السبت 21 تشرين1

أنت هنا: الصفحة الرئيسية فلسفة وتربية

نظرية المعرفة عند كانط ـ المختار شعالي

 anfasse09070قامت فلسفة كانط الترانسندنتالية transcendentale  النقدية على نقد ودحض المذهب العقلي (ديكارت) والمذهب التجريبي- الحسي (لوك وهيوم) . باعتبار أن المعرفة المنبثقة عن الاتجاه العقلي لا تقوم على محتويات تجريبية - حسية، بل تنتج عن تفكير منطقي استنباطي. ذلك أن العقليين في عصر التنوير اعتبروا أن العالم منظم حسب قوانين، ويمكن معرفة هذا العالم عبر العقل والاستدلال المنطقي انطلاقا من مقدمات صحيحة ودون اللجوء إلى المعطيات الحسية (ديكارت)، وهذا ما يرفضه كانط.
    فيما يتعلق بنقد كانط للمذهب التجريبي- الحسي، فرغم أنه شارك لوك وهيوم في موقفهما النقدي من محاولة استنباط عالم الوقائع من مبادئ أولى ندركها بالحدس، ووافقهما في الاعتقاد بأن المعرفة الوحيدة التي نستطيع الحصول عليها عن العالم وعن أنفسنا هي المعرفة القائمة على الخبرة الحسية. غير أنه لا يوافق هيوم خاصة  في مسألة شكه حول يقينية هذه المعرفة، حيث اعتبر هيوم أن انطباعاتنا الحسية يمكن أن تنخدع وتتناقض. هكذا حاول كانط بطريقة ما أن يؤسس نظرية معرفية انطلاقا من خلق تركيب من المذهب التجريبي- الحسي والمذهب العقلي، وذلك على أساس تجنب الشك التجريبي- الحسي من جهة، وتجنب العقيدة العقلية الجامدة من جهة أخرى.

لماذا خلق كانط نظرية في المعرفة مركبة كهذه؟
    أكد هيوم على دور الحدث الواقعي والخبرة في تحقيق المعرفة، غير أنه لم يتحدث عن أي شيء منظم وعقلي في الطبيعة. في حين أن العقليين، قد رأوا أن في الطبيعة نظام ومنطق، مما جعلهم يعتقدون أنه من الممكن اكتشاف النظام الطبيعي واستخلاصه من مبادئ أولى بدون الالتجاء إلى الوقائع. ولمواجهة هذه المفارقة، بدا لكانط أن هناك حاجة إلى مزيج من الوقائع والعقل، عبر رؤية تسعى إلى تنظيم ومفهمة معطيات التجربة من جهة، وملأ بنيات العقل الفارغة بالوقائع من جهة أخرى.

اِقرأ المزيد...

المقدّس، القداســي و الحلال ـ خلود العدولي

anfasse09069لا يمكن أن نخوض اليوم في مسألة المقدّس دون أن نشخّص السيرورة التاريخية التي جعلت من هذا المفهوم دون غيره محلّ سؤالنا.فمنذ الثورة الفرنسية و فلسفات العقد الاجتماعي ففلسفة التنوير،عرف العالم ما يسميه مارسال غوشي "حركة نزع السحر عن العالم" و هي حركة تميّزت بانتقال الديني إلى مجال المفارق و استقلالية المحايث الاجتماعي و السياسي عن كل تفسير ديني غيبي ممّا جعل من الإنسان فردا مستقّلا قادرا على تأسيس الحياة العامّة دون الاستناد إلى المرجعيات اللاهوتية بما أنّه لم يعد للمؤسسة الدينية من مبرر لتنظيم و تفسير حياة الإنسان.تجد هذه الحركة جذورها الأولى في الثورة العلمية الحديثة التي تجاوز من خلالها العلم التفسيرات الأنتروبومورفية الأرسطية ليحطم بذلك الكوسموس و يستند إلى الرياضيات وحدها لتفسير ظواهر الطبيعة من خلال الترييض و التكميم و هندسة المكان و إن كانت هذه الثورة علمية فإنها غيّرت من موقع الإنسان في الطبيعة و جعلته بعبارات ديكارت "سيّدا و مالكا لها" كما أنّها غيّرت من معنى العالم بالنسبة للإنسان فأصبح فضاء للتجربة و التحرّر و انقلبت حالة العجز السابقة إلى حالة قدرة فاعلة.وعلى إثر هذه الثورة،أصبح الإنسان قادرا على نقد الأفكار الدينية خاصّة تلك التي تنزع عن الإنسان دور الفعل و تمنعه عن الحريّة و المعرفة العقلية و نجد هذا خاصّة في الثورة الإصلاحية البروتستانتية التي قام بها مارتن لوثر في القرن السادس عشر ضدّ منح صكوك الغفران و الشفاعة التي يوهم بها القديسون المؤمنين و حالة الوهم التي تنشرها الكنيسة في صفوف المؤمنين من أجل ضمان طاعتهم العمياء دون تفكير أو إعمال للعقل.

