الإثنين 25 أيلول

التيه ـ رواية : محمد شودان ( الجزء الثاني )

anfasse02071ذلك المساء، أخذ دشا باردا، فأحس على إثره بانتعاش رائق أنساه تعب السوق، انتقى ملابسه بعناية، وبعد ارتدائها، رش العطر على قميصه وخلف أذنيه، ثم خرج قاصدا المقهى.
جلس على الكرسي حيث تناول فطوره الأول بسلا، وعلى الكرسي الذي بجواره وجد جريدة مبعثرة الأوراق، وقد مسخت صفحاتها وصارت كورق الخريف الذابلة من كثرة الأيادي التي عبثت بها طوال النهار، أخذها إليه ونظم ورقها بروية ثم شرع بمطالعتها، منتظرا قدوم النادلة.
لو قُدِّرَ آنذاك لأحد أن يجلس قريبا منه، لسمع خفقان قلبه، لم يكن في الأصل يقرأ الجريدة، بل كان محتميا بها ريثما يهدأ روعه.
ترصد حركتها بين الطاولات؛ كانت مشغولة ومفتونة، ولاسيما فاتنة، وكانت المقهى غاصة بالرواد، خاصة في القاعة الداخلية، حيث احتشد الشباب استعدادا لمشاهدة مباراة من البطولة الإسبانية.
بعد مدة، ربما قصيرة، وصلت عنده، فتوقفت عند حدود الطاولة أمامه، مسحتها بخرقتها الصفراء، ثم استقامت، تنتظر طلبه.
ــ قهوة عادية رجاء.

اِقرأ المزيد...

سيزيف يعتلي ..الصخرة استرواحا ! ـ قصة : حدريوي مصطفى (العبدي)

anfasse25063أحس بتعب شديد يسحقه ـ ما شعر بمثله يوما ـ  يكسر عزمه ، يثنيه عن مواصلة المسير، وزاده عطش شديد همّاً ثانيا  بات يستحلب  له جُدُر حلقومه  لمجابهته ، وهو يجر رجليه المنهوكتين سيرا على الرصيف؛ عرقه المتكرر  وقميصه البليل كانا يلطفان شيئا من الحرارة المغمور في حضنها  خصوصا حين يركب الأثير نسيمٌ باردٌ منفلت من صدر القيظ ؛ بينما  شمس  غشت  الشاوية  بأجوائها الجافة  ظلت سادية معه ، تنحر استمتاعه  بالانتعاش  لحظات قصيرة بعد ملامسة إحساسه به.  
ودّ أن يأخذ  قسطا من الراحة  يسترد خلالها قواه ويبدد وهنه غير، أنه ما أن رنا صوب المغرب حتى عدل ، فالشمس المنحدرة  نحو الأفق  لم يبق لها إلا خطوات وتغيب ، وبيته...  على بعد ساعتين ونصف  أو أكثر بقليل    هناك ...هناك  على أطراف المدينة  ، قد فكر وقدر، ثم فكر وقدر أنه إن  طاوع رغبته واستكان   ـ حتما ـ سيحل المغرب وهو على طريق العودة ؛ هم ثانية  بشرب  جرعة صغيرة  من ماء  تمناها  باردة زلالا، لكن  الزمان الرمضاني  حال ومناه ؛ فاكتفى  بالتوقف ريثما  يستبدل  ورقا مقوى متآكلا مدسوسا فِراشا داخل حذائه الرقيع بآخر متّقِيـاً  به  مسمارا نافرا ، قد  أدمى بطن قدمه ، ولما فرغ اعتدل منتصبا وطفق يدوِّر الرّجلَ الثانيّة ذات الشمال وذات اليمين ، و وجهه أخذ أسارير منكسرة تنم عن ألم ومعاناة  وكثير من عدم الرضى  والسخط .

اِقرأ المزيد...

موعد مع الرب ـ قصة : عبد الرحيم اجليلي

anfasse25061لم يكن الحاج حمو تائها، ظل اليوم بأكمله يبحث عن طريق جزيرة الجبل، ظن لوهلة أنه ضل السبيل، لكن يقينه بالنداء الذي ما فتئ يرن بداخله، جعله يعاود الكرة بلا قنوط. تلك الأشجار اللعينة تحجب عنه الرؤية، و هذه الأحجار العملاقة الملساء تهد من قواه، فلا يكاد يعبر واحدة، حتى يجد أخرى تصده و  تتحدى عزيمته. بعد أيام و ليال من المسير، وصل إلى هذه الغابة، و خلف من ورائه أبويه و أصحابه و قريته، جميعهم سخروا منه و سفهوا أحلامه و أخبار النداء الذي زعم أنه يأتيه من مكان ما في أعماقه. إن الرب ينتظرك في جزيرة الجبل.
بمجرد ما صار على قمة  أعلى حجر قابله، رأى ما يشبه الكوخ، بلا باب و لا سقف، مجرد جدران تحيط الفراغ. عندما دخل مستطلعا، وجد شيخا طاعنا في السن، بلحية تكاد تلامس موضع قدميه، يساكن أفاعي و قردة و طيورا جارحة.

اِقرأ المزيد...

