الثلاثاء 25 نيسان

أنت هنا: الصفحة الرئيسية عالم التقنية أنفاس رقمية ماذا يفعل المثقفون والإعلاميون المغاربة في الفايسبوك ؟ ـ غسان الكشوري

ماذا يفعل المثقفون والإعلاميون المغاربة في الفايسبوك ؟ ـ غسان الكشوري

интересные фильмы в хорошем качестве онлайн
Joomla скачать

facebook1111
في زمن الشفهي والكتابي كان الكتاب والأدباء يتزعمون المشهد الثقافي.. وكان الجميع يتطلع إلى تتبع أخبارهم وأحوالهم. لكن مع ظهور الصورة كأثر وفعل، أجبر من كانوا يسمون بالمثقفين التقليدين على الانخراط طوعا داخل زوايا الصورة، كالتلفاز أو الانترنت. ومن خلال هذه السطور سنتتبع تحركات بعض الفئات المثقفة في المغرب، كالكتاب والأدباء والسينمائيين والإعلاميين الصحافيين، على أساس موقعهم الموازي في تفعيل التأثير الوسائطي، ممثلا في الفايسبوك.

لكن أولا، لنعرج سريعا بسياق الانخراط والصراع القائم بين النخبوي والشعبي؛ أي بالذين ارتموا بين أحضان المجتمعات الافتراضية، وعبروا من خلالها عن آرائهم وتفكيرهم وأحدثوا أثرا حول مختلف القضايا. وقد كان هذا بادئ الأمر في عيون "المثقفين التقليديين" كانتهاك لدور المثقف وتمثيليته لجل القضايا المطروحة. إذ أصر، حينها، معظمهم على ضرورة المحافظة على أصالة الثقافة، كي لا تضييع وسط التمييع و"التفاهي". وهو حال فكّـكه الناقد عبد الله الغذامي في كتابه عن سقوط النخبة وبروز الشعبي.


وإن ما حصل مع "تكنولوجيا الصفوة" كما سماها أيضا الدكتور يحيى اليحياوي، التي "خضعت لظاهرة الشيوع التكنولوجي، إذ كلما ازداد هذا الشيوع واتسع، كلما تراجع الطابع النخبوي لهذه التكنولوجيا". يجعلنا نستنج بأن الفايسبوك هو الاستثناء الذي كسر هذه القاعدة، إذ وبخلاف كل وسائل الاتصال التي بدأت نخبوية الانتشار ومحصورة عند فئة معينة، ظهر الفايسبوك كوسيلة جماهيرية أولا، ثم التحقت به ما كانت تسمى "النخبة". ولا يزال إلى الآن يتزعم الانتشار جماهيريا بشكل أكثر.

إذن، يستحق الفايسبوك أن ننظر من خلاله إلى عوالم المثقفين والإعلاميين، وإلى هواجسهم وانطباعاتهم.. وإلى حياتهم وتصرفاتهم الفردية بشكل أقرب. ولما لا.. ما دامت الوسيلة متاحة وحتمية التداول على الجميع! وهنا تتبعنا بعض الفئات منهم:
المخرجون والنقاد السينمائيون: تجد أغلب المخرجين والمهنيين في قطاع السينما، مشغولين بالمهرجانات العالمية منها والوطنية أكثر، إما لتواجدهم فيها كمشاركين أو كمدعوين. وتجدهم ينشرون على حائطهم في الفايسبوك عبارات من قبيل: "سأكون متواجدا" و"شاهدت" و"حضرت". كما يضع معظمهم صورا لأفلام يعتبرون أنه من اللازم على من يتابعهم أن يستمع لاقتراحاتهم وتوصياتهم، بخصوص فيلم أو رأي أو تحليل.. والملاحظ أيضا أن أكثرهم (خاصة المخرجين) يكتبون بللغات الغير العربية أكثر !
أما الممثلون والممثلات.. فقليلا ما تجدهم يضعون صورا غير متواجدين فيها (ولاسيما الممثلات؛ تضعن كل تحركاتهن وكواليسهن ولقطات من أفلامهن). أو حتى سفرهم وتجوالهم في المدن.. وهي تصرفات عادية تجدها لدى الممثلين العالميين.. ليطـّلع المعجبون على أخبارهم.

