السبت 23 أيلول

أمنيزيا (1) ـ نص : حدريوي مصطفى

anfasse09121صحا وتمطى، ثم هب من مرقده، وتيمم الحمام، يجر رجليه من وهن مجهول المصدر هدّ جسده هذه الأيام.
فرش أسنانه ، وتوضأ، وأسبغ، ثم صلى، والفجر يلفظ أنفاسه الأخيرة؛ ولما اتم  تربع حيث صلى   مطأطئ الرأس، مغمض العينين، يتلو بعض الأوراد  في صمت عميق .
بعد لحظات ثقيلة قام ومشى على رؤوس أصابع رجليه الحافيتين ، حتى... لا يفطن لحراكه أحد... ودخل المطبخ.
على كرسي استوى قدّام مائدة طعام توسطت الأجواء بشكل مستفز؛  قد كان عليها عاصرة قهوة كهربائية، وفرن ميكرو أوند؛ من الأولى صب له كأسا، ومن الثاني أخرج هلالية محشوة ساخنة.
عالج  الكاس بمكعب من السكر واحد .. لا غير ، وغطى الهلالية  بغلالة مربى توت، ثم أخذ  يحتسي، ويقضم ...
على مقربة منه كان  "لابتوب"  بالشاحن موصل ، فتحه ، ولما جهزت صفحة النيت أخذ يتصفح الصفحات الإليكترونية للجرائد والأسبوعيات... باحثا عن ما  جد من الأخبار، وما تولد من جديد عن الأحداث السارية...

اِقرأ المزيد...

كتب مُفسدة- قصة : أحمد العكيدي

Anfasse2121لم تكن كعادتها تتصفح الكتب وتبحث عن ملخص لها أو ملاحظات حول أفكارها في أوراقي المبعثرة هنا وهناك. أحيانا كثيرة كانت تسألني بإلحاح عن كل أمر يثير فضولها أو تناقض بدا لها بين ثنايا الحروف أو فكرة قرأتها ولم تقتنع بها. تارة تجادلني في أمور الثقافة والفكر، وتارة أخرى تناقشني في الدين والسياسة وأشياء عديدة.
 راعني منظرها وهي منزوية فوق كنبة أمام التلفاز، تتفحص دفاترها بازدراء واحتقار وتقذف بكتاب رمادي اللون في كل اتجاه ثم تلتقطه من جديد كأم تعاتب ولدها عن شيء مشين قام به، ثم تتأمل بعنين متعبتين الغرفة كمن يراها أول مرة.  لم آلف رؤيتها حزينة وكئيبة كما هي الأن، أشرت لها أن تقترب مني فأوحت لي بحركة سريعة من رأسها أن لا رغبة لها في ذلك.

اِقرأ المزيد...

ذكريات عابرة ـ قصة : جمال البكاي

anfasse20114هكذا قُطِعَ حَبْلِي السُرِّي بعد أشهر احتجاجات قضيتها وأنا أرفس أحشاء والدتي كي تعجل بي لهذا الوجود ، وكي أُبرهن للجمع بأني ولدت على قيد الحياة كان لزاما علي أن أطلق صرختي الأولى معلنا البداية ، في دروب الدوار نهلت أولى دروس الحياة ، وهناك أسقطت أوَّلَ سِن الحمار ورميته اتجاه الشمس طالبا منها أن تبدلني إياه بسن الغزال ، فعلت ذاك دون توقف وفي النهاية حصلت على أسنان مبعثرة  في كل الاتجاهات لأعلن كفري بتلك التعويذة بعد فوات الأوان ، في الدوار استنشقت أولى نسمات الكيف المدرَّح الذي كان ينفثه على وجهي شخص مْبْلي  يقصدنه جل النساء حاملات أطفالهن في طابور طلبا للعلاج ، رغم كوني على علم  بأن بخاخ الكيف قد قتل جل خلايا دماغي في سن الصبا إلا أني مدين له بتركي على قيد الحياة ، فليرقد جسدك يا حكيم القرية في أمان و ليرحمك الإله .

اِقرأ المزيد...

