الثلاثاء 19 أيلول

أنت هنا: الصفحة الرئيسية قصة ودراسات ادبية دراسات ادبية ونقدية نحو رواية فلسطينية وقضايا ثقافية أخرى ـ نبيـل عـودة

دراسات ادبية ونقدية

نحو رواية فلسطينية وقضايا ثقافية أخرى ـ نبيـل عـودة

интересные фильмы в хорошем качестве онлайн
Joomla скачать

Anfasse02128
من إشكاليات أدبنا الفلسطيني داخل إسرائيل، محدودية الجانر الروائي في إبداعنا المحلي. لا اعني بتعبير محدودية عدم وجود أعمال روائية أو غياب الجانر ألروائي إنما ما أعنيه ان الرواية في أدبنا الفلسطيني داخل إسرائيل لم تأخذ مكانها كلون أدبي له وزنه ومكانته، كما هي الحال في القصة القصيرة عامة والشعر على وجه التحديد.. وخاصة في التصدي للرواية الصهيونية!!
يمكن الإشارة إلى عدد من المحاولات الروائية الجيدة في إبداعنا المحلي … مع ذلك يبقى الفن الروائي بعيدا عن أن يشكل تيارا ثقافيا يمكن الإشارة إليه..وأعتقد ان غياب الرواية لا يعني  أننا نفتقد لنصوص روائية، ولا أتحدث هنا عن قيمتها الفنية، وهي قيمة هامة، إنما أعني ان روايتنا لم تدخل بعد في المواجهة للرواية الصهيونية.
عالج الناقد الدكتور حبيب بولس (1948 – 2012) موضوع الجانر الروائي في ثقافتنا داخل إسرائيل، بمٌقالين متتابعين أولهما "لماذا لا نملك جانرا روائيا؟" والثاني "عود على قضية الكتابة الروائية".طبعا تناول المفهوم الأونيفرسالي للرواية، وهو مفهوم هام للغاية، جاء في مقال د. حبيب بولس “في رأيي أن الأسباب الرئيسية التي تقف عائقا أمام تطور هذا الجانر تنقسم إلى فئتين: أسباب عامّة، أعني بها الأسباب الخارجة عن إرادة المبدع وأخرى خاصّة نابعة عن المبدع نفسه. من الأسباب العامّة سببان هامّان هما طبيعة الظروف التي نعيشها أولا وقلّة المرجعية لهذا الجانر محليّا وفلسطينيا ثانيّا. أمّا السبب الرئيس الخاص فيعود إلى عدم قدرة المبدعين لدينا لغاية الآن الموازنة بين الخطابين: التاريخي/ الأيديولوجي/ الواقعي والخطاب الإبداعي/ الروائي/ التخيلي..”