غرفة اينشتاين ـ قصة : عبد الكريم ساورة

anfasse19062قضى أربعين سنة يشتغل "شاوش" لدى رئيس الشؤون العامة بإحدى المديريات المركزية، الجميع يناديه " اينشتاين " لأنه كان غريب الأطوار، ومع كثرة الأحداث العجيبة التي تقع له بين الفينة والأخرى مع أهله وأبنائه وأصدقائه، نال هذا اللقب عن جدارة واستحقاق، مع ما عرف عليه من أقوال و " حكم " ومستملحات في الكثير من الشؤون التي تجعل كل المحطين به " يسقطون" من الضحك، إنه علامة حقيقية، لرجل يعيش خارج الزمن.
يجلس على الباب، ببذلته الزرقاء الصوفية التي لم تفارق جسمه الصغير كل العمر، وحذائه الكبير، وربطة عنقه السوداء التي تنزل إلى الأسفل، على فخده الأيمن يضع رزمة من المفاتيح كأنك تعتقد من الوهلة الأولى أنه حارس عمارات، كان دائما يقول للعاملين معه، وصيتي الوحيدة في هذه الدنيا أن تدفن معي كل المفاتيح و "بذلتي الرسمية " ولماذا يا اينشتاين ؟ كانوا يسألونه ؟ فيجيب بعفويته المعهودة لإنني أنا السلطة الحقيقية وليس رئيسي المباشر،أنا من يتسلم كل الوثائق السرية وأسلمها لكل المكاتب، أنا من يدخل كل المكاتب بدون استئذان، أنا الذي لم أفتح ملفا واحدا سلمه لي رئيسي مند أن ولجت دهاليز هذه المديرية الشريفة، أنا الحارس الأمين على كل الغرف السوداء.

اِقرأ المزيد...

ولوج إلى خبايا الروح ـ قصة : لهفاوي الحسين

anfasse19061كم يلزمني يا والدي من الفرح كي أخطو نحو الأمل، كم يلزمني يا والدي و أنا الموجوعة بفقدك من الصبر على فراقك، و كم يلزمني من الصمت كي أنصت لهمسك و أنت تحدق في السقف و توصيني بأن أعتني بنفسي و بوالدتي، كم يلزمني من القدرة على النسيان كي أنساك يا والدي، و أنسى خروجك من البيت على غير رغبة منك محمولا فوق أكتاف الرجال، و خلفك القرية تبكي و تولول ذارفة دموعها عليك و على فراقك. لنا الله يا والدي و لنا هذا المدى الممتد من الحزن و الصمت المطبق المكمم لأفواهنا، و لنا هذا الحب الساكن بين جوانحنا الذي يحمينا و يحرسنا...
الجراح النازفة و الخنجر المغروز في الخاصرة و القلب المكلوم بفقدك، و هذه المسافات الممتدة من المواجع تتوه فيها المشاعر و يقبع خلفها الفرح مديرا ظهره إلي محدقا بنظراته الجامدة في مرابعي المحاصرة بالأحزان الساكنة في كل مكان، في الحقول التي لم تزهر أزهارها و لم تورق أشجارها، و في الجداول التي نضبت مياهها، و في أعشاش العصافير المهجورة، و في القلب المكلوم المحاصر بالمخاوف و الخيالات.
كم يلزمني يا والدي من الدموع لأذرفها على قبرك كلما زرتك و أنت الراقد بين اللحد و اللحد.

اِقرأ المزيد...

التيه ـ رواية : محمد شودان ( الجزء الأول )

anfasse09061توقف قليلا في منتصف الممشى الإسمنتي الرابط بين الإدارة والباب الخارجي، حتى يسمح لنفسه بتعديل وضع الحقيبة على ظهره، وبعد ذلك، أمسك بيسراه الوثيقة التي مده بها مدير السجن، فتأملها وهو يمشي ببطء، كان كأي عالم آثار أخرج لتوه قطعة أثرية؛ رأى حروف اسمه واضحة المعالم، فقد كان مكتوبا بالبند المضغوط، بارزا، كأنه يناضل بين الحروف، حتى لا يتيه في الكلمات الروتينية التي تتكرر في كل الوثائق الأخرى.
استطاع تهجي الحروف تباعا، واسمه، هو الكلمة الوحيدة التي يستطيع كتابتها بإتقان، والتعرف عليها أيضا من بين ركام الكلمات بسرعة، وهذا كل ما تعلمه في السجن.
في أسفل الوثيقة، يتربع ختم إدارة السجن المدني، وهو كتابة في دائرتين تحتهما طابع مستطيل، وتوقيع عجيب يمينهما، أما إلى اليسار فكُتبت جملة تتجاوز كلماتها ربع السطر؛ دوَّنها الموظف المرافق للمدير بقلم حبر جاف تحت توقيع السجين.

اِقرأ المزيد...

المؤمنون ـ قصة : عبد الرحيم اجليلي

anfasse29054- هل نحن كفار يا أمي؟
نظرت إليه بحنو و عبرات الأسى تنضح من عينيها، يكاد قلبها ينفطر من شدة الرعب. تلك الرايات الحمراء التي تتوسطