الأحد 17 كانون1

أنت هنا: الصفحة الرئيسية فلسفة وتربية

"الدعامات الديداكتيكية المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة" وتدريس التاريخ والجغرافيا بالتعليم الثانوي التأهيلي :نموذج المضمون الرقمي : أية قيمة مضافة ؟ ـ عبد الرحمان شهبون

anfasse16046مدخل إشكالي :
في إطار مواكبة المدرسة المغربية للمستجدات التكنولوجية الحديثة والرهان على عملية تحديث وتجويد المنتوج التربوي، في أفق اللحاق "بمجتمعات المعرفة"، انصب الاهتمام الرسمي على أهمية إدماج الآليات المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات والاتصال التربوي ضمن العملية التدريسية بما فيها تدريس مادتي التاريخ والجغرافيا بالتعليم الثانوي التأهيلي بغية الاستفادة من كل ما تقدمه فضاءات الأنترنيت والمضمون الرقمي من منتوج تربوي رقمي محين ومتنوع، بإمكانه المساهمة في الارتقاء بتدريسية المادة شكلا ومضمونا...

ويكتسي هذا التجديد البيداغوجي – التكنلوجي حاليا أهميته من كونه يشكل أحد المداخل الأساس التي ينبني عليها إصلاح منظومة التربية والتكوين في سياقها العام، وتحديثا للمناهج الدراسية في أبعادها الشاملة، بهدف تجويد تدريسية المواد الدراسية بالمرحلة الثانوية التأهيلية، ومنها على الخصوص مادتي التاريخ والجغرافيا أملا في إعادة إحياء بريقهما ومكانتهما الوظيفية، ومسايرة منحى التطور المجتمعي بصفة عامة، واهتمامات الأجيال الحالية من المتعلمين المولعة بهذه التكنولوجيا الحديثة، وجعل آلياتها المعلوماتية في خدمة عمليتي التعليم والتعلم والارتقاء بمحتوى العرض التربوي...

وإذا كان هاجس "الإطار الماكرو - تكنلوجي" هو الأكثر حضورا لاستخدام وتوظيف هذه الآليات المعلوماتية الحديثة ضمن الخطاب الرسمي للوزارة الوصية على قطاع التربية والتكوين بالمغرب، فإن النقاش الحاد والمثير للجدل والمغيب ضمن صلب هذه المعادلة التحديثية، هو غياب التساؤلات ذات الطبيعة البيداغوجية والديداكتيكية حول الخطوات المهارية والمنهجية والمفاهيمية الأساس والكفيلة بحسن استعمال واستثمار هذه الآليات المعلوماتية الحديثة في العملية التدريسية.  والقيمة المضافة التي يمكن لهذه الدعامات التكنلوجية الحديثة أن تحملها في أفق تجويد وتحديث تدريسية مادتي التاريخ والجغرافيا...

اِقرأ المزيد...

فلسفة الحياة اللاّفلسفية ـ د.زهير الخويلدي

anfasse02045" كل سبل الحياة الفلسفية هي أنماط حياة طباع متعددة حددها العقل والعادة وكلها منعطفة نحو ملذات الحياة ونحو تحقيق الكينونة"1[1]
في البدء تبدو الفلسفة philosophie على خلاف تام مع الحياة، فهي تمكن المرء من الانتماء إلى دائرة التفكير وترتبط بحب الحكمة وتحتل مكانة بارزة في نطاق المعرفة وتشتغل على الاستدلال البرهاني، في حين ظل المرء يتحرك ضمن غريزة الحياة وينتج تصورا للعالم وينمي مقدرة ذاتية للتصرف وفق جملة من التوجيهات الحياتية ويرهن التقدم الاجتماعي بالمعرفة العلمية ضمن رؤية علمانية للوجود تعتمد على الإنسانوية ومبادئ الأنوار وتناهض الدين. ترتبط الفلسفة بمحب الحكمة الذي يظل في مرتبة وسطى بين الجاهل الذي يعتقد في المعرفة والحكيم الذي يمتلك علم المطلق ويدرك الغايات النهائية والعلل القصوى.
كما يمكن التمييز بين الحياة البديهية التي تمثل ميدان عمل رغبات الجسد وتحقق الحاجات المادية والمصالح الدنيوية والحياة الفكرية التي تتغذى من استعمال العقل والتدرب على طرح الأسئلة وتتحول إلى مغامرة فكرية ورحلة وجودية تبحث من خلالها عن المعنى والقيمة وتراجع البديهيات وتحرك السواكن.

اِقرأ المزيد...

