الإثنين 25 أيلول

سِيدِي خَايْ ـ قصة : محسن العافي

anfasse01053لا تجتمع في تفكيره أفكار غيره،سلوك ربما يحاذي الغريزة ،أو يلامس غاياتها ،لم أكن أجرؤ على اقتحام صمته ،لأنني كنت أعي جيدا أنه لن يجيبني ،أو قد يفاجئني بما لا أنتويه .
لم أكن أتصور أن في هذا العالم من لازال يفكر هكذا منفردا بعالمه،لا تؤطره جمعية حقوق الحيوانات،ولا جمعية مختصة في التنمية البشرية ،ولم يمس حركاته أو يغير منها جار و لا قريب .
بخطواته المتثاقلة ،عرفت سر هواه ،وتأملته كمن يتأمل صورة فيلسوف ينتظر من يصدقه،من يقتنع بنظرياته،وبحوثه الغريبة .
قلت :قد تجد من يجعل لها تفسيرا فيما بعد ،أما الآن ،فمنهم من يقول :
هذا الشخص لا يجد ما يفعله ،هرِم ،شاخ ، فوهن العظم منه ،وبدأت التخاريف تملأ حياته،وما تلك الأشياء التي يفعلها ،إلا مظاهر مما يفعله المشيب .
بنكهة التقاليد التي لا تتغير ،التي لا تغادر عالم الأشخاص،يتمسك بارتداء ذلك الجلباب الشتوي .

اِقرأ المزيد...

أغنية العيد- قصة : أحمد العكيدي

anfasse01051أرخت الشمس أشعتها على الشاطئ فاجتاحت جسده المتورم موجة من الدفء شعر بها تدغدغ جفنيه فاستفاق على مضض من غيبوبته. تجول ببصره في الأفق لعله يهتدي إلى هوية المكان والزمان، بحث في الأشياء المبعثرة هنا وهناك عن ذاكرته وماضيه، حاضره ومستقبله، فخدلته اللحظة.
 بعينين متعبتين رمق، من بعيد، ثوب قميص أحمر يداعبه الريح جيئة وذهابا، تارة يدسه تحت الرمل وتارة أخرى يقذفه في السماء. زحف نحوه كالرضيع، يرسم أثار قدميه ويديه فوق الرمل، التقطه ثم ضمه إلى صدره للحظات واستنشق رائحته بعمق فاشتعلت في دواخله آهات وآهات. تأمله وتفحص طرفه المفقود فتسللت من إحدى عينيه دمعة في سكون واختلطت بحبات الرمل. تأبطه ثم استند إلى قطعة خشب لفظها البحر وبدأ يبحث عن حياة بين الأجساد المنتفخة والمبعثرة كأوراق الخريف حول القارب المحطم.
تَراءى له، من بعيد، جسم صغير خيل له من بؤسه أنه يتحرك، أسرع نحوه ولم تسعفه الخطوات فتعثر وسقط فوق جسد امرأة مغمور وجهها في الرمل. أدار رأسها بحركة سريعة فتطاير الماء من فمها في كل اتجاه. تصلب في مكانه للحظات بدون حراك كتمثال حجري قبل أن يدرك أنها جارته التي قُتل زوجها وجميع أبنائها في قصف جوي، كانت هي الوحيدة التي سلمت منه لتلقى حتفها في هذا المكان بدون هوية ولا عنوان.

اِقرأ المزيد...

قاصرات الطرف ـ نص : مريم بن بخثة

anfasse16047مازلت أذكر أني كنت أمشي ، حافية الحروف، يضيق صدري، تنتفخ أوردتي
و المعنى في زقاق الليل يغيب. ملثمة هي جروحي تتبرج كل غسق تشعل شموع الانتظار، الانتصار، تتعالى بصمتها ترسم امرأة تطرز أحلامها البكر على منديل الفرح، تعد بأصابعها أرقاما ، تغيب في بياض الحرير، تطل ابتسامة خجولة تبوح بكل ما لم تقله.
هكذا غردت بلابل العمر و حلقت تقطف ثمارا تبدو في غير نضوجها.
و تطل امرأة أخرى ملثمة بصروف الدهر، تحرك ذراعيها في الهواء.مرة تبدو هادئة و مرة تثور كبركان كان راكدا ثم استفاق. يجيء المساء، تلتف النسوة حول حناء الفرح تزغرد إحداهن لميلاد حياة.و يذرف البدر أولى زخاته ، رقص و غناء و فرح و حزن يتعانقن لحظتها في صورة سريالية تغيب فيها الوجوه و يحضر الفرح و الحزن.
أقبل الفجر متهاديا كسكير طوح به نبيذ الحانة الرخيص ، يعانق بياضها و يغيب وسط الحشود.

