الأحد 19 تشرين2

اعترافات مناضلة من زمن مضى ـ قصة : هادي معزوز

anfasse30086" العناصر الرياضية واقعية لكنها غير موجودة..."
                                    الفيلسوف ـ إتيان كلين.ـ
ملحوظة:   كل تشابه أو تطابق بين الأسماء والأحداث ليس من وحي الصدفة وإنما هي تسميات عن سبق إصرار  وترصد... أحداث القصة برمتها واقعية لكنها غير موجودة..    

    ... بعد الذي حصل بيننا ألفيتني أسوق السيارة وحيدة في فضاء مقفر لا حشر فيه ولا بشر، كنت الوحيدة التي تجرأت على عبوره في تلك الساعة بالذات، وفي ذلك الزمن أيضا، أسوق السيارة وذهني برمته مختلطة أحداثه بين الذي وقع وبين الذي أريده أن يقع في المستقبل، لهذا وجدتني ومن حيث لا أدري وسط دوامة كبيرة حيث الزمن يلعب بي، أر ربما أنا التي أحاول أن أعبث به على طريقتي الخاصة..صحيح أن الحياة علمتني كيف توجب أن نسخر من أشد الأشياء جدية، لكني بت اليوم أكثر تيها واضطرابا من ذي قبل، ولكي أضفي على الفضاء طابع الأنس تناولت جهاز موسيقى السيارة واضعا في جوفه أسطوانة تحوي أفضل أوبرا للموسيقار الألماني فاغنر والتي ليست سوى معزوفته أفول الآلهة crépuscule des dieux..كم كانت تبعث في دواخلي الإحساس بطعم حياة كان يجب أن أعيشها بيد أنها انفلتت مني قبل أن أُوجَدَ لينالها شخص آخر سواي، ليس في هذا الزمان ولا في هذا المكان، ولا في هاته اللحظة.. كانت أيضا بمثابة المحرك المساعد على الانغماس كليا في هذا الفضاء القصي عن العالم.. في مكان خلته بداية العدم الذي يعدم نفسه، لكن وبما أني واقعية أكثر من اللازم فقد أيقظت نفسي حينها، أُذَكِّرُها بأني أسير وحدي في هذا الطريق الإسفلتي المخترق لصفرة الصحراء القاحلة، صفرة في الأسفل وزرقة في السماء، وأنا.. وذكريات عالقة. 

اِقرأ المزيد...

انتحار نبتة الأجلونيما ـ نص : رشيد بلفقيه

anfasse30085لم يكن أحد ليحفل بنهاية حياة تلك النبتة التي كانت لحدود اليومين الماضيين تبدو بحالة لا بأس بها تقريبا و هي في ذلك الأصيص المهمش في ذلك الركن القصي من البيت و الذي لم يكن ينتبه غالبا لوجوده احد.
مع انها ظلت حريصة منذ أن تم انتدابها عصر ذلك اليوم الخريفي من  ذلك المشتل الصغير الذي يقع في ذلك المكان البعيد في أطراف تلك المدينة الصاخبة و الذي لم يكن ينتبه غالبا لوجوده أحد ، ظلت  بغريزتها النباتية حريصة على القيام بدورها في تذكير الجميع بعلاقتهم المتوترة بتلك الطبيعة الأم ، تلك التي تقع على مرمى حجر من نوافذهم الموصدة دائما ، الشبه مفتحة أحيانا في تحسب غير بريء من تقلبات الفصول ، ربما ...

اِقرأ المزيد...

القطار.. ـ قصة : آليس مونرو ـ ترجمة: صفاء الزغول

anfasse30081كان القطار يسير ببطء شديد: فهو مخصص لنقل جنود وجرحى الحرب، كان جاكسون هو المسافر الوحيد المتبقي على متن ذلك القطار، المحطة القادمة بقي لها عشرون مترا، وبعدها يكون التوقف في كينكاردين والبحيرة، وعدا عن ذلك فقد كان جاكسون محظوظا؛ إذ تم حجز تذكرة له  للسفر في القطار دون أن يتحمل أية تكاليف مادية.
       
