الإثنين 23 تشرين1

أنت هنا: الصفحة الرئيسية قصة ودراسات ادبية دراسات ادبية ونقدية القارئ الأمازيغي والأنثروبولوجيا الثقافية المحلية ـ د. عبد الجليل غزالة

دراسات ادبية ونقدية

القارئ الأمازيغي والأنثروبولوجيا الثقافية المحلية ـ د. عبد الجليل غزالة

интересные фильмы в хорошем качестве онлайн
Joomla скачать

Anfasse18074
أوليات 
   تتعدد نظريات ومنهجيات التلقي والتأويل ( المستوردة ) التي تتصارع وتزداد تفاقما في ذهن القارئ الأمازيغي ( العليم ) ، حيث نجد أن سوادها الأعظم يرتكز على منجزات الأدب العربي والغربي المعاصرين بسماتهما وخصائصهما الجمالية ، والفكرية ، والمقامية ، والأنثروبولوجية الثقافية المتميزة . لذلك ، فإنه قد يتابع و يتشيع وربما يذعن أحيانا لبعض نزالاتهما وتحدياتهما وأطارحهما النقدية والتأويلية النصية التي تطمس شخصيته وملكيته الفكرية الخاصة ، وأحيانا أخرى يشق عليهما عصا الطاعة ويناصبهما العداء دون هوادة لإثبات وترسيخ هويته الأنثروبولوجية الثقافية المحلية .
  تتداخل المصطلحات والمفاهيم الإجرائية بين طيات نظريات ومنهجيات التلقي أو القراءة المعاصرة ، حيث نعانق جمهرة من المعارف والأفكار والرؤى والتيارات والاتجاهات والثنائيات المنطقية الوضعية والعبثية الوهمية المترفة :
 أ  _    القارئ / النص.
 ب   _ الاتصال / التأثير . 
  ج _   التبادل الفني / الجمالي .
  د  _   الإنجاز / التأويل .
  ه  _  أسطورة القارئ الضمني / الورقي / العبثي ...
   و  _  أفق الانتظار والتوقع .


