السبت 16 كانون1

أنت هنا: الصفحة الرئيسية فلسفة وتربية علوم التربية منهجية الكتابة الإنشائية في مادة الفلسفة : منهجية واحدة؛ أم منهجيات؟ (الجزء 1) ـ ذ. محمد الحوش

علوم التربية

منهجية الكتابة الإنشائية في مادة الفلسفة : منهجية واحدة؛ أم منهجيات؟ (الجزء 1) ـ ذ. محمد الحوش

интересные фильмы в хорошем качестве онлайн
Joomla скачать

anfasse22055
مقدمة
لا يمكن لك في أي نقاش مع أحد الأساتذة أو التلاميذ ألا تجد اهتماما بمسالة الكتابة الإنشائية في مادة الفلسفة. فكثيرا ما يقترح عليك أحد التلاميذ ورقة مكتوبا عليها ما يعتبره منهجية ويستفتيك فيما إذا كانت صالحة للعمل بها في الامتحان الوطني. والغالب أن هذه "المنهجية" تتضمن القليل من الروابط اللغوية والكثير من الفراغات التي يسهل عليه حفظها، بل وتوظيفها في كل المواضيع والإشكالات الفلسفية على طول المقرر وعرضه. وإذا كان الأمر بهذا الشكل؛ أي إذا كانت تلك المنهجية صالحة لكل شيء وبنفس النفس الببغاوي، فأين الفلسفة؟ وأين إبداع التلميذ؟
لو كان الأمر يتعلق بالتلميذ فقط لكان بالإمكان التماس العذر له لأن غايته براغماتية مرتبطة بالحصول على درجة في الامتحان بأقل جهد، لكن الأمر يتجاوزه نحو المدرسين كما نعاين ذلك في واقع الممارسة. والحال أن الكثير من هؤلاء هم حجة ذلك التلميذ صاحب المنهجية العجيبة الصالحة لكل زمان ومكان، بطريقة آلية وبدون حضور لأدنى قيم الإبداع أو إعمال للعقل. هكذا تجد هذه الطريقة "التخلصية" من التلميذ ومن "صداع الرأس" في إفهامه بأن الكتابة الفلسفة -ولو كانت إنشائية مدرسية- يلزم أن تكون كتابة إبداعية بالدرجة الأولى تؤكد تحقق الكفاية التواصلية أو جزء منها كما تشير إلى ذلك (التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بتدريس مادة الفلسفة، 2007)، لكن الرغبة في التخلص من المتابعة اللازمة للتلاميذ[1] ولكتاباتهم تفرض اختيار الطريق السهل نحو صيغة أكثر آلية يحس التلميذ معها بأنه تحول إلى فيلسوف.

إن العجيب في هذا الأمر هو أن الكثير من المشتغلين بهذه الطريقة يحصلون على نتائج مقدرة في الامتحان الوطني، وهو ما أصبح يكسبها مشروعية أكبر في سوق الكتابة الفلسفية "التجارية"، وأصبح معها التساؤل عن جدوى الالتزام بشرط الكتابة الإبداعية أمرا ملحا.
في هذه الورقة سنهتم بجانبين؛ جانب نظري يخص مسألة المنهجية كما حددتها الوثائق الرسمية خصوصا في آخر مذكرة وزارية تخص هذا الأمر (المذكرة الوزارية رقم 093-14، 2014). وجانب تطبيقي يهتم بالتركيز على الجزء المنسي في اشتغال الأساتذة مع تلاميذهم على منهجية الكتابة الإنشائية؛ إنه الجزء المتعلق بالمسودة باعتبارها آلية من آليات تفكيك المعرفة وتحويلها واختيار ما يصلح منها بطريقة وظيفية للوصول إلى كتابة إبداعية بجهد شخصي من طرف التلميذ.

1.       المستوى النظري في الكتابة الإنشائية
في هذا المحور سنكتفي بإيراد مراحل الكتابة الإنشائية كما وردت في (المذكرة الوزارية رقم 093-14، 2014) في صيغ الكتابة الإنشائية الثلاث؛ النص والسؤال ثم القولة. لننتقل إلى التعليق على المتشابه والمختلف في الأشكال التقويمية الثلاثة. وغايتنا هنا، التأكيد على أن الجانب النظري الملزم لأساتذة المادة يكون في هذا المستوى من أجل تحقيق تكافؤ الفرص بين جميع التلاميذ في مختلف مناطق المغرب. وأن الاختلاف بينهم يكمن في مدى مساعدتهم للتلاميذ على تحقيق كتابة إبداعية أو نوع من الكتابة الآلية، وذلك من خلال طبيعة الاختيارات الديداكتيكية لكل أستاذ في تحويل المعرفة.