اِقرأ المزيد...

فوكو ومفهوم السلطة الرعوية : الأصول والإمتدادات - ادريس شرود

anfasse09067مقدمة
    أعلن جيل دولوز في حوار "ما بعد الموت"(1) الذي خص به كلير بارني، عن رغبته القوية في تأمل السلطة الرعوية. فقد شكك في تأكيد البعض عن تراجع عمل هذه السلطة داخل المجتمعات المعاصرة، في حين أثنى على العمل المثير الذي اضطلع به كل من باروخ سبينوزا وفريديريك نيتشه وميشيل فوكو والمتمثل في إبداع مفهوم الكاهن، والذي له علاقة مباشرة بمفهوم السلطة الرعوية. فإذا كان نيتشه وسبينوزا قد خلفا مقاربة فلسفية مثيرة حول مفهوم الكاهن اليهودي والمسيحي، فإن مقاربة فوكو لهذا المفهوم وللسلطة الرعوية تطرح تساؤلات مقلقة حول علاقته بالمسيحية، وجرأته في قول الحقيقة عن هذه الديانة التي كانت بمثابة الحقل الثقافي المفضل باستمرار لديه. يتعلق الامر باختزال فوكو لقضية المسيحية عموما في أبسط عباراتها من قبيل "مراقبة الافراد" الطاغية لديه، والتي قوامها الأركان الثلاثة للسلطة الرعوية: الذاتية والجنسانية والحقيقة(2). الاكيد أن الإهتمام التاريخي والفلسفي لفوكو قد انصب حول موضوعة "الذات"، مع متابعة مختلف أنواع الخطابات وأشكال الممارسات المرتبطة بانبثاقها وقول الحقيقة عنها. يشير فوكو إلى أن قول الحقيقة عن الذات، كان موجودا في الثقافة الإغريقية والرومانية، لكن المسيحية ستقوم بخطوة حاسمة لتحوير ثقافة الذات القديمة والتاسيس لطقس "الإعتراف" وما يستلزم ذلك من اعتراف بالذنوب وإجراء التوبة وطلب العون من أشخاص مميزين (كاهن، قس، مدير، رئيس...)، أو الإستعانة بتقنيات ومؤسسات. في سياق هذه التحولات، سينبثق مفهوم السلطة الرعوية، والذي سيتوج بالإعتراف الطبي والإعتراف القضائي خلال القرن التاسع عشر.

اِقرأ المزيد...

منهجية الكتابة الإنشائية في مادة الفلسفة 2 : مركزية الهامش في الكتابة الإنشائية ـ ذ. محمد الحوش

