تجربتين فرديتين، يمارسهما الشاعر والصوفي.

اِقرأ المزيد...

هل تنمو الفلسفة في أرض الدين؟ ـ الحسن المرغدي

Anfasse02137ملخص
تعتبر الفلسفة  تراثا  انسانيا؛ فهي حوار  وجدال  ومواجهة  أكثر  من كونها  موضوعا  أو تيار ا معرفيا  محددا،  ولما كانت الفلسفة تمثل اتجاها  معينا ينشد الوصول إلى  المعرفة ، فهي  من الكثرة والاتساع  يجعلها  مفهوم كلي  للطبيعة والإنسان والتاريخ في زمان ومكان معين ، لأنها – أي الفلسفة – تعبير  عن مصالح اجتماعية وقوى معينة، وبالتالي فهي ليست اضافة يسعى  اليها الإنسان  أو يرفض السعي  اليها وفق ارادته ، بقدر ما هي  وظيفة حتمية  في عملية  وعي الإنسان بعالمه. وبمعنى آخر هي نشاط فكري  ينشأ استجابة  لحاجة اجتماعية  تتأثر وتتلون بظروف المجتمع  وأحداثه.  هكذا فلن يكون مدار نقاشنا في  هذا المقال؛  الوقوف على المسار الطويل  الذي قطعته الفلسفة  واختلاف  مدلولاتها من بيئة إلى اخرى  أو تلونها  بألوان عصرها، بقدر ما  سنتوقف عند مسالة حساسة في تراثنا الفكري تهم الصلة بين الدين' -الاسلام- والفلسفة، وطبيعة الصلة التي جمعت بين المكونين (الفقهاء – الفلاسفة )  على  ارض  الاسلام ( الدين)  وإمكانية  نمو التفكير الفلسفي  في  تربة الدين . 
في البدء  كانت الترجمة

تجدر الإشارة إلى انه في صدر الاسلام كان الرسول  يجلس إلى اصحابه يتلو عليهم ايات القران ويحدثهم في شؤون الدين والدنيا، ويجيب عن اسئلتهم  ويفتح امامهم ابواب التأمل والتفكير في الآيات   والأحاديث مفسرا لهم  ما خفي عنهم من امور العقيدة والتشريع  والفقه والمعاملات، فكان القران والأحاديث وقتئذ عماد الدراسات الإسلامية الأولى؛ مما ادى إلى الاهتمام بتدوين القران ونسخه في  عدة نسخ  وجهت إلى الولايات الإسلامية  في  عهد عثمان  بن عفان.  غير  أنه لما  خرج  المسلمون من الجزيرة العربية لنشر  الاسلام في الولايات والأمصار وبلاد فارس وبلاد الشام ومصر وجدوا ثقافات غريبة عن ثقافتهم الام؛ منها المذاهب الدينية الوثنية والمسيحية واليهودية  المختلطة بالفلسفة اليونانية  التي انتشرت في الشرق على يد فلاسفة اليونان حينما فروا من اضطهاد الرومان، حيث نشأت مدارس فلسفية في الإسكندرية وأنطاكية وحران وجنديسابور.

اِقرأ المزيد...

المدرسة وتحديات المستقبل ـ لحسن الصديق

Anfasse02135تقديم المترجم:
يتناول الأستاذ" كين روبرسون" المتخصص في التربية والمستشار لدى العديد من المنظمات الحكومية ومدرس الفنون بجامعة (Warwick) عدة قضايا تربوية في هذا الحوار . ويركز بشكل خاص على مشكل بيداغوجي محوري تعاني منه المدرسة الفرنسية بشكل خاص. يتعلق الامر بعدم قدرة النظام التربوي والتعليمي على مواكبة التغيرات والتحديات اتي يطرحها المجتمع المعاصر. فإذا كان المجتمع التقني يوفر آليات متعددة للتعلم كآليات التعلم عن بعد، والتي تمكن الشباب من التعلم بسرعة مهما كانت المسافات التي تربط بينهم، فإن النظام التعليمي الفرنسي الى جانب أنظمة تعليمية أخرى لا زال مركزا على الشكلانية والصرامة في اتباع التقاليد، وهو الامر الذي يجعل الخريجين غير قادرين على التكيف مع متطلبات سوق الشغل. لذلك يدعو كين روبرسون الى إعادة النظر في النظام التربوي الفرنسي من اجل مواكبة المتغيرات الراهنة للمجتمع.

