الإثنين 25 أيلول

سمفونية هائمة في الزمن الزئبقي ـ نص : محسن العافي

anfasse24062كشف سر ألوان الدنيا السبعة ،ثبت مجدافيه في الماء ، عادت السكينة لتخيم على  المركب ، تمدّد فوق الغدير الخالي لما عاد إلى البرّ ثانية ، كانت كائنات الأمكنة ترتشف لها من الندى البليل ، حتى  خال المساء بجمال امرأة اختلط على محياها الحزن بالجمـال ، نفَسا متجددا كانت ،بل كزرقة السماوات وقت الضحى ،أو كسمفونية هائمة في الزمن الزئبقي، تتراقص الأجسام وتتماوج برقة ورشاقة على موسيقـاها .
يكلم نفسه في صمت :
يا أنا :
أظن أن الرحلة تبدأ الآن من آخر نقطة ،على عكس  ما اعتاده كل الناس  ،يرمي بك ذلك الصحن الطائر في أنأى الأمكنة ،لتعود إلى نقطة البداية ، وفي عودتك ستدرك الفوز طبعا ،هي فعلا رحلة عبر زمن خرافي .
 الليل يجعل من هذه اللحظات  تجربة جديدة ومخيفة، ممتعة أحيانا ،قاسية هي رغما عن أنف كل متجبر  .

اِقرأ المزيد...

عيد ميلاد سعيد لي ـ قصة : إريك ريشار ـ ترجمة : صابر مستور

anfasse24061خططت زوجتي  "كلارا"  لرحلة تخييم بمناسبة عيد ميلاد الثلاثين، لقد كانت تعرف أني أحب التخييم، لكنها لم تتحمس للفكرة، مع أنها أحبتها إلا أنها لم تتشوق للتطبيق الفعلي لها. تحب زوجتي  "كلارا"  أن تدلل في المنزل بمختلف وسائل الراحة المتاحة، ولا شك أن قضاء أسبوع في خيمة، بعيدا عن كل هذه الوسائل هو آخر شيء تريده؛ لا تلفاز ولا هاتف خلوي ولا حاسوب، فقط الطبيعة النقية. لقد أحببتها لأنها فعلت كل ذلك من أجلي. 
كان صباحا خريفيا مشمسا  في الغرب الأوسط،، نسمة برد خفيفة في الهواء ، إنه فعلا طقس مناسب لارتداء سترة  أو قميصا خفيفين.
لقد كنت أترنح بسبب بقايا آثار الليلة التي قضيتها في الشرب مع أصدقائي من الندامى، لهذا تركتني كلارا  أنام بالداخل. كانت الأمور ضبابية بالنسبة لي ، لا بد أني ثملت جدا وأن الليلة التي قضيتها كانت ليلة ليلاء .

اِقرأ المزيد...

خطوات ـ قصة : أحمد العكيدي

anfasse17066خطا خطواته الأولى خارج المقهى التي اعتاد التردد عليها، مند مدة،  ولا يبرح كراسييها حتى حلول الظلام وأحيانا حتى بزوغ الفجر. زَرَّرَ معطفه الداكن ووضع فوق رأسه قبعة صوفية سوداء من صنع أمه، ثم أطرق عائدا إلى حيث لا يدري.
أخرج من جيب قميصه القطني أخر سيجارة متبقية لديه، تفحصها ببطء وأدفأها بلطف بين يديه، ثم أشعلها بعود ثقاب خشبي وبدأ يستنشق دخانها بنهم وهو يردد بصوت هادئ إحدى أغاني أم كلثوم: "..هل رأى الحب سكارى...".  ثم بدا له في أخر لحظة، وهو يهم بفتح باب منزله، أن يتفقد أحد أصدقائه في الحي الجامعي القريب من محل سكناه.
سيارة ركنت في زاوية مظلمة بالقرب من مدخل الحي الجامعي تتقدم نحوها بحذر فتاة في ريعان شبابها، وردة ناطقة بالحياة، تفوح منها رائحة عطر رخيص، تلتحف رداء يحجب وجهها، يختلط سواد لونه بدجة الليل، تضع نظارة ملونة تخفي بها عينيها. لم يكترث كثيرا بما رأى، ربما تطبع مع المشهد أو هي ثقافة غير التي جبل عليها بدأت تنخر عقله وروحه ببطء من حيت لا يعي وجعلته يقبل الأشياء كما أصبحت عليه.

اِقرأ المزيد...

