الأحد 19 تشرين2

أنت هنا: الصفحة الرئيسية قصة ودراسات ادبية دراسات ادبية ونقدية

هل مات الأدب الروسي ؟ ـ جودت هوشيار

anfasse22095تراجع الأدب الروسي - بعد تفكك الاتحاد السوفيتي - عن موقعه المتقدم في العالم عموما ، وفي العالم الناطق بالإنجليزية خصوصاً. ويقال إن القارئ الأميركي - من الجيل الجديد - يكاد يجهل هذا الأدب تماماً ، ولا يستطيع أن يذكر اسم كاتب روسي معاصر واحد. والسبب الرئيسي لهذا التراجع هو ان الادب الروسي اصبح اليوم ادباً محلياً بكل معنى الكلمة .
الأدب المحلي الذي يكون مفهوما وقريبا من شعب واحد فقط  ، وغير ممتع بالنسبة الى بقية الشعوب ، يتحول – في أفضل الأحوال -  الى مجرد مصدر لعلماء الأنثروبولوجيا ولا يهم القاري الأجنبي . أما الأدب المحلي ، الإنساني الطابع ، الذي بعبر عن روح العصر ، ويثير أحاسيس مشتركة بين البشر وتجاوباً فكرياً يتفاعل في  كل بيئة مجردة من المكان والزمان ،فهو الذي بجذب انتباه القارئ بصرف النظر عن العرق والمعتقد واختلاف الثقافات .

اِقرأ المزيد...

أمل دنقل.. الراهب في محراب الشعر - عادل اعياشي

anfasse02094شاعرٌ قومي فريدٌ من نوعه، جوهرة خرجت من نهر النيل واعتلت عرش الشعر في فترة من الفترات الصّعبة، رغم قِصر سنوات حياته التي لم تتجاوز الأربعين إلا بقليل، إلا أنه مرّ خلالها بمحطاتٍ فارقةٍ من تاريخ الأمة العربية، كشف فيها عن مواقفه السياسية بإحساسٍ صادقٍ غيور، وفي قالبٍ شعريّ رفيع المَقام، بعد نَكسة 67 كَتب قصيدَته المشهورة "البكاءُ بين يديْ زرقاء اليمامة"، عبّرَ فيها بحُرقة شديدة عن حُزنه وصَدمته من هزيمة العرب المُذلّة في الحرب ضد إسرائيل، ولأنه يحملُ هُموم الأمة ويُؤرقُه مَصيرُها كما يجبُ على أيّ شاعر أن يكون، فقد رفضَ توقيعَ السادات لاتّفاقيةِ كامب ديفيد عام 1978 وكَتب قصيدته الرافضة للتطبيع " لا تُصالح" ، جاء فيها:
لا تُصالح
ولو منحوك الذّهب
أترى حين أفقأُ عينيك
ثم أثبّت جوهرتين مكانهما.. هل ترى..؟
هي أشياء لا تُشترى..

اِقرأ المزيد...

"كِيَةْ لَحْروفْ" مخاض الإبداع وغربة الكلمة : قراءة في ديوان "كِيَةْ لَحْروفْ" للزجال يوسف الطاهري ـ د. محمد رحو

keyyete-lahroufeمقدمة:
"كية لحروف"1 هو الديوان الزجلي الثاني للشاعر الزجال يوسف الطاهري القادم إلينا من عسر الزمن المغربي، هذا الزمن الذي أنجب شعراء ومبدعين شبوا على القيم الوطنية والمبادئ الانسانية، فحملوا همومها، ودافعوا عنها بأرواحهم وأقلامهم. صدر سنة 2016 عن مطبعة نجمة الشرق ببركان، بعد ديوان أول "يا ما غدا العيد: قصائد من زمن الرصاص" كان قد عرف النور سنة 2010. يضم بين دفتيه اثنتي عشرة قصيدة وكلمة تصديرية بقلم الشاعر نفسه عنونها ب"قلق الكتابة وألم الفراق" انساحت جميعا على فضاء ورقي بلغ اثنتين وتسعين صفحة.
يلمح المتتبع لقصائد الديوان حضورا لافتا لأنا الشاعر، وما يلبث يستغورها حتى يحس حسيس هذه الأنا، ويتناهى إلى سمعه تصاعد أناتها وزفراتها بفعل ما تنوء به من هموم الحياة وأوزارها، مما جعلها تعيش حالة من التشظي بين عسر الإبداع وغربته، والرغبة في معانقة الحلم.

