السبت 21 تشرين1

أنت هنا: الصفحة الرئيسية فلسفة وتربية

علاقة الوجه بالروح في فلسفة الجمال ـ حمودة إسماعيلي

anfasse30087هل تتشكل الملامح من خلال الروح؟ هل تتغير وتتبدل انطلاقاً من هوية الروح؟ للإجابة عن هذه التساؤلات يجب أن نفهم علاقة الوجه بالروح عموماً.
لا يتوقف الجمال على المقاييس الرائجة والانطباعات العامة، فهناك مداخلات ومؤثرات عدة تشكل رؤانا نحو الجميل، الإنسان الجميل يخضع اعتيادياً لمواصفات نسبية، هو جميل كصورة، "لكن" هناك شيئاً يتجاوز الصور والمظاهر، ذلك ما ينطبع في عقول الناظرين.
هذا الشيء: هو الروح، تاريخاً ارتبط جمال المظهر بجمال الروح (الجوهر)، وكثيراً ما تناولت الأعمال الأدبية والفنية ثيمة تخفي قبح الروح في جمال المظهر، عنصر قد يكون سبب نجاح هذه الأعمال، فهناك خاطر يحذرنا من أن الجميل ليس جميلاً بشكل تام، هناك (قيمة) الروح!
الروح إجمالاً هي الشخصية وطريقة التفكير: مجموع السلوكات وردود الفعل والدوافع، وجمال الروح هو ما يُبرز جمال الصورة، ليس الجميل جميلاً في حد ذاته، إلا انطلاقاً من البعد الجوهري لهذا الجمال، أساس هذا الجمال الذي نسميه جمالاً.

اِقرأ المزيد...

همجية العنف وحضارة امتصاص الغضب ـ د.زهير الخويلدي

anfasse30084استهلال:
" يفكر المرء في الحدث حتى لا يخضع لما يجري" - حنة أرندت –
 يرتد العنف على كل من يلتجئ إليه للدفاع عن نفسه أو لفرض رأيه على الآخرين دون إقناعهم ويرتد الإرهاب على صانعيه ومنفذيه ويفتك بالأدوات وكل متعاون ومسهل ومخطط ومبرمج ومدعم ومبيض.
ربما مثل هذه الدروس مستفادة من مجرى الأحداث التي ترجي في العالم عموما وفي الشرق الأوسط وفي الحالة العربية والإسلامية على وجه التحديد وما يلاحظ هو انقلاب السحر على الساحر واحتدام التوظيف.
بعض من الاعتداءات الإرهابية التي ترهب مدن الدول القوية والأنظمة السياسية الضعيفة تتنزل ضمن المعركة المعولمة على المصالح والنفوذ والمواقع وتهدف إلى الاختراق والاستقطاب والتوسع والهيمنة.
لقد استعملت الامبريالية في صورتها المعولمة التيار الديني لإخراج العديد من الدول والشعوب من الزمن السوفياتي وإدخالهم بطريقة طوعية من جهة وبشكل إكراهي من جهة أخرى في الزمن الليبرالي الجديد.
لقد ألصقت عمدا صفة الإرهاب بالإسلام واتهم العرب بالجمود العقائدي وتفريخ المتشددين والمحافظين وبات العالم في حاجة إلى الأمن والحماية من هؤلاء الانتحاريين وتحمل مسؤولية الوقاية من عدوانيتهم.
لقد تماثل الصبح مع المساء وصارت كل إشراقة نور تدل على الغروب والأفول وسقطت حضارة إقرأ في فخاخ لا تعلم من نصبها لها وباتت الجماعة التاريخية الناطقة بلغة الضاد شاردة في متاهة لا مخرج منها.
يصعب في زمن الحروب الأهلية تقديم جواب عن سؤال من هو العدو؟ وبشكل معكوس من هو الصديق؟، ويتعذر على كل فرد ومجموعة في وضعية التهجير القسري وتفاقم ظاهرة الهجرة السرية وغير الشرعية من ناحية القانون الدولي إعادة التسجيل ضمن أفق الحس السليم ومدار المواطنة العالمية لحقوق اللاجئين.

اِقرأ المزيد...