اِقرأ المزيد...

أنا بدون معنى (الزمن/الحب) ـ نص : عزالدين الحجاجي

anfasse16043    الماضي في جلد المستقبل بدون أمل ، جالس الى جانب ذلك الحائط المتقادم رمادي وبني اللون، رغم كل السنين التي انهالت عليه لا زال محتفظا  بجماليته، وعنفوانه وأصالته التي تذكرني بحقبة من تقاليد مغرب امتزجت فيه كل الأعراق عربي أمازيغي و وندالي روماني... بكل حمولتها وجماليتها، إنها الحضارة الصبيانية إنها جنون الإله الصبياني.
 لحظة عشق جنوني باتت تتكرر في مخيلتي كموج هادر، موج بدون جزر بدون مد، يرقص متجاوزا قوانين الطبيعة، انه يثور عليها وعلى كل الكهنوت، حينها يفيض قلبي بالهواجس الأسطورية، أصبحت زيوس العظيم ، أصبحت الإلهة الحبيبة أثينا أصبحت مريم العذراء، أنني أصبحت أسطورة لم تحكها الكتب المجنونة الكاذبة أصبحت فكرة جديدة بعيدة عن ان تكون فانية، إنها خالدة إنها فكرة الحب والتاريخ يظل يرويها موضوعة في أقصوصة متناغمة عذراء، إنها ذكرى العشاق الذين لم يحترموا التقاليد لم يحترموا السر العظيم للقبيلة، ثاروا ناضلوا من اجل فكرة، من اجل حق، من اجل شعور جميل ينبع من بين اللحم والروح من بين عظام سقيمة، من داخل جسم أشعت صغير ذابل، لكن مع ذلك يحب أو ليست هذه أسطورة تتفوق على كل الأساطير؟

اِقرأ المزيد...

سمفونية لا تستهويها الحفر ـ قصة : محسن العافي

anfasse16042أزيز كصوت قطار، يعزف وسط صمت ليلي رسائل محملة، يختزلها عنفوان ليل شتوي .
السماء العالية ،تختزل مداها نجوم متلالئة في ليل شتوي، معتق بقطرات الماء العالقة ،التي يعتليها التثاؤب .
بضع كلمات شاردة تحوم حول المكان، ترسم معالمه الكئيبة،غير قادرة على البوح بما يسبح فيه .
ليالي الصمت المثقلة بالسهاد ، عابثة بالجمال ،تأخذ لها صورا حية مع سكون الليل ،المار من منحدرات تخمد الأصوات المتعالية ،لا شيء يسطع في تلك السماء ،غير النجوم التي نظر إليها، محاولا أن يتذكر،ما قال معلمه ذات يوم عن أسماء الكوكبات في الفلك :
كوكبة الدّب الأصغر ،كوكبة الدّب الأكبر ،كوكبة التنين ،كوكبة الدجاجة ....
لا أظن أنه سمى إحدى النجوم المتجمعة ،بأسماء الحيوانات والطيور، كهاته الأسماء التي تذكرت .

اِقرأ المزيد...

سلطة الحب على أرض الكآبة ـ قصة : عبد العالي أوجاع

anfasse08042جاءتها برقية من عاشقها عزيز الملعون بكذبة الأمل، فتحتها متلهفة وحبها له يحرك أناملها لتمزق فوهة الظرف...، وأخيرا جاء ما تمنته منذ أول لقاء لها به.
 -"عفاف حبك زكاة عَشَاء أنتظرها لتجمعني بك على مائدةٍ وجها لوجه لأتمعن وأرتوي بنظراتي من جمالك المدفون بداخلي في عمق أعماق ذاتي، حبك يلحقني كاللعنة"
 ارتعش جسدها وابتسمت وحنين الشوق يدفعها، لتكتب له في برقية عاجلة، حمراء تفوح منها رائحة الورد، عاجلة جدا..
-"متى؟ وأين يا نبض الفؤاد؟؟"
واضعة له بين عارضتين -أحبك عزيزي على الدوام-...
 وبعد يومين وصل الظرف إلى بيته، اخترقت رائحتها الوردية قلبه دونما استئذان، وضع الجريدة على الكرسي وقام ذاهبا ليقرأ ما قالته له، أنهد الظرف الوردي وفتحه...، ابتسم ضاحكا وانفتح قلبه لحبها الذي اكتساه...، عاد لكرسيه حمل الجريدة ورشف القهوة ببطء ثم قال:
 -"أنت مكان ما بداخلي لكني أجهله، أحس بأنك تقيمين في عمق أعماق ذاتي لايستطيع أحد الوصول إليك، مكانك فيَ محصن أهرب إليه كلما شنت الحياة حربها علي ولفّتني بالضياع المضاجع"

اِقرأ المزيد...