سؤال: تعتبر التربية المثالية هي تلك التربية التي تمكن الفرد من تحقيق ذاته، وان يجد طريق النجاح. لماذا في نظركم تفشل المدرسة في تحقيق هذه الغاية؟
روبرسون كين:  من النادر أن نجد شابا قد استطاع تحقيق ما كان يطمح اليه على مستوى الشهادة الجامعية التي حصل عليها أو المهنة التي يشتغل بها، أي أنه قد حقق ذاته فعلا. إن هذا الاختلاف والتعارض بين ما يطمح اليه الانسان وما يحققه فعلا على أرض الواقع، أو بين الرغبة والميول والانجاز على مستوى الواقع يعكس وجود النظام التعليمي في ازمة. ويمكن ارجاع ذلك الى عدة أسباب من أهمها ان الأنظمة التعليمية قائمة على  نظرة ضيقة ومحدودة حول مفهوم الذكاء، لذلك نجدها تنتج برامج محدودة ومناهج نمطية وتقويمات لا تأخذ بعين الاعتبار الا النتائج النهائية والمعبر عنها بنقطة عددية.

اِقرأ المزيد...

عن هوية مدرس "مول" الفلسفة ـ العلوي رشيد

Anfasse02132نفتتح موضوع الهوية بسؤال: من هو مدرس الفلسفة؟ تعلمون جيداً من هو مدرس الفلسفة ولكنني أريد من وراء هذا السؤال التنبيه إلى تعدد جسم تدريس الفلسفة بحيث تشمل هيئة تدريس الفلسفة مختلف من يدرسون الفلسفة في: التعليم الجامعة، التعليم الثانوي التأهيلي، مراكز التكوين، المدارس العليا، مؤسسات التعليم الخصوصي...
في الحقيقة يشكل هذا التعدد غنى لتدريس مادة الفلسفة، وعلى الرغم من اختلاف درجات المدرسين في سلم الأجور والتعويضات، وطبيعة المناهج والبرامج التي يدرسونها وتنوع الفئات التي يعلمونها، فإنهم يشتركون جميعا في مهمة التدريس والتأطير والتي تتمحور أساساً على عملية إعادة إنتاج الأفكار والمعارف الفلسفيّة والحفاظ على التقاليد العريقة للدرس الفلسفي.

1 - عملية إعادة الانتاج:
تتم في نظرنا عملية إعادة الإنتاج تلك في أشكال مختلفة:
·        التكرار: من جهة أن الترداد الممل للأطروحات الفلسفيّة ومناهج الفلاسفة ومذاهبهم ومدارسهم وسيرهم وأهم أعمالهم ومساهماتهم ومقولاتهم الأبرز، شرحاً وتحليلاً وتأويلاً في الدروس المدرسيّة والجامعيّة أو في الكتب والمقالات والندوات، لا يخدم إلا وظيفة واحدة هي الحفاظ على الارث الفلسفي في عراقته وأصالته.

اِقرأ المزيد...

مفهوم النص من منظور فلسفي تأويلي ـ رشيد المشهور

Anfasse02129يرتبط مفهوم النص، بمجموعة من الحقول المعرفية والعلمية؛ فهو مفهوم عابر للحدود بين التخصصات الأدبية، والفلسفات والعلوم الإنسانية والفنون وغيرها. ولا ينفصل النص، نظريا وعمليا، عن فعلي الكتابة والقراءة وسياقهما. من هذا المنطلق المركب، سنعمل على الكشف عن معنى النص وتعالقه مع فعلي القراءة والكتابة من منظور فلسفي تأويلي، بغرض التأسيس لعدة ديداكتية ممكنة للمفهوم.
ما الكتابة؟ وما القراءة؟ وما وظائفهما؟ وكيف تتحدد طبيعة العلاقة بينهما؟ وهل تعتبر القراءة المنبع الوحيد للكتابة؟ إن الكتابة بناء من العبارات، والنصوص تعكس هواجس المرء ومعاناته ومأساته وخوفه من الموت والمصير، وتترجم عالم الرغبة، وحالات الوجود والمسارات والدروب، وتنهل من المأمول وتخوم المتخيل والمجهول، وتكرس، في المدى البعيد، "الخلود". فهي تعبير عن تجارب الواقع وتفاصيله ومعاناة الإنسان فيه، وما يسمعه، ويلاحظه...، وما ينسجه الذهن من خيال وأحلام. في الكتابة الرتابة والملل، وفيها الصناعة والإبداع. وبذلك فهي تحمل الإنسان على تأمل آلامه وآماله، وتضع مسافة عقلية بينه وبينها.

اِقرأ المزيد...

مجموعات فرعية