الأحد 17 كانون1

أنت هنا: الصفحة الرئيسية فلسفة وتربية

في بيداغوجيا المدنيّة ـ عبدالله عطيّة

Quand on commence à penser que toutes les opinions ont la même valeur , il n’ya  plus d’erreur ni de vérité.
Octavio Paz

anfasse30129في المفهوم:
التّربية المدنيّة مادّة قيم بدرجة أولى، التّسمية في حدّ ذاتها تُغني عن كلّ تشكيك في ماهيّتها من ناحية، وتؤكّد هذه الحقيقة البيّنة من ناحية ثانية. ولعلّ الانتقال في مستوى التّسمية من "التربية الوطنيّة" إلى "التربية المدنيّة" له أكثر من دلالة، هي استجابة طبيعيّة مجتمعيًّا لمرور الدّولة من طور البناء إلى طور ما بعد البناء ،أو لِنَقُل من طور بقاء الكيان السياسيّ إلى طور حسن البقاء التنشيئيّ لهذا الكيان .أعني كيف يستشعر النّشء معنى الوطنيّة حين يمارسها أفقيّا وعموديّا، الممارسة العموديّة تأخذ شكل "التعرّف على: - الهياكل الإداريّة التي يتعامل معها وتراتيب عملها / ودور المؤسّسات العموميّة وكيفيّة تنظيمها/ والعلاقات القائمة بين المؤسّسات الوطنيّة والمؤسّسات العالميّة.." ثمّ "المشاركة في نشاط المؤسّسات والمنظّمات الجهويّة والوطنيّة / والاقتناع بضرورة صيانة المكاسب الوطنيّة والإنسانيّة (1)"..هي أهداف عامّة بطبيعة الحال ضَبَطَها المقرّر الدراسيّ للمادّة وتحكمها فلسفة سياسيّة جوهرها "أنّه في كلّ بلدان العالم يُدرَّسُ الأطفالُ أنّ بلادهم هي الأحسن"(2)..أمّا الممارسة الأفقيّة فهي ذات أهميّة قصوى، هي ممارسة تنبع أوّلاً من وعْي حادّ ودقيق بالتلازم بين الحقّ والواجب...ذلك أنّ ثنائيّة الحقّ والواجب تختزل تقريبا مُجمل مضامين مدارات المادّة في مختلف المستويات التعليميّة. فطالما أنّ "المدنيّة هي مجموع الصّفات الوديعة والرّقيقة التي يحملها الإنسان أثناء تصرّفه وفي علاقاته بالآخرين" (3) فليس بالإمكان الحديث عن ممارسة أفقيّة سليمة وإيجابيّة حين لا يكون الفرد "مواطنا"...ولا يكون الفرد مواطنا في دولته إن لم يكن "واعيا بحقوقه وقائما بواجباته".

اِقرأ المزيد...

"الدرس الفلسفي" بالتعليم الثانوي التأهيلي بالمغرب : رؤية نقدية ـ اسماعيل فائز

anfasse30126يطرح "تدريس الفلسفة" مجموعة من الإشكالات التي تبتدئ – ربما – بالتساؤل عن إمكانية تدريس التفلسف ( كاختيار بيداغوجي رسمي) أو "تدريس ما لا يمكن تدريسه"  بعبارة جاك دريدا. وتمر بمساءلة الشروط المؤسساتية والبيداغوجية والديداكيتية لهذا التدريس، كي يكون مثمرا ومجديا، ولا تنتهي مع إثارة قضايا السياق السياسي والسوسيو- ثقافي الذي يتم في إطاره هذا التدريس.
وإذا كان مدرس الفلسفة يروم مساعدة المتعلم على "تعلم التفلسف" (أي التفكير الفلسفي العقلاني والنقدي المتشبع بقيم الحرية والاختلاف...) فإنه من باب أولى أن يضع ممارسته الفصلية على محك النقد. لتبين أهم العوائق/ الأعطاب التي تعترض هذه السيرورة، ويقترح البدائل/الحلول الممكنة، مستحضرا الجدلية القائمة بين الجانب النظري والشق التطبيقي من الممارسة الفصلية.
في هذا السياق تأتي هذه الورقة/المساهمة – المتواضعة – لا لتقدم حلولا ناجزة، بل بشكل أساس لتفتح الباب مشرعا على جملة من الأسئلة والهموم التي تؤرق بال كل غيور على "الدرس الفلسفي بالمغرب" (خاصة بالثانوي التأهيلي).
وبغية تسليط الضوء على هذا الأمر سنتطرق لمحاور ثلاثة:
أولا: عوائق "تدريس التفلسف" بالثانوي التأهيلي
ثانيا: ملامح من التجربة الفصلية
ثالثا: نحو اجتراح بدائل/حلول ممكنة.