صحيح ان الدكتور حبيب بولس حدد الإشكالية الأساسية في إطار  الخطابين التاريخي- الواقعي والأدبي – الإبداعي.
الخطابان(التاريخي والأدبي) ليسا وقفا على الجانر الروائي ، إنما هما إشكالية لكل إبداع أدبي  قصصي أو شعري أو فني آخر.
ألسؤال هنا: هل التوازن بين الخطابين هو قاعدة مطلقة؟ وكيف نتعامل مع الخطابين؟ وما هي الشروط اللغوية لتطوير جانر روائي يمكن ان يرسي هذا الفن في أدبنا داخل إسرائيل؟
من البديهيات ان الخطاب الأدبي (الفني ، طبعا بما في ذلك اللغة الروائية)، أو الحدث التاريخي (الأيديولوجي) يشكلان جوهر الإبداع وليس شرطا عبر استيعاب المبدع لهذه ألمعادلة، هذا يبرز في أدبنا الروائي عبر عدم فهم العلاقة التفاعلية بين الخطابين لدى أوساط واسعة من المبدعين.. في معظم الحالات نجد ان الإحساس الذاتي للمبدع هو المنهج السائد.. أي يفتقد للمعرفة.
ان التوازن أو التعادل  بين الخطابين في صياغة النص ليست مطلقة، كما قد يفهم مما ورد في مقالة الناقد بولس.. أو ما سبق وورد في مداخلتي.
في حديث لي مع د. حبيب بولس قبل وفاته وافقني ان العلاقة بين الخطابين هي علاقة نسبية، تتعلق إلى حد بعيد بقدرة المبدع نفسه في فهم نسبية هذه ألعلاقة أين يعلى خطابا على حساب خطاب وما هي محدودية كل خطاب ، أي تبقى عملية الكتابة الروائية أو الإبداعية، مسألة ترتبط بالقدرات الذاتية والتجربة الذاتية والحس الذاتي.
 هنا لا بد لي من ملاحظات للتفكير أراها هامة جدا، الملاحظة الأولى ان القارئ العربي  لا يتفاعل مع النص السردي كما يتفاعل مع النص الشعري. الملاحظة الثانية هل عقلنا متحرر لنعيد تشكيل اللغة وتحريرها من ظاهرة الاستهلاك التي تفتقد للتفاعل؟ الملاحظة الثالثة، كثيرا ما يستعمل نقدنا صفة الحداثة في وصف نصوص أدبية، وأنا أرى ان هذا التوصيف ينبع عن جهل تام بمفهوم الحداثة التي هي بامتياز ظاهرة ثقافية فكرية واجتماعية غربية لم تنشأ بعد القاعدة الفكرية والمادية لتتطور في مجتمعنا، ليس بالأدب فقط إنما بالفكر الاجتماعي ومبنى واقعنا السياسي ، الاقتصادي واللغوي، الحداثة هي بالتعريف الأوسع فكر فلسفي معرفي، أي ليست مجرد وسيلة تعبير لغوية او أدبية. الملاحظة الرابعة ثقافتنا العربية عامة ما زالت بعيدة عن خلق فكر يتفاعل بعمق أكبر مع الثقافة والإبداع الأدبي. الملاحظة الخامسة لا أرى أننا خرجنا من حلقة الذاتية إلى الفضاء الأوسع إلا بحالات منفردة.. بل ويمكن القول أننا في حالة تراجع ومن الضروري الدمج بين الذاتي والموضوعي في ثقافتنا.
ما لم يطرح بما يستحقه من اهتمام ، هو إنتاج رواية فلسطينية داخل إسرائيل كرواية مضادة للفكر الصهيوني. حتى على مستوى العالم العربي، الذي يتعرض أيضا للذراع الإسرائيلية الطويلة، لم أجد، وآمل اني على خطأ... ان للرواية المضادة المساحة أو الاهتمام التي يستحقها موضوع الرواية المضادة.
إذن يمكن القول أننا أمام حالة ابستمولوجية سلبية (الأبستمولوجيا هي فرع من علم المعرفة في الفلسفة متخصص بدراسة طبيعة ألمعرفة مداها وحدودها)  والحقيقة المرة انه لا إبداع أدبي أو فني أو فكري خارج المعرفة بمفهومها الفلسفي الواسع، وليس بشكلها كحالة من التطور الطبيعي للإنسان.