سوق ـ قصة : نهله أبوالعز

anfasse17062قال بهمس:
- أريد أن أُنجب منك طفلة.
خفق قلبي وغشاني الخجل، وقبل أن أرد استطرد:
- ولكني لا أحب الزواج ولا القيود.
مادت الأرض تحت قدميَّ، ولم أجد ما أقوله.
فكرت أن أصفعه على وجهه وأمضي، ولكني لم أفعل، وفضَّلت الذهاب بصمت. لماذا لم أفعل؟ هل لأنني كنتُ أرمي شباكي عليه بحثًا عن عريس؟
هذا ما نصحتني به أمي بعد أن تجاوزت الثلاثين، ولكن الشبك خرج بلا أسماك.
الجمعة الماضي كان فرح صُغرى فتيات العائلة، سمعت دعواتٍ صادقةً لي، وهناك نظرات شماتة لا أجهلها، قالت أم العروس بانتشاء:

اِقرأ المزيد...

لنبدع للأيام قصة من دون كلام ـ قصة : محسن العافي

anfasse10063الصمت وأنا في دهاليز بيت مهجور، أصمت ويصمت ظلي تحت عيني مصباح ذو شعاع باهت ،  يتحدث إلي دون أن ينبس بكلمة، يقول لي : أنت شقي أخرسه الزمان، أنت ذلك الزاهد الذي لا تتعب شفتاه من ملامسة فناجين القهوة  الساخنـــة ، ذلك الذي يضع سيجارته بين أصابعه فيتركها لتحترق في صمته،
أنت الذي تشتاق شفتيه لملامسة صمتك ،لتقبّله،طبعا لن يخرجك أحد  من عالمك هذا كرها،أو دون إذن منك .

اِقرأ المزيد...

في الحب والباكتيريا وأشياء أخرى ـ قصة : ياسين المرزوكي

anfasse10062ولأعترف لكم، فقبلها لم أكن أعرف ماهي (الباكتيريا)، ومثل أي بوهيمي يتبنى نظريات غير مكلفة ماديا، كنت أعتبر ان بعض الميكروبات جيدة للجسم وتقوي مناعته، وأن الامراض الخطيرة مثل الرصاصات بالنسبة للسجين الهارب  قد تصيب وقد لا تصيب. الى أن التقيتها. منذ اللقاء الاول وما أن مددت لها يدي مسلما حتى سألتني : في أي وسيلة نقل جئت؟ قلت لها: الاوتوبيس. كما لو أنه قد مسها تيار كهربائي، فتحت حقيبتها وبدت وكأنها تبحث عن شيئ ما محدد. أخرجت قنينة طبية بيضاء صغيرة ضغطت على بطنها حتى خرج منها سائل أبيض شفاف ثم بدأت تمسح على يديها الاثنتين، نظرت نحوها متسائلا: هل تعانين مرضا ما؟ قالت لي بهدوء زائد كما لو انها تريد ان تخفي شيئا ، انه "مضاد الباكتيريا" ثم نظرت هي نحو يدي، فعقبت أنا: وما هي الباكتيريا، وأخذت تشرح لي وهكذا بدأت قصة حبنا مع الباكتيريا ومضاداتها، والباكتيريا أيها السادة لاترى بالعين المجردة هكذا قالت لي، وهي توجد في كل مكان تقريبا وأضرارها خطيرة جدا، فهي تصيب بمرض التهاب السحايا وتفسد الاطعمة المكشوفة وتؤدي الى تسوس الاسنان.

اِقرأ المزيد...

كشفُ العارفين .. ـ قصة : عمر حَمَّش

anfasse10061من وسادةِ الغرفة المعتمة ذاتها، شرعَ ينطلق .. في عبابٍ يتفتحُ، يتداعى، ولا ينتهي .. يسرعُ كومضٍ، أو يبطئُ للتأمل، يدققُ بغرابةِ ساكنِ دنيا، يستدعي غسقا، وينيرُ شمسا صاخبة، يطوي الزمن، فيأتي بمن ذهب في لمحة بصر، وبضربة طَرفٍ يغيّر الأمكنة، يحادث راحلين ملأوا رأسَه بهم، من أبي النُواس بعمامتِه، يحدِّقُ، ويهامسُه، إلى الحجاج يأمرُ، فيقومُ سيفٌ، ومنجنيقٌ يلطم .. ويرى رابعةَ تمزجُ اللبن بالعسل، وتأتيه بقدح، وعمرا يغمزُ بعينيه، ثمَّ يقهقه، وهو يمضي في دربِ أرضٍ قاحلة ...

اِقرأ المزيد...