1.1.              مرحل الكتابة الإنشائية حسب (المذكرة الوزارية رقم 093-14، 2014)
-          منهجية السؤال

القدرات و المهارات

المؤشرات

سلم التنقيط

الفهم

الطرح الإشكالي للموضوع من خلال:

-         إدراك مجال السؤال و موضوعه.

-         إبراز عناصر المفارقة أو التقابل.

-         صياغة عناصر الإشكال و أسئلته الأساسية الموجهة للتحليل و المناقشة.

النقطة(04)

التحليل

-         تحليل عناصر الإشكال و أسئلته الأساسية.

-         توظيف المعرفة الفلسفية الملائمة لمعالجة الإشكال:

1.       استحضار مفاهيم مرتبطة بالإشكال و الاشتغال عليها.

2.       البناء الحجاجي للمضامين الفلسفية

النقطة(05)

المناقشة

-         مناقشة الأطروحة أو الأطروحات التي يفترضها السؤال.

-         طرح إمكانات أخرى تفتح أفق التفكير في الإشكال.

النقطة(05)

التركيب

-         استخلاص نتائج التحليل و المناقشة.

-         إمكان تقديم رأي شخصي مدعم بحجج.

النقطة(03)

الجوانب الشكلية

-         تماسك العرض و سلامة اللغة و وضوح الخط.

النقطة(03)

-          منهجية النص

القدرات والمهارات

المؤشرات

سلم التنقيط

الفهم

الطرح الإشكالي للموضوع من خلال:

-         تحديد موضوع النص.

-         صياغة إشكاله وأسئلته الأساسية الموجهة للتحليل والمناقشة.

النقطة(04)

التحليل

-         تحديد أطروحة النص وشرحها.

-         تحديد مفاهيم النص وبيان العلاقات التي تربط بينها.

-         تحليل الحجاج المعتمد في الدفاع عن أطروحة النص.

النقطة(05)

المناقشة

-         التساؤل حول أهمية الأطروحة بإبراز قيمتها وحدودها.

-         فتح إمكانات أخرى للتفكير في الإشكال الذي تثيره النص.

النقطة(05)

التركيب

-         استخلاص نتائج التحليل والمناقشة.

-         إمكان تقديم رأي شخصي مدعم بحجج.

النقطة(03)

الجوانب الشكلية

-         تماسك العرض وسلامة اللغة ووضوح الخط...

النقطة(03)

-          منهجية القولة

القدرات و المهارات

المؤشرات

سلم التنقيط

الفهم

الطرح الإشكالي للموضوع من خلال:

-         تحديد موضوع القولة.

-         صياغة إشكالها و أسئلته الأساسية الموجهة للتحليل و المناقشة.

النقطة(04)

التحليل

-         تحديد أطروحة القولة و شرحها.

-         تحديد مفاهيم القولة و بيان العلاقات التي تربط بينها.

-         تحليل الحجاج المعتمد في الدفاع عن أطروحة القولة.

النقطة(05)

المناقشة

-         التساؤل حول أهمية القولة بإبراز قيمتها و حدودها.

-         فتح إمكانات أخرى للتفكير في الإشكال الذي تثيره القولة.

النقطة(05)

التركيب

-         استخلاص نتائج التحليل و المناقشة.

-         إمكان تقديم رأي شخصي مدعم بحجج.

النقطة(03)

الجوانب الشكلية

-         تماسك العرض و سلامة اللغة و وضوح الخط.

النقطة(03)