اِقرأ المزيد...

أديبات مغاربيات باللغة الفرنسية ـ ترجمة :سعيد بوخليط

anfasse23083تقديم : كان يلزم انتظار غاية نهاية 2016 حصول ليلى السليماني،على جائزة غونكور، أهم استحقاق أدبي في فرنسا، كي يكتشف الجمهور الكبير ما يعلمه سلفا أغلب هواة الأدب: يوجد في البلدان المغاربية جيل من المبدعات باللغة الفرنسية،يتمتعن بموهبة خاصة،وبلغن الشهرة في نهاية المطاف. تقدم ياسمينة لحلو،في هذه المقالة،هؤلاء المبدعات الجدد اللواتي يؤلفن باللغة الفرنسية. 

*ليلى صبار : 
يعتبر هذا التمزق بين الوطن الأصلي وبلد الاحتضان،دافعا متواترا تعيشه مختلف الأجيال: ولدت ليلى صبار في الجزائر سنة 1941 من أب جزائري وأم فرنسية،وهي تعيش في فرنسا منذ سنة 1961 .العلاقات الوجدانية بين الشرق والغرب،ألهمت نتاجها الروائي،على غرار عملها : لا أتحدث  لغة أبي. حيث ساجلت هذا التمزق وكذا الهوة بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

اِقرأ المزيد...

مَيْ وجبران.. قِصّة حُبّ سَماويّ ـ عادل عياشي

anfasse23081من أجمل قصص الحب والعشق في زماننا ما نسجتهُ عفوية الأقدار بخيوط من ذهب بين كاتبين مرموقين ألّفهما حبُّ القلم وعشقُ الكلمة، يتعلق الأمر بالكاتب اللبناني جبران خليل جبران والكاتبة مي زيادة ذات الأصول الفلسطينية، فما كان يجمع بينهما هو حبٌّ عذري أفلاطوني لا ريب فيه، خالص من كل الشوائب، زاخر بكل آيات الجمال والجلال، وصفه العارفون به بالحب السماوي الذي عجزت الأرض على احتوائه فرفرف بجناحيه إلى السماء، ولعل ما أصبغ هذا الحب العذري السماوي بصبغة الانبهار ما كان لطرفيه من سلطة هادئة على جمالية الكلمة وتصويرية الأحاسيس الجارفة والعواطف الصادقة المُنزّهة عن دونية المادة، فلم تلبث هذه السلطة أن حلّقت بمن ينبشُ في خبايا هذا العشق المجنون نحو عوالم مثالية منفصلة عن كل ما لا يُرغبُ فيه، لا يُفتحُ مجالها الرحب سوى للمشاعر الطاهرة والأحاسيس النبيلة لتُقيم على أرضها صرح الحضارة، وإذا كانت العلاقة بين مي وجبران قد اتصفت بالغرابة والندرة في غايتها، فهي أولى بأن توصف بذلك، وأجدر بأن تصير نبراسا للسابحين في أغوار الحب والعشق دونما عبرة ولا دراية. وإذا كان جبران ممن يؤيدون فكرة الكلمة في قدرتها ومقدرتها على أن تُحدث ما تُحدثه القذائفُ والبراكينُ، فإن قوة هذه اللغة تلين وتذوب أمامه بقدرة قادر بمجرد أن تبدأ أناملُه بمداعبة كلماته العابرة للقارات من أمريكا إلى القاهرة، في رسائل حب لم تتوقف لعشرين ربيعاً.

اِقرأ المزيد...