رُكْيَامْ ـ قصة : عبد الرحيم دَوْدِي

anfasse27058يقولُ أهلُ البلادِ والأمصارِ القصيّة، أنهم رأوا في الليلةِ السابعةِ من شهرِ الجَمرِ بالتقويمِ الهرموسيّ، حمامةً نحاسيّةَ اللونِ تحوّمُ قربِ شرفةِ منزلِ "رُكَيامْ" الأبيض. كانتْ ليلةً شاحبٌ قَمَرُها باهتٌ ضوؤها. وقد رَوى قوّالٌ غابَ النومُ عن جفنيّه ردحاً طويلاً من الزّمن قصّةً إليكمْ نُسْغهاَ:
بعدَ أنْ حوّمت الحمامةُ حول المُنيّة، انتبذتْ مكاناً مفتوحاً على جرفٍ هارٍ، ثم طفقتْ تَشْدُو بصوتٍ رخيمٍ كأنّه صوتُ راهبةٍ في ديرٍ رومانيٍّ قديمٍ، كانتْ الحمامةُ تستديرُ نصف دورةٍ يميناً ونصف دورةِ شمالاً، لتتثاءب بهدوءٍ مُلغزٍ. وأنا مأخوذ بهذه الحال العجيبة، رأيت فيما يرى الحالم، "رُكْيَامْ" تملأ أَزْمَانَهَا وأنْفَاسَها بِهديل الحَمامة ، ثمَّ تُفْنِي ذَاتَها فِي هذه الموجات النورانيّة، فَيفنَي الكلُّ ويبقى هديل الحَمَامة مُسْتَحْكِمًا. طارت الحمامة واستقرتْ على سياجِ الشّرفة المعشّق بماءِ الذهب والمزخرفِ بأزاهير حدائقِ الزهراء الساحرة.

اِقرأ المزيد...

ذاك اسمي..ـ قصة : رامية نجيمة

anfasse27054بتثاقُلٍ شديد فتَحتْ نعيمة جفنيها.. ماذا حدث؟ تساءلت الطفلة النحيلة. رفعت يدها منهكة، وتحسّست بكفِّها، أجزاء مِن رأسها، وإذا بها كأرض البادية التي جاءت منها؛ حُفر وتلال يابسة. من أين إذن تأتي هذه البقع التي تلوّث أجزاء من ثوبها الكالح؟  تمالكت الصبية نفسها، ونهضت تحبو، حتى بلغت الحمام.بعد مشقة نهضت، وهي ترتكز بكلتي يديها على المِغسل، ثم رفعت رأسها ببطء إلى المِرآة. ما هذا؟ وجه ذاوٍ وعيون متقرّحة، وشفاه مكدومة وجبهة يتدلى منها خيط من الدم ! فكرت نعيمة أن هناك احتمالاً من اثنين: إما أنها نائمة تحلم،أو أنها ميتة !
الدوار وآلام في الرأس شتتت تركيزها. تحسّست بيدها عظام صدرها الناتئ، لم تستطع أن تتبيّن ضربات قلبها.. ومشت تتعكّز الحيطان وكلَّ ما صادفته في طريقها،إلى غرفة مشغلتّها.أصغت السمع فلم تلق غير الصمت.. وذلك هو ماتلقاه عادة حين تكون ربة البيت نائمة. وما أكثر ساعات نومها ! إنها لا تكاد تعيش دون عقاقير مسكّنة تجعلها تنام طوال الوقت. أما حين تستيقظ في الصباح متأخرة، وتجد أن ابنها قد ذهب إلى المدرسة دون أن يفطر.. وأن زوجها قد غادر دون أن تراه، وأنه سيعود بعد قليل إلى البيت، ويفتعل مشكلةحين لا يجد شيئا للغذاء..حين تفكر في هذا كله فإنها تفقد أعصابها، ولا تجد في نفسها إقبالاً على تناول الفطور الذي أعدّته لها نعيمة، إلا بعد أن تصفِق خدود الخادمة وتشدّ شعرها، وتُقرّص لَحم كتفيها وفخذيها ثم تَغرس فيهما أسنانها.. كأن الاعتداء على الخادمة الصغيرة طقس يومي، لا بد أن تمارسه سيدة البيت،وإلا فإن نهارها لا يستقيم..

اِقرأ المزيد...