 تنفّس الصعداء أخيرا بعد أن سحب حقيبته ورآها تهبط في أرض لا يعرفها، جال ببصره من جديد يمينا وشمالا؛ ليتسنى له استكشاف المكان ثم بدأ يراقب القطار وهو يمضي في طريقه دون أن يلتفت إليه أو ينظر إلى  الوراء. وما كاد جاكسون يستفيق من ذهوله بعد أن كان  يتخبط على غير هدى بين أحضان الطبيعة الواسعة حتى حمل حقيبته من جديد وبدأ يمشي بعكس الاتجاه الذي يسير فيه القطار.

اِقرأ المزيد...

معزوفة كُتب لها أن تتساوى بنعيق الغربان ـ قصة :محسن العافي

anfasse14084لما ذهب لم يشأ أن يودعه،وتركه في مأمن من ذكرى زمن قد ولى ، تأكد له جليا  أن الذي حاول أن يجعل بين الحياة وبهجتها شرخا، كان قد كذب فيما مضى، واستجاب اليوم لنداءات ترمي به في فضاء بلا نور ولا هواء .
عندما التقيت به تأملت وجهه قليلا ،ثم باغته بلا شفقة قائلا:
أنت كاذب تعبث بالحقيقة ،وتسائِل اللاشيء ،لهذا فإنك تركن إلى زاوية في كوخ مهترئ. رد في هدوء :هذا ما يجعل الحقيقة في عينيك بلا معالم ولا حدود ،فأنت لست أنا لأنك تنقص منها وتزيد متى تشاء، وهي بذلك في مد وجزر دائمين .
بدأ يداعب لحيته ويكرر كلاما غير مفهوم ، فزع قليلا . قررت ألا أفارق المكان حتى أعرف سر كلماته التي طال الزمان بها، وهي ترزح تحت عالم الخرافات واللاممكنات :الأشباح!!العفاريت!!،التماسيح !!،إبليس !!،اللصوص !!،...المقنعون !!،.....والله !! ...

اِقرأ المزيد...

سيدة المقام ـ قصة : محمد الساهل

anfasse14082اللوحة الأولى
لملم ملابسه التي تناثرت على الأرائك مثل الملابس في أسواق الثياب المستعملة، ونفض حَفْنَاتِ الغبار التي تراكمت على الدِّيوَان كما النحل حين يراقص شقائق النعمان، وأودع في زوايا الغرفة شمعدانا مختلفة ألوانه، هكذا صارت الغرفة مثل قاعة أعراس تتراقص في فنائها أضواء متنوعة أطيافها، وصفَّف في المزهرية بمهارة بائعي الورود زهورَ الأُورْكِيد والقرنفل والزنبق التي عطرت الغرفة بأريج نديِّ أزاح عن هوائها ما يعتليه من عفن.

اِقرأ المزيد...

حكاية حب ـ قصة : أحمد العكيدي

anfasse27071لم تسعفني الكلمات عندما بدأت أكتب أول سطر في الحب، لم تكن موزونة كأبيات الشعراء، ولم تكن منمقة وسلسة كجمل الأدباء، لم يكن السجع من بينها ولا المجاز ولا الاستعارة، كانت حروفا متناثرة هنا وهناك، تبحت لها عن خيط ناظم ومستقر تأوي إليه وهي تكتشف خبايا الحب الذي اخترق فؤادي مع سبق الإصرار والترصد. راسلتها في زمن لم يعد فيه للقلم شأن كبير، أملا أن تحدث عباراتي الصادقة أثرا في نفسها. كتبت تخبرني عن أحلامها وطموحها فتطابقت رؤانا وتوحدت عواملنا.
تحدثنا عبر الهاتف، في ليال قضيناها سويا نخوض في كل شيء وأي شيء حتى لا نجد شيئا نخوض فيه فنصمت، ثم نتبادل عبارات العشق والغرام ونتماهى معها كأننا أرواح بدون أجساد تثقلها. نستحضر قصص قيس وليلى وروميو وجولييت .. وننسج لها من وحي الحب نهايات سعيدة. نبني بيت الحب لبنة لبنة، صرحا صرحا، نؤثث غرفه بأجمل الأثاث وأرقى اللوحات ونختار أمكنة الأسرة ونضع فيها أطفالنا ونطبطب عليهم ونغني على مسامعهم أعذب الألحان حتى يناموا في هدوء وسلام. تلك السعادة لم يكن يعكر صفوها سوى صوت نسائي يعلمنا بنفاد رصيد المكالمات. أحزن أشد الحزن لانقطاع الخط فجأة وأتذكر كلمات كنت أتأهب لقولها ولم يتسن لي ذلك. تم أستلقي فوق فراشي وأغوص في لوعة الحب التي لا تنطفئ، وأتخيل البلدان الجميلة التي سأزورها وأرسم بريشة الحب الصادق الحياة السعيدة التي سنعيشها في الدنيا وتستمر في الجنة في حلة لا أعلمها.

اِقرأ المزيد...

مريم غادرت ـ قصة : عبد الواحد مفتاح

anfasse19075لا أعلم هل ضاقت مريم، أم ضاقت علي كلماتها، حتى أصرخ في وجهها بتلك الطريقة اللابأس في وقاحتها ككلب.. في داخلي حمم تستولي على الكلمات، لم أعد قادرا على وصف ما جرى ..في شفتي قبل تعوي حنينا إلى شفتيها .. فخذيها  أي شيء فيها ..المسافة التي تفصلني الآن عن استعادتها مليئة بالأغصان المحروقة..تمر أوقات وأنا قلق لسبب أجهله. وحدتي هي حريتي الخام التي لا أستطيع أن أحميها من  ذكريات كثيرة ..الآن وقد فَكت سراحها من صباحات عديدة كان الشجار معي عنوانها، شجارات كانت لتتجنبها لو لم تَنسحب في صمت كما فعلت ...شجارات كثيرة لا أنا عرفت كيف أتخلص منها، ولا هي كَفَّت عن مضايقتي، ..كم كانت تقتلني عندما تجعل من الصمت لواءها، وهي تشاهد ذئاب المسلسلات  اليومية في لامبالاة ..حتى القبل التي تَعودنا على وضوح طرطقتها، قبل أن يضيع أثر الكلمات التي كنا بها نهتدي، سقطت بيننا كزر مهمل، لا أتأسف على ما فات، فأنا لم أضَيع مريم ما دُمت لم أحصل عليها..

اِقرأ المزيد...

إحساس ـ قصة : عبد الباسط مرداس

anfasse19073كان يمشي حيناً على الرصيف وحيناً على الإسفلت بخطواته المعتادة المتأنّية، كان المساء خريفيا، بعد يوم عمل عامر لم يخل من همّ وكرب. أخرج من جيب معطفه الخارجي علبة السجائر، أشعل سيجارته المسائية وهو يمشي في الشارع، أعاد العلبة إلى مكانها. كان فكره شارداً، لا يدري طبيعة إحساس وقلق انتابه. فجأة تذكّر شيئاً، تحسّس جيوب معطفه الداخلية، وجد حافظته كعادتها في الجيب الأيسر وفي الجيب الأيمن لمست أنامله ورقة صغيرة. أخرجها نظر إليها برهة، فكّ ثناياها، فوقعت عيناه على جملة صغيرة كانت تركتها كاتبة الشركة هذا الصباح على مكتبه.  وقتها وضع الورقة في جيبه الأيمن ولم يقرأها. فغالباً ما ينزعج من هذه الوريقات اليتيمات التي توضع على مكتبه. فالوقت لم يسعفه هذا الصباح،  فقد كان اليوم متعباً ومليئاً بالشغل واللقاءات.

اِقرأ المزيد...

خطأ مطبعي ـ قصة : محمد الساهل

anfassa01076جلس في ركن قصي في المقهى لكي لا تدركه عيون العواذل الذين يتناسلون هذه الأيام مثل إناث القطط، فتح كتابا كان يتأبطه وغرس بصره بين دفتيه، وكان لا يحيد ببصره عن هذا الكتاب إلا ليشعل سيجارة من بقايا أخرى أو ليرتشف من فنجان القهوة رشفة ذات طنين مثل صرير باب قديم، كان يدون في مذكرته جملتين جناهما بعناية الريفيات من الكتاب حين لمح في الطاولة التي تقابله أنثى ترتدي معطفا شتويا أحمرا وتوشح جيدها الطويل بشال يتناغم مع أسود حذائها ذي الكعب العالي، وكانت رواية " انا كارنينا" لتولستوي تنام على ظهر مائدتها بغنج الأميرات، فرك عينيه اللتين غزا السواد أرصفتهما، واسترق النظر إليها لكي يتيقن من أن هذه الأنثى ليست شخصية من رواية نسي عنوانها.