فن الرسم الرقمي لدى الفنان البلجيكي "كرستيان بافيت" ـ أبو إسماعيل أعبو

anfasse13084في سياق استرسال الثورة التكنولوجية، ونشوء مجتمعات المعرفة، انبثقت في المنتصف الثاني من القرن العشرين الثورة المعلوماتية، التي لم تلبث بوسائطها التواصلية السمعية والبصرية والمكتوبة، أن أمست حدثا كونيا مثيرا، أفضى نتيجة تأثيراته الحضارية السريعة بالإنسان، إلى ارتياد عوالم  رقمية، لم يكن له عهد من قبل بمجالاتها المعرفية والخدمية والترفيهية، وإلى معايشة بموازاة حياته الواقعية حياة افتراضية، تتزامن فيها الأزمنة، وتتوحد الأمكنة، وتلغى المسافات والحدود بين المحلي والكوني، ويتآلف الآني والتاريخي، ويتجانس الحقيقي والخيالي، ويتحقق التعارف مع الغير النائي، وتبادل الآراء والمشاعر معه، والترفيه عن النفس بعفوية وحرية...
إن هاته الحياة المستحدثة نتيجة الرقمنة، بعثت الإنسان على فك جل الأطواق التعبيرية، التي كانت تحول دون تواصله مع بني الإنسان ومع محيطه، إذ أمكنه ابتداع معدات إلكترونية رقمية ذكية، أسعفته على التواصل السريع المتعدد القنوات والأغراض، وتدبير شأنه الذاتي، وشؤونه الموضوعية، و استشراف بتلقائية و خبرة علمية عالية آفاق حياتية رحبة، وابتداع عوالم ابداعية تفاعلية ذات تناسقات جمالية حركية، ترتهن بسيرورة التلقيات واحتمالاتها.

اِقرأ المزيد...

مفهوم المحاكاة بين أرسطو وفلاسفة الإسلام : مراجعة نقدية ـ محمد المعطي القرقوري

anfasse02086معلوم أن النظرية الارسطية في الشعر والفن عموما ، وما يتعلق بأسسها الجمالية، تقوم بكاملها على مفهوم المحاكاة ، وهو مفهوم مركزي في كتاب الشعر لأرسطو. وقد أثيرت حول المفهوم نقاشات و جدالات واسعة بين مختلف أصناف الباحثين في قضايا الشعر و الفن، و فلسفة الجمال بكيفية خاصة، وذلك منذ أن ظهر الاهتمام بكتاب الشعر لأرسطو لدى مفكري عصر النهضة الأوروبية مع بداية العصر الحديث ، ولازال النقاش مستمرا الى لحظتنا الراهنة، خاصة في حقول علوم البلاغة والنقد الحديث.
ولعل السر في اتساع دائرة الاهتمام بـهذا المفهوم من طرف المهتمين  بقضايا النقد والشعرية العامة، يعود بالكلية إلى طابع الإرباك الذي صاحب المفهوم ، خاصة لدى الباحثين الاروبيين، منذ أوائل  القرن 16 والى الآن ، وهو إرباك غذى ، بشكل ظاهر، جميع الآراء التي أثيرت حول المفهوم، ولقد أرجع بعض الباحثين هذا الإرباك إلى طبيعة المفهوم ذاته، من حيث هي طبيعة تكونـها الحمولة الأفلاطونية، التي لم يستطع أرسطو، حسب رأي هذا البعض من الباحثين، استبعادها بكيفية واضحة وصريحة في خطابه حول الشعر . وهذا ما جعل، حسب هذا الرأي ، القضايا التي طرحها أرسطو في كتابه عن الشعر (هدفا لألوان لا حصر لها من التأويل والفهم المتباين)([i]) وعلى رأس كل هذه القضايا قضية المحاكاة نفسها، والتي هي حجر الأساس في الخطاب الأرسطي حول الشعر والفن كما أسلفنا.

اِقرأ المزيد...

أَثِيــرُ الْفَرَاشَــــات.. : صدى روح المبدع وصوته المُتَمَوِّجِ تموجات الذاكرة والحياة ـ سعيدة الرغيوي

anfasse02081ومضات " أثير الفراشات" للمبدع " محمد حماس" نغمٌ مُعَطَّرٌ بانفلاتات الروح والذات ..تنطلق من الوجدان لتتسربل بقشيب الرًّبيع وبهائه ودروب وألوان الحياة بكل تفاصيلها وتمفصلاتها وتنقاضاتها وزخمها وبالعشق وطقوسه وتقلباتــه ..
تُراوِدُ السُّكون عن سكونه وصمته، تُحاكي صور الذَّات الكاتِبة/الْمُبْدِعَةِ  لتجعلها تحكي وتسرد وتحتفي وتنسج صوراً متعددة من محطات حياتية للذات المبدعة.
هي لوحات لفراشات تطير من أقحوان إلى آخر، تتجسَّد ُ حيناً قبسا من نُورٍ،وحيناً آخر نبرة غضب وآحايين أخرى تستدعي الذكريات وتقتحمُ الصَّمت وتَرْكبُ يمَّ اللُّغة لتَتَدَفَّقَ أغْنياتٍ وألحان،تارة بعين الحنين والشَّوق وتارة بعبق حروف الأمل المُسْتَنْبَتَةِ في زخم الألــم والوجع.
" أثير الفراشات" يُبَدِّدُ صمت الذَّات المبدعة، يستنطقها لتبوح بمكنوناتها، فتقتحم صمت المبدع وتتوغَّل فيه لِتكْشِف عن خبايا هذه الذات بِلُغَةٍ أَنِيقَةٍ.