1.2.              التباين والاختلاف بين أشكال التقويم الثلاثة
إن ملاحظة مطالب ومؤشرات الأشكال التقويمية الثلاث (النص، السؤال والقولة) يوضح لنا التشابه بينها في المراحل الكبرى أو الأهداف النووية (الفهم، التحليل، المناقشة، التركيب) مع الإشارة إلى خصوصية القولة على هذا المستوى خصوصا فيما يرتبط بمرحلة المناقشة، لأنه يتم تحديدها بشكل أكثر دقة على مستوى المطلبين[2]، إذ يكون التلميذ فيها مطالبا إما بتوضيح الأبعاد أو الحدود أو القيمة مع العلم بأن هذه المطالب الثلاثة كلها تكون حاضرة، مجتمعة، فيما يخص النص في مرحلة المناقشة، مع اختلاف جزئي على هذا المستوى بالنسبة لصيغة السؤال[3].
-          الفهم
على مستوى المقدمة (الفهم) هناك تطابق في المطالب بين الأشكال الثلاثة، حيث أن المطلوب من التلميذ هو تأطير الموضوع (نص، قولة، سؤال) في مستواه النظري والإشكالي مع بناء المفارقات المرتبطة بالموضوع والتي تحيل على الإحراج الفلسفي الذي يطرحه الموضوع، ومن ثم صياغة الإشكالية، أو إعادة صياغة المفارقات بصيغة تساؤلية استفاهية نحدد من خلالها الإشكالية التي يلزمنا الإجابة عنها في التحليل والمناقشة.
-          التحليل
فيما يخص هذه المرحلة هناك تشابه على مستوى المطالب والمؤشرات إذ يجب (تحديد الأطروحة، وتحليلها من خلال المفاهيم، الأفكار والأمثلة، ثم البنية الحجاجية)، لكن هناك اختلاف على مستوى آلية تدبير هذه العناصر من الناحية العملية. فإذا كان الأمر أكثر سهولة في صيغة النص -في نظري- فإن الأمر يكون أكثر تعقيدا منه في السؤال وفي القولة على التوالي. فلتحديد الأطروحة يلزم الاشتغال على مفاهيم النص وأفكاره، لكن هذا الاشتغال ليس كمرحلة نهائية في الكتابة ولكن كمرحلة أولية[4] باعتبار غايته هي التحديد الدقيق للأطروحة. ويتم تعويض هذه المرحلة في صيغتي السؤال والقولة بتحليل بنية السؤال[5] وتحليل البنية المنطقية[6] للقولة على التوالي.
يخص الاختلاف الثاني في مرحلة التحليل بين أشكال التقويم الثلاثة مسألة البنية الحجاجية، فإذا كان الأمر مرة أخرى أكثر سهولة في النص على اعتبار أنه يتضمن استراتيجيات وأساليب حجاجية يمكن إدراكها وفهمها من داخل بنية النص سواء في صيغتها الفكرية والمنطقية أو اللغوية، بل ويمكن تعليمها للتلميذ نظرا لحضورها المادي في النص. فإن هذا الأمر غير حاضر في السؤال والقولة لأن المطلوب من التلميذ هو إعادة بناء البنية الحجاجية التي اعتمدها أثناء تحليله لموضوع السؤال أو شرحه أو إيضاحه لمضمون القولة. هكذا يكون المطلوب منه هو بناء الحجاج المفترض في التصور المتبنى أثناء عملية التحليل، من حيث أن أي الحجة تكون إما دليلا أو برهانا، بكل ما ينتج عن ذلك من اعتماد على أسلوب حجاجي:

•         استقرائي يقوم على المثال وعلى الاستدلال بحكم انطلاقه من الواقع
•         استنباطي يقوم على الاستنتاج وعلى البراهين العقلية بحكم انطلاقه من العقل
-          المناقشة
ما قيل سابقا عن الفرق بين صيغة النص وصيغتي السؤال والقولة في التحليل يمكن قولة على مستوى المناقشة. فإذا كان المطلوب في النص هو تحديد قيمة الأطروحة وحدودها مع الانفتاح على قضايا فلسفية أخرى، فإن هذا الأمر يصبح أكثر دقة وأقل عمومية في صيغة القولة. إذ يكون هذا المطلوب محددا بشكل دقيق في المطلبين المرفقين بالقولة، حيث نجد (اشرح القولة، وبين حدودها أو أبعادها، أو قيمتها) وهو ما يعني أن ما كان متاحا بشكل أكثر إطلاقية في النص أصبح مقيدا في القولة، وهو ما يعني الانتباه إلى ضرورة تعامل أكثر صرامة ودقة فكرية في صيغة القولة. وسنوضح كيف يمكن أن يتم هذا الأمر على مستوى النماذج التطبيقية التي سننجزها في الجزء الثاني من هذه الورقة.

-          التركيب
هذه المرحلة، مثلها مثل المقدمة، لا تحمل اختلافات جوهرية بين أشكال التقويم الثلاث، سواء على مستوى عناصرها أو على مستوى طريقة إنجازها. فالمطلوب هنا هو إعادة صياغة خلاصة واستنتاج مختصر لأهم ما تم تحليله ومناقشة في عرض الموضوع. وبعدها إبداء الرأي الشخصي الذي يلزم أن يكون شخصيا معبرا عن القناعة النهائية التي كونها التلميذ حول الموضوع، وليس سردا لمدى التوافق أو عدم التوافق مع فيلسوف أو آخر، فهذه المرحلة أيضا تتطلب بناء معرفيا في سياق ما سبق.
إن ما يمكن ملاحظته في كتابات التلاميذ، والعائدة بالأساس إلى النفس الآلي فيها هو أن هذه الكتابات تعيد حرفيا ما تم تحليله من مواقف بدون تكثيفها للتعبير عن تصورات دقيقة حول الموضوع، ثم إيغالها في الإطناب وكأنها ليست تلخيصا للتحليل والمناقشة، بل تحليلا جديدا للتحليل ومناقشة للمناقشة.
 