اِقرأ المزيد...

للحكي ألوان أخرى ـ نص : مريم بن بخثة

anfassa01075إهداء إلى صديقي الأديب المهدي نقوس
مدخل :
أراك تحمل شارة الحلم بين يديك
وليدا يحبو
يرنو نحو الشمس
يغسلك بماء الروح
تتوضأ على أفراح حبلى
و نصر قريب ...

تجاوزت الأيام حتفها و أسقطت حكما عاشته حوريات القصر ، وحدها شهرزاد سقت الروح و أينعت تحت ظلال السيف روح الحكايات و الأمنيات ، الليل يعدو مسرعا نحو شهريار و هي جاهدة تصنع حدث اليوم ، لتلفه مرة أخرى بإغراء قصصها فيطول السهر و يختفي السياف  .
شهرزاد يمتد بها حنينها إلى الانعتاق و شهريار يتمنى على الليل أن يُقدم بعباءة مطرزة بفرح جديد و عشق جديد.ما عاد فكره مشغولا بالقَصاص لكل من لم يغرد لها نومه، فلون الحكي عندها كملمس حرير ناعم يذيب كل شيء ،ها هي و الليل يباغتها لم تصنع عالما لسيدها ، تتراءى لها المقصلة قريبة من رقبتها التي كان يتفحصها بين اللحظة و الأخرى. و تأبى الحكاية أن تلف أصابعها حول أعناق أبطال جدد تمردوا أخيرا و رفضوا أن تمارس عليهم شهرزاد غوايتها اليومية.

اِقرأ المزيد...

أغصان دالية ـ نصوص : المصطفى العمري

anfassa01072الغصن الأول:
 ومشى بخطى مشكوكة نحو المجهول ... مجهوله هو ... كان الوحيد الذي لا يدري إلى أين يتجه ...  أما جيرانه ومعارفه وأصدقاؤه وأعداؤه فكانوا كلهم يعلمون إلى أين يوصل ذاك الطريق الذي سار عليه... ظل يمشي ... وظلت عيونهم ترقب من بعيد نقطة وصوله ... كانوا كلهم يعرفون بالضبط أين توجد.
وذات عياء توقف ... نظر يمينا وشمالا فظهر له أن يقف تحت ظل شجرة كانت هناك على حافة الطريق... وقف كثيرا... انتظر الجميع أن يستمر في سيره إلى حيث يعلمون.
بقي واقفا ... واقفا ....أقلق وقوفه الكثيرين ....أحدهم دفعته جرأته إلى التقدم نحوه .... فبدا له غارقا في تفكير عميق كمن يقرأ في صلاته .... انتظره أن يركع لكن الرجل ظل واقفا. حط يده على كتفه فهوى على الأرض كشجرة تهالك جدعها ... تناثرت من رأسه جوزات كثيرة . بعضهم التقط مليئاتها وبعضهم فارغاتها . للناس فيما يلتقطون مذاهب.

اِقرأ المزيد...

وسيلةُ عبور ـ قصة : عمر حَمَّش

anfassa01071سألني: قصيرٌ كشربة شهدٍ .. ثقيلٌ، مديدٌ بلا منتهى؟
فأسرعتُ: العمرُ.
فقال: أصبتَ وفزتَ، فلك أن تتمنى.
قلتُ: طِرْ بي، وحلّقْ.
فانحنى فاردا جناحينِ، وأصعدني؛ حتى صار سهما مُشعاً.
قلت: أين؟
ورأيته مع كلّ خَفقةِ طَرفٍ؛ يحطُّ على أجراسِ مُدنٍ؛ خمنتُها عواصمَ أوروبا، وقد شخصتُها، رغم جهلي المسبقِ.

اِقرأ المزيد...