اِقرأ المزيد...

القارئ الأمازيغي والأنثروبولوجيا الثقافية المحلية ـ د. عبد الجليل غزالة

Anfasse18074أوليات 
   تتعدد نظريات ومنهجيات التلقي والتأويل ( المستوردة ) التي تتصارع وتزداد تفاقما في ذهن القارئ الأمازيغي ( العليم ) ، حيث نجد أن سوادها الأعظم يرتكز على منجزات الأدب العربي والغربي المعاصرين بسماتهما وخصائصهما الجمالية ، والفكرية ، والمقامية ، والأنثروبولوجية الثقافية المتميزة . لذلك ، فإنه قد يتابع و يتشيع وربما يذعن أحيانا لبعض نزالاتهما وتحدياتهما وأطارحهما النقدية والتأويلية النصية التي تطمس شخصيته وملكيته الفكرية الخاصة ، وأحيانا أخرى يشق عليهما عصا الطاعة ويناصبهما العداء دون هوادة لإثبات وترسيخ هويته الأنثروبولوجية الثقافية المحلية .
  تتداخل المصطلحات والمفاهيم الإجرائية بين طيات نظريات ومنهجيات التلقي أو القراءة المعاصرة ، حيث نعانق جمهرة من المعارف والأفكار والرؤى والتيارات والاتجاهات والثنائيات المنطقية الوضعية والعبثية الوهمية المترفة :
 أ  _    القارئ / النص.
 ب   _ الاتصال / التأثير . 
  ج _   التبادل الفني / الجمالي .
  د  _   الإنجاز / التأويل .
  ه  _  أسطورة القارئ الضمني / الورقي / العبثي ...
   و  _  أفق الانتظار والتوقع .

اِقرأ المزيد...

بعض آليات تحويل النص الروائي إلى شريط سينمائي ـ عبد اللطيف محفوظ

anfasse09076مقدمة:
تندرج القضية التي يود هذا المقال مناقشتها ضمن قضية أعم وأرقى، إنها قضية تحويل العمل الفني المنتج وفق قيود فن بعينه إلى عمل فني آخر خاضع لقيود فن مغاير. وهي قضية عامة تهم المتعاليات المتحكمة في كل أشكال التحويل، سواء تعلق الأمر بالتحويل الذي ينجز انطلاقا من نصوص شفوية أو مكتوبة ويتحقق في نصوص محكومة بقيود أجناسية مغايرة لقيود أجناس النصوص الأصلية مثل تحويل الأسطورة إلى نص مسرحي أو ملحمي أو تحويل رواية أو قصيدة إلى نص مسرحي؛ أو تعلق الأمر بالتحويل الذي ينجز انطلاقا من نصوص أدبية ويتحقق في أعمال فنية لا تشكل النصوص الأدبية إلا مواد دلالية أولية لها (وذلك نتيجة كون تلك الأعمال تستخدم، في تحقيقها للتواصل مع متلقيها، إضافة إلى اللغة آليات غير لغوية)، كما هو حال تحويل الأسطورة أو الحكاية أو الرواية أو النص المسرحي نفسه إلى عروض مسرحية أو فيلمية.
وبما أن هذه القضية العامة تهم المستويات الأنطولوجية والإبيستمولوجية والإيديولوجية، فإنها تقتضي –من أجل وصف أشكال تحقيقها الذهني والفعلي- معالجة مختلفة مكونات السيرورة العامة المتحكمة في ذلك التحقق. ولما كان هذا التحقق يتمثل في شرط أولي أساسي وهو شرط المواءمة، وفي إجرائين أساسيين موسطين لكل فعل تحويل وهما الاختزال والترجمة؛ فإن هذا المقال لن يتطرق لهما بتفصيل، بل سيكتفي بالإشارة إلى معناهما العام من خلال الإشارة الموجزة اللاحقة للاستعمال المخصوص لمفهوم التحول، وبذلك سيقتصر المقال على الآليات الثانوية الخاصة بما يلائم تحويل النص الروائي إلى عمل سينمائي.