ليست الفلسفة محبة للحكمة ـ هادي معزوز

anfasse30083إننا نعيش في عالم دائم الحركة، والذي من خلاله اتكأ الأفق الإيديولوجي ووجد لنفسه تبريرا لمجتمع قاس، متناقض، وفاسد، على الرغم من أنه أنتج أكثر الخطابات روعة حول الجمال والعدالة والمعرفة، إن المجتمع كان قادرا على تدمير قرننا هذا، سواء في أوربا أو في جزء من آسيا حيث الحروب المتعاقبة التي تزداد قساوة منقطعة النظير في بعض الأحيان.
    إنه وعلى الرغم من محاولات السلام، فإن هاته الوضعية المعاشة المولعة بالقتال لم يتم تجاوزها قط، والشاهد على ذلك هو المظهر الذي طبع أنظمتنا الدولية بصيغة حذرة، حيث تبقى الحرب الباردة خير دليل على ذلك، والتي أثرت حتى على الوسط السياسي، بل إنها تركتنا في كل حال من الأحوال متوترين وحذرين، وبدون دفاع بخصوص توقع اندلاع ممكن لحرب جديدة.
    إن التعديلات الموجهة نحو عالمنا هذا، تروم تحقيق قواعد مجتمع صامت في كل مرة، ومنزوع السلاح من أجل التجابه ضد أغلب القوى الإرتكاسية التي تحيط به، هاته القوى التي تملك أسماء متعددة: رأسمالية، تكنوقراطية، متوسطة التواصل المراقب، فقيرة روحيا، خلاقة لضرورات مزيفة، استهلاكية... والتي توشك على إعلان الحرب ضد الطبيعة، وهو ما سيترتب عنه حربا ضد الحياة الإنسانية.
إن القتل المتواصل للوسط نعيش فيه، زيادة على تلوث البيئة، ناهيك عن الخبل الجماعي الذي يخضع إليه الكائن الإنساني بشكل متواصل، لهي أمثلة تكفي للبرهنة كون الإنسان يمكن أن يصبح سببا في تشويه ذكائه، إضافة إلى تحوله إلى عدو للحياة ونتيجة لذلك سيصبح عدوا لنفسه لا محالة.

اِقرأ المزيد...

حوار مع مارتن هايدجر : الفلسفة والمجتمع والتقنية والكائن ـ أجرى الحوار: ريتشارد فيسر ـ ترجمه عن الألمانية: إسماعيل المصدق

anfasse14088نقدم فيما يلي ترجمة للحوار الذي أجراه ريتشارد فيسر مع هايدجر لفائدة إحدى قنوات التلفزة الألمانية ونشر في إطار مؤلف جماعي تحت إشراف ريتشارد فيسر عن دار النشر Karl Alber، فرايبورج، ميونيخ 1970، ص: 67-77. وقد ألحقنا بالنص عدة هوامش، إما لتفسير الترجمة العربية لبعض المصطلحات والتعابير أو لتوضيح بعض القضايا والأفكار التي وردت في الحوار. والحوار يتناول قضايا هامة مثل: الفلسفة والمجتمع والفلسفة والتقنية، والفلسفة والكائن الخ.
ـــــــــ
فيسر:
السيد الأستاذ هايدجر! هناك في زماننا أصوات ترى أن تغيير العلاقات الاجتماعية هو المهمة الحاسمة في الوقت الحاضر ونقطة الانطلاق الوحيدة الواعدة بالنسبة للمستقبل؛ هذه الأحداث يتكاثر عددها وتزداد قوتها باستمرار، ما هو موقفكم إزاء مثل هذا الاتجاه لما يسمى "بروح العصر"، مثلا فيما يخص إصلاح الجامعة؟
هايدجر:
سأجيب عن السؤال الأخير فقط؛ ذلك أن ما سألتم عنه قبل ذلك واسع جدا. والجواب الذي أعطيه لكم، هو نفس الجواب الذي أعطيته قبل أربعين سنة في محاضرتي الافتتاحية بجامعة فرايبورج سنة 1929.
أورد لكم جملة من محاضرة "ما هي الميتافيزيقا؟": "إن مجالات العلوم بعيدة جدا عن بعضها البعض، وأساليب معالجة موضوعاتها تختلف اختلافا أساسيا. هذه التعددية المتفتتة للشعب لا تتم المحافظة على تماسكها اليوم إلا بواسطة التنظيم التقني للجامعات والكليات، كما لا تتم المحافظة على دلالتها إلا بفضل توجيه المواد نحو غايات عملية، في حين أن تجذر العلوم في أساس ماهيتها قد اضمحل."
أعتقد أن هذا الجواب يجب أن يكون كافيا.