anfasse290571.    تحديدات وظيفيية لمفاهيم المنهجية
-    المنهجية: هي الخطة أو الاستراتيجية أو الطريقة؛ ونقصد بها مجموعة من الخطوات والقواعد المنظمة والممنهجة، والتي نريد أن نصل من خلالها إلى غاية محددة. على هذا الأساس فالمنهجية عمل قصدي.
-    الكتابة: يوجد الخطاب الكتابي في تقابل مع الخطاب الشفوي، فإذا كان هذا الأخير يتميز بالعفوية والتلقائية وإعطائه الأهمية للمضمون على حساب الشكل. فإن الخطاب الكتابي عبارة عن خطاب منظم وكثيف يخضع لمجموعة من القواعد اللغوية والمنطقية.
-    الإنشاء 1: من المنشآت؛ أي المباني. والبناء عبارة عن عملية نحتاج في إنجازها لعنصرين أساسيين هما: التصميم؛ ويمثل الوجود النظري لشيء واقعي. ثم المواد الأولية المتمثلة مثلا في (الإسمنت، الرمل، الحديد...) في حالة بناء منزل. نفس الفهم يمكن تطبيقه على الإنشاء الفلسفي، فنحن نحتاج إلى منهجية وإلى مواد أولية (مفاهيم، أفكار، أمثلة، حجاج...).
-    النص الفلسفي: نقصد بالنص –أي نص- مجموعة من الكلمات والجمل التي توضح فكرة ما. في حين أن النص الفلسفي يكون حاملا لقضية فلسفية نعمل على معالجتها من داخل النسق الفلسفي وانطلاقا من شروطه.
-    السؤال الإشكالي المفتوح: عبارة عن قضية استفهامية تثير قضية تتضمن إحراجا فلسفيا، من هنا طابعه الإشكالي، لذا ينبغي الكشف عن الإشكالية وعن أبعادها وصياغتها في تساؤلات. أما كونه مفتوحا فلأنه غير مقيد بنص أو بقولة توجهه، كما أن الجواب عنه لا يقتضي استدعاء جواب محدد ومباشر، بل احتمالات وإمكانات مختلفة للإجابة.
-    القولة: يمكن تعريفها في علاقتها بالنص بأنها نص مكثف وقصير، لذلك تشترك في خصائص تعريف النص. وتختلف عنه من حيث أنها تتضمن جملة أو جملتين حاملة لقضية ذات طابع فلسفي.  
-    التحليل: نقصد بالتحليل من الناحية اللغوية عملية التفكيك والتجزيء إلى العناصر الأولية. وفلسفيا –من الناحية الإجرائية- هي مجموع الخطوات المنهجية التي نحلل عن طريقها أطروحة النص أو القولة أو السؤال بالاستناد على المفاهيم والأفكار والأمثلة والحجاج...
-    المناقشة: من الناحية اللغوية تعني الجدال والحوار، والذي يقتضي اتفاقنا الكلي أو الجزئي أو معارضتنا الكلية أو الجزئية لشخص أو فكرة ما. ومن الناحية الفلسفية تشير المناقشة إلى توضيح قيمة وحدود الأطروحة التي نقوم بتحليلها، مع الانفتاح على قضية أو قضايا فلسفية تساءل الحدود الكلية للموضوع الذي نقوم بمناقشته.

اِقرأ المزيد...

صورة الكاهن في فلسفة نيتشه ـ ادريس شرود

anfasse22057"أنا مخترع علم نفس الكاهن"
نيتشه
   لم يتردد جيل دولوز بعد تقاعده سنة 1987 من تأكيد رغبته في طرح أسئلة فلسفية بعيداعن المباشرة والجانبية والتجريد، إذ هناك حالات لا تمنح الشيخوخة فيها شبابا أبديا، وإنما على العكس حرية تامة وضرورة خالصة. يتعلق الأمر بسؤاله حول مفهوم الحزن والشخصيات التي مثلته منذ فجر التاريخ، شخصيات لاتكتفي بالتمثيل ولعب الأدوار، بل تحاول قدر إرادتها و"ذكائها" تمرير عواطف حزينة للآخرين، شخصيات عمرت طويلا، وفرضت نفسها على الأفراد والجماعات والشعوب. كانت رغبة دولوز متجهة نحو رسم لوحة لهذه الشخصيات، لوحة ابتدأ العمل عليها منذ أواسط القرن السابع عشر مع باروخ سبينوزا، ثم مع فريديريك نيتشه، وأخيرا مع ميشال فوكو. اهتم هؤلاء الفلاسفة في جانب مهم من أعمالهم على البحث عن أصل أحكامنا الأخلاقية، وعلى الكشف عن  التشكل التاريخي لسلطة كانت محتاجة باستمرار إلى حزننا كي تجعل منا عبيدا. وكانت مهمة الفكر مع هؤلاء مركزة على وضع حد نهائي ل"نظام الأحكام الأخلاقية". لقد ساهمت في تشكيل هذا النظام الأخلاقي شخصيات مثيرة حقا، اعتمادا على قدرتها على استعمال الخيال وفرض الطاعة وتطبيق الأخلاق، ونذكر من بينها: شخصية "الكاهن"؛ شخصية قادت أكبر عملية تزوير للأخلاق وقلب لها، مستهدفة الحط من قيمة الحياة وكرهها ومحاكمتها ونفيها. ضدا على هذا الهوى الإرتكاسي، أقدم فريديريك نيتشه، على إبداع فكر مضاد لتيولوجيا الكاهن: فلسفة نقدية وعلم مرح، وتصور جديد للوجود مبني على فضح اضطراب الروح وكشف وهم "العالم الحقيقي" وتأكيد قوى الجسد وإثبات الحياة.