استعارات مسعود ـ قصة : عاتق نحلي

anfasse20113كان مسعود مولعا بالبحث في الاستعارات البعيدة المراوغة ،أو باالأحرى تحويل الحياة إلى استعارة لا ينضب لها معين. وهو يطوق قطعة اللحم المشوية بالشوكة والسكين ؛ألقى على وجهي إبنه وزوجته نظرة سريعة قبل الاستغراق في تأملاته ؛فوقع بصره على اللوحة المعلقة فوق الجدار المقابل له فوق مزهرية الخشب مباشرة.تنهد في دهشة قائلا:
 ما أبسط اللوحة،ما أعمق الفكرة!

اِقرأ المزيد...

قَطْعُ الوَهْم ـ قصة : عبد الواحد الزعيم

anfasse28102      في يوم من أيام آذار البارد جدا ذات مساء، وفي غفلة منّي انسحبتُ منّي، وكقطعة سكر سقطتُ في فنجان قهوتها، ذاب بعضي وترسب بعضي الآخر في قاعه..
     نظرتُ إليّ من الطاولة المقابلة لأشهد حتفي، وبشفتين قرمزيتين رشفتْ بعضي الممزوج بنكهة قهوتها، فلامستُ أحمر شفاهها وتسللتُ لأمتزج برضابها الشّبيه بشراب معتّق... جرعتْ ما كان قد امتزج منّي بريقها حين رنّ هاتفها، وردّت، وما أن أنهت مكالمتها تلك، حتى عادت لتحمل الفنجان ثانية وترتشفَ منّي ومن قهوتها رشفة ثانية وأخيرة، ثم سكبت ما تبقى منّا على نبتة ورد جوري وانطلقت.

اِقرأ المزيد...

الرقــم 6 ـ قصة : ميمون حِــرْش

anfasse20104     انتبهت فجأة لساعتها المعلقة على الحائط، ألفتها معطلة من "التيك تاك"، وما درت لماذا توقف عقربها عند الرقم 6 تحديداً، إنه رقم تتطير منه منذ بلغت السادسة ربيعاً، وربما خريفاً. ضربت كفاً بكف، وحرقت الأرم، شبكت كفيها، كمن يخبئ بينهما ما لا يقال، وحين حررتهما، وضعت الأيمن على قلب لا زال يخفق من هول صدمة الرقم النحس، أما الكف الثاني فحيرتها، فما درت أين تلقيها.. تجاهلتها للحظات، حملقت في الساعة جسداً أما روحها فكانت متعلقة بشيء آخر، إنه التفكير بما يخبئ لها رقم 6...حولت نظرها من جديد نحو الحائط، ودخلت في حالة بين اليقظة والنوم، كانت النار تستعر في صدرها، لهيب الأسوأ الآتي غدا حتماً سيطالها، هكذا رقم 6 معها دائماً، إنه نذير شؤم.. كانت لا تزال تحملق في الساعة حين لفتها أمر غريب، وتلك صدمة أخرى:
    - ما هذا ؟

اِقرأ المزيد...

آخر قصص مدينة كلخستان ـ قصة : إحسان شرعي

anfasse20103في مدينة  لا يذكرها أحد، ولا تلتقطها الأقمار الاصطناعية،  ولا تكتشف بخرائط غوغل، جماعة بشرية ... قل مليونا، أو ثلاثين.
تعيش بين الصحو والحلم، يهيم  أناسها في أرجاء المدينة دون ان يعرفوا ماذا يريدون، أو ماذا هم فاعلون، لكن لم يصيروا على هذا الحال إلا بعدما استشار حاكمهم أحد علماء الشعوذة و الطلاميس  وأعرب له عن خوفه من أن يؤثر تزايد عددهم في ملاحظة الجوع المتفشي خصوصا بعد انشغاله في عقد صفقات مع شركات أجنبية لبيع محاصيل القمح والفواكه واللحوم. فأشار عليه عالم السحر بفكرة عجيبة وهي أن يستورد لهم من جزر الحشاشين حشيشا جماعيا يستمع إليه ولا يدخن. أعجب الحاكم بالفكرة،  ثم جمع أعوانه وخدامه وأمرهم أن يضعوا الحشيش المستورد في مضخات تكبس المسحوق المخدر، ثم تدفعه عبر قباب عالية وفوهات كالأبواق. ما إن طلعت الشمس حتى اندفعت الكميات المخدرة على شكل أصوات ودبدبات، ومع تدفقها هناك من سمعها أنشودة، وهناك من سمعها خطبة، وهناك من إرتهب وإرتعد  وجثم على وجهه يقبل التراب. أطل الحاكم من برجه فرأى الناس تتخبط ببعضها البعض جاحظة عيونها دون أن تبصر. هناك من جعله المسحوق نشيطا مشوش الافكار أكثر من عادته، بينما  صار البعض عدائيا  ودخل الباقي  في حالة هلوسة شديدة. عندما يقترب الليل يصعد الحاكم الى المنبر يتزحزح في مقعده ويتنحنح قليلا ثم يخطب فيهم:

اِقرأ المزيد...