أي إننا نواجه معضلة فكرية وليس روائية فنية فقط.. مشكلتنا في التشتت الفكري، في فكر الانتقائية، في السطحية الفكرية، وهي حالات لا تخص مجتمعنا العربي الصغير داخل إسرائيل فقط، بل حالة شاملة للمجتمعات العربية بنسب تفاوت لا تؤثر بعمق على المجموع . توجد رواية عربية .. رواية فنية راقية، لكننا في مربع الصراع الحضاري، الذي نواجهه بظل التفوق الإسرائيلي، نفتقد للسلاح الروائي بصفته سلاحا مضادا للرواية الصهيونية، وهذا الواقع يعيشه الشعب الفلسطيني منعزلا.. في الفترة الأخيرة قرأت أعمالا روائية للدكتور أفنان القاسم، وجدت فيها عناصر روائية لم أجدها في روايتنا الفلسطينية بساحة المواجهة الفكرية والروائية.. كالعادة النقد ليس حاضرا لتناولها!!
المعرفة بكل اتساعها ، الفكري ، التاريخي، الفلسفي والسياسي هي المعيار السحري لكل إبداع أدبي في حالتنا..
صحيح القول ان الخطاب ألتاريخي الأيديولوجي ، أي الحدث أو الفكرة ، والخطاب ألأدبي الفني، أي القدرات اللغوية، هما القاعدة لأي إبداع أدبي روائي ، قصصي ، شعري أو مسرحي أو فني  ولكنه موضوع مركب أكثر إذا تناولناه من زاوية المعرفة، المعرفة تعني القدرة على التوازن النسبي وليس المطلق  وتطوير  قدرات المبدع في فهم هذه العلاقة ونسبيتها. بكلمات أوضح : أين يجب ان يعطي المبدع مساحة أكبر لأحد ألخطابين وما هي حدود هذه المساحة حتى لا تصبح سلبية وقاتلة للجانر الروائي أو غيرة من أشكال الإبداعات  الأدبية والفنية… ومدى الإدراك الذاتي للواقع التاريخي ، الاجتماعي ، السياسي، الأخلاقي والثقافي.
قال هيغل: “ان ما هو معقول هو ما يمتلك إمكانية دخول الحياة”- من هنا رؤيتي ان الرواية المعقولة، لا يمكن في واقعنا ان تكون إلا الرواية المضادة. 
ان اللغة في النص تشكل مرتكزا هاما .. والموضوع ليس معرفة اللغة فقط ، معرفة اللغة أمر هام، والأهم تطوير القدرة على إنتاج لغة مناسبة للجانر الأدبي  الروائي أو القصصي أو الشعري.
 وهنا نسأل: هل اللغة الروائية مجرد إنشاء سردي؟
حسب مقولة هيغل نستنتج ان الرواية تحتاج إلى  لغة روائيه بدونها مهما كانت الفكرة عبقرية تظل بعيدة عن المعقول ألروائي، وأضيف ان اللغة بدون فكر هي ثرثرة فارغة!!
ان معرفة عرض الخطاب التاريخي قد يقود إلى كتابة ريبورتاجية صحفية بغياب الخطاب اللغوي الروائي (اللغة الدرامية) ، معرفة الخطاب الأدبي قد يقود إلى كتابة نص مليء بالفذلكة اللغوية والنحت الصياغي وصولا إلى تركيبة جمالية لا تقول شيئا للقارئ ، إلا ان الكاتب يعرف النقش باللغة … إذن ما ينقص الخطابين ، هو خطاب ثالث: “الخطاب ألتخيلي” القدرة على مقاربة الواقع بالنص ألروائي وخطاب رابع: “الخطاب ألدرامي” أي القدرة على بناء الأحداث المتخيلة التي تعبر عن الخطاب التاريخي ليس بشكله في الواقع اليومي، وتغذي اللغة النص بأبعاد درامية جمالية وليس  مجرد النقش اللغوي الأقرب للرسم بالريشة. اللغة الدرامية بحد ذاتها تشد القارئ تماما كما تشده صياغة ألحدث ولكن دورها ان تعمق الناحية الدرامية للحدث الروائي.
نجد في ثقافتنا المحلية (وفي الثقافة العربية عامة) مئات ناظمي الشعر، السؤال كم عدد الناظمين الذي نجحوا بجعل نظمهم قصائد شعرية حقيقية ؟ هنا نجد ان المئات يُختصرون لأفراد قلائل. في القصة القصيرة نجد عشرات الناثرين …السؤال: كم ناثر نجح بأن يصل لإنتاج قصصي فني؟
في مراجعاتنا النقدية للإبداع الأدبي بالداخل لا نقول كل الحقيقة حول التركيبة الإبداعية ، لأسباب مختلفة ، أهمها إعطاء دفعة وتفاؤلا للناثر أو الناظم لعل التجربة القادمة تكون أكثر اكتمالا.. طبعا هذا لا يمكن فصله عن مستويات الإبداع العامة لمجتمعنا.. ومقياسنا لا يمكن ان يكون حسب الإبداعات العربية أو العالمية.. حلمنا ان نصل ، لكن الحلم يحتاج إلى الكثير من العناية الغائبة من أجندة مؤسساتنا الرسمية والشعبية.. ومن غياب فكري قادر على خلق الرد على الرواية الصهيونية.