اِقرأ المزيد...

البرنامج التربوي في تجربة جون لوك الفلسفية ـ د.زهير الخويلدي

anfasse22056" لا تستهدف التربية إلا تشكيل الإنسان، سواء بواسطة مدرسة الأحاسيس، أي العائلة، أو بواسطة التدريس. وليس التعليم إلا هذا الجزء من التدريس الذي يستهدف تثقيف الإنسان بتكوين حكمه" [1]
ما يلفت الانتباه اليوم هو أن قطاع التربية في المجتمعات المعاصرة يتخبط في أزمة جوهرية لا تقتصر على ساحات المدارس وأقسام المعاهد ومخابر الجامعات وقاعات التدريس الأكاديمي ، وإنما تشمل المبيتات والأسر والمؤسسات الثقافية والحواضن الاجتماعية وتؤرق بال الدول والجمعيات الأهلية وتحير العقول الجادة. والحق أن هذه الأزمة لا يتعلق تاريخ اشتدادها باللحظة الراهنة فقط وإنما ضاربة في القدم وتعود إلى الزمن الذي استحوذ فيه السفسطائيون على حديقة العقل واستمروا في ترويج الظنون والآراء المبتسرة. بهذا المعنى تبدو الأزمة متصلة بتعثر البيداغوجيا وتكوين المربين وضعف النجاعة بالنسبة للمدرسة ولكنها في العمق ورطة هيكلية انجرت عن تعميم التعليم من الأطفال إلى شرائح عمرية متقدمة في السن وترتب عنها انحدار في المستوى وظهور أشكال جديدة من الأممية ناتجة عن غياب الأفكار الناظمة والرؤى التأليفية والنظريات الرابطة ، وفي المقابل الإغراق في التخصص والتشذر والانعزالية والانفصال. لقد أضرت هذه الأزمة بشكل ملفت للانتباه بالمنزلة التي ينبغي أن تحتلها التربية في الوضع البشري وقطعت العلاقة التلازمية بين المدرسة والمجتمع وقللت من دور التعليم في تنظيم الوجود اجتماعيا. كما أسقطت من حساب الدارسين أهمية طرح مشاكل التربية ضمن المشاكل السياسية وعرضها على النقاش العمومي للمواطنين والنظر إليها من زوايا متعددة مثل الطرح الاقتصادي والمنظومة الإيتيقية المأمولة [2]. من هذا المنطلق تم استدعاء جون لوك لجهوده التنويرية  وبرامجه التربوية من جهة نظرية المعرفة وتصوره لبرنامج بيداغوجي عساه يقدم حلولا تنويرية.
 

اِقرأ المزيد...

منهجية الكتابة الإنشائية في مادة الفلسفة : منهجية واحدة؛ أم منهجيات؟ (الجزء 1) ـ ذ. محمد الحوش