في سجن الصمت ـ قصة : أسامة سليم

anfasse20102" بعض القصص التي انتهت في حياتنا.. نرغب بإعادتها فقط لتغيير مشهد النهاية."
بحث عن الولاعة كانت السيجارة بين أصابعه تنتظر .. بحث على الطاولة على المكتبة بين الكتب في ثنايا السرير و تحته أين إختفت منذ دقائق فقط كانت الولاعة بين يديه ؟ أين وضعها ؟ لا يذكر فتح خزانة الملابس لا أثر لها أيضا ..هو لم يخرج من غرفته بعد ..استلقى على فراشه هاهي الملعونة تحت الوسادة .. أشعل سيجارته حاول أن يتذكر شيئا ما ..فكرة راودته البارحة لكن النعاس أجلها للصباح ..أية فكرة راودته البارحة ؟؟ غالبا ما تراوده أفكار تشبه الشياطين في الليل و عادة ما يطردها و ينام ..لكن فكرة البارحة مجرمة و مغرية ظلت تراوده حتى في الحلم الذي عجز عن تذكره أيضا ... يريد أن يلتقطها .. فتش في ثنايا رأسه و في زوايا عقله لكن لاشيء يذكر سوى الصداع و الفراغ .. بحث في خزائن الذاكرة فتحها خزانة خزانة لم يكن هناك سوى السراب و بعض ذكريات قديمة غطاها الغبار و صور باهتة من الماضي .. فتح أبواب الغرف في رأسه حيث الرطوبة و خيوط العناكب حتى غرفته بالمبيت رائحتها لاتطاق وقف امام المرأة و ناجي خياله و تذكر :

اِقرأ المزيد...

إني اخترتك يا وطني ـ قصة : عاتق نحلي

anfasse20101لما لعلعت الرصاصة معلنة بدء السباق ؛أطلق العنان لساقيه الهزيلتين ؛كي تسبحا في المضمار، وتهادى الماضي دفعة واحدة .لقد ضبط نفسه جيدا من أجل هذه اللحظة الحاسمة التي عصفت بجبال المشقة التي كان يحملها فوق كتفيه قبل ولوج الملعب .لكم حلم بهذه اللحظة ،ولكم لاقى من الأهوال لأجلها .فلم تكن الدنيا رحيمة به،ولم تهادنه ساعة من زمن؛ مذ تفتح وعيه في قرية نائمة في ظل جبال الأطلس الصغير حيث للجغرافيا أثر كبير في بلورة أحلام الناس ومصائرهم ،وبمناسبة الحديث عن الأحلام سأكذب إذا قلت إن حلم ( ربيع ) هو تحقيق مثل أعلى؛ كأن يرفع راية بلده عاليا في أفق هذا المحفل الرياضي العالمي.وسأكون صريحا معكم إلى درجة القسوة إذا قلت إن هذا المثل الذي جأر به مرارا أمام الكاميرات لم يكن إلا حصان طروادة الذي يخفي داخله بيتا يأويه من غائلة الصقيع ،وثيابا تدفئه حين يشتد البرد القارس ،ولقمة عيش تضمن بقاءه حيا .ورغم ذلك، فقد كان في أعماق أعماقه ،وهو يجري؛ لكي يقطع هذه العشرة آلاف متر التي ترامت أمامه كالأبد ؛غليان روحي يشده إلى ذكرى والديه ،وفخر سامق كأشجارالأرز بانتمائه إلى قريته الأطلسية تلك ،إلى ناسها النابتين في تربتها الطيبة، المروية بعرق جبينهم.

اِقرأ المزيد...