ز  _    ملء الفراغات وإبراز النص الخفي .
ح  _    النص المفتوح .
 ط _   المسافة الجمالية . ..
  لا يوظف ( الأدب الأمازيغي المعاصر ) الموجود حاليا في بلدان شمال أفريقيا مقاربات ومنهجيات معاصرة كافية وشافية تكون عميقة متخصصة ومستشرفة ( futurist ) تساهم في تحليل وتقويم المكونات والعناصر المشكلة لنصوصه المختلفة الأنواع ( رواية ، قصة ، شعر ، حكاية ، زجل ، لغز ...) ، وتقنياته السردية المتميزة ( الشخصيات ، الأحداث ، اللغة الواصفة الفضاءات والأحياز الزمكانية ، السارد ، الحبكة ، رؤية المؤلف ...) . نجده يقدم مقاربات محتشمة وبسيطة أو متجاوزة ومستوردة بطريقة تعسفية / ممسوخة لتحديد هذه الركائز الأدبية الاتصالية الأمازيغية البانية :
     1_  المبدع الأمازيغي .
    2 _  النص المنبع المنجز بلسان تيفيناغ المبين .
    3 _  القارئ الأصلي بهويته وثقافته الأنثروبولوجية  .
     لا يمكن الاعتماد والاستفادة علميا من ( أدب أمازيغي معاصر ) يطمس شخصية القارئ الحقيقي أو يجعله ضمنيا / وهميا / خياليا / عبثيا ؛ لأنه العنصر المحرك والمفسر والناشر لهذا الأدب بمختلف أنواعه وتقنياته السردية ، ولا قيمة لأي عمل أدبي أو حياة فعلية من دون حضور واقعي للقارئ البشري الذي يكمل فراغات نصوصه وبعمِّرُ معانيه ويفَعِّلُها ، ويضبط مقاصدها ورموزها السيمائية .
   يربط القارئ الأمازيغي الأصلي عملية قراءته لنصوص أهله وذوي قرباه بفضاءات وأحياز زمكانية وسياقات محددة .
   ترتكز نصوص الأدب الأمازيغي المعاصر المنتشر في أصقاع شمال أفريقيا على عناصر محورية ومؤسسة :
    أ  _   دلالة النص ورؤية المبدع الأمازيغي وحنكته .
    ب _  شخصية القارئ وموقفه من النص المنبع .
    ج  _  اللغة الواصفة الأمازيغية  metalanguage) Amazigh ) لهذا النص.
    د   _  منهجية قراءة النص الأمازيغي التي تستورد وتحشد نظريات ومنهجيات التلقي المتنوعة .
   تستند عملية القراءة عند المتلقي الأمازيغي الأصلي على ثلاثة مسارات بارزة تخلق تغذية راجعة feedback ) ) تكون مباشرة أو غير مباشرة بين الأطراف العاملة والمتفاعلة بشكل كبير :
    1 _     الانطلاق من النص إلى القارئ .
      2_    البدء بالقارئ ثم النص .
     3 _    التركيز على الآثار الشعورية والفنية والجمالية النصية المثيرة .
   يعانق القارئ الأمازيغي الحقيقي التاريخ والنص الإبداعي ومؤلفه دون أية وكالة أو تفويض عمله للقارئ الضمني الورقي العبثي ، فلا يمكن لقارئ إنساني بشحمه ولحمه أن يتحول إلى قارئ ورقي ، خيالي ، عبثي ؛ ساذج ...
   تحتاج أغلب أعمال مؤلفي الأعمال الأدبية الأمازيغية المعاصرة الموجودة في بلدان شمال أفريقيا إلى التركيز على أهم الأسس الرائدة والهادفة والاستشرافية  :
  1   _   ضبط أفعال وأعمال المؤلف الحقيقي للنص ، والتمييز بينه وبين العوامل الأخرى التي يصطنعها لتفعيل تقنياته السردية .
  2   _   تحديد السمات والهوية الثقافية للقارئ الأمازيغي من خلال النصوص المنجزة ، وتدعيم حريته .
     3_   بلوة التأثير المتبادل بين الطرفين .
    يتطلب الأمر وعي المبدع الأمازيغي وعيا عميقا بدور القارئ الأصلي لعمله ، وهذا ما سيجعل إنجازه ينفتح على تأويلات متعددة . لذلك ، فإن الظروف والسياقات المختلفة والبيئة المحيطة بهذا المبدع تؤثر في إنتاجه ، وتضعه في الغربال ، وفي أذهان أرباب التقويم .
   يستفيد ( النقد الأدبي الأمازيغي ) المعاصر من بعض النظريات والمنهجيات المتنوعة التي تضم الغث والسمين ، حيث نجده يهتم بعدة مظاهر وعناصر :
     أ   _    مضمون النص المحلي .
    ب  _    التجربة وفرضيات المتلقي الأصلي .
    ج  _    حوار الأجيال من خلال الأنثروبولوجيا التعاقبية diachronic) ) ، والربط بين المعرفة الجمالية والمعرفة التاريخية والجانب الإنساني .
     د _     تمتين العلاقة بين القارئ والنص من خلال ملء فراغات النص وفجواته ، وإدراك صيرورته الدينامية / المعمارية المتفاعلة .
ه   _       استشراف نظرية عامة للتواصل تعانق ضروبا من التناص والتداخل والشمولية .