اِقرأ المزيد...

المدخل إلى إدارة تربوية حديثة ـ حميد بن خيبش

anfasse30124في عالم متغير و شديد التعقيد كالذي نعيشه،تواجه الإدارة التربوية مواقف ومتطلبات تستدعي الاهتمام بالمجهود العلمي و النظريات المحددة لممارسة إدارية فعالة.كما تفرض إلمام الإداري بمهارات القيادة التربوية، وتنويع الأساليب القيادية تبعا للمواقف التي يواجهها.
تبني نظرية أو نمط إداري، واكتساب مهارات متجددة ركنان أساسيان للتصور الذي يعتمده الدكتور فتحي أبو ناصر في كتابه ( مدخل إلى الإدارة التربوية)* للتجاوب بشكل مستمر مع المتغيرات التي تؤثر على سير العمل داخل المؤسسة،وتملك أسلوب علمي يضبط المواقف الإدارية.
لا يقترح المؤلف نموذجا فعالا بقدر ما يوسع دائرة الاختيار يعرض نماذج لنظريات وأنماط الإدارة التربوية ومهارات القيادة.ذلك لأن الهاجس الذي يشغله في المقام الأول هو ترسيخ القناعة بجدوى النظرية كإطار مرجعي يوجه الممارسة الإدارة، ويفك الارتباط مع الصورة النمطية و الرديئة لجهاز خدماتي منساق خلف التعليمات الواجب اتباعها،بغض النظر عن ملاءمتها للإطار الاجتماعي الذي يعمل به.
يعرض المؤلف للسياق التاريخي الذي تبلور ضمنه الاهتمام بالنظرية في الإدارة التربوية،كما بسرد أهم المحطات التي شهدت ميلاد فكر جديد في هذا المجال،وفي مقدمتها :

اِقرأ المزيد...

منظومة التعقيد ضد منظومة التبسيط ـ جواد الشوني

anfasse22135تـــمـــهــــيـــــد
لا وجود ليقين تام بخصوص المعرفة العلمية، كل معرفة تتخللها ثقوب سوداء لا يمكن ردمها، في الليل والضباب علينا أن نراهن، وأن نعي شروط وإمكانيات وحدود المعرفة،  وترابطها مهما تضخمت وتعمقت في التخصص، لذلك يرفع فكر التعقيد التحدي بربط المجزأ ووصل المفصل وتحاور التناقض والتعايش معه. لأن معرفتنا بذاتنا والعالم أضحت مشوشة بعدما انهارت أسس التفكير في الكون بانهيار أسس الكون، فنحن لا ندرك العالم بل فقط صورته هذا ما وصل إليه التطور العلمي، فإذا كانت المعرفة العلمية كثيرة ومعقدة في عمقها وتخصصية فإنها جاهلة. لماذا؟ لأنها منفصلة، نحن نعرف ولكن هل نعرف معنى المعرفة؟ نفهم ولكن هل نعي معنى الفهم ووعي الوعي؟ مبرهنة غودل تقول "لا يمكن لنسق مركب مصورن أن يجد في ذاته برهان على صحته" في الواقع علينا الانطلاق من هذا المعطى السالب لصياغة تصور أو خطاطة معرفية نفهم من خلالها العالم.

تبدو الحقيقة بديهية لكن بمجرد ما نحاول أن نسألها تنفجر وتتفرع في اتجاهات ومناحي عدة منها ما يؤدي إلى اليقين والصدق ومنها ما يؤدي إلى الضلال والتيه والدوغمائية والوهم. من الآن فصاعدا علينا البحث عن إمكانية الحقيقة، وبالتالي الأمر مناط هنا بمعرفة المعرفة كبراديغم معرفي جديد يعي الشروط الثقافية والنفسية والاجتماعية والانتربولوجية للمعرفة، ويعي بأن الخطأ والوهم يتقدمان جنبا إلى جنب مع المعرفة.