توت ـ قصة : عبد الرحيم شراك

anfasse12103فركت عيني عدة مرات لكي أتأكد من الأمر! لقد تسربت قصصي على شبكة الأنترنت قبل موعد صدورها بأسبوع ! كما تناقلتها مواقع التباعد الاجتماعي بكثافة !...غريب ؟ منذ متى و هناك مهتمون بقصصي ؟ فكرت مليا في هذا الموضوع و قررت الخروج من المنزل و  الذهاب للمطبعة لأبحث عن سبب التسريبات. لم أبتعد عن منزلي كثيرا حتى أوقفني شاب في مقتبل العمر سائلا: هل أنت الكاتب توفيق أبو النجاح ؟ فأجبته باستغراب: أجل ،  فأمطرني بعد ذلك بوابل من عبارات الإعجاب و المدح ، لم أصدق نفسي في تلك اللحظة. فرغم أنني أصدرت عدة كتب  إلا أنني أعلم أن القليل فقط من يقرأها. و لأول مرة يحدث هذا الأمر العجيب معي.

اِقرأ المزيد...

ليلة المستحيل ـ قصة : عبد الصادق السراوي

anfasse12102سكن الليل وهدأت الأصوات وتاهت الأرواح في غياهب الأحلام. الساعة تدق ما بعد المنتصف والصمت يضرب أطنابه على الربوع، خلا  نباح بعض الكلاب وثغاء نعاج جيراننا الذي يأتي من قريب بين الفينة والأخرى. الغرفة يخيم عليها عنكبوت العتمة، ساكنة إلا من شخير أخي الأصغر الممدد فوق فراشه بجواري غارقا في أحلامه، نام كل الناس ونام الشجر والحجر. أما أنا فما رق إلي نوم تلك الليلة، بتّ أتقلب فوق فراشي كنائم على جمر الغضى. تدلت علي عناقيد الذكرى وأفكار تعيسة استباحت حرمتي، وكآبة ثقيلة أرخت سدولها على صدري، وضعت يدي خلف رأسي ورفعت بصري إلى السماء لا أبصر غير ظلام دامس ناشب أظفاره.

اِقرأ المزيد...

تأمّلات في الزمن: رُبَّمَا... ـ نص : د. عبد اللطيف الركيك

anfasse03105علمها عند الله...نعم...الناس في أيامنا هاته، وفي القرون الخوالي عاشوا إلى أن ماتوا وهم دائما يتوقعون حدوث أكبر حدث مزلزل منذ أن كان الخلق الأول. ظل هذا الانشغال يسكن أفكار الناس باعتباره غيبا من الغيوب التي استعصت على الأذهان. يتعلق الأمر بحدث قيام الساعة كتيمة مركزية شغلت التفكير الإنساني منذ الأزل، فقد اعتقد الناس منذ الأزمنة السحيقة أن هناك نهاية للوجود والكون مثلما هنالك بداية.
تعاقبت الشعوب على عمارة الأرض، أبيدت بعضها واستمرت أخرى على مر ملايين السنين، وكل منها تضع علامات وأمارات لهذا الحدث الذي لا مثيل له، وهي لا تزال في طور التوقع الأزلي إلى يومنا هذا لحدث لا بد منه ولا إبان له. وربما نعيش نحن ونموت، ويأتي بعدنا أناس آخرون بعد آلاف السنين وربما ملايين السنين مما نعد. لربما يأتي يوم، بعد انصرام كل هذا الزمن الممتد ويكون الانتظار هو المسيطر على الآفاق، ونكون نحن الذي عشنا في الألفية الثالثة بعد الميلاد تماما مثل إنسان العصور الحجرية، فيأتي من ينقب عن آثارنا بالمعاول، وينبش قبورنا، ويُخضعنا للدراسة والبحث مثلما نفعل نحن اليوم بالنسبة لبقايا إنسان العصور القديمة، فيختلف الباحثون حول أحوالنا وحضارتنا وثقافتنا وقدر مساهمتنا في البناء الحضاري الإنساني. وذلك يوم نستحيل إلى مجرد عظام متناثرة مدفونة تحت الأرض توضع في مختبرات الدرس.

اِقرأ المزيد...