نقيض اللاوعي أو تأملات ما فوق العقل الاعتيادي ـ عمار طرابلسي

anfasse26039لم يحظ أي مشروع فكري أو ثقافي مُعرب أو عربي ببلوغ القدر الكافي من الوصول إلى العقل والتعمّق فيه ودراسة أشكال السيطرة عليه ومحاولة تحريره منها؛ بل إن أغلب المساع غرقت في التنظير لأسئلة القيم ومجارات الحركة العلمية الغربية أو الحديث عن الثقافة بمنظور شاحب لا يعطي ملامح التفكير والبناء.
    إنّي على قدر من القول: "بأن كل محاولاتنا لم تخرج عن أحاديث السوق الشعبية" والذي يسميه البعض مشروعات ومشاريع فكرية وفلسفية وثقافية هو مجرد تنظيم للأفكار البدائية المستمدة من العقل المجتمعي واستوضاعها في الكتب تحت طائلة مجموعة من المفاهيم المقتبسة عن الثقافة الغربية أو التفلسف بطريقة غربية في أفكار جماعية معروفة ومدركة سلفا.
    بالأساس لم نكلف أنفسنا عناء خوض غمار مشكلتي المعرفة والوعي، فمن اللامعقول أن نُشرّح مشكلة نكوصنا الحضاري من منظورات الثقافة والقيم، بل أن نعود للأقسومية البدئية "حالنا مع المعرفة"، و"تقدمنا في مراحل الوعي" وما الثقافة والقيم إلا نتاج تقدم الحركتين الأوليتين لإدراك الإنسان "ذاته" بوصفها عارفة ثم واعية.
    وهذه الغفلة التي تطال من يسمُّون أنفسهم "مفكرينا" أي أولئك الذين يعتقدون أو يعتقد المتأثرون بهم أنهم -حاملو لواء الصراع الحضاري- ما بعد الفترات الاستعمارية الكبرى، بدأت من حيث أن هؤلاء حاولوا تأسيس نصوص فكرية انطلاقا من المقدمات الغربية وفي الغالب هو ذلك "الاندهاش" بما قدمته المذاهب الغربية الكبرى من فلسفات ومناهج ومفاهيم ورؤى غيرت مجرى تاريخ بيئتهم نحو مستقبل جديد مستقل عن الماضي الفوضوي الذي غمر أعمار كبرى من أزمنتهم السابقة. 

اِقرأ المزيد...

تأملات أولية في حدث ظهور ما هو موسيقى ـ عبد الناصر حنفي

anfasse17037"لو لم تكن هناك موسيقى لكانت الحياة خطأ"
 نيتشه: "غسق الأوثان"
-----
"وأما الأوتار وسائر النغمات التي ليست مفهومة فإنها تؤثر في النفس تأثيرا عجيبا ولا يمكن التعبير عن عجائب تلك الآثار وقد يعبر عنها بالشوق ولكن شوق لا يعرف صاحبه المشتاق إليه فهو عجيب والذي اضطرب قلبه بسماع الأوتار أو الشاهين وما أشبهه ليس يدري إلى ماذا يشتاق"
أبو حامد الغزالي: "كتاب السماع والوجد"

من الصوت إلى الموسيقى
1-
ثمة لغز عصي على التأمل في طبيعة "ما هو موسيقى"، ذلك الذي يقدم نفسه بوصفه تلك الساحة التي يمكن أن ينفلت فيها الصوت دائما من كل ما يعود إلى المعنى أو الدلالة (بطبعاتها المختلفة)، ومن كل ما يمكن العودة به إلى ما هو متعين أمام الوعي، بحيث سيبدو وكأنه ذلك الفضاء الذي يتجاوز فيه الصوت أي ترابطات ضرورية يمكن افتراضها، أو أي ترابط مستقر ومتكرر مع ما هو خارجه.
ما هو موسيقى إذا هو فضاء تحليق الصوت المنفرد بذاته، والذي يمكنه أن يستقطب التفات العالم إلى حيث يذهب.
وبرغم أن الصوت الموسيقي هو في النهاية مجرد "حدث معاش على نحو مباشر"، إلا أنه يبدو نمطا فريدا للغاية في إطار كل ما هو معاش.
2-
كل "حدث مباشر" هو "ظهور" مصمت وممتلئ بذاته، ومنقضي في الزمان على نحو لا يسمح باستعادته، بحيث إنه ما إن يظهر حتى يتلاشى تجاه ما هو عدم، وبالتالي فلا سبيل لحفظه أو استبقائه معرفيا إلا عبر دمج تكرارات حدوثه -غير المتجانسة بطبيعتها- في ترابطات أوسع نطاقا، وأكثر تنوعا، مما يفضي إلى ظهور ما يمكن النظر إليه بوصفه "مكون معرفي كنائي" *، أي ذلك المكون الذي يضم سلسلة الوقائع المتكررة لظهور "الحدث المباشر" في كتلة مصمتة تتبدى وكأنها وحدة واحدة.