anfasse22055مقدمة
لا يمكن لك في أي نقاش مع أحد الأساتذة أو التلاميذ ألا تجد اهتماما بمسالة الكتابة الإنشائية في مادة الفلسفة. فكثيرا ما يقترح عليك أحد التلاميذ ورقة مكتوبا عليها ما يعتبره منهجية ويستفتيك فيما إذا كانت صالحة للعمل بها في الامتحان الوطني. والغالب أن هذه "المنهجية" تتضمن القليل من الروابط اللغوية والكثير من الفراغات التي يسهل عليه حفظها، بل وتوظيفها في كل المواضيع والإشكالات الفلسفية على طول المقرر وعرضه. وإذا كان الأمر بهذا الشكل؛ أي إذا كانت تلك المنهجية صالحة لكل شيء وبنفس النفس الببغاوي، فأين الفلسفة؟ وأين إبداع التلميذ؟
لو كان الأمر يتعلق بالتلميذ فقط لكان بالإمكان التماس العذر له لأن غايته براغماتية مرتبطة بالحصول على درجة في الامتحان بأقل جهد، لكن الأمر يتجاوزه نحو المدرسين كما نعاين ذلك في واقع الممارسة. والحال أن الكثير من هؤلاء هم حجة ذلك التلميذ صاحب المنهجية العجيبة الصالحة لكل زمان ومكان، بطريقة آلية وبدون حضور لأدنى قيم الإبداع أو إعمال للعقل. هكذا تجد هذه الطريقة "التخلصية" من التلميذ ومن "صداع الرأس" في إفهامه بأن الكتابة الفلسفة -ولو كانت إنشائية مدرسية- يلزم أن تكون كتابة إبداعية بالدرجة الأولى تؤكد تحقق الكفاية التواصلية أو جزء منها كما تشير إلى ذلك (التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بتدريس مادة الفلسفة، 2007)، لكن الرغبة في التخلص من المتابعة اللازمة للتلاميذ[1] ولكتاباتهم تفرض اختيار الطريق السهل نحو صيغة أكثر آلية يحس التلميذ معها بأنه تحول إلى فيلسوف.

اِقرأ المزيد...

المُدرس باحثا ـ حميد بن خيبش

anfasse22053هل يمكن إنضاج البحث التربوي في صفوف المعلمين على نحو يضمن انخراطهم في حل المشاكل الصفية التي تعيق أداءهم،وتحد من الجودة المرتقبة ؟
قد يبدو السؤال متقدما في ظاهره إذا عاينا الإطار الذي يتم وفقه رسم الخطة التكوينية للمعلمين. ذلك الإطار الذي يحصر أدوارهم في إدارة الفصل،و تيسير التعلمات،واللجوء إلى البدائل المتاحة (طرائق، وسائل ...) للحد من أية تعثرات أو صعوبات تكسر "القالب "المعد بإتقان لمخرجات منسجمة مع الوضع الراهن.إلا أن عالم اليوم الموسوم بالتعقد و التشابك و الاعتماد المتبادل بات يستهدف النظم التعليمية في شتى أنحاء العالم،ويضغط باتجاه إحداث تصويبات جادة في الممارسة التعليمية،وتعديل المناهج و الاستراتيجيات،وحفز الذاتية الثقافية على الاندراج في المتغير العالمي طوعا أو كرها ! وهذا المعطى يفرض حتما توسيع أدوار المدرسين،وتنمية مهاراتهم البحثية في المجال التربوي والنفسي و المهني لتمكينهم من تجاوز الصعوبات التي تعترض ممارستهم الصفية،وتطوير المؤسسات التي ينتمون إليها.

اِقرأ المزيد...