إن فصل المعرفة وتجزيئها لا يؤثران فقط في إمكانيات المعرفة، بل يتجاوز ذلك إلى نقص في فهم ذاتنا ومحيطنا البيئي. كان حلم منظومة التبسيط-تلك المنظومة التي تعود جذورها إلى ديكارت- بناء علم إنساني يتحكم ويسيطر على الطبيعة ويجعلها في خدمة الإنسان وتلبية لمصالحه ونزواته. هذا الحلم أصبح كابوسا بعدما تم اكتشاف ثقوب سوداء في العالم قابلتها ثقوب سوداء في العلم.
لا نجد بدا إذن من الاستعانة بالابستومولوجيا المعقدة، لأنها في نظرنا هي من باستطاعتها تفهم تعقيد العالم، ببناء تعقيد على مستوى الفكر، فالرهان الذي أخذه ادغار موران على عاتقه هو"قلب أسس الكون بقلب أسس التفكير في الكون"، بهذه المقولة يمكننا تلخيص مهمة الابستمولوجية المركبة، لكن لماذا الابستمولوجية المركبة؟ لأنها مجردة من الأساس، فبدل الانطلاق من "العبارات الأساسية" أو "عبارات البرتوكول" كأساس للمعرفة يمكننا الانطلاق من كل مكان ومن اللامكان، من الواحد والمتعدد، من بنية شبكتها ليست تراتبية ولا هي منسقة ومنظمة، فالمنهج ليس خطا مرسوما مسبقا في فكر التعقيد بل مجرد دليل يمكن من لمس الطريق، وإعادة تنظيم المعرفة دون ادعاء امتلاك المعرفة، ويمكن أن ننعت ابستومولوجيا التعقيد بأنها ابستومولوجيا فوقية، لأنها تتجاوز الابستومولوجيا التقليدية وتتضمنها في نفس الوقت.

اِقرأ المزيد...

اللغة العربية في منظومة التربية والتكوين : تدريس المؤلفات ـ محمد شودان

anfasse22134الرهانات والإشكالات
مدخل
اليوم و قد تجاوزنا عتبات القرن الحادي والعشرين، مع ما شهده من تحولات على مختلف المستويات ،قد دخلنا كأمة و كحضارة معتركا جديدا في الحياة العامة تتطلب من الإنسان أفرادا و جماعات التسلح بمناعة قوية و امتلاك الوسائل والآليات التي تجعله قادرا على الصمود و الفعل والتفاعل مع محيطه القريب والبعيد ،والحق أنه لم يعد شيء بعيد، مع ما استجد في عالم الاتصال والتواصل. ومعلوم أن المدرسة بكل أسلاكها هي الوسيلة التي اصطنعها المجتمع لنقل الحضارة ونشر الثقافة وتوجيه الأبناء الوجهة الاجتماعية الصحيحة كي يكتسبوا من العادات الفكرية والعاطفية والاجتماعية ما يؤهلهم للاندماج الإيجابي في المجتمع وإذن فلنا أن نتساءل اليوم: هل منظومتنا التربوية قادرة على تخريج هذا المواطن وتكوينه بالمواصفات المطلوبة على المستويات الوطنية والقومية والكونية في شموليتها؟ هل حققت التجديدات التي عرفها النظام التربوي المغربي على المستويات البيداغوجية و الديداكتيكية غاياتها؟ ما هي مخرجات المدرسة؟ وهل تمكننا من تكوين المواطن المرغوب فيه؟
لمحاولة الإجابة عن هذه الأسئلة سنحاول استقراء مجموعة من مدخلات و مخرجات العملية التربوية التعليمية و هنا سأقتصر في هذه الورقة /الوريقة على مكون هام من مكونات مادة اللغة العربية ألا وهو مكون المؤلفات .و سأبدأ من أهداف وخلفيات إقرار هذا المكون لننتهي إن شاء الله بعد محاولة تشخيص الإشكالات المطروحة و التحديات التي تواجهنا (المعلمين والمتعلمين) إلى اقتراح وصفة نراها شافية إن وجدت الدوافع و تكاملت الرغبات مع الطموحات الكبرى للمنظومة بحول الله مع قوته.