اِقرأ المزيد...

ثقافة الذكاء بين اللّغوي والإرادي ـ د.زهير الخويلدي

anfasse17035" الذكاء هو القدرة على الاستفادة من الخبرات السابقة في حل المشكلات الحاضرة والتنبؤ بالمشكلات السابقة" – جودارد godard
لم يقتصر التفكير الذي ينخرط ضمنه الإنسان على أدوات الإدراك وسبل المعرفة ولم ينحصر على الحواس والخيال والذاكرة والموروث بل شمل أيضا تحليل قدرات الذكاء وطرق استعمال اللغة ووظيفة الإرادة والميول والدوافع في توجيه الأفعال وتجسيم الأفكار والانتقال بها من حقل النظر إلى حقل العمل.
في هذا الصدد أين تناقش قضية صناعة الذكاء؟ هل ضمن دائرة البيولوجيا الموروثة أم ضمن التجربة الإدراكية المكتسبة؟ وهل الذكاء وظيفة نفسية أم مهارة عرفانية تتكون من تفاعل جملة من العناصر؟
إذا كانت الثقافة هي بنية مادية ومعنوية في نفس الوقت تسعى إلى السيطرة على الطبيعة وتغييرها المفيد من اجل مصلحة الإنسان عامة وإذا كانت تمثل طريقة حياة متميزة تحتوي على مجموعة من الأنماط السلوكية والمنتجات المادية والفنية فإن الحضارة هي حكم تفضيلي يرتبط بالتقدم التقني والعلمي ويقوم على نكران الغرائز والإكراه على العمل وتعمل على ضمان بقاء المجتمع واستمرار ازدهاره.
اذا كان مجتمع الوفرة يتميز بقدرة صناعية وتقنية هائلة ومستوى مرتفع من المعيشة وتركيز على القوة الاقتصادية وتحكم في السلوك الفردي والجماعي في أوقات الفراغ ضمن أداء وظيفي موحد فإن مجتمع المعرفة يتصف بالقدرة على الإنتاج باستخدام الذكاء الاصطناعي وتحول المؤسسات الحكومية إلى هيئات ذكية تعتمد على رقمنة نظم المعلومات وتمارس ديمقراطية الكترونية والتواصل الافتراضي.

اِقرأ المزيد...

العلاقة أستاذ- تلميذ في مادة الفلسفة: دراسة في التمثلات والتوافق الدراسي ـ محمد الحوش

thami2مقدمة
إن أهم خاصية تميز المجتمعات المعاصرة بما يميزها من توجه نحو الفردانية هي بروز مفهوم الذات والهوية الخاصة، والتوجه أكثر نحو التحلل من ضوابط الجماعة وقواعدها، وما ينتج عن ذلك من تبعات. إن هذا الحكم وبالرغم مما قد يكون لنا عنه من تحفظ خصوصا في المجتمع الذي نعيش فيه، فهو يبقى ذو أهمية قصوى إذا ما استحضرنا طبيعة العينة التي أجرينا معها هذه الدراسة، والتي يتراوح سنها ما بين 14 و 17 سنة، أي أنها تعيش مرحلة المراهقة بكل ما ينتج عنها من تغيرات واضطرابات، وإعادة صياغة أفكارها حول الكون بصفة عامة وحول المواضيع التي تدخل معها في علاقة مباشرة .
مناسبة هذا الاستهلال هو كون التلاميذ الذين يشكلون عينة بحثنا يتميزون بتلك الخصائص. وبالتالي، من الأكيد أنهم يتأثرون أيضا بما ينتج عنها من نتائج مرتبطة ببروز مفهوم الذات، وبالسعي لتحقيق الاستقلالية الخاصة والتي يكون من أهم تجلياتها تحقيق الاستقلال على المستوى المعرفي، والسعي لبناء تصورات خاصة نحو ما يرتبط بكل ذلك. وإذا كانت هذه الفئة من المتمدرسين كذلك، فإن سعيها سينصب على بناء موقف من الفضاء المدرسي والمؤسسي بالدرجة الأولى.
من أجل مقاربة بعض مكونات هذا الفضاء المذكور بمنهجية علمية في علاقته بالتلميذ، اخترنا دراسة تمثلات التلاميذ لمكون من مكونات هذا الفضاء وهو مدرس مادة الفلسفة، وعلاقة تلك التمثلات بتحقيق توافقهم الدراسي، كونه يعبر عن مدى نجاح أو فشل التلميذ في التعامل مع الواقع بناء على ما قام ببنائه من تمثلات سابقة حوله.
1-    موضوع الدراسة
إن نجاح العملية التعليمية التعلمية لن يكون مكتملا دون وجود تكامل ما بين المتدخلين في هذه العملية عموما والمتدخلين بشكل مباشر على وجه الخصوص، ونقصد هنا التلميذ والأستاذ في علاقتهما البينية من جهة وعلاقتهما بالمعرفة من جهة أخرى .