اِقرأ المزيد...

معيقات توظيف الدعامات الديداكتيكية في درس التاريخ : السنة السادسة ابتدائي نموذجا ـ مصطفى هشات

anfasse14087المدخل:
    عرف المغرب منذ فجر الإستقلال تغيرات جذرية في منظومة التربية والتكوين، وذلك من خلال أحداث متتابعة انتقل المغرب أثناءها من اعتماد الكفايات الأجنبية إلى اعتماد نظيرتها الوطنية ،بعد ذلك انتقل إلى نهج سياسة التعريب بعد مطلع الثمانينيات طلبا – حسب زعم القائمين آنذاك على سياسة التعليم – في تحقيق جودة أكثر نظرا لمكانة التعليم في قطار التنمية.
   وبالنظر إلى بعض التراجعات على مستوى الفعالية  في منظومتنا التربوية ،تدخل كل الشركاء في المنظومة قصد اصلاحها، ليسفر هذا المجهود عن ميلاد الميثاق الوطني للتربية والتكوين ،و الذي ينص على جعل التلميذ/ الطفل  في قلب النظام التعليمي وتجاوز كل الأساليب العتيقة  في التمدرس والذهاب نحو تحقيق ما اصطلح عليه بالتدريس الفعال ،أو التدريس بالكفايات.
وتماشيا مع تحقيق هذه الأخيرة ،تأتي الإجتماعيات كمادة من مواد التفتح بمكوناتها الثلاث : التربية على المواطنة – الجغرافية – التاريخ .
ويعتبر التاريخ كمكون من مادة الإجتماعيات من الحقول المعرفية الأساسية في التكوين  الفكري والوجداني للمتعلم ، يسهم بشكل فعال في تزويده بمنهجية علمية رصينة تساعده على ادراك أهمية الماضي في تكوين الحاضر وتأهيله لحل المشاكل التي تواجهه .
  إن مادة الإجتماعيات بشكل عام ،والتاريخ بشكل خاص من المواد الأكثر غنى بالدعامات الديداكتيكية .
  فإلى أي حد تعد هذه الأخيرة معينا ديداكتيكيا لبناء درس التاريخ لدى تلامذة السنة السادسة ابتدائي؟

اِقرأ المزيد...

مرافعة من أجل أدبنا الشعبي في برامجنا المدرسية ـ المنصوري زكرياء

anfasse14083يميز الأستاذ عبد الفتاح كليطو في كتابه "الأدب و الغرابة " بين النص و اللانص ، انطلاقا من  استحضار ثنائية الثقافة و اللاثقافة ، فالثقافة (الرسمية) عند هذا الباحث هي بمثابة  الجمركي  المُحْتكم إليه  لمنح تأشيرة النصية  للنصوص .
      إذ يعدو القول( نصا )عندما تسخر  الثقافة أساليب معينة للاهتمام  به .وذلك من خلا ل تدوينه والاحتفاظ به خشية ضياعه . بل إن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد وفقط ، بل يصل بالثقافة إلى درجة إقراره في التعليم . يعلق "كليطو" على هذا الكلام قائلا «النص لا يدون فقط بل يحرص على تعليمه .فالمقررات المدرسية و الجامعية لا تتضمن إلا الأقوال التي يجب الاستشهاد بها  و النسخ على منوالها
و العمل بمقتضاها » [1].

     يتضح من هذا الكلام إذن ، أن العلاقة التي تجمع بين  النص والتعليم هي علاقة  تقريرية بامتياز . فالنص الذي لم يقرر في البرامج المدرسية هو بمثابة اللانص بالتعبير الكليطي ويكون مآله آنئذ هو الضياع و التهميش ...  . وتلك في الحقيقة وضعية يعانى منها   أدبنا  الشعبي مع برامجنا المدرسية . فالمتصفح  للكتب المدرسية يجدها تهمش ما تحبل به الثقافة الشعبية  المغربية من فنون أدبية متنوعة . وهو ما يؤكه   الباحث المغربي د.جميل حمداوي  في سياق دراسته لمنهاج اللغة العربية بالسلك الثانوي التأهيلي. - باعتبارها المادة المدرسية الأقرب إلى احتواء الأدب الشعبي في هذا السلك- من خلال  ملاحظة مفادها  « نلاحظ على المنهاج غياب فن الزجل و الأدب الشعبي»[2] .