اِقرأ المزيد...

عن الـقـراءة في سؤالـين: لـماذا؟ ومـاذا؟ ـ أنس الأهدل

anfasse22133القراءة بين الغائية والأداتية:
لماذا؟ هو سؤال الغائية والدافعية الذي لطالما حيّر الإنسان ونال أكثر اهتمامه، وحُقّ له ذلك، إذ بالإجابة عنه تتفتح كل الأبواب، وتتبين كل السبل، وهو سؤال مرافق لجميع الشؤون والأشياء، فما من شيء إلا واستبطن سؤال(لماذا؟) فلماذا نقرأ؟
وما الغاية التي تقودنا إلى القراءة، وتقودنا القراءة إليها؟
ثمّة غايات عديدة وكثيرة في سلّم غايات القراءة، فهناك من يقرأ استعدادًا لامتحان ما، وهناك من يقرأ لتنمية مهارة ما، وهناك من يقرأ لتحصيل المال، وهناك من يقرأ للمعرفة عمومًا... إلى آخر هذه الغايات النسبية. يجب علينا القول أولًا بأن القراءة أداة كأية أداة تساعدنا على تحصّل المادة الخام، والجدير بالذكر هو أن المعرفة ليست هي تلك المادة الخام، فالمعرفة أداة لا تختلف في أدائها عن القراءة، إلا أنها أرفع منزلة في سلّم الغايات. إذن ما الغاية المثلى للقراءة؟ وهل من الممكن ضمّ هذه الغايات إلى غاية واحدة شاملة؟
اتفق كل من وقفت عليهم من الفلاسفة والمفكرين والأصدقاء على أن الغاية المثلى من القراءة هي العمل، إلا أن العمل بإطلاق اللفظ يحتمل القارئ وغير القارئ، ففضّلت الإضافة عليه بالقول: (العمل الحكيم). واتفقوا على أن جلّ القيمة من المعرفة، التي هي الغاية النسبية من القراءة، تكمن في آثارها العملية وفاعليتها على أرض الواقع. وفي هذا يقول برتراند رسل Bertrand Russell) 1872 - 1970)  في كتابه (أثر العلم في المجتمع) بأننا "معجبون بالعلم لأنه يعطينا قوة السيطرة على الطبيعة، ولكن جلّ القوة يكمن في التقنية." وفي ذات السياق-رغم خلاف المنهج بينهما- يقول ماركس (Karl Marx 1818-1883) في كتابه (أطروحات حول فيورباخ) بأن "معرفة ما إذا كان التفكير الإنساني له حقيقة واقعية ليست مطلقًا قضيّة نظرية، إنما هي قضية عملية. ففي النشاط العملي يجب على الإنسان أن يثبت الحقيقة، أي واقعيّة وقوة تفكيره وتواجد هذا التفكير في عالمنا هذا. والنقاش حول واقعيّة أو عدم واقعية التفكير المنعزل عن النشاط العملي ما هو إلا قضية كلامية بحتة." ويتساءل رسل فيقول: "ما الذي نريد معرفته عن الكهرباء، غير كيفية إفادتها لنا وعملها لأجلنا؟".  والفكرة التي تقول: أقرأ لذات القراءة، وأعرف لذات المعرفة هي فكرة عبثية تخيلية، لا تمت للواقع بصلة، إن حُملت على المعنى الحرفيّ لها.

اِقرأ المزيد...