اِقرأ المزيد...

الفرد بين السلطة والمهارة.. ! ـ عمار طرابلسي

anfasse11033كرس الجهد الفلسفي عبر تاريخه عملية تثمين جهود اللاإنقياد لفلسفات الشمول والركوع للفرد أو المجموعات التي تسيطر عليه تحت ظلال الدوافع الدينية أو النظرية الإنسانية؛ وأخذ هذا المسلك في التقادم عبر العديد من المفكرين الذين أسهموا بالتنظير لنزوع الفرد نحو استقلاليته الذاتية في إطار مسؤولياته الاجتماعية بحيث لا تبعثه على التصادم والاحتدام بل تقوي فعله الحرياتي في اختيار أنماط الحياة بمستوياتها المختلفة.
    يتمظهر الفرد بوصفه كائنا حرّا بأنه يحمل مشروعات حضارية وتاريخية تبعثه على التطور في الإبداع ولا يتحقق هذا إلا من خلال النظر في حالة الفرد داخل منظومة المجتمع وعلاقاته الموسعة فيه وكذا من خلال علاقته بالنظام السياسي في شكله الديمقراطي أو الشوري الذي يبدأ بأول ركيزة مهمة هي دوره في الاختيار الخادم لطموحاته المتعددة وفق ما يخدم كينونته ومستقبله.
    وهذا الحديث عن الفرد يتجاوز كينونته البيولوجية بحيث يتعمق الطرح في تباحث روابط الفرد مع الأنماط البشرية أو الأنماط الاجتماعية أين يسائل حول وجوده وقيمه وأُفقه وبأي معايير يمكن له الانخراط في المنظومة في شكلها بتركيباتها المختلفة. ومن خلال هذا نتوجه لطرح السؤال التالي: كيف يفصل الفرد بين سلطة التاريخ وذاته المستقلة؟

اِقرأ المزيد...

التربية على الديمقراطية والتعايش زمن الكراهية والاعتداءات : نموذج بيداغوجي من أجل الديمقراطية – فيليب ميريوه(2016) ـ ترجمة : ت.محمد أبرقي

anfasse04037يَأسُ المُربّين انتصارٌ للإرهابيين.
بهذه العبارة ينهي فيليب ميريوه توطئة مؤلفه الجديد الذي وسمه بعنوان مثير"التربية بعد الاعتداءات" فنحن-يضيف-نعلم أن الحياة كانت دوما هشة،والإنسان كما الديمقراطية خلال لحظات يصيران تحت تهديد القوى التقليدية التي لا تزال تقطن عالمنا،ونعرف أن كل ما يشدنا في العمق قاتل،والحلكة يمكنها ذات يوم سحب الأمل في قدوم النور...               
فما الذي يمكننا القيام به بهدف إسماع المنطق وصوت العقل لمن اختار سبيل اللاَعقل؟    

مشاعر ديمقراطية:  
واجب جَرد المكاشفة وواجب الابتكار.
يلزمنا،فعلا،القيام بجرد بيًنٍ للطريقة التي بها تركنا مؤسساتنا تنحرف لدرجة صارت تفقد معها جزءا كبيرا من الثقة.لقد عبَر كل من"فرانسوا جُورو" كما "إيريك فافي"الكاتب العام المساعد لعصبة المدرسين حول ذلك الموضوع ومنبر"المقهى البيداغوجي"،وذكروا بأن المدرسة لا تفِي حقا بوعودها،وأن الحق في تربية ذات جودة من أجل الجميع يظل وبشكل عريض مجرد أمنية...
ينبغي الإنصات لهم،دون الميل نحو الاتهام المثير للدموع بعبارات مثل"كان علينا أن..."ولكن،وهو ما يفرض نفسه الآن،وبتحمَل النظر إلى الأمام،بالقول:"يجب علينا أن...". كيف يمكن تَحمُل زحزحة القارات المدرسية التي ظهرت في بلدنا؟كيف يمكن تبرير الطابع المشين الشكلي للتربية المدنية والفنية؟كيف يمكن تقبل حرمان عدد من الشباب (في الثانويات المهنية ومراكز التكوين)من التكوين الفلسفي بينما-حسب دراسات ميدانية-هم يرغبون في ذلك؟كيف يمكن التساهل مع فقدان الطابع المؤسساتي للمرافق المدرسية حيث نوع من العَملقة-باسم اقتصاديات السُلم الشهيرة-يزرع اللامبالاة،ويترك الضغط والعنف يتطوران؟ كيف نبرر هذا التخلي الطوعي والمرغوب عن "مستقبل مشترك" يفرض نفسه اليوم أكثر،وحيث الاختلافات(عدم الاعتراف بها) تُهدِّد،إن لم يتم حصرها ضمن مشروع جماعي،بتفجير هياكلنا الاجتماعية؟                                                         