هناك لاعبون في ساحة النقد، يرتكبون جريمة بحق المبدعين حين يوهمونهم برعونة تفتقد لأوليات الفكر النقدي والمعرفي أنهم بلغوا القمة … ولكنه موضوع آخر!!
النظرية والتحليل النقدي النظري جيد لتحليل العمل، تقييمه ونقده … وليس ليدرسها المبدع ويطبقها. ان عملية الإبداع مركبة ومتداخلة بعناصر إنسانية وعقلية ومعرفية (ابستمولوجية) وتجريبية واجتماعية واقتصادية وتاريخية أكثر اتساعا من مجرد فكرة تصلح لنص روائي أو قصصي أو شعري.
اعتقد ان مشكلة الجانر الروائي ترتبط بتطوير ألمعرفة ، وهذا ما نفتقده بكثافة في مسيرة روايتنا المحلية.
اني أدعي ان معظم الروايات التي ظهرت في أدبنا العربي داخل إسرائيل ، تفتقد أكثريتها لعناصر روائية أساسية، تكاد تكون خطابا تاريخيا مجردا من القدرة على القص والدهشة وجعل اللغة طيعة متدفقة مثيرة ومتفجرة. طبعا لدينا نصوص روائية جيدة لكنها من القلة بحيث لا تشكل تيارا أدبيا روائيا.
الإبداع الحقيقي، نثرا أو شعرا، لا يعني نقل حدث تاريخي أو انطباعي بلغة سليمة. أو بديباجة مليئة بالفذلكة والألعاب الصياغية . الموضوع ليس إنشاءا لغويا بسيطا أو فخما جدا . هناك لغة للقص تختلف بتركيبتها عن لغة المقالة . تختلف بتركيبتها عن لغة الريبورتاج ، تختلف بتركيبتها عن لغة الشعر. لغة تفرض نفسها على كل قوانين اللغة وقيودها، ويبدو لي ان نشوء لغة عربية  حديثة يخضع في معظمه لتطور الأدب القصصي والشعري الحديث ، ويمكن رصد البدايات الثورية لهذه اللغة الحديثة في الأدب العربي الذي طوره أدباء المهجر. اليوم تلعب الصحافة ولغتها ومفرداتها دورا هاما في تطوير لغة عربية سهلة ممتعة سريعة الاندماج مع المناخ الثقافي وفرضها على اللسان العربي!!
يجب ان لا ننسى ان الرواية هي وليدة عصر تحرير إرادة الإنسان. الإنسان ولد ليكون حرا، هذا ما أثبتته حركتنا الشعرية الفلسطينية داخل إسرائيل التي ولدت في ظروف تسلط قمعي وإرهابي وحصار ثقافي .. قبل ان تبدآ لأسباب لا مجال لها الآن بالتراجع.
رغم الانفتاح الواسع على الثقافة العربية والعالمية وما أنجزته من أعمال روائية راقية جدا إلا ان روايتنا لم تحدث تلك العاصفة التي أحدثها شعرنا.
بالطبع أرى أهمية ما طرحه الناقد الدكتور حبيب بولس…حيث كتب : ” في مجتمع كمجتمعنا وفي ظروف كظروفنا نجد أن الرواية دائما تخاتل طموح كتابة التاريخ الفني للمخاض ألسياسي الاجتماعي في فلسطين إبان ألنكبة، قبلها، في خضمها، بعدها ومحليا أيضا،وهذا أمر من الممكن أن يشكّل منزلقا للكتابة الروائية في ظروفها الاجتماعية المعيشة. فعلى ألكاتب – أي كاتب – أن يحذر التاريخ، وأن يعرف كيف يقيم توازنا بينه وبين الإبداع، إذا أراد فعلا كتابة رواية فنية. وكم كان محقا ذلك الكاتب المفكر ألمغربي عبد الكبير ألخطيي حين قال: “التاريخ هو الوحش المفترس للكاتب”، وهو يقصد بذلك أن صوت التاريخ – الواقع- الايدولوجيا ، حاضر على الدوام في شغاف قصصنا، يبرز بطرائق وأساليب مختلفة متنوعة ، جهيرا حينا- خافتا حينا أخر”.