اِقرأ المزيد...

نقد فكرة السببية عند دافيد هيوم ـ د.زهير الخويلدي

anfasse07084" كي نعرف اذن ، فكرة القدرة أو الاقتران الضروري معرفة تامة، علينا أن نفحص انطباعها، وكي نعثر على الانطباع بيقين أكبر، علينا أن نبحث عنه في جميع المصادر التي يمكن أن يصدر عنها"1
ولد دافيد هيوم ( 1711- 1776) في مدينة أيدنبرغ من عائلة تنتمي إلى صغار النبلاء بحيث كان وضعه المادي كافيا من أجل متابعة دراسته في القانون في جامعة التي تتبع مدينته وانتقل بعد ذلك إلى مدينة لافليش بفرنسا أين قام بتأليف معظم كتبه. لقد أقام سنة 1763 بباريس والتقى بمعظم الفلاسفة وربطته بهم علاقة صداقة وتم الاعتراف به كأحد أهم الرواد الذين أخذوا عنه الكثير من الأشياء الفلسفية. بيد أن علاقته مع جون جاك روسو وفر له الحماية واستقدوم هذا الأخير إلى أنجلترا ولكنهما عرفت نهايتها مفضلا العودة إلى بلده.
لقد ترك هيوم جملة من المؤلفات أهمها "مقالة في الطبيعة البشرية"1739 التي تتكون من جزأين وموجز1740 وكتب بعد ذلك بسنة محاولات أخلاقية وسياسية ومحاولات فلسفية في الذهن البشري التي أصبحت تعرف فيما بعد "تحقيق في الذهن البشري" و"تحقيق في مبادئ الأخلاق" وكذلك ألف في مجال الاعتقاد كتابين" التاريخ الطبيعي للدين" و"محاورات في الدين الطبيعي". لقد تمثلت طرافة بحوثه الفلسفية في محاولته تطبيق المنهج التجريبي أثناء دراسته الطبيعة للبشرية والمعتقدات والفضائل الأخلاقية والقوانين وقد ترتب عن ذلك تشييده لنسق فليفي جديد من المعرفة يتفادى التشذر والتجزئة. لقد تأثر بفرانسيس بيكون وجان لوك واسحاق نيوتن ورأى في التحليل الدقيق للإنسان شرط الفلسفة الأول لكي تحمي الحقيقة العلمية من الوقوع الزلل ولكي تعثر المعرفة الإنسانية على قاعدة صلبة.
لقد طرح دافيد هيوم للنقاش العلمي فلسفة طبيعية تنظر وفق رؤية شاملة وترفض أن تكون العقول البشرية مجرد نسخ عن العقل الكلي وتشكك في كون العالم كما هو يمثل البشر وارتاب من التأمل الفلسفي. في سبيل ذلك فند كل الحجج المعقدة وبراهين الأديان على وجود الله ودعى إلى تطبيق المبادئ التجريبية عند تفسير نشاط الذهن البشري بالاستفادة من فيزياء نيوتن وبالتالي قام بتأسيس علم الإنسان بدل علوم اللاّهوت.

اِقرأ المزيد...

القيم من المنهاج إلى المقرر الفلسفة نموذجا ـ يونس الديهاجي

anfasse07082الملخص:
تهدف المدرسة المغربية إلى ترسيخ القيم بوصفها غاية تنص عليها مجموع الوثائق الرسمية الصادرة عن الوزارة الوصية. حيت أصبحت المدرسة المغربية المعاصرة  اليوم تتمتع بهوية تجمع بين ما هو محلي و كوني، وتنهض على القيم الدينية و الاخلاقية، و تنفتح على القيم الكونية كالتسامح و النزاهة و حقوق الانسان...

فقد جاء في المنهاج التربوي المغربي الدعوة الى بناء  متعلم يتناسب و مدرسة القيم ، فكانت البرامج و المقررات إنعكاسا و تصريفا لها، فالمتعلم و طيلة مشواره الدراسي في التعليم الثانوي التأهيلي يتعرف على هاته القيم، من خلال الاستئناس بها في سلك الجذع المشترك، و التعمق في إدراكها في السلك الأول باكالويا  ثم يأتي في السنة الثانية بترسيخها وتثبيتها و تصريفها و دمجها في سلوكه، هكذا يكون قد تعرف عليها نظريا وطبقها ممارسة، لهذا يمكن أن نقول أن حصة الفلسفة هي حصة كيف يصبح التلميذ فردا قادرا على دمج موارد خاصة متمثلة في قيم هوية وطنية و أخرى كونية، تظهر من خلال إنتاج متعلم بالمواصفات التي تريدها الفلسفة التربوية؛ متعلم ذي شخصية متوازنة و منفتحة قادرة على الإندماج في المجتمع، و قادر على الإسهام في تنمية وطنية مستدامة. إذن: فماهي تجليات القيم  في مقررات و محتويات الدرس الفلسفي في التعليم الثانوي التأهيلي بالمغرب ؟

اِقرأ المزيد...