اِقرأ المزيد...

الوجودية و الوجود الإلهي ـ مراد العبدي

20170221 233343الحديث عن أقسام الوجودية يضعنا أمام مجموعة من الاعتبارات التي على أساسها نميز هذا القسم عن ذاك و هي اعتبارات عدة منها العلاقة مع الوجود الإلهي فنتحدث بذلك من جهة عن اتجاه الوجودية المؤمنة التي تضع الإنسان في علاقة مباشرة مع الله كما ذهب Karl Jaspers (1883/1969)، الفيلسوف الألماني من التيار المؤمن في الوجودية. و كذا الأديب الفرنسي Gabriel Marcel (1889/ 1973) الذي أضفى على الوجودية طابعا مسيحيا تفاؤليا. و من جهة أخرى اتجاه الوجودية الملحدة التي ترى الإنسان وحيدا مهجورا، و التي بدأت مع إعلان Nietzscheعن موت الإله ممتدة إلى Heidegger و منه إلى Sartre. و يمكن بهذا الصدد اعتبار الاتجاهين السابقين  اتجاها واحدا ضمن تقسيم آخر يعتمد معطى التأثر بالدين، فيكونان اتجاها أولا متأثرا بالدين سواء بالسلب (الوجودية الملحدة) أو بالإيجاب (الوجودية المؤمنة)، في مقابل اتجاه ثان يتحدد بمعزل مطلق عن الدين و هو اتجاه أغلب الوجوديين الفرنسيين مثل Maurice Merleau-Ponty  (1908/1961) الفيلسوف الفرنسي المتأثر بفينومينولوجيا Husserl. التي تسعى إلى تحقيق الرجوع إلى عالم الحياة الأصلي والبدئي و "العودة إلى الأشياء ذاتها".
 
تقسيم كذلك نورده له علاقة بالمنهج المعتمد للتعاطي مع الوجودية و نجد ضمنه اتجاها يقتصر على التجربة الإنسانية كما فعل "كيركجرد" حيث الوجود واقعة زمانية بعيدة عن المطلق، دون السقوط في التقوقع داخل مذهب جامد. و نجد فيه اتجاها آخر  يرمي إلى إقامة انطولوجيا وجودية من أجل بلوغ المطلق كما عند "هيدجر"  و "سارتر". و هناك تصنيف آخر باعتبار الموقف من الماهيات و الطبائع؛ فيه فلسفات تؤكد على أولوية الوجود مع حذف الماهيات و الطبائع كما يرى "سارتر"، و فيه كذلك بالمقابل فلسفات تؤكد على أولوية الوجود و لكن مع إبقاء الماهيات و الطبائع. إلا أنه رغم كل هذه الاعتبارات في تقسيم الوجودية يبقى الموقف من الدين حجر الزاوية في تصنيف الوجودية و الوجوديين.
 

اِقرأ المزيد...