نقاش فتجنشتاين مع مدرسة الجشطلت حول مفهوم الصورة ـ عبد الله الخمسي

anfasse22130تعتبر اللغة ذات مكانة بارزة داخل الفلسفة التحليلية ، باعتبارها الموضوع الجدير بالبحث والاهتمام ، حيث أضحت كل التوجهات التحليلية هي توجهات لغوية همها الأساسي هو البحث في معاني العبارات اللغوية ، وإذا كان القرن 20 هو قرن العلم في نظر الابستمولوجيين وفلاسفة العلم ، فإن هذا القرن هو في نظر الفلاسفة التحليليين قرن التحليل والبحث عن المعنى في القضايا اللغوية ، ولعل هذا ما عبر عنه المفكر الأمريكي  Morton White بالقول "عصرنا هو عصر التحليل والمعنى" ، واللغة في منظور الفلاسفة التحليليين ليست فقط وسيلة للتخاطب والتواصل وإنما تشكل أيضا هدفا للبحث الفلسفي، وكانت هذه العناية الخاصة باللغة من قبل فلاسفة التحليل من أمثال مور ورسل وفتجنشتاين بمثابة تجسيد فعلي لتقليد فلسفي معاصر يتخذ من اللغة الموضوع الجدير بالعناية والتنقيب ، إلا أن مسألة المعنى والتحليل لم تكن وليدة الصدفة بقدر ما أنها وليدة مخاض عسير ونقاش خاضه رواد فلسفة التحليل مع الفلاسفة السابقين عليهم ، ونقصد الفلاسفة الكلاسيكيين الذين هم في نظرهم مسؤولون عن الانغلاق الذي طرأ على موضوع الفلسفة ، وذلك من خلال مغالاتهم في منهج التركيب الذي أعطانا أفقا مسدودا في الفلسفة ، ومن أجل الخروج من هذا الانغلاق اقترح رواد التحليل طريقة أو منهج للخروج من هذه التخمة التي لحقت الفلسفة، وكان  هيجل مسؤولا عنها ومن حدا حدوه ، وهذا المنهج كان طبعا هو التحليل كرد فعل مباشر ضد التركيب ، والمحاولات الأولى التي كانت ضد هذا المنهج كانت من قبل جورج مور من خلال نشره مقال حول "تفنيذ المثالية" سنة 1903، مقترحا منهجا جديدا للتعامل مع موضوعات الفلسفة ألا وهو منهج التحليل .

اِقرأ المزيد...

الدين عند سغموند فرويد ـ عبد الفتاح حنوم

anfasse22129لقد كان لاكتشاف التحليل النفسي تأثيرات قوية وعميقة في شتى أصناف وميادين العلوم الإنسانية والاجتماعية، خاصة اكتشاف اللاشعور، الذي أتاح أبعاداً أخرى جديدة في دراسة الشخصية والسلوك الفردي والاجتماعي للإنسان. وباعتباره يقوم على الإنسان ويدور حوله، فقد تأثر الدين وعلم الأديان بتلك الاكتشافات أيضاً.
يربط فرويد الشعور الديني بالأعراض العصابية للفرد، فالإله بالنسبة إليه ما هو إلا صورة لأب مهيب؛ أي أنه يشبه عبادة الفرد لإله ما بطاعة الطفل لأبيه، على اعتبار أن ثلة من الأفراد سرعان ما يتخلون عن شعورهم الديني بمجرد تخلصهم من السلطة الأبوية.

نجد أن عقدة أوديب –حسب فرويد- تمثل أساس وأصل كل حاجة أو عاطفة دينية، «ففي عملية التحرر البدائية التي يشكلها قتل الأب من جانب أبنائه يكمن الأصل الأكثر قدماً للدين، إن كل المنظومات الدينية ليس لها من هدف سوى مسح آثار تلك الجريمة والتكفير عنها، ذلك هو الموضوع العميق المعلن منذ 1912م، والذي يتجلى من خلال ''الطوطم والحرام''.»[1]

اِقرأ المزيد...

دروس بيزا (PISA) 2015 التي لا تنسى : سنغافورة تتصدر قائمة الترتيب ضمن هذه المسابقة ـ عبد الرحمان شهبون