وصية ـ نص : فوزية العلوي

نحن بنات آوى
الأصيلات من السلالة
العاويات كما الريح على الاكام المسننة
والشاخصات إلى القمر المحمر  من الخوف
والوالدات  في مطلع كل ثلج
اللاعقات دم الخلاص حتى لا يدنسه العابرون
نحن العريقات العتيقات المنبجسات من عمق الكهوف والوديان والغابات الندية الكثة
والعاتبات على المطر إذ يعبر دون أن ينث  ربانا
أعلنا :

اِقرأ المزيد...

خرائط صامتة ـ قصة : محسن العافي

anfasse02043كعادته كان منبهرا بكل مختلف،ولو كان يحمل في سجلاته ما تحمله المستنقعات مما لا تأنس له النفس .
نظر الى الخلف ،رأى شبح اسمه بعيدا هناك .
حاول أن يسطر بقلمه بضع كلمات ،تبوح بما خفي حينا، وبما أعلن حينا آخر .
كان ما استجد مثيرا باختلافه ،بعناده ، يقرر ولو كان للحقيقة منحى آخر في علم العلماء .
بدا الاختلاف والخلاف بسيطا، ثم زادت الجرأة بطشها بذلك العالم ،انشغل بالتفاهات من الأمور، وكثرت الحركات العابثة ،استراق سمع ،استراق نظر ،حب استطلاع يرمي  بالأفكار و التهيؤات إلى حيث المتاهات ،التي يحتار فيها المرء، وتغيب عنه الحواجز والموانع ،ولا يبقى إلا أن يفعل القدر فعلته الدنيئة، في أن يجمع ويفرق، بلا منطق و لا شريعة .
كان يحاول أن يعرف ما يفعل ذلك السيد في مكتب الخرائط المنسية ،فراح يختلق قصة لذهابه إلى هناك .
بين الماضي والحاضر ،ماض ينصت إليه ،وحاضر جعله يتناهى في الصغر ويؤول إلى العبث .

اِقرأ المزيد...

أتخونني.!؟ ـ قصة : إحسان شرعي

anfasse02042أتخونني ...!؟ رأيتها بعيونك ذلك المساء، عدت بها داخل جفونك ولم تنزلها، كانت بيننا ليلتها، كان الحاجز بين جسدي وجسدك واضحا. أفرغت زجاجتي عطر في شهر واحد، واستعددت للخروج أحسن استعداد. تأنقت، أخرجت الفارس المدفون تحت الغبار، التصقت بهاتفك النقال كظله تقرأ رسائلها وتبتسم. لم تعد تسمع ما أقول، لم تعد تتشاجر معي، عقدت معي صلح الأحباء، بقلب طري، كعصفور نقي. من تكون هذه يا ترى التي أعادتك للحياة؟ أتراها التي قابلناها سويا حين ابتسمت لك؟ أوقعت ما اشتريناه من أغراض، ابتسمت وتلعثمت وظللت محلقا وراء ما تلبس من رداء.  أهي اذن من أعادتك للحياة؟ أعادت تعميدك في نار الحب: في طفولته، ورعه، وروعته.

اِقرأ المزيد...

وداعا،سيدي الجبل .. ـ قصة : محمد لغــريســي

LAGHRISSIكانت أم الجــبــل حية،قبل أن تموت اشترت لي حــمامــة تشبه ذاكرتي.ربيتها فوق سطح منزلنا القديم ،شيدت لها عشا بحجم ساعة يدوية..
أما أبي فرأيته يحدق من بعيد في طقسنا،انبجست من وجهه الشريف ابتسامة غامضة،دنا بتعب نحـوي،حدثني:
في يوم ما ستهرب الحمامة من عمرنا،/
في يوم ما سنبحث عن حبة زمن،/
فيعـــز الطلـب..
في يـــوم ستبحث عني،/
أو أبحث عنك فوق الأرض/
أو تحت الارض،/
فلا يعثر الرائي منا /
إلا عــلى غــبار.
رسمت لهذه الألغاز منطقا آخر،،تناسيت ما سمعت..

اِقرأ المزيد...