الوجود مع العالم أو كيف نبني جسدا إيتيقيا؟ ـ ادريس شرود

anfasse24029"الوجود في العالم هو وجود من أجل-الموت، أما الوجود مع العالم فهو وجود من أجل-الحياة"
تقديم
    راهن مفكرو الحداثة وما بعدها على تحرير الإنسان، وتحقيقه ل"الرضا" بما هو صار مواطنا رضيا؛ أي بما هو صار يحيا في دولة كاملة سماها كوجيف أحيانا "الدولة المطلقة" أو "الدولة المثالية"، كما دعاها أحيانا :"دولة ما بعد الثورة" أو "الدولة النهائية"، أو كما سماها أخيرا "الدولة الكونية المنسجمة"(1). وقد نتجJ عن هذه التسمية تأويلات، انتظمت في إطار تيارات ونزعات إيديولوجية وفكرية حاولت رسم لوحة نهائية لمسيرة الكائن البشري على الأرض. الآن أخذت ألوان وخطوط هذه اللوحة تفقد نورها وحركاتها ومؤثراتها، خاصة مع الإنحطاط المتواصل للحياة، وتزايد خطر التدهور البيئي، وانتشار مرض الحقد والكراهية، أي تحول الكائن البشري إلى "مرض جلد" الأرض. لا يتعلق الأمر فقط بالإنهيار البيولوجي والإيكولوجي، بل بعلامات الإنحدار التي تتبدى في عدم الرغبة في التوافق مع الطبيعة والكون. لهذا وجب حمل هذه العلامات محمل الجد، حتى نعيد لهذا الكائن "المخيف والمقرف" ثقته بالحياة وننسج معه الإيمان بهذا العالم.

1-مهمة الفكر في عصر انتصار كوجيطو التواصل
    تنتظم ماهية الفكر في العلاقة الممكنة مع العالم وأشيائه، أي في الإرتباطات والقرانات التي تنشأ بين قوى الأرض والكون، والتي تمكن من بناء وسط  أو محيط. إن أمر التفكير لا يتعلق بأصل أو معجزة أو تعال ما، أو تاريخ خاص، بل بمجموع الشروط التي تسمح بإمكانية إبداع شيء جديد. لهذا وجب الأخذ بعين الإعتبار الشروط الحالية لإمكانية التفكير، حتى لا تتكرر تجربة مارتن هايدغر الذي أخطأ الشعب والأرض والعنصر(2). فأن نفكر يقول جيل دولوز، معناه أن نجرب، لكن التجريب يفيد دائما ما هو في طور الإنجاز، أي الجديد والمهم والمثير، تلك الصفات التي تأتي بديلا عن ظاهر الحقيقة وتعتبر أكثر تطلبا منها(3). فالتجريب له علاقة قوية بالراهن، لكن الراهن لا يتحدد بما نحن عليه وإنما بالأحرى بما نصيره، أو نحن بصدد صيرورته، أي الآخر، أي صيرورتنا-آخر، على حد تعبيرميشيل فوكو. لذلك يصير موضوع  التفكير ليس هو التأمل في الأبدي، ولا في تفكر التاريخ، ولكن في فحص الصيرورات الراهنة، وفي القدرة على قلب الصورة التقليدية للفكر، وابتكار أنماط وجود جديدة ومحايثة. إن التفكير يهتم بالأمور المهمة والبارزة والمثيرة التي تحدث فعلا، فيصير الإبداع أهم بكثير من المعرفة والتواصل. يبدو أن اكتساح ظاهرة العولمة للأرض وإلغاء الحدود، جعل "آثينا القديمة" تتحول من "سوق عالمية" في ضواحي الشرق، إلى سوق عالمية تتميز بالشمولية، الشيء الذي ألحق انقلابا بمعنى الفكر والتفكير. لهذا أكد دولوز وبلانشو وماسكولو على أهمية التغير الذي أصاب الفكر؛ إذ لم نعد إغريقيين أبدا ولم تعد الصداقة تفيد الشيء ذاته الذي كانت تفيده عند الإغريق.

اِقرأ المزيد...

الإرادة عند أبي نصر الفارابي ـ محمد علوش

anfasse24023سنحاول الحديث عن مفهوم الإرادة عند أبي نصر الفارابي، حيث شكل مفهوم الإرادة موضوعا للنظر الفلسفي من أجل فهمه وتسليط الضوء عليه، وتعتبر مساهمة المعلم الثاني (275-339هــ) في هذا السياق من المساهمات البارزة في الفلسفة الإسلامية، ولقد جاء تصوره لمفهوم الإرادة عبر استلهامه للتراث الفلسفي الإسلامي، وكذا عبر معايشته لواقعه. وسنقسم عملنا هذا إلى قسمين: في القسم الأول سنقف عند التحديدات الفلسفية التي قدمها الفارابي لمفهوم الإرادة. كما سنخصص القسم الثاني للبحث في العلاقة القائمة بين الإرادة والقوى الإنسانية الأخرى.

إن مفهوم الإرادة لم يحظ، في تقديرينا، بالرغم من أهميته، بعناية المشتغلين في حقل الفلسفة الإسلامية، بحيث لم تنشر، في حدود علمنا، أي دراسة متخصصة، تحمل مباشرة مفهوم الإرادة عند أبي نصر الفارابي، باستثناء العمل الذي قام به الدكتور سعيد البسكلاوي، والذي تناول من خلاله مفهوم الإرادة في الفلسفة العربية المشائية، وقد عالج في هذا العمل مفهوم الإرادة، كما تصوره الفلاسفة المحسوبون على التيار المشائي، ولن يعالج المفهوم عند فيلسوف بعينه.