PISA2015أفرجت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية  (OCDE) بتاريخ 06 دجنبر 2016 عن النتائج الأولية لمسابقة بيزا (PISA) 2015 (البرنامج الدولي لتقييم المتعلمين) ضمن تقرير مؤلف من 5 أجزاء :
*الجزء الأول : خصص لتناول قضايا التميز والإنصاف/المساواة في التربية.
*الجزء الثاني : والذي سيصدر قريبا يتناول مفاتيح نجاح السياسات والممارسات المعتمدة في المؤسسات المتميزة.
*بينما ستصدر الأجزاء الثلاثة المتبقية خلال سنة 2017 (الجزء الثالث : يصف المهارات والأنماط التعلمية لدى التلاميذ – الجزء الرابع : كفايات المتعلمين في الثقافة المالية – الجزء الخامس : الحلول التشاركية للمشاكل، تحليل قدرة التلاميذ على العمل الثنائي أو العمل في مجموعات من أجل حل مشكل ما).
فقد ساهم قرابة 540 ألف تلميذ في إنجاز ا اختبارات مسابقة بيزا (PISA) 2015 (من أصل 29 مليون تلميذ عند نفس الفئة العمرية في البلدان المشاركة في هذه المسابقة) تتحد عتبتهم العمرية عند 15 – 16 سنة والمتابعين لمسار دراستهم، ينتمون ل 72 بلد. منها 35 بلدا عضوا في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE)، و37 بلدا آخرا من شركاء هذه المنظمة، (وللأسف الشديد لم يشارك المغرب ضمن هذه المسابقة في الوقت الذي شاركت فيه 5 دول عربية وهي قطر ولبنان والأردن وتونس والجزائر)، وقد شملت محتويات مسابقة بيزا (PISA) 2015 اختبارات العلوم كمادة رئيسة ومركزية، وفهم النصوص الكتابية، والرياضيات، وحل المشكلات، وهي المسابقة التي تنظمها وتشرف عليها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ((OCDE. ومن التجديدات التي حملتها مسابقة 2015 هو التحول من الاختبارات الورقية إلى الاختبارات الرقمية (épreuves informatisées)...

اِقرأ المزيد...

هوية مدرس الفلسفة بين الفلسفة والمؤسسة ـ أحمد ركني

anfasse22127عندما نتحدث عن تدريس الفلسفة بالمغرب وما يحيط به من مناخ ثقافي، وعن هوية مدرس الفلسفة فإننا بالضبط نتحدث عن هوية الفلسفة، يتماثل بالنسبة لي الموضوع بين هوية المدرس وهوية الفلسفة ، فعندما تصطدم الفلسفة  بالمؤسسة تتلون الهوية بألوان أخرى وتتخذ أشكال متعددة، خصوصا في لحظة انتقالها من الساحة العمومية مع محنة سقراط إلى تنميطها داخل المؤسسة مع أفلاطون. من الأغورا أو ما نسميه بالفضاء العمومي إلى جدران المؤسسة في تجربة الأكاديمية، وبعد أرسطو ستصبح الفلسفة مسألة بيداغوجية. وهذا ما ينتج عنه مفارقة المؤسسي مع الفضاء العمومي وما تتيحه من تنميط لا يسمح فيه بتحويل الفصل إلى أغورا، فتجعل مدرس الفلسفة كمروض يجب أن يروض نفسه والترويض هنا هو شحذ الذهن والجرأة على استخدام العقل بصورة حرة وشخصية حتى يتمكن من معرفة الكلمة وتعليمها. فليس من نافلة القول أن نذكر بأن من لم يكن قادرا على التفلسف لا يسمى معلم الفلسفة ولن يتمكن من تدريس الفلسفة بشكل لائق. بمعنى آخر لأن المدرس مرب، وليس المربي مجرد مدرس، بل لا يمكن لمدرس ما أن يكون مدرسا حقيقيا ما لم يكن مربيا، أي يغذي وينشئ أولئك الذين عهد إليه بهم.

اِقرأ المزيد...