مفاصل التفاعل بين المعارف ـ بناصر البُعزاتي

anfasse15054إن نظرة أولية إلى تاريخ الأفكار والمعارف تكشف عن كون الممارسات الاجتماعية والفكرية مرتبطة أوثق الارتباط، وإن كان لا يمكن الإقرار بتبعيـة من درجـة ما من اللزوم فيما بين المستويات المختلفة. ويمكن ملاحظة أن وتيرة تطور الأفكار والفنون والتقنيات متناسبة مع درجة التفاعل والتداخل فيما بينها : إذ كلما كان التفاعـل قويا كانت استفادة مختلف الميادين أكبر ؛ وكلما انعزلت عن بعضها البعض، بفعل عوامل عقدية أو سياسية مثلا، ركدت، وربما تراجعت.
يمكن الحديث في موضوع التفاعل بين المعارف انطلاقا من بعض المبادئ :
أ) ـ تناغم الكون : فكرة تناغم الكون شكلت، فرضية فلسفية مهمة لدى جل المذاهب، إن لم يكن لدى كلها. وتتمثل هذه الفكرة في اعتبار الكون وحدة من المكونات والعناصر تتماسك فيما بينها وتتواصل، بحيث تتأثر باقي العناصر بكل ما يجـري للبعض الآخر، قليلا أو كثيرا.   فحركة الأجرام ترتبط بانتقال الضوء ودوران الميـاه على الأرض ونمو النبات… الخ.  هكذا تكون كل المكونات مترابطة فيما بينها بدرجات معينة، تؤثر وتتأثر ببعضها البعض.
وتختلف المذاهب الفلسفية والعقدية في التعبير عن هذا التناغم المسلم به: فيسميه بعضها بوحدة الوجود؛ وتقطع فيه أخرى مناطق متعددة، متحدثة عن عالم الجماد وعـالم النبات؛ وترسم فيه أخرى مستويات متدرجة بين الحسي والعقلي؛ وتصنفه أخرى إلى عالم حسي وآخر مثالي، وتتحدث أخرى عن عالم زائل وآخر خالد. وتنشئ المذاهب أنماطا وجودية، تسند لـها درجات معينة من الأهمية، بواسطة نسج الصور والمفاهيم التي تتوفر لـها في ظروف تاريخية محددة.

اِقرأ المزيد...

إشكالية الحُجَج العامَّة بين الفلسفة والبلاغة ـ شاييم بيرلمان ـ ترجمة: أنوار طاهر*

hayim-berlmanأسعى في ورقة البحث المقدمة هذه**، إلى الدفاع عن الأطروحة التي تشير إلى أن طبيعة الاستدلال الفلسفي raisonnement philosophique هي في الأصل طبيعة بلاغية rhétorique. وانه بمقدار ما يزعم فيه هذا النوع من الاستدلالات أن براهينه تقوم على مجموعة من المقدمات الخاصة به وحده، فهو يوطد، في واقع الأمر، صلته الوشيجة مع عدد من الافتراضات المتآلف على صحتها بشكل معتاد؛ والتي تتكون من المبادئ principes السائدة؛ والمفاهيم notions  الشائعة والحُجَج العامَّة أو المشتركة  lieux généraux ou communs. 

وآمل أن أتمكن هنا من توضيح أن هذه الأطروحة المتعارضِة إلى حد كبير مع اغلب المزاعم السائدة في التقليد الفلسفي، هي ليست بأطروحة اعتباطية. بل على العكس تماماً، هي أطروحة متوافقة تماماً مع المناخ الفكري في عصرنا؛ وأن محاولتها المتمثلة في إعادة العلاقة بين الفلسفة والبلاغة إنما ستضمن خصوصية الفلسفة من جهة؛ وستحفظ من جهة أخرى مكانة البلاغة. وذلك من خلال إعادة الاعتبار لمفهوم الحُجَج العامَّة باعتبارها تمثل نقطة الارتكاز والانطلاق لكل فلسفة إنسانية ممكنة. 

في البدء، ينبغي أن نشير إلى أن القول الذي يزعم لنفسه امتلاك جواب ساريّ المفعول valable وكلي عن سؤال: ما هي الفلسفة ؟ لا يمكن له إلا أن يكون جواباً دوغمائياً ومتضمناً على قصور كبير أيضا. لأنه على مدار التاريخ، لم يكن ينبني تعريف الفلسفة في كل مرة يجري فيها ذلك، إلا على أساس تفضيل وإعلاء حُجَج خاصّة بأنساق أنظمة فلسفية معينة مقابل الاستبعاد والحطّ من الحُجَج المعارضِة لها.

اِقرأ المزيد...