على باب المطار - قصة: أحمد العكيدي

anfasse03104على باب المطار يصطدمان، يتراجعان إلى الوراء و يتبادلان نظرات تائهة وأسئلة حارقة تبحث لها عن جواب بدون جدوى. يسترجعان أولى البدايات، كيف كان عقله معلقا بأروبا، يحكي لها عن تحضر أبنائها وعن أمجادها، يحدثها بحماس عن تاريخها، يصف لها بدقة أحداث الثورة الفرنسية وعِبرها المستقاة، يسرد على مسامعها بافتخار أقوال روسو وفولتير وماركس وكانط وغيرهم.
 كان غربي الهوى والروح، عربي الشكل والملامح، كانت هي تنظر إليه كالغريب، لم تفهم يوما إصراره الشديد على الرحيل مع أنه يمتلك وسائل النجاح في بلده، إنه في سنته الدراسية الأخيرة ويُشهد له بالتفوق ويمكن له إن أراد أن يشتغل أو يتابع دراسته.. سألته يوما عن سر هذا الشغف العارم بهذا العالم البعيد، كان جوابه مقتضبا:" أريد أن أصير إنسانا".

اِقرأ المزيد...

لوائح بعد صحو : (ما تعلّمته من منطق الخطاف) ـ نص : د.الحبيب النهدي

anfasse03103ـ الصحو : رجوع إلى الاحساس بعد الغيبة بوارد قويّ
ـ اللوائح : هي ما يلوح من الأسرار الظاهرة من السمو من حال إلى حال
ـ '' توّفر الثقافة نقاط استناد خياليّة للحياة العمليّة، ونقاط استناد عمليّة للحياة الخياليّة'[1]''أنا لا أعرّف الجمالي  أنّه الصفة الخاصة بالأعمال الفنيّة بل أنّه نموذج علاقة إنسانية أكثر سعة''[2]
ـ جئتكم بخبر خطاف تخطفني خطابه فأردت أن أفهم قوّة منطقه ورغبت في رؤية المشهد بشاعريّة لأقرأ عليكم لائحة موّجهة للصحو[3] حتّى لا أبقى كنودا[4] أوجّه كلاما حراما أن لا يكون سلاما.
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
قد يبدو لكم الأمر ايتاء بجديد ولكن دروسا سبق وأن تعلمتها من أمي واستحضرها الآن فهي التي تعاشر الطير وتتخاطب معه وكم مرة حوصر في زاوية من البيت فتحرره حيث أردت سجنه قائلة هو بشارة خير.وقد وجدت فيما تقوم به استمرار فكر ايحائي متماه مع البيئة.

لقد أتيت بعد غياب دام أسبوعين وهي مدة العطلة المدرسية فلما وجدت بيتي[5] امتلأ بحركة الخطاف. وزقزقاته التي تشابه رنين الأجراس  وها هي تحطّ وتطير ثمّ تعود تختبر ردود فعلي نحوها حتّى تثّبت عشها فهي تتلمس السكينة وترغب في الأمن ولما وجدت في المكان حرارة الاستئناس رامت حضوري لتتسلل  داخل غرفتي وكانت ترفرف ابتهاجا بقدومي.

اِقرأ المزيد...

سمفونية خارج زمن السلالم الموسيقية ـ قصة : محسن العافي

anfasse03101الوقت الذي استغرقه في رحلته عبر الأمكنة الحزينة - التي لم يدعه فيها ذلك الصمت المهيب -  الذي جعل منه منارة للأحزان ، واقتطع من وقته زمنا ، ليركن إلى فيء أشجار الصنوبر والسنديان، ليبدع سمفونية خارج زمن السلالم الموسيقية .
قرر أن يمثّل للصمت حالته التي تفرض العجز ، وتوحي بالأنين الذي يسدل ظلماته على قلة من الناس،ثم ارتأى أن يرصد ما يلازم تلك السحابة ،التي ينسكب منها الماء على غير الشاكلة التي اعتادها في نزول المطر .
فكر في التعبير عن  تلك السحابة ، ليعلن للعالم الود الذي يجمع البشر بباقي مكونات الحياة ،من شمس وقمر وكواكب ونجوم ، وعشب وماء ،وحيوان ... ويوضح لهم سرَّ الإنسجام الذي يملأ هذا الكون ، ... أمسك عقرب ساعته ، حاول منعه من الحركة في الاتجاه الذي تبغيه عقارب الساعة في عادتها المألوفة .

اِقرأ المزيد...