القارئ الأمازيغي والانثروبولوجيا الثقافية المحلية
    يتعامل القارئ الأمازيغي الأصلي من خلال الأنثروبولوجيا الثقافية المحلية مع ثقافة أجداده وذوي قرباه بكل عدتها ، وأجهزتها ، وأدواتها الخاصة ، ونوع العمران والسكن ، والأزياء ووسائل الزينة ، والفنون ، والآداب ، والقصص ، والخرافات والأساطير ، والألغاز والنكت بكل تجلياتها . إنه يقتفي أثر كل تجليات هذه الأنثروبولوجيا المرتبطة بالاتصال الحضاري القائم بين أجيال الشعب الأمازيغي ، وكذلك الأنماط المتنوعة من المثاقفة ( interculturalism ) ، وحوار الحضارات الشامل والهادف .
    يعانق القارئ الأصلي في هذا المجال جمهرة الأعمال المتخصصة التي تدرس المُجتمع الأمازيغي القديم / المهد ، كما أنه قد يصادف بعض الدراسات التي تقارب المجتمع الأمازيغي القروي والحضري في جل أمصار وديار أهله وعرقيته التي تشهد أنواعا من النمور والتطور التعاقبي .
    يعالج هذا المجال الثقافي المبثوث بين طيات عدة أعمال أمازيغية متخصصة البنى والنظم والعلاقات الاجتماعية المحورية ( القبيلة ، العشيرة ، العائلة ، الفخذ ، القرابة ، الزواج ، الطبقات ، الطوائف ، النظم الاقتصادية ، كالإنتاج ، والتوزيع ، والاستهلاك ، والمقايضة ، والنقود ، والنظم السياسية ، كالقوانين ، والعقوبات ، والسلطة والحكومة ، والنظم العقائدية ، كالسحر ، والدين ، كما تعالج عناصر البيئة الأمازيغية ... ) .
   تقوم الأنثروبولوجيا الاجتماعيّة الأمازيغية المعاصرة الموجودة في دول شمال أفريقيا بتفسير سمات البناء الاجتماعي للمجتمع / المهد والمنبع ، حيث تبرز تكامل عناصر هذا البناء ومستودعه الثقافي والحضاري بشكل عميق ومتماسك ومتبادل ووظيفي بين النظم الاجتماعية .
    تمثل النظمَ الاجتماعية عند الأمازيغ الموجودين في أمصار شمال أفريقيا نسقا متداخل المكونات والعناصر المتفاعلة والمعمرة ، كما أنها تقوم بتحديد وظيفة النظام الاجتماعي الواحد في البناء الاجتماعي للمجتمع.
الأنثروبولوجيا الأمازيغية التطبيقية
   تهتم بدراسة ثقافة الشعب الأمازيغي في مهده الأول من أجل الوصول إلى الفهم الدقيق ، واستشراف أنساق الحضارة والمدنية الهادفة ، كما تتم معالجة قضايا ومشاكل الاتصال بالمهد الأول لأمة الأمازيغ  ، ومعضلات إدارتها وتصريف شؤونها ووجوه تحسينها .
   لقد تطورت فروع الأنثروبولوجيا بعد الحرب الكونية الثانية في عدة أعمال أمازيغية راجت في أمصار شمال أفريقيا ، إذ سعت إلى خدمة الإنسان والمُجتمع المحلي .
 نجد في هذا الصدد عدة مظاهر جلية المعالم :
    1 _   حضارة وثقافة السُكان الأصليين .
       _ 2التربية والتعليم .
      _  3التنمية المحلية الاجتماعية والاقتصادية والطبية ، والنفسية، والعسكرية ، والإدارية والسمعية البصرية والإبداع الأدبي والفنية .
      خلق هذا التطور تداخلا وتكاملا بين عدة فروع علمية اجتماعية وإنسانية
كالاثنولوجيا التي تهتم بتأريخ حضارات الشعوب وعلاقاتها ، وتصنيفها وتوزيعها وانتشارها في العالم ، والأثنوغرافيا التي تصف حضارة المجتمعات وثقافتها ، والأركيولوجيا كعلم للآثار يدرس القضايا الاثنولوجّية والاثنوغرافية المتعلقة بمنبع الحضارة الأمازيغية وحفرياتها .