بوح " 4 " : ضجيج المقابر ـ مأمون أحمد مصطفى

anfasse27051صمت يجلله صمت، ورهبة تجلل برهبة، ووحشة تجلل بوحشة، ومجهول يغوص بالمجهول، وغموض يهوي إلى قعر أعماق الغموض.
الشمس هنا تختلف عن شمس الأرض ، هنا تغلي الأشياء على مرجل الهيبة المنبثقة من رعب المخفي تحت الثرى ، تلتهب الأشياء وتصفر الحشائش ، ترى الحزن الساكن بكل غصن من أغصان الشجر ، وترى الموت الموزع على الأشياء المحاطة بسور المقبرة ، تتدلى الشمس من مكانها ، تهبط نحو الرأس ، يغلي الدماغ ، تتسلل إلى توزيعاته وتشعباته رهبة القادم والماضي والحاضر ، تتناثر الأفكار وتصطرع ، تضغط الحرارة على مركز الوعي والسيطرة ، تنهار المسلمات واللذات ، تتلوى الأفكار كصل منزوع من حرارة الصحارى ، تهبط نحو القبر ، أو تحس بانزلاق القدمين نحو حفرة مفتوحة لغيب ما زال مطويا في حجب اللحظات والأيام القادمة.

ما هي المقابر ؟
ولماذا تسكننا الرهبة حين نداهمها أو تداهمنا ؟
ولماذا لا ينبت  "البصلون "إلا فيها ؟

اِقرأ المزيد...

قمامة تافهة ـ قصة : عبد القادر لحميني

anfasse15053البعض يدفعون بك قسرا كي لا تكون... حتى قطط الشوارع تفعل هذا ،تخدش وجوه بعضها  من أجل قمامة تافهة ، فيحتدم  بينها القتال ،  خرج جرذ صغير يتسلل حذرا من بالوعة مياه، يرتجف من الخوف و البلل ،قلت له ،لا تخف ، ، عليك الأمان  ، اذهب إلى حيث تريد ، أنا هنا ، لست  لأصادر حقك في الوجود ،أنت كائن وأنا كائن ؛ أولئك الذين يظنون أنهم يملكون الشارع ، وحدهم تافهون، تعجبني الشمس لأنها بعيدة ، أما القمر أكره فيه كثرة الغياب ؛ أوراق خفيفة ، ، يهزأ منها الريح الخافت مع همسات الليل يدفع بها على مهل من وسط الشارع  إلى الهامش ، قلت يا عجبا ..حتى الريح متآمرة ، أين تدفع بهذه الأوراق ، بين شجرة الزنبوع و الحائط ثَم  وكري، نسجته في الظل ،البعض يسميني المجذوب والبعض يسميني الأحمق ، ملائكة الليل عندي أحسن من شياطين النهار، هي الأقرب إلى قلبي ، ربما لأنها تقاسمني المَلَل والعِلل، وقفت إلى جانبي عاهرة قديمة أعرفها جيدا وأعرف تاريخها المهني المجيد ، تاريخ العاهرات كله هروب ، تسأل هي الأخرى ، عن عود ثقاب أو ولاعة ، وتنظر غير راضية إلى هندامها الأنيق بمقت.. ،قلت لها ، أنا لا أدخن ...التدخين يقتل ، قهقهت عاليا وبصقت بجانبي وانصرفت تاركة وراءها نسمة عطر رديئة ممزوجة برائحة نبيذ ، لا أتخيل شارعا جميلا بدون جرذان وقطط وعاهرات وريح و أوراق .

اِقرأ المزيد...

استيقاظ ـ قصة : عثمان وعراب

anfasse08055للمرة الثالثة الآن يرن جرس المنبه. يكاد يفقده صوابه كل مرة، لكنه لم يسكته هذه المرة، بل اكتفى فقط بالتحديق في سقف الغرفة ممددا على السرير. أراد أن ينفض عنه الغطاء لكن لا تسعفه أطرافه. اكتفى فقط بالتحديق. سكت المنبه لوحده. لم يستسغ صراخ المدير في وجهه ذلك الصباح، بقي صامتا وكأن المدير لا يعنيه بالكلام، بل حدق في عينيه مليا ثم انتقلت عيناه إلى شفتيه اللتان بدتا وكأنهما تغلقان وتفتحان دون إصدار صوت، يا للسان الأفعى هذه! ويا لعيني العقاب! فكر في نفسه. لم يتذكر قط كلمة مما قال. ها هو المنبه اللعين يرن مجددا ويوقظه من غفلته، وهذه المرة انقض عليه بعنف وكأنه يسكت فم المدير بقبضته، ثم انتفض من فراشه واقفا. كاد أن يسقط على الطاولة بجانب السرير من عنف حركة الوقوف تلك، فارتد إلى جانب السرير جالسا ورأسه بين يديه وعيناه مغلقتان. ظن لوهلة أن الغرفة وأن كل شيء من حوله يدور وكأنهم في فلك يسبحون، السرير والطاولة والكرسي والتلفاز والخزانة والنافذة والحائط والباب...