الابتسامة ـ قصة : مَاكْسْ أُوبْ ـ ترجمة : د. لحسن الكيري

anfasse02041   عندما علم الجنيرال دين بيي أوكو بأن عدوه الجنيرال باي بُّو أون قد وقع في الأسر فرح أيما فرح. الحقيقة هي أنه لم يكن ليستطيع أيُّ شيء إرضاءه كثيرا. لم يلتقط أحد هذه الملاحظة. و هكذا تم الاحتفاظ بهذا الأمر، جاعلا عضلات وجهه من ناحية أخرى لا تنم عن أي إحساس.
   أمر بسجنه في آخر زنزانة تحت أرضية في حصن كْسِيِينْ خِيكْ. كان يعرفها منذ زمن إلى الوراء عندما أجبره الإنجليزيون على الخبز و الماء هنالك لمدة أربع سنوات. مضى على ذلك زمن يسير: عندها كان باي بُّو أون بمثابة أخيه. ثمانية قضبان قريبة من مستوى سطح الأرض، تقريبا علوها عشرون سنتيمترا، مكان كافٍ كي تجري فيه الفئران الضخمة التي تعيش في حقول الأرز في التل المنحدر.

اِقرأ المزيد...

كلمات عن صمت لا ينتهي ـ قصة : محسن العافي

anfasse26034تجلى له طيفها ،حدثه دون أن تتحرك شفتاه ،اشتكى بؤسه وحيرته ،غضبه وفرحه ،ثم صمت صمتا تفضحه كل الكلمات التي غابت بغتة.
في ذا المكان الذي اتخذ له فيه متنفسا يأوي إليه كلما أحس بالضياع، يتربع جبل يغرق في خضرة يانعة ،وسط غبش من ضباب يخفي شمس النهار،جبل يشي بحالة بؤس شديد.
الشمس تغرق هي الأخرى بين الظلال التي ينشرها ذلك الضباب الكثيف ،تراه يزف للحياة سمفونيات الصمت التي تجعل جمال الدنيا الخرافي، يرقص على إيقاع هدوء هذه الأمكنة .
ابتعد الطيف شيئا فشيئا واختفى ،نظر إلى نفسه ،تساءل ،نظر من حوله ،لم يجد شيئا ،حاول أن يتذكر ما حدث ،لكنه لم يستطع .
وهو فوق ربوة قريبة إلى جانب شجرة ذات فيء ،اختلطت الظلال ومنابعها ،فشكل المنظر شبح شخص مبعثر المعالم ،يتغير شكله بتغير الزاوية التي ينظر منها محمود ،بعض شعاع الشمس يخترق ذلك الشيء الذي تمزق تفاصيله ظلال الأغصان والنباتات دون تكلف.

اِقرأ المزيد...

حكاياتٌ موشومةٌ(2): تِليلّا؛ مِحنًةُ الجُرحِ الأسود ـ قصة : عبد الرّحيم دَودي

anfasse26033بَعْدَ صلاةِ العشاء، تَقَاطَرَ شُيوخُ القَريّة ومَعَهُم جدّيَ "سي عبد السّلام" برفقة مساعده، على منزلِ "سّي قاسم ولد الزّرواليّة". كان المَوعِدُ كقافيّة مقيّدة في نهاية مُعلّقةٍ جَاهِليَّة. دَخَلَ الجَمْعُ إلى "الدّكانةِ" فَوجَدُوا ضُيوفاً قادمين من قرية "البُرُومِيّين" جاءوا ليشتروا جَلابيبَ الحبَّةِ، أو يَقْتَنِصُوا بَعضَ الخَرِيدَاتِ المصُونات والكَواعِب النّاهداتِ زوجاتٍ لهم أو لِكِبارِ أبنائهم، الذينَ بَدَأت تَصْدُرُ عنهم فَواحِشُ الفِعل. بدخولِ "سّي عبد السّلام" وقف الجَمْعُ يُبَادِلُونَهُ السّلامَ والعِناقَ، فقد كانَ محبوباً عند الجميع، ومَعروفاً بخفّة روحه وكرمهِ وقوّته أيضاً. عندها جاء "سّي قاسم" مرحباً بكلّ الضيوفِ، داعياً إياهم للجلوسِ على فراءِ "الوعولِ" المدبوغة بالملحِ الحرّ والمنظفة والمفروشةِ فوق زرابي "الدُّوم". جَلَسُوا جَمِيعاً بِشَكلٍ دَائِريٍّ مَركَزُ قُطْرِهِ "سّي عبد السّلام اليحياوي" حفيد"سيدي يحيى الآزمي الإدريسي". وحينها جاء "سّي قاسم" حاملاً صينية كبيرة تضمُ ثلاثة أباريق من الشّاي ترافقه ابنتاه "خديجة" و"عزيزة" تحملان صحون زيت الزيتونِ والعسل الحرّ والسمن البلديَّ. بينما تكلّف ابنه الصغير بإحضار صحون الجوزِ واللّوز البلديّ. كانت عيون الضيوف تتركز على هاتين الجبليتين الموشومتين بجمال غجريّ يضجّ بالأنوثة. كانت خديجة أنضج وأكثر أنوثة، تكشفُ قامتها الفارعةُ عن قوامٍ خوطيٍّ ميّادٍ، وعلى صَدْرِهَا يَنطُّ نَهدانِ نافرانِ كأنهما أرنبين مشاغبين في غابة سعيدة.