اِقرأ المزيد...

جيل الظمإ مرافعة الحبابي من أجل التغيير ـ ياسين اغلالو

anfasse09075تجسد رواية "جيل الظمإ" للفيلسوف المغربي محمد عزيز لحبابي (1922 – 1993)، مرافعة من أجل أجيال العالم الثالث الظامئة، في نضالها من أجل الحرية ومكان لها تحت الشمس. كتبت الرواية سنة 1958، وتعبر عن القلق الذي عاشه ولازال يعيشه مغرب ما بعد الاستقلال: بين جيل غارق في الدفاع عن مصالحه، ويتواطأ ضد نفسه وضد مصلحة الوطن، وجيل آخر يناضل للتحرر من التقاليد البالية والقيم الارتكاسية التي تؤسسها المصالح المتبادلة والمال والخنوع والخوف، إنه جيل الظمأ المتعطش إلى التغيير، جيل يعيش على أمل مغرب آخر ممكن...
بعابرة أخرى إنه قلق جيل الغد في مشروع الحبابي الفلسفي، يحضر هذه المرة في قالب روائي يعالج المداخل التي يجب التركيز عليها ليجد شعب ما مكانة له تحت الشمس. خصوصا في واقع مغربي دفع بالحبابي على لسان إدريس الكاتب والأديب الشخصية المركزية في الرواية إلى طرح أسئلة تتعلق: بهوية الذين يبررون الجرائم الجماعية؟ الذين يحتقرون السذج البسطاء وحياة الطبقة الكادحة؟  والذين يدعمون نظام الاستغلال؟

اِقرأ المزيد...

مفهوم الغرض عند العرب : مقوم جمالي لدراسة القصيدة التقليدية ـ فاطمة الميموني

anfasse02075هل يمكن الحديث عن نظرية أجناسية في التراث العربي؟
بإمكاننا أن نجد بعض الآراء النظرية المتناثرة في كتب اللغويين، والبلاغيين، والفقهاء، والأدباء، والنقاد، والفلاسفة التي يمكن أن تدور حول التفريق بين الشعر والخطابة أو بين النظم، والنثر، وأسس كل منهما، أو تتعلق بالحالات النفسية، والاستعداد الفطري لقول الشعر، وتحديد العلاقة بين الشعر، والدين، والفلسفة، وأثر البيئة في الشعر، حيث ميز هؤلاء وأولئك بين شعر البداوة، والشعر الذي يكون في الحضر، ويمكن القول إن الدراسات النقدية العربية التراثية قد دارت حول قضايا ثنائية كقضية اللفظ والمعنى، وقضية الطبع والصنعة، وقضية الصدق والكذب…إلخ.
وقد كان العرب ينظرون إلى الشعر نظرة تقديس وتقدير فيفضلونه على سواه، فـ"كلام العرب نوعان منظوم ومنثور، لكل نوع منهما ثلاث طبقات: جيدة، ومتوسطة، ورديئة، فإن اتفق الطبقتان في القدر وتساوتا في القيمة، ولم يكن لإحداهما فضل على الأخرى، كان الحكم للشعر ظاهرا في التسمية، لأن كل منظوم أحسن من كل منثور من جنسه في معترف العادة"[1].
وقد أثارت هذه المفاضلة التي جرت بين الشعر، والنثر، قضية أخرى تتعلق بكون القرآن أعجز من غيره على أنه لم يكتب شعرا، فأدى ذلك إلى تفضيل النثر على الشعر، حيث صار بعض المنتصرين للنثر "يحتج بأن القرآن كلام الله منثور وأن النبي غير شاعر"[2]. إلا أن صاحب العمدة يرى أن العرب "نسبوا النبي إلى الشعر لما غلبوا، وتبين عجزهم فقالوا: هو شاعر لما في قلوبهم من هيبة الشعر وفخامته وأنه يقع منه ما لا يلحق"[3].

اِقرأ المزيد...