التّقييم التّكوينيّ في خدمة التعلّم ـ عبدالله عطيّة

anfasse22126"لا يمكن إصلاح ما لم يقع تقييمه"، فالتّقييم سابق لعمليّة كلّ إصلاح ،والأسبق من كليهما هو التكوين، فالمدرّس يكوّن ويقوّم ويُصلح...هي عمليّات بيداغوجيّة مترابطة ومتداخلة في نفس الوقت. ويظلّ التقويم بأنواعه المتعدّدة إجراءً يحتاجه المتعلّم والمدرسة والمنظومة بل والمدرّس. فالكلّ مَعْنِيٌّ به ومُستفيد منه...
ـ في الحَقل الدّلالي لفِعْل التّقييم:
بيداغوجيًّا نتحدّث عن ممارسة تقييميّة بمجرّد أن تتكوّن لدى المدرّس فكرة قد تكون عامّة أو دقيقة حول كفايات المتعلّمين أو تحصيلهم المعرفي. ففي الوضعيّة البيداغوجيّة يتعيّن أن تكون إجرائيات التقييم موضوعيّة وعلميّة بعيدة كلّ البعد عن الذاتيّة والحدْسيّة... لذلك يكون من المتأكّد أن يستند التقييم إلى أدوات تقنيّة ومعايير موضوعيّة مستقلّة – قدر الإمكان- عن ذات المقيّم ،وفي هذا السياق تظلّ الممارسة التقييميّة ذات وظيفة تعديليّة وعلاجيّة وتكوينيّة ،فالتقييم يبدو بَحثا عن مواضع التّمَفْصُل بين خصائص المتعلّمين المعنيين بالتقييم من ناحية وبين خصائص نظام التقييم المعتمَد من ناحية أخرى...ففي إطار التقييم التشخيصيّ يكون الاشتغال على ما يتوفّر لدى المتعلّمين من رصيد معرفيّ ومهاري يلائم الخطّة التقييميّة المحكومة بانتظارات أنساق التعلّم والتعليم...مثلما يَنصَبّ فِعْلُ التقييم في بُعْدِهِ الجزائيّ  والإشهاديّ على التحقّق من مدى تماثل خصائص المقوَّمين مع ضوابط التقييم خاصّة أثناء القبول أو الارتقاء أو الرّسوب أو الرّفت...أمّا ما يخصّ التقويم التّكوينيّ – مدار اشتغالنا- فإنّ التعديل المصاحب له يهدف بدرجة أولى إلى التحقّق من مدى مطابقة شروط التنظيم البيداغوجيّ لنظام التكوين لخصوصيّات المتعلّمين ولاحتياجاتهم الذّاتيّة... وبصورة أدقّ إنّ هدف التقييم التكوينيّ لا يتمثّل فقط في الوقوف على مطابقة تحصيل المتعلّمين لمقتضيات النظام التقييميّ، وإنّما التأكّد أيضا من أنّ ميكانيزمات النّظام التقييمي ذاته وكيفيّة انتظامه وتوظيفه تستجيب هي بدورها للفروقات بين المقوَّمين ولاختلاف كفاياتهم وتنوّعها.

اِقرأ المزيد...

الجذور الفلسفية لبيداغوجيا المشكل ـ توفيق أكياس

anfasse22125إن الانتشار الكبير في المجال التربوي للسوسيو-بنائية كنظرية تدعو إلى تمكين الفرد من بناء معارفه ذاتيا والقطع مع الممارسات التربوية التقليدية القائمة على النقل والشحن المعرفي، إضافة إلى التطور الذي عرفه التفكير في التعليم وفي التَّعَلُّمْ، المتمركز حول المتعلمين. هذا التطور الذي طبعته علامات بارزة تتجلى في التركيز على الطرق النشيطة والنقاش حول أولوية التحفيز وحول علاقة المعرفة بالطريقة، والقائم على الربط بين أهداف المعرفة ومعرفة-الفعل، مع إعطاء الأولوية أحيانا لمعرفة الفعل. دفع إلى البحث عن نموذج بيداغوجي يعطي معنى للتعلمات، ويدخل المتعلمين في خطوات تمكنهم من بناء تعلماتهم الخاصة وتوفر لهم فرصة الاكتساب الجيد للمعارف والمهارات المتداولة.
في هذا السياق "أغرقت فكرة المشكل المدرسة والتكوين اليوم"1. لأن "رغبة تقديم المشكل بالمدرسة وتقديم المتعلمين في وضعيات تسمح لهم بتشغيل تفكيرهم وترسيخ وعيهم بكون تطورهم رهين بمواجهتهم للمشاكل. أصبحت طموحا عاديا للمدرسة وللمدرس، نظرا لإسهام الإرث التربوي في الاستئناس بالفكرة"2 ، خاصة في  ديداكتيك  العلوم والرياضيات
في محاولة للإحاطة بضبابية فكرة المشكلة سنقدم أهم ما أورده ميشيل فابرMichel Fabre   في مقال له حول حضور المفهوم في الفلسفة المعاصرة ناقش فيه أفكار أربعة من فلاسفة المشكل Bachelard, Dewey, Deleuze, Mayer  مستقصيا مراحل الظهور الابستمولوجي لبراديكم المشكل،  وانعكاساته على الحقل التربوي  والبيداغوجي.3

اِقرأ المزيد...