معنى الحقيقة لِمَا يُقاَلُ في حد ذاته ـ د .زهير الخويلدي

anfasse27075"البحث في الحقيقة الأساسية بصدد شيء ما بأنه موجود إنما هو في الواقع بحث في الوجود ولكنه بحث يمضي في اتجاه ظل غير مطروق ضرورة في كل البحث السابق في وجود الموجودات"1[1]
يمكن  للمرء أن يقر بأن الله موجود وبأن الإنسان طيب بطبعه ولكن في ذات الوقت يجب منح الاعتراف لأي شخص يعتقد ماهو مختلف عن ذلك بل يمكن أقرار بشرعية تبنيه للرأي المناقض طالما الأمر يتنزل ضمن قناعة ورأي واعتقاد ووجهة نظر وموقف وجودي وتصور شخصي وحكم ذاتي. على خلاف ذلك توجد قضايا مشتركة  حقائق يقينية مثل: " أنا كائن مفكر" و"3+4 = 7" و" يتشكل الثلج إذا بلغ الماء درجة حرارة مساوية للصفر". لكن لو أخذ الإنسان هذه القضايا على أنها اعتقادات فإنه من الممكن التمسك بكونها حقائق مع الإبقاء على حق الآخرين في بناء رؤية متباينة والاعتراف بمشروعيتها. لكن
كيف يمكن أن أعرف بأن الذي أراه حق هو كذلك على صعيد الواقع؟ وكيف أكون على يقين من أن الرأي هو بالفعل مجرد رأي ؟ وماهي المعايير التي تميز بين الحقيقة والوهم؟ أليس اتفاق الناس هو الذي يضمن حصول اليقين بإمكانية بلوغهم الحقيقة ؟ والى أي مدى يمثل الإجماع بالمعنى المعرفي معيارا صائبا؟

اِقرأ المزيد...

السؤال الديداكيتكي: مفتاح العقل لا النقل ـ زكرياء المنصوري

anfasse27074"نتساءل دائما عن طريق السؤال ، وما تساءلنا مرة عن  السؤال في حد ذاته"
        تطل علينا مجموعة من مصوغات التكوين و عدته ، بتخصيص حيز مهم للسؤال الديداكتكي تعريفا و استعمالا ، حتى سادت قولة قائلة "المدرس الناجح =السؤال الجيد". ويوصي مجموعة من التربويين بضرورة الاعتناء بالأسئلة الموجهة للدرس ، حتى أضحت الأسئلة هما تقض مضجع الأساتذة و تثقل كاهلهم ، خاصة منهم المبتدئين .
     لكن المتأمل في الممارسة البيداغوحية . يجد السؤال ينحرف عن معناه  الحقيقي باعتباره مفتاح المعرفة و الكشف و البحث المضني عن (الحقيقة) كما هو الشأن مثلا في الفلسفة .

        فتقنية السؤال و الجواب التي تصطبغ بها  معظم  فصولنا  التعليمة تندرج في إطار حوار تعليمي يمكن تعريفه ،بأنه أسلوب « يرتكز على و ضع الأسئلة و استدراج التلاميذ للإجابات المضبوطة و الصحيحة »[1[. و يُنسب هذا الحوار إلى الفيلسوف القديم  'سقراط ' لأنه « كان يُوَلّْدُ من مخاطبه الأفكار التي كان يريد الوصول إليها ، هو المهيمن على الحوار» [2[.و نفسه الحوار الذي يعرفه منورنا المغربي "طه عبد الرحمان"بأنه حوار شبيهي ،   يتحدد هذا النوع من الحوار « بكون العارض فيه يتظاهر بإشراك غيره في طلب المعرفة و إنشائها و تشقيقها ، بينما هو في حقيقة  الأمر، أخد بزمام توجيه المعروض عليه في كل مرحلة من مراحل الحوار ، فهو الذي يحدد للمعروض عليه مسألة سبق أن تدبرها ، و يعين طريقا لبحثها خَبَرَها من قبل   و ينتهي إلى نتائج معلومة»[3[.