اِقرأ المزيد...

إذا الشعوب كُوِّرت! ـ قصة : عبد العالي زغيلط

anfasse26031الرهان على البغل
 سحبَ الكرسيَّ نصف المهشم وامتطاه..حاول أن يتمطى فضاقت به المساحة المكتظة بأرجل أشباه الرجال..كل ما فيه ذاهل،كل ما حوله ذاهل.. سحب الكرسي المتيبس وأراح عليه عجيزته العظيمة،تتقاذفه خزعبلات من شتيت أفكار لم يؤمن بها يوما كما تقول له شريكة ما تبقى من تعاسته..هو مطمئن للكرسي كاطمئنان ما حوله.. ولا يدري أين يقف العقل الكسيح، بل متى يقف..
ألغت الشاشة الكبيرة المكتنزة بالصور الزاهية كل سؤال..جرَّ الكرسي إلى زاوية تمكنه من المتابعة الجيدة ..تألم الكرسي من عنف السحب .. امتعض رئيس كل الحاضرين وخادمهم من إهانة الكرسي.. لعن الساحبَ بصوت مسموع.. بلع الساحبُ الإهانة مثل كل المحشورين في المقهى.. ودَّ لو أنه في بيته مستلق وجهاز التحكم في يده يقلب به العالم كما يشاء..يقاطع مثلا خطاب الرئيس،أو يحذف الصوت ويستمتع بحركات الشفاه التي لا تقول شيئا.. مثل أفلام السينما الصامتة.. ليس للأمنيات مكان في تجارة الفرجة..
 

اِقرأ المزيد...

حكاياتٌ موشومةٌ(1) : أعراسُ النّهر البَارِدِ ـ قصة : عبد الرّحيم دَوْدي

anfasse17031 أيُّ لغزٍ هذا الذي يَدفعني الآن، وبعد مرورِ ردحٍ طويلٍ من الزّمن، على انطفاءِ جدّي "السّي عبد السّلام الطّيب" وسطَ الشّموع البيضاءِ، للبحث في حكاياتهِ المدموغةِ؟ أتكونُ هذه العودةُ ضرباً من رغبة الذّاتِ للبحث عن كينونتها التي ضاعت منها وسطَ زَحْمةِ الحياةِ المعاصرة؟ هل كانَ جدّي يعلمُ أنّ كلّ أعراس ومراثي الجبلِ تنامُ في أصغر خلاياه؟ يبدو أنّ حياتهُ كانت مسرحيّة تتذابحُ في تفاصيلها الأسطورة بالدّين تذابحاً مُخيفاً؟ جدّي الذي كان يحفظُ القرآن، كانَ يؤمن، أيضاً، بضربٍ من المصادرةِ التقريريّة، أنّ العينَ المتدفّقة بين فَخِذَيْ جبل "بوعادل"، سَبَبُها قوةٌ ميتافيزيقيّة خارقةٌ عصيّة على الفهم: أيّ فقيهٍ هذا الّذي استطاعتِ الخُرافة بفتنتها الصاعقةِ أن تَنْسِفَ، في غفلةٍ منه، كلّ ما بناهُ يقينُ الدّين؟
    لقد كانَ جدّي "السّي عبد السّلام" رجلا ًكثير التِّرحال والسّفر، بحكم مهنةٍ كانتْ تستدعِي منه السّفر الدّائم لإحضار الصّوف، الذي يشكّل مادّته الأوليّة لصناعة جلابيب "الحبّة" المعرُوفة بجودتها وقُدرتها على مقاومة قَرِّ جبال الرّيف القاسيّة. كان يقطع المسافةَ الفاصلة بين قبيلته "ولاد أزام" ومدينة تاونات على أَقْدَامِهِ، هُناك سيستقلّ الحافلة صوب مدينة وزّان. وغالباً ما كان يصحبُ معه في رحلةِ سفره صديقه ومُساعده في العمل "سيّ محمد دْيامنة".

اِقرأ المزيد...