هوة الاختلاف بين التنازع والتسامح ـ د.زهير الخويلدي

anfasse15053" لا مجال للحديث عن شيء من الأشياء إلا بفتح العين على الاختلاف والفرق وعلى العرض والأثر" [1]
 توجد العديد من الشروط والظروف حولت الخلاف إلى مشكل يعيق التواصل ، ويسبب التوتر بين الذوات والمجموعات ، ويؤدي إلى العنف المادي والرمزي ويمزق النسيج الاجتماعي ويكرس التشنج والتصادم.
لقد ظهر الاختلاف يوم برز  تفاوت بين أفهام الناس في مداركهم العقلية وتباينت أغراضهم ومقاصدهم ومصالحهم  واضطربت المواقف والمعتقدات بينهم حول رؤية العالم ، وظهرت النزعة الفردية للإنسان والشعور بذات مستقلة تدفع إلى التميز والتفرد ، وتحولت الذاكرة الجماعية المثقلة بالجراح والاهانات والميراث المليء بالكراهية والحقد إلى مصدر إزعاج وتوتر يعوق التقدم ويمنح انبثاق الحياة المشتركة.

اِقرأ المزيد...

العقل الفلسفي بين التأسيس المعرفي والمراجعة النقدية ـ د.زهير الخويلدي

anfasse08054jpg" أعترف بأني ولدت وفي نفسي نزعة عقلية تجعلني أجد اللذة القصوى في اكتشاف الحجج بنفسي، لا في الإصغاء لحجج الغير" [1]
إذا كان ديكارت، إسوة بأفلاطون، قد جعل من العقل الإنساني صورة من العقل الإلهي ينطبق عليه ويعبر بالضرورة على آثاره في مخلوقاته بصورة رياضية وظل واثقا من قدرته على فهم أسرار الكون واكتشاف قوانين الطبيعة التي تتماثل مع قوانين العقل المطلق ، فإن كانط تحت تأثير هيوم ونيوتن قد وضع حلا نقديا لمبدأ المطابقة وشيد العقلانية النقدية لتحل محل العقلانية المطلقة الديكارتية ، وجعل شروط التجربة الظاهرية تفرض بالضرورة على الطبيعة قوانين الفكر ، وألح على أن تمتثل الطبيعة لأطر العقل حتى تتم معرفتها وانتبه الى أن الذات العارفة هي المشرعة على الصعيد العلمية ولكن رأى أنها لا تدرك من العالم الخارجي الا ما يتم تمثله وفق مبادئ العقل وقوانينه التي يضعها بنفسه.
على هذا النحو تكمن الإشكاليات الرئيسية التي أثيرت حول حاجة المقاربة العقلية للمراجعة النقدية في الأسئلة التالية:
 هل من تعارض في أن يكون العقل ملكة نقدية وأن يحقق التواصل بين الذات ونفسها والعالم والآخر؟
هل يشتغل العقل بصورة بديهية أم وفق مبادئ وقوانين؟ وهل هذه القوانين فطرية أم مستمدة من التجربة؟
هل هناك عقل كلي واحد ينطبق على جميع الناس أم توجد فقط عقول فردية تشتغل وفق خصوصية معينة؟

اِقرأ المزيد...

عن قيم المدرسة ورهانات المجتمع ـ خلوق السرغيني

anfasse08053jpgتمهيد
إن واقعا بشريا يعيش تحديات ورهانات، في الآن نفسه، على جميع المستويات والأصعدة، معرفيا وقيميا وعلى مستوى مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية أيضا، بل وعلى مستوى مجالات الحياة كلها، لا يمكن أن نحسن تدبير شأنه والنهوض به إلا إذا سادت قيم  الحرية والحق والعدالة والديمقراطية على الصعيد السياسي الاجتماعي، ثم قيم الحوار والتسامح والمحبة على الصعيد الأخلاقي الفردي، وهو الأمر الذي يمكنه أن يساعد على تحقيق الخير الأسمى المتمثل في تنمية البلد وازدهاره. غير أن الإقتناع بوجود أزمة حقيقية تتخبط فيها المدرسة المغربية لهو سبب كاف لتدشين مسلسل من الإصلاحات  في المنظومة التربوية ككل، وهو ما جعل "البنك الدولي" يعطي تقريرا أسودا مخيبا للآمال، وبالتالي فإن الحديث عن الإصلاح هو بالأساس حديث عن رهان الاستجابة لحاجات المجتمع ومتطلباته، فعندما لا تكون المدرسة بمنتوجاتها المعرفية والقيمية والمهاراتية عند حسن ظن المجتمع  وانتظاراته، أي حينما تعجز المدرسة على تلبية أغراض المجتمع وأهداف أفراده، وعلى رأسها الترقي الاجتماعي، حينئذ تشتد الأزمة وتستفحل، وهو نفسه ما يلح عليه "الميثاق الوطني" في توجهاته على أن المدرسة تمثل محركا حقيقيا للتقدم الاجتماعي وعامل من عوامل التنمية البشرية، كما أنها مجالا حقيقيا لترسيخ مجموعة من القيم  من مواطنة وتسامح وسلوك مدني وقيم حقوق الانسان والحوار...لكن واقع الممارسة يثبت بالملموس عكس هذه التنظيرات ما يجعل العلاقة بين واقع المدرسة ورهانات المجتمع أو قل واقع المدرسة ورهانات التنظيرات الإصلاحية موضع تساؤل، فبأي معنى إذن نتحدث عن اللاتطابق بين المدرسة والمجتمع أو أزمة تنظير/تخطيط العلاقة بين المدرسة والمجتمع؟