اِقرأ المزيد...

المنطق الجديد عند فرنسيس بيكون ـ د.زهير الخويلدي

anfasse19079" لكي أوضح ما اعنيه وأقربه إلى الأفهام بإعطائه اسما، فقد رأيت أن أسمي أحدهما استباق العقل والآخر تفسير الطبيعة"1[1].
لقد انقسم العالم مع حلول عصر النهضة على أوروبا إلى عدة أجزاء وانفصل الإنسان جذريا عن الطبيعة وأثبت تفوقه على الكائنات الحية بالفكر واللغة واختفى نموذج الإنسان الذي يحمل في ذاته صورة عن العالم. لقد حمل لنا القرن السابع عشر نبأ تفجر الثورة العلمية مع غاليلي وديكارت ونتج تطور في الأفكار والنظريات وصارت معرفة الطبيعة تقوم على الملاحظة والقيس mesure وليس على التأمل كما كان عند الإغريق والجدل الفكري بالاعتماد على أدوات اللغة.
بيد أن مساهمة فرنسيس بيكون )1561-1626) في التنظير للمنهج التجريبي وجعل العلم الفيزيائي تجريبيا هو أمر لا يمكن إنكاره في تاريخ العلوم وأهم من ديكارت لكونه أول من نقد العلم الأرسطي وأسس نظرية العلم التجريبي.

اِقرأ المزيد...

في معايير اختيار المؤلفات في التعليم الثانوي ـ أحمد هيهات

anfasse19074الفهرس :
1-    أهمية دراسة المؤلفات
2-    لمحة تاريخية عن تدريس المؤلفات في التعليم المغربي 
3-    الرهانات الكبرى المرجوة من تدريس المؤلفات
4-    بعض معايير اختيار المؤلفات
5-    خاتمة

1-    أهمية دراسة المؤلفات:
تكتسي مسألة تدريس المؤلفات في التعليم المغربي أهمية بالغة وذلك بالنظر إلى واقع المجتمعات العربية ومنها المجتمع المغربي الذي يتسم باستفحال ظاهرة العزوف عن القراءة بشكل مهول، إضافة إلى تغول ظاهرة الأمية التي تنخر أساسات المجتمع في عصر العلم والعولمة والتقنية والرقمية، مما يهدد بالارتداد والانحدار إلى درك البدائية والتخلف عن مسايرة ركب الحضارة الذي يسارع الخطى في اتجاه تحطيم كل الحدود والقيود من أجل امتلاك العلم والمعرفة والتقنية لتوسيع حدود العقل وقدرات الانسان وتحقيق مزيد من التحكم في الطبيعة والنفاذ من أقطار السماوات والأرض .
وفي سبيل منحرفة تتوغل مجتمعاتنا العربية ممعنة في التراجع عن الكثير من المكتسبات وخصوصا على مستوى القراءة والثقافة التي تؤكدها مظاهر كساد سوق الكتاب العربي وبوار الفعل الثقافي ، وتقررها التقارير الدولية التي تترى مجمعة على تواتر تذيل مجتمعاتنا ومنظوماتنا التربوية التصنيقات الدولية على مستويات الجودة والفعالية والتمكن من القدرات والكفاءات الأساسية في مجالات القراءة والحساب وأساسيات العلوم.

اِقرأ المزيد...