إن غياب الدراسات التي تصب في الموضوع الذي حاولنا الاشتغال عليه، كان من جهة معينة عاملا إيجابيا مكننا من التحرر من آراء الدارسين ومباشرة نصوص الفارابي وآراءه المنبثة في ثنايا أقيسته المنطقية المتماسكة والمنسجمة  والنسقية، والتي تحتاج إلى بذل جهد حقيقي للكشف عنها وإخراجها إلى دائرة الضوء، لكن في ثوب محيطها النظري حتى لا تعزل عن سياقها الأصلي.

اِقرأ المزيد...

وسائطية التربية بين إعداد الفرد وتنمية المجتمع ـ د.زهير الخويلدي

anfasse17026"تشكل التربية النقطة التي يتقرر فيها ما إذا كنا نحب هذا العالم بما يكفي لنتحمل مسؤوليته ونعمل على إنقاذه من هذا الخراب الذي سيؤول اليه حتما، لولا هذا التجدد، ولولا وفود اليافعين الجدد عليه" [1]
التربية هي تبليغ الشيء الى كماله وذلك عن طريق تطوير الملكات المعرفية عند الإنسان بالتدريب وتنمية الوظائف النفسية بالتمرين واكتساب المهارات. وحينما يربى المرء فإن ملكاته تتقوى وقدراته تزيد وسلوكه يتهذب ويصبح صالحا للحياة الاجتماعية ومؤهلا للوسط المدني ومعمرا للأرض ومدبرا لصلاح الكون. اللافت للنظر أن ريكور لم يترك فلسفة للتربية واضحة المعالم ولكنه يستنجد بالتربية كتدبير إتيقي بعد أن بان له فشل سلطة السياسة وواجب الأخلاق في اقتلاع بذور الشر المزروعة في الطبيعة والثقافة الإنسانيتين على السواء وقد اقتدى بأعمال ليسنغ في » تربية النوع البشري« وجون جاك روسو في سفره الكبير »إميل« وبكانط في كتابه  في التربية  وتأثر أيضا بحنة أرندت في مقالها أزمة التربية [2]. فكيف شخص بول ريكور أزمة التربية في المؤسسات التعليمية الغربية؟ ماهي أسباب الأزمة التربوية؟ وما طبيعة تأثير هذه الأزمة على التطور العلمي والسلم المدني والتنوير الثقافي؟ وهل قدم البديل المطلوب؟
لقد توجه التفكير في التربية عند ريكور نحو نزع طابع الشر عن الفعل الإنساني وتأسيس شروط إمكان الفعل الحصيف الخال من العنف والكذب وارتكاب الأذى وإحداث الضرر للغير ودون تخليف الضحية، ولذلك كان هاجس ريكور الأكبر هو اتباع تربية تنظم الفضاء العمومي وفق قيم الديمقراطية وبما يسمح بالعيش المشترك والمحافظة على التعددية واحترام الاختلاف وصيانة الحقوق والحريات وضمان التنوع. كما تحرص التربية على إقامة علاقات إتيقية بين الذوات ترتكز على قيم الثقة بالذات من أجل التخلص من جميع أشكال العنف وبلوغ الاندماج الطبيعي وعلى قيم احترام الذات من أجل تفادي كل أشكال الحرمان والاستبعاد والوصول إلى الاندماج الاجتماعي وعلى قيم تقدير الذات من أجل التخلص من مشاعر الاهانة والازدراء وتعزيز مبادئ الحب في العائلة والحق في المجتمع والتضامن في الدولة.
علاوة على ذلك يكشف ريكور عن التوازن الصعب الذي تقوم به التربية بين الطبيعة والثقافة وبين الهمجية والحضارة وذلك بتأكيده أن» التربية بالمعنى القوي للكلمة لا يمكن أن تكون سوى التوازن العادل والصعب بين مطلب الموضعة أي التكيف ومطلب التفكير واللاّتكيف، هذا هو التوازن الممتد الذي يبقي الانسان واقفا« [3].

اِقرأ المزيد...