أما النقاد في الفايسبوك؛ فهم يسطـّرون بأيديهم أكثر ولا يهتمون بصورهم الشخصية بشكل كبير. ويولون الاهتمام بما يكتب عن فيلم ما أو مهرجان.. أو بما يرونه مناسبا كنقد. ومنهم من يحبّذ صورا لممثلات عالميات في وضعية غير اعتيادية تظهر جمالهن الفاتن. ويقدّرون اللقطة كيفما كانت.
الأساتذة الجامعيون: حتى وإن تتبعت هذه الفئة، فليس المهم أن تبحث وراء كل واحد عن تخصصه أو مجال اهتمامه ! لأن الملاحظ أنهم في الفايسبوك، يميلون إلى نشر عناوين مراجعهم أو لأبحاث وترجمات قاموا بها مؤخرا.. وأيضا لمواعيد ندوات حضروها أو سيحضرون لها.. والمثير أنهم يعجبون جدا عندما يجدون مقاطع فيديو تظهرهم أثناء تدخل أو مشاركة في ندوة ما. كما يمكن أن تجد بعضهم يفتح المجال لطلبته لمناقشة أمور الدراسة، لكن في حدود معلومة.
وتهتم هذه الفئة بالجدية أكثر؛ حيث ينشرون أقوالا أو آراء شخصية في موضوع يكون غالبا بعيدا عن الرأي العام.. فهم يتجنبون الخوض أو إعطاء أحكامهم عبر حائطهم الفايسبوكي، حتى ولو كانت المسألة على أكبر مستوى، إلا في حالات مجالهم الخاص. وهم فئة لا يشاركون العامة صورهم وأمورهم الشخصية.. ويتخوف الكثير منهم من الإدمان على الانترنت.

الإذاعيون والإعلاميون : هذه الفئة رغم احتكاكها اليومي مع وسائل الإعلام والاتصال، ورغم لائحة أصدقاءهم الطويلة.. إلا إنها أكثر ترددا من حيث المشاركة والتعليق.. ما عدا أصدقاءهم والأقرب منهم تخصصا.
لكن وبحكم تعاملهم المباشر مع الصورة أو الحدث المباشر أكثر.. فهم يتعاملون مع متتبعيهم في الفاسيبوك كملاحظين ومحبين لهم.. فتراهم ينشرون صورهم الشخصية بشكل مفرط أحيانا، إذ يقلـّبون أرشيف صورهم بين الحين والآخر، لينشروا كيف كان شكلهم وكيف أصبحوا. وتجدهم أيضا نشيطون بتحديث صورهم حسب تنقلاتهم في الواقع. إضافة إلى تقريب أصدقاءهم من ظروف عملهم، إما من داخل مكاتبهم أو من بعتاتهم.
وهم فئة أيضا لا تشارك كثيرا في القضايا الكبرى وأحداث الرأي العام، بشكل جدي أو بتعليق حاد.

الكتاب والصحافيون: تعتبر هذه الفئة الأكثر مشاركة والأكثر شغبا في الفايسبوك.. لكن لنستثني أولا بعض الصحافيين؛ وهم رؤساء التحرير ومدراء الصحف الوطنية (الورقية أكثر). لأن غالبيتهم وإن كان لديهم حساب في الفايسبوك، فإن استعماله يكون شبه معدوم. أو أن استعمالهم يكون كتدعيم صورتهم أو بغرض ترويج منبرهم وقلمهم الصحفي وسط الفئات الافتراضية.. فلا تجدهم يشاركون في النقاشات أو التعليقات أو حتى بأيقونة الإعجاب "لايك".

أما باقي الصحافيين، فلن تجد في قائمة أصدقائهم أقل من ألف أو ألفين كحد أدنى (النساء في قائمة الذكور أكثر !).. ومعظمهم امتلأت لائحتهم. هذا بالإضافة إلى انخراطهم في المجموعات وإعجابهم بالكثير من الصفحات الفنية منها والسياسية والثقافية والهزلية والجدية. وهذه الفئة تشارك الجميع وتعلق.. وتخلق دائما نقاشا وتساؤلات، يكون الغرض منها أحيانا استفزاز ردود أفعال المهتمين والعامة من الناس. وتعتمد على هذا الأمر بحكم اهتمامها بالمجال اليومي للمواطنين.
ولا تتردد هذه الفئة في الفايسبوك من نشر صورها الشخصية والمهنية.. وحتى العفوية منها، أي الملتقطة على حين غفلة منهم. فلا يهّـم عند أكثرهم، مظهرهم أو طريقة ضحكهم بقدر ما يهمهم لحظة التقاطها ومشاركة الجميع بفتح المجال للتعليق عليها.

غسان الكشوري – المغرب
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أضف تعليقا

يرجى ان يكون التعليق ذا علاقة بالموضوع دون الخروج عن إطار اللياقة، سيتم حذف التعليقات التي تتسم بالطائفية والعنصرية والتي تتعرض لشخص الكاتب.
نتمنى ان تعمل التعليقات على إثراء الموضوع بالإضافة أو بالنقد ....

كود امني
تحديث