اِقرأ المزيد...

العنف وثقافة التحريم، أو في لزوم العنف عن المقدس ـ خلوق السرغيني

anfasse01060 من البديهي أن موضوعة العنف تثير اليوم جدلا واسعا بين أهل النظر من الفلاسفة والمفكرين، ولَإن صادروا على واقعيتها، فإن الاختلاف بصدد المصادر التي يمتح منها السلوك العنيف يظل سيد الموقف. وإذا كانت هناك بعض التصورات تؤكد على الطبيعة الطبيعية للسلوك العنيف، فإنه يمكن القول بالمقابل أن للمعطى الثقافي الدور الوازن في بلورة أسس دوافع هذا السلوك، خاصة حينما يصبح هذا المعطى ضمن المسكوتات/المحرمات الاجتماعية  المحاطة بهالة من التقديس التي لا يجوز انتهاكها. فكيف إذن تنتج ثقافة التحريم السلوك العنيف؟
   في البداية يمكننا التأكيد أن ثقافة التحريم التي تتحقق في العبارة التالية: "من الحرام أن..."، لا يمكن إلا أن تكون ثقافة واحدية وأحادية: واحدية لأنها لا تعترف بمشروعية أية ثقافة موازية، وترتد بالمقابل على نفسها في إطار انغلاقها الثقافي التشريعي، فهي الخصم والحكم في نفس الوقت، وأحادية لأن الغاية التي تنشدها واحدة، وكل غاية لا تنتمي إلى الغاية-المجموعة التي تدعو إليها تعتبر لاغية، ولما كان الأمر كذلك فإن ثقافة التحريم هاته هي ثقافة لا يمكن أن تنتج إلا التعصب، هذا الذي يكون المشرع الأول للعنف، فبأي معنى يلزم العنف عن التعصب الذي يسم ويصم ثقافة التحريم المقدسة؟
   إن التعصب هو عنف تمارسه الذات تجاه الغير اعتقادا منها أنه على خطيئة(رمت هنا المعنى الديني ،حيث يكون العنف مقدسا تجاه الفعل المدنس الذي ليس إلا خطيئة مصدرها الغِوَاية الشيطانية ،يمكن أن نستحضر هنا فعل الأكل الآدمي ،أو فعل القتل القابيلي) أي أنه فعل نبذ يقوم به الإنسان -فردا كان أو فئة- للمختلف عنه لا للمشارك ،وقد يكون هذا الإختلاف في الملة أو في السياسة أو في العلم ...عموما في تصور الأنا للعالم ،وذلك من منطلق أن هذه الأنا الأخرى على ضلالة ،بينما الأنا المتعصبة تكون دوما مصيبة في أحكامها وأفعالها أيضا ،كما أنها تمتلك اليقين والصدق التامين بصدد ما تتعصب من أجله ،طالما أنه مقدس ،والذي يمكن أن يكون قولا أو فعلا أو مكانا ،شخصا ،رقما...لكن إذا كان الأمر على هذا المنوال كيف يمكن لفكرة أو قول أو رقم حتى ،أن يكون جدرا للتعصب ودافعا لممارسة العنف؟

اِقرأ المزيد...

مجموعات فرعية