[1]  رغم أننا نستحضر ونقدر ظروف العمل الفصلي الذي لا يسمح البتة بالمتابعة المطلوبة كما تجب نظرا للعدد الكبير للتلاميذ في الفصول الدراسية، ونظرا أيضا لضيق الغلاف الزمني المخصص.
[2]  الأمر يتعلق بالمسالك العلمية، على اعتبار أن مسلكي الآداب والعلوم الإنسانية يمكن أن تكون القولة مرفقة بمطلب وسؤال، أو بسؤال إشكالي مفتوح كما هو الحال بالنسبة للعلوم الإنسانية.
[3]  فيما يخص هذه الاختلافات يمكن الرجوع لمؤلف الكتابة الإنشائية للأساتذة (اكريكر، بوتنبات، و الخلوفي، 2013، الصفحات 170-210) حيث يحلل المؤلفون هذه الاختلافات بشكل تفصيلي سواء فيما يخص الفروق بين الصيغ الثلاثة، أو فيما يخص صيغة القولة التي ترتهن طريقة الاشتغال عليها لطبيعة المطالب التي تكون متغيره حسب المسالك الدراسة، وأيضا حسب نوع المطلب.
[4]  من هنا الحاجة الملحة لتعليم التلاميذ طريقة الاشتغال على المسودة لأن أهميتها بنفس درجة أهمية التحرير –وفي تقديري- أكثر من ذلك. فلا يمكن للتلميذ أن يتحكم في الموضوع إذا لم يكن واعيا بشكل قبلي بمتطلباته. وهذا الوعي لا يمكن أن يتحقق دون نقاش فكري بين التلميذ وذاته؛ نقاش تأملي استبطاني لممكنات الموضوع ورهاناته.
[5] يقوم هذا التحليل على تحليل طبيعة أداة السؤال والموضوع المستفهم حوله؛ لأن هذه العملية تمكننا من التحديد الدقيق للأطروحة المفترضة في السؤال من حيث وجودها أو عدم وجودها، ثم من حيث طبيعة المطلوب فيها. ويمكن التمييز بين ثلاثة أشكال من المطالب حسب أدوات الاستفهام. حيث هناك مطالب التعريف والتفسير والتصديق أو التكذيب التأكيد أو النفي)، كما يمكن التمييز بين أسئلة تتضمن أطروحة واحدة (التفسير)، وأسئلة لا تتضمن أية أطروحة (التعريف). ثم أسئلة تحيل إلى أطروحتين أو أكثر (سؤال الهلهلة= يكون بصيغة التساؤل هل)
[6]  تقوم البنية المنطقية للقولة على تحليل العلاقات القائمة بين مفاهيمها، وأيضا بين عناصرها من حيث العلاقة اللغوية بين عناصر القولة ومفاهيمها. وعموما لا نجد قاعدة عامة تحكم البنية المنطقية للقولة، والتي يمكن تعليمها للتلاميذ، ذلك أن كل قولة لها منطقها الخاص الذي تنبني عليه.

ببليوغرافيا:
-   التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بتدريس مادة الفلسفة. (2007). الرباط: وزارة التربية الوطنية- مديرية المناهج.
-   المذكرة الوزارية رقم 093-14. (2014). وزارة التربية الوطنية.
-    شفيق اكريكر، محمد بوتنبات، و محمد الخلوفي. (2013). منهجية الإنشاء الفلسفي: السؤال- النص- القولة. الدارالبيضاء: افريقيا الشرق.



التعليقات  

 
0 # صعوباتعبد الله 2017-11-01 20:33
صحيح ان التلميذ مطالب بإبداع إنشائه الفلسفي لكن اختلاف اتقديرات الأساتذة لهذا الإبداع قد يكون مجازفة من طرف المبدع/التلميذ الذي يراهن على الحصول علىالنقطة التي تخوله النجاح والتميز .لذلك فهو يلجأ إلى الطريقة التقنية الآلية تفاديا للمفاجآت...
رد | تقرير إلى المدير
 
 
0 # اهمية الموضوعأحمد 2017-09-28 14:19
موضوع في غاية الأهمية.دمت موفقا أستاذ محمد
رد | تقرير إلى المدير
 
 
+1 # شكرامصطفي محب 2017-05-22 17:52
شكرا لك استاذ محمد الحوش على هذا الموضوع الرائع
رد | تقرير إلى المدير
 
 
0 # شكرمحمد 2017-05-28 01:45
لا شكرا على وااجب.. مرحبا صديقي
رد | تقرير إلى المدير
 

أضف تعليقا

يرجى ان يكون التعليق ذا علاقة بالموضوع دون الخروج عن إطار اللياقة، سيتم حذف التعليقات التي تتسم بالطائفية والعنصرية والتي تتعرض لشخص الكاتب.
نتمنى ان تعمل التعليقات على إثراء الموضوع بالإضافة أو بالنقد ....

كود امني
تحديث