سمفونية هائمة في الزمن الزئبقي ـ نص : محسن العافي

anfasse24062كشف سر ألوان الدنيا السبعة ،ثبت مجدافيه في الماء ، عادت السكينة لتخيم على  المركب ، تمدّد فوق الغدير الخالي لما عاد إلى البرّ ثانية ، كانت كائنات الأمكنة ترتشف لها من الندى البليل ، حتى  خال المساء بجمال امرأة اختلط على محياها الحزن بالجمـال ، نفَسا متجددا كانت ،بل كزرقة السماوات وقت الضحى ،أو كسمفونية هائمة في الزمن الزئبقي، تتراقص الأجسام وتتماوج برقة ورشاقة على موسيقـاها .
يكلم نفسه في صمت :
يا أنا :
أظن أن الرحلة تبدأ الآن من آخر نقطة ،على عكس  ما اعتاده كل الناس  ،يرمي بك ذلك الصحن الطائر في أنأى الأمكنة ،لتعود إلى نقطة البداية ، وفي عودتك ستدرك الفوز طبعا ،هي فعلا رحلة عبر زمن خرافي .
 الليل يجعل من هذه اللحظات  تجربة جديدة ومخيفة، ممتعة أحيانا ،قاسية هي رغما عن أنف كل متجبر  .

اِقرأ المزيد...

عيد ميلاد سعيد لي ـ قصة : إريك ريشار ـ ترجمة : صابر مستور

anfasse24061خططت زوجتي  "كلارا"  لرحلة تخييم بمناسبة عيد ميلاد الثلاثين، لقد كانت تعرف أني أحب التخييم، لكنها لم تتحمس للفكرة، مع أنها أحبتها إلا أنها لم تتشوق للتطبيق الفعلي لها. تحب زوجتي  "كلارا"  أن تدلل في المنزل بمختلف وسائل الراحة المتاحة، ولا شك أن قضاء أسبوع في خيمة، بعيدا عن كل هذه الوسائل هو آخر شيء تريده؛ لا تلفاز ولا هاتف خلوي ولا حاسوب، فقط الطبيعة النقية. لقد أحببتها لأنها فعلت كل ذلك من أجلي. 
كان صباحا خريفيا مشمسا  في الغرب الأوسط،، نسمة برد خفيفة في الهواء ، إنه فعلا طقس مناسب لارتداء سترة  أو قميصا خفيفين.
لقد كنت أترنح بسبب بقايا آثار الليلة التي قضيتها في الشرب مع أصدقائي من الندامى، لهذا تركتني كلارا  أنام بالداخل. كانت الأمور ضبابية بالنسبة لي ، لا بد أني ثملت جدا وأن الليلة التي قضيتها كانت ليلة ليلاء .

اِقرأ المزيد...

خطوات ـ قصة : أحمد العكيدي

anfasse17066خطا خطواته الأولى خارج المقهى التي اعتاد التردد عليها، مند مدة،  ولا يبرح كراسييها حتى حلول الظلام وأحيانا حتى بزوغ الفجر. زَرَّرَ معطفه الداكن ووضع فوق رأسه قبعة صوفية سوداء من صنع أمه، ثم أطرق عائدا إلى حيث لا يدري.
أخرج من جيب قميصه القطني أخر سيجارة متبقية لديه، تفحصها ببطء وأدفأها بلطف بين يديه، ثم أشعلها بعود ثقاب خشبي وبدأ يستنشق دخانها بنهم وهو يردد بصوت هادئ إحدى أغاني أم كلثوم: "..هل رأى الحب سكارى...".  ثم بدا له في أخر لحظة، وهو يهم بفتح باب منزله، أن يتفقد أحد أصدقائه في الحي الجامعي القريب من محل سكناه.
سيارة ركنت في زاوية مظلمة بالقرب من مدخل الحي الجامعي تتقدم نحوها بحذر فتاة في ريعان شبابها، وردة ناطقة بالحياة، تفوح منها رائحة عطر رخيص، تلتحف رداء يحجب وجهها، يختلط سواد لونه بدجة الليل، تضع نظارة ملونة تخفي بها عينيها. لم يكترث كثيرا بما رأى، ربما تطبع مع المشهد أو هي ثقافة غير التي جبل عليها بدأت تنخر عقله وروحه ببطء من حيت لا يعي وجعلته يقبل الأشياء كما أصبحت عليه.

اِقرأ المزيد...