التعقيد والتكامل بين النظام والفوضى عند أدغار موران ـ د.زهير الخويلدي

anfasse09081" إن عالمنا يضم الانسجام بطبيعة الحال إلا أنه يرتبط باللاانسجام ، وهذا بالضبط هو ما قاله هراقليطس: يوجد الانسجام في اللاانسجام ويوجد اللاانسجام في الانسجام"1[1]
يشهد الوضع البشري تأزما لافتا نتيجة الهشاشة الإنسانية على المستوى النفسي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي بعد تفشي التوتر بين الغرائز والمؤسسات واشتداد نزعات التدمير الذاتي والعنف والاضطهاد المسلطة على الغير وتزايد الآفات الاجتماعية مثل البطالة والانتحار والفقر والركود وسطوة الاستبداد والفساد وهو ما اقتضى استعجال التدبير والتوجه الفلسفي نحو معالجة دقيقة ومتأنية لهذه المشاكل قصد تأهيل شروط الوجود وتجويد فن الحياة. غير أن الإشكاليات التي تطرح يمكن أن تصاغ على النحو التالي:
بماذا يتصف الوضع البشري في اللحظة الراهنة؟ هل تبدو عليه علامات الفوضى أم ملامح النظام؟ وأيهما الأحسن بالنسبة إليه النظام الذي يتسبب في اندلاع الفوضى أم تفشي الفوضى التي تستوجب إعادة تركيز قواعد النظام؟ وكيف السبيل للإبقاء على الفوضى الخلاقة والنظام المرن؟ وبعبارة أخرى هل يراوح الوضع البشري مكانه بين النظام والفوضى أم من زاوية الفكر المركب يمكن تجديل العلاقة بينهما؟
على هذا الأساس يمكن معالجة المشكل الفلسفي الذي وقع اثارته حول شروط وجود الانسان بتحليل العناصر المقترحة التالية :
- تدهور الوضع البشري وانحداره من النظام والتمدن إلى الفوضى والهمجية
لقد ساهم تردي النظام وانغلاقه وشموليته الى تفجر بركان مدمر من الفوضى
- استعجال الخروج بالوضع البشري من الفوضى إلى النظام
يمكن للفوضى الخلاقة أن تمثل شرط إمكان التوق إلى النظام المعقول
-  بناء علاقة جدلية بين الفوضى والنظام بالنسبة إلى كل وضع بشري تتكامل فيه الحاجة إلى الثورة والحرية والحق مع مطلب تشييد الدولة وبناء المؤسسات وتركيز المدنية والتحضر.

اِقرأ المزيد...

المادّة الدينية في نسقنا التعليمي وسؤال التجديد : مقاربة تربوية ـ حسن الزهراوي

anfasse09078منطلقات:
تُعتبر مادّة التربية الإسلامية إلى جَانبِ اللّغة العربية والفلسفة ومادّة التاريخ مواد تصريف النّسَق القيمي بامتياز، وتفاعلا مع النقاش العُمومي الذي أثير مجدّدا حولَ سؤال القيّم، وتجديد المادة الدّينية في مناهجنا التعليمية، آثرنا أن نُسْهِم بهذه المقالة في الموضوع كفاعلين تربويين في المجال، يعنينا صُلب النّقاش الدّائر اليوم حول النّسق التعليمي في بلادنا، وورش إصلاح منظومتنا التربوية، وجدلّية القيم في المدرسة المغربية، ويعتبر "المدخل القيمي" مدخلا تأسيسيا وأحد هذه  المدخلات والجوانب التي ينبغي أن يشملها الإصلاح.  فأية قيم نريد؟ وأيّ مدرسة لأيّة قيم؟ ووفق أي مشروع  تجديدي مجتمعي منشود؟
إن التعليمات التي وجّهها ملك البلاد إلى وزير التربية الوطنية والشؤون الإسلامية تؤكد هذا المَنحى، وعلى وضرورة مراجعة وإعادة النظر في المادة الدينية المقرّرة في مدارسنا التي يتم صرفها وتمريرها من خلال مناهجنا التربوية التعليمية، لاسيما في ما يتعلّق بعلاقتنا بالآخر المختلف ـ الديني، وخصوصّية الهوية الوطنية المتعددة الروافد والمكونات (المكون العربي والعبري والأمازيغي والصحراوي والزنجي الافريقي.. ) وقيم الثقافة المغربية الأصيلة السمحة وعبقرية انفتاحها عن الثقافات الأخرى، في سياق دولي عولمي واقليمي مضطرب، تنامت فيه الخطابات الاستئصالية العدمية التكفيرية، ومناخ مهزوز تضخّم فيه صوت التنطّع والغلو والانغلاق، وتحولت فيه مجموعة من بلدان الجوار إلى مقابرَ جماعية يموت فيها الانسان على نحو مجاني، باسم المعبد والكهنوت الطائفي. وتتحمل الكثير من الخطابات الدينية المسؤولية التاريخية أمام هذا الوضع المتوعك المأزوم، باعتبارها إحدى الأطر الثقافية والمرجعية والرمزية  التي تؤطر وتوجّه سلوك الأفراد داخل سوسيولوجيا المجتمع.

اِقرأ المزيد...

مجموعات فرعية