هل مادة الاجتماعيات مادة مملة؟ ـ د. عبد اللطيف الركيك

anfasse22124يسود الاعتقاد في تمثلات المتعلمين والمدرسين أيضا بأن مادة الاجتماعيات ترادف الملل والنفور أثناء تقديم تعلماتها، وأن هذا ما يفسر تبرّم المتعلمين وعدم اهتمامهم بالمشاركة في بناء تعلماتها. بيد أن تجربتنا المتواضعة ما فتئت تثبت بطلان هذه التمثلات والأحكام المسبقة، وهو ما سنعرض له في هذه المقالة القصيرة.
إن الخلل الملحوظ في تدريس المادة لا يكمن في طبيعة المادة نفسها، بقدر ما هو موجود في طرائق تدريسها في الأقسام. فعلى مدى عقود وقع تكريس طرق معينة في تدريس المادة من خلال أسلوب إلقائي جامد وفاتر ويفتقد إلى الحيوية. فكان من الطبيعي أن يتسرب الملل إلى المتعلم والمدرس على حد سواء، ويترسخ النفور والصد وعدم الاهتمام.
والواقع أن مادة الاجتماعيات تعد من أفضل المواد المدرّسة في مدارسنا، إن لم نقل الأفضل على الإطلاق لعدة اعتبارات منها أنها مادة جامعة تستوعب مجموعة من العلوم الاجتماعية. فرغم أنها تتألف من مكونين هما: التاريخ والجغرافيا، فإن تعلماتها ومحتواها المعرفي والمنهجي والمهاري يمتد ليتداخل مع علوم أخرى مثل علم الاقتصاد وعلم الاجتماع وعلم الإحصاء...إلخ.

اِقرأ المزيد...

حضور الفلسفة في الزمن التاريخي ـ د.زهير الخويلدي

anfasse09134" كل نقد حقيقي وثاقب يعطي هو في حد ذاته ، من هنا فصاعدا، وسائل التقدم ويؤشر بصورة نموذجية الطريق نحو غايات ووسائل حقيقية، وبالتالي، نحو علم صالح بصورة موضوعية"1[1]
قد يؤدي اختلاف الأنساق الفلسفية من حيث المصدر والمنهج والوظيفة وتنافسها حول خدمة الأوضاع البشرية واستحواذها على منطق المعنى وتكلمها بلسان الحقيقة ودفاعها عن الديمقراطية وصراعها الدائم على المشروعية إلى إعادة الاعتبار للفلسفة ولا يمثل حجة ضد التفلسف ولا يمكن اعتباره أحد الأسباب المقنعة لكي يتم تغييب الفيلسوف عن الشأن العام.
الفلسفة لا تظهر في الحياة الروحية لشعب معين بصورة فجائية ولا تطلع من باطن الأرض طلوع الفطر وإنما موجودة في التاريخ الحي للناس ومتغلغلة في تصوراتهم للوجود ومختلطة بتراثهم المادي وتقاليدهم الأدبية وكل ما تحتاجه لكي تتدخل في شؤونهم وتفرض عليهم توجيهاتها هو أن تحظى بالاحترام والتقدير من طرف الأصدقاء والأعداء على السواء وأن يوجه لها الدعوة وتجد من ينصت إلى خطابها ويفهم قولها.
لا تنتج الفلسفة معرفة ذاتية بالأحداث التاريخية وتنظر إلى الواقع الاجتماعي من زاوية النسق المعرفي وإنما تدفع بالفيلسوف إلى قلب الصراع الاجتماعي من أجل العدالة وتسمح له بالاستعمال العمومي لملكة العقل في التاريخ الحي بطريقة منهجية وحرة من أجل الاشتراك في نقد الأوضاع المادية المزرية التي يمر بها الإنسان والسعي نحو تغييرها الى مرتبة أرقى.
لا تريد الفلسفة من أصدقاء المفاهيم التدرب على إتقان لغتها والإبحار في دروبها الوعرة والانتصار إلى المعقولية المنطقية في الخصومات المعرفية مع الواقع المعقد وإنما تطلب منهم التدرب على فن التفلسف والتربية على التفكير والنقد والحرية والاستزادة في العلم.

اِقرأ المزيد...

مجموعات فرعية