   نجد كذلك بين ثنايا هذا التطور المتداخل والسريع مجالا يختص بعلم الاجتماع الذي يعالج الظواهر النابعة من العلاقات القائمة بين المجموعات البشرية ، كما أنه يهتم بالعلاقة الموجودة بين الإنسان الأمازيغي ومحيطه . يركز جل الباحثين الأمازيغ المعاصرين على معالجة مشكلاتِ المُجتمعات المحلية ، خاصة المركبة والمتطورة .
   نشاط القارئ الأمازيغي المعاصر
     يقوم هذا النشاط على عدة ركائز ومعايير بارزة :
       أ   _     الأبعاد الأنثروبولوجية الثقافية المحلية .
      ب  _      نسق العادات والقيم والأدوات والفنون والمأثورات الشعبية .
      ج   _    الأبعاد الزمكانية للأنثروبولوجيا الثقافية من خلال أعمال المبدعين المحليين .  
       د   _    النشاط الثقافي بشكل وصفي ، واقعي ، محايد .
      والملاحظ أن القارئ الأمازيغي الأصلي الذي يعيش في بلدان شمال أفريقيا يربط بين جوانب وفروع الأنثروبولوجيا المحلية من خلال الإبداعات الفكرية ووثائق حضارة مهد الأجداد والأسلاف ؛ الأصيل والمتسق بالاعتماد على الفضاءات والأحياز الزمكانية ، كما أنه يقوم بالمقارنة بين الفروق والتماثلات البارزة .
    إن الأنثروبولوجيا الأمازيغية المعاصرة تبدأ حيث تنتهي الاثنولوجيا المحلية .
   تبرز لنا الأعمال الأمازيغية المتخصصة في هذا المجال وجود عدة أسس وضوابط :
    1   _   تجميع العينات والمدونات الثقافية الأصلية .
    2   _   تنسيقها والمقارنة بينها .
   3    _   تحليلها وتأويلها .
بناء النصوص الأمازيغية الفكرية
  يتطلب الأمر من القارئ الأصلي الإلمام بلغة تيفيناغ الواصفة التي يوظفها المبدع المحلي ، وربط الاتصال بمحيطه وثقافته الخاصة ، كما أن هذا الموضوع يحتاج أيضا إلى تعقب طريقة تعامل المبدع الأمازيغي مع واقعه المعيش ، وتأويل ملاحظاته وآرائه .
    يجب على المنهج الإثنوغرافي الموظف من طرف المبدعين الأمازيغ المنتمين  إلى ديار شمال أفريقيا التركيز على :
    أ   _   الملاحظة الحقلية الاجتماعية .
   ب  _   دينامية / معمارية العملية التلقائية .
   ج  _   الوصف الرصين .
   د   _  تحليل وتأويل المعلومات بشكل موضوعي .
   تساعد الأبعاد الانتروبولوجية الثقافية القارئ الأمازيغي على معرفة بعض السمات والقيم الخاصة بإبداعات المؤلفين المحليين :
1   _   اللطف .
2  _  الصداقة .
3  _  الأمانة .
   إن تتبع عمل المؤلف والقارئ الأمازيغيين يبرز لنا وجود بعض العلاقات الرابطة بينهما على مستوى نظريات التلقي ؛ فالأول ينتج النص والثاني يملأ فراغاته ويكملها ، ويحرك معانيه ومقاصده ، ولا يعطلها أو ( يُخْصِيهَا ) .

أضف تعليقا

يرجى ان يكون التعليق ذا علاقة بالموضوع دون الخروج عن إطار اللياقة، سيتم حذف التعليقات التي تتسم بالطائفية والعنصرية والتي تتعرض لشخص الكاتب.
نتمنى ان تعمل التعليقات على إثراء الموضوع بالإضافة أو بالنقد ....

كود امني
تحديث