ينبغي في البداية أن يحطم العلم الرأي ـ ترجمة وتعقيب : د.زهير الخويلدي

anfasse17023الترجمة:
" يتعارض العلم ، في حاجته للاكتمال مثلما في مبدئه، بشكل مطلق مع الرأي.لو يتأتى له ، في نقطة معينة ، أن يُضفي المشروعية على الرأي ، فإنه سيكون من أجل أسباب أخرى غير تلك التي تؤسس الرأي: بحيث يظل الرأي دائما، من جهة الحق، على باطل. الرأي يفكر بشكل سيئ ، انه لا يفكر بتاتا: انه يترجم حاجات إلى معارف.  بالنظر إلى تعيينه المواضيع من جهة فائدتها يمنع نفسه عن معرفتها. لا يمكن للمرء أن يؤسس أي شيء على الرأي ، يجب في البداية أن يحطمه. انه العائق الأول الذي يجب تخطيه. فقد لا يكون كافيا مثلا إصلاحه في نقاط محددة،  مع المحافظة على معرفة مبتذلة ومؤقتة، مثل نوع من الأخلاق المؤقتة. تمنعنا الروح العلمية من أن يكون لنا رأيا حول الأسئلة التي لا نفهمها، حول الأسئلة التي لم نتمكن من صياغتها بشكل واضح. قبل كل شيء ينبغي أن نعرف طرح المشكلات. ومهما يقولون، لا تطرح المشاكل، في الحياة العلمية، من تلقاء ذاتها. انه بالتحديد هذا المعنى من المشكل الذي يوفر علامة حقيقي بالنسبة للفكر العلمي. كل معرفة، بالنسبة للروح العلمية، هي جواب على سؤال. لو لم يوجد سؤال، فإنه لا يمكن الحصول على معرفة علمية. لا شيء واضح. لا شيء معطى. كل شيء مبني."
 (غاستون باشلار ، تكوين الروح العلمي، 1938، طبعة فران، باريس، 1969،ص14.)

اِقرأ المزيد...

المعلّم ومهام التربية على المواطنة البيئيّة ـ عبدالله عطيّة

anfasse10025التربية مشغل مجتمعيّ حسّاس ودقيق ،وحساسيته مردّها انتظارات المجموعة الوطنيّة منه في كلّ قطر، ولذلك فالاستثمار في المعرفة اليوم رهانٌ تتنافس من أجله الأمم والشعوب ،ويُباهي بإنجازاته بعضُها البعضَ، فضلا على أنّ مقياس رقيّ المجتمعات أضحى تربويّا ومعرفيّا. فالتربية مدرسيّة مثلما هو معلوم ،والمدرسة هي المؤسّسة المُناط بعهدتها وظائف ثلاث :الوظيفة التربويّة والوظيفة التعليميّة  والوظيفة التأهيليّة  ،أمّا عن الوظيفة الأولى  فتتمثل في "تربية الناشئة على الأخلاق الحميدة والسّلوك القويم وروح المسؤوليّة والمبادرة ،وهي تضطلع على هذا الأساس :
-    بتنمية الحسّ المدنيّ لدى الناشئة وتربيتهم على قيم المواطنة...
-    بتنمية شخصيّة الفرد بكلّ أبعادها الخلقيّة والوجدانيّة والعقليّة والبدنيّة..
-    بتنشئة التلميذ على احترام القيم الجماعيّة وقواعد العيش معا.."   
أمّا الوظيفة التعليميّة للمدرسة فتظلّ من أدقّ الوظائف التي تعمل من أجلها، وتتمثل بالخصوص في "ضمان تعليم جيّد للجميع يتيح اكتساب ثقافة عامّة ومعارف نظريّة وعمليّة ،ويمكّن من تنمية مواهب المتعلّمين وتطوير قدراتهم على التعلّم الذاتيّ والانخراط في مجتمع المعرفة..." ولعلّ الوظيفة الثالثة للمدرسة هي بنفس أهمّية الوظيفتين الأٌوليين ،فهي "تسعى إلى تنمية مهارات وكفايات لدى خرّجيها حسب سنّ التلميذ والمرحلة التعليميّة، وتتولّى مؤسّسات التكوين المهنيّ والتعليم العالي تطوير هذه الكفايات والمهارات لاحقا..." (1) وفي انسجام كلّيّ مع هذا المدخل النّظري الذي حدّد وظائف المدرسة في النظام التربويّ التونسيّ قدّم تقرير اليونسكو المسمّى "التعليم ذلك الكنز المكنون" الذي تمّ اعتماده سنة 1995 تصوّره لدور المؤسّسة التربويّة في القرن الحادي والعشرين مستندا إلى أربعة مبادئ أساسيّة:
- التعلّم للمعرفة.
- التعلّم للعمل.
- التعلّم للعيش مع الآخرين ، - التعلّم ليكون المرء. 

اِقرأ المزيد...

مجموعات فرعية