الناقد بولس استمر في تحليل “الواقع الموضوعي” ، إذا صح هذا التعبير … الحائل بين تحول الإبداع الروائي إلى جانر مركزي في ثقافتنا. وهو تحليل علمي نقدي سليم تماما . انا ككاتب قصصي وروائي أيضا ، (أصدرت ثلاث روايات ومسرحية) ، أواجه مشاكل مستعصية لا تبقي في نفسي الرغبة لتجربة روائية جديدة، بل فقط للكتابة الثقافية العامة، كتابة المقال الفكري والسياسي والمراجعات الثقافية (النقد كما تسمى مجازا) وكتابة القصة القصيرة ، أي لا أجهد نفسي لأكتب رواية رغم توارد عشرات الأفكار الروائية الجيدة. دور النشر غائبة أو تستغل الكاتب لتحلبه. لا مؤسسات ترعى المبدعين. هناك تسيب ثقافي، الكثير من النصوص إنشائي يفتقد للغة الإبداع الأدبي، وبعض نقادنا سيجعلوا من كل نص إبداعا لا مثيل له في الأدب رغم انه لا يستحق القراءة.
كل واقعنا هو واقع مريض. القراءة تكاد تتحول الى كماليات، مؤسساتنا غائبة عن الفعل الثقافي . ثقافتنا بنيت بظروف عصيبة من التحدي البطولي ، ومن معارك الحفاظ على لغتنا وثقافتنا وانتمائنا القومي ، ضد سياسة القمع والحكم العسكري البغيض.
الرواية كانت تاريخيا ، معيارا لتطور المجتمعات الرأسمالية ، وكما كتب المفكر الفلسطيني الكبير ادوارد سعيد في كتابه الهام والمثير ”الثقافة والامبريالية” بأن التطور المبكر للروايتين الفرنسية والانكليزية يتعلق بكون فرنسا وانكلترا شكلتا الدولتين الاستعمارين الأساسيتين ، وأن تطور الرواية الأمريكية تأخرت حتى بداية القرن العشرين مع بدء انطلاق الامبريالية الأمريكية إلى السيطرة على العالم.
يُفهم من طرح الدكتور ادوارد سعيد أيضا ، ان الرواية شكلت أداة إعلامية لظاهرة الاستعمار.. لتبريره أخلاقيا (رواية ” روبنسون كروسو” مثلا ، حيث يصل الأبيض إلى جزيرة مجهولة ويجد شخصا أسود ويبدأ بتثقيفه وإعادة تربيته وجعله أنسانا راقيا – أي نقل له الحضارة باستعماره لأرضه وتحويله إلى خادم له ، وهي تشبه الواقع الفلسطيني مع مغتصبي وطننا) لكن الرواية ، هذا الفن الراقي والرائع ، الذي أنتجه الاستعمار المتوحش والجشع ، خلق الرواية المضادة، أو ألأدب المقاوم بمفهوم آخر.. وهذا ما نفتقده لأسباب تحتاج إلى بحث واسع، أشرت إليه تلميحا فقط.
لوكاتش ، المفكر الماركسي التنويري الكبير يصر بأن الرواية ( الأدب القصصي ) ليست إلا ملحمة البرجوازية التي ظهرت على مسرح التاريخ في أعقاب النهضة ألأوروبية وبالتحديد بعد الثورة الصناعية التي جعلت منها الطبقة السائدة في المجتمعات ألأوروبية، يمكن ان نستخلص هنا ان التطور الاجتماعي  وتطور الطبقة البرجوازية ، بكل ما يشكله ويشمله هذا التطور من مضامين هو من ضروريات انطلاقة ألرواية وهي حالة لم تقف أمام تطور الشعر مثلا .. وتاريخيا لم يكن الشعر بحاجة لها.
إذن ظهور الرواية الفلسطينية داخل إسرائيل بدأ عمليا مع تطور المجتمع العربي وبدء اندماجه بالمجتمع الصناعي عملا وفكرا … لذلك نجد ان الرواية المضادة للرواية الصهيونية كان لها السبق (نسبيا رواية “المتشائل” لإميل حبيبي مثلا)، لكن الرواية بمفهومها الاجتماعي، الفكري والسياسي الشامل ، ما زالت تتعثر.. وأمام الرواية الصهيونية الاحتلالية العنصرية لم ننجح بعد بإنتاج رواية مضادة  والقصد رواية فلسطينية داخل إسرائيل !!

الفت انتباه القارئ لروايتي "حازم يعود هذا المساء"    http://www.syrianstory.com/amis-3-26.htm
وهي محاولة للرد على الرواية الصهيونية.

أضف تعليقا

يرجى ان يكون التعليق ذا علاقة بالموضوع دون الخروج عن إطار اللياقة، سيتم حذف التعليقات التي تتسم بالطائفية والعنصرية والتي تتعرض لشخص الكاتب.
نتمنى ان تعمل التعليقات على إثراء الموضوع بالإضافة أو بالنقد ....

كود امني
تحديث