اِقرأ المزيد...

بوح الأشياء " 3 " ـ قصة : مأمون احمد مصطفى

anfasse08051لماذا نغادر الأشياء؟ ولماذا تغادرنا الأشياء؟
         حقا أنا لا اعلم عن من ماذا أتحدث، لكنها الحيرة التي تداهم النفس أحيانا، دون معنى ودون سبب، تأتي هكذا لتضع العقل والنفس أمام تساؤلات غامضة مثيرة، مجهولة معلومة، تؤلم الذات، تستنهض الوجع، ترج الصدر، حتى يبدو وكأنها تود أن تجعل ضلوع الصدر تختلف وتتداخل، تشعر بانفجار يهز الهدوء ويمحق السكينة.
         تحاول أن تفرج عن نفسك قليلا، تخرج نحو الهواء المحمل بصفير الرياح وقسوة البرد النابع من الجليد والثلج، تمسك بك آلام الرقبة، ويأتي الغاز من حيث لا تعلم ليستقر في جبهتك، تقترب من الانفجار، تشعر بالرعب والهلع، تكتسحك كآبة مركزة.

اِقرأ المزيد...

عشاء الأصدقاء ـ قصة : هادي معزوز

anfasse01052... ثم جلست في المكان المتفق عليه، المطل على الشاطئ هناك، كانت كل الأشياء هادئة جدا بطعم الخلود الأبدي، ومعها ألفيتني ساهما، متأملا بدون عنوان، على العموم كانت هذه ولازالت عادتي عندما أجدني واقعا في فخ الصفحة البيضاء، حيث تنعدم اللغة أو بالأحرى تصبح عاجزة على ترجمة ما بدواخلي، ومنه فقد قررت أن أسافر وبدون وعي مني عبر تلك الأصوات البعيدة الممتزجة بهدير الأمواج الخفيف، كان المنظر بمثابة حافز على تنويم مغناطيسي طويل الأمد، لكنه كان أيضا فرصة لطرح تلك الأسئلة التي كنت قد نسيتها أو بالأحرى تناسيتها منذ عشرين سنة، صحيح أن هناك فصولا طويلة كان لها ما كان في هذا الفراق الذي حدث بدون سابق إنذار، لكن كان لا بد لإرادة الإنسان أيضا أن تلعب دورها لإصلاح ما أفسده الزمن، وهو الأمر الذي لم يتحقق أبدا، كأننا كنا على استعداد لهذا الذي حصل، منتظرين فقط ساعة تحققه...

اِقرأ المزيد...

حبّ الصُدفة 5 ـ قصة : خيرالدين جمعة

anfasse01051القدر لا يعبث إلا بالجميلات !!!
صدفةً التقيْنا ، صدفةً افترقنا ، و ما بين الصدفة والصدفة ارتسمتْ حياتنا لوحةً باهتة من الفرص الضائعة ، رسَمها القدر الساخر فأمسينا نبحث عن ذكريات أفَلتْ قاتمةً مثل غيوم الخريف ، كاذبةً مثل أحمر الشفاه !!!!!!!
صدفة 1:
في بداية السنة الدراسية لم يكن لمدرّسة الرياضيات حلّ لتهدئة صفّنا المشاغب إلا بأن تضع كل شاب بجانب فتاة ، نظرا لكرهنا المزمن للرياضيات ، و في اليوم الذي وضعتْ  فيه الأستاذة كل طالب وطالبة في طاولتهما المحدَّدة ، و نتيجة لنزول المطر بغزارة في الليلة الماضية ، تأخرتْ الحافلة التي تُقلّني من قريتي إلى المدرسة الثانوية ،و حين دخلتُ متأخِّرا وجدتُ المدرّسة تخاطب إحدى زميلاتي الواقفة  و قد كانت الأخيرة و الوحيدة التي لم تجد لها رفيقا ، نظرتْ إليّ الأستاذة بامتعاض و هي تتأمل هيئتي عند الباب ، كنتُ أضع كتبي تحت إبطي و ألبس بنطال جينز شمّرتُه قليلا إلى فوق مُجاريًا موضة الشباب في تلك الأيام  ووضعتُ قميصا يكشف بشكل فاضح عن شُعيرات صدري ، ونعلاً من العظم القاسي قد تلوّث بالأوحال ، يُطلق صوتا مدوّيًا على أرضية الصف مع كل خطوة أخطوها ، هتفتْ المدرِّسة و هي تشير إليّ في سعادة:
-هذا زميلك....!!هذا يناسبك ....إنه على قياسك !!!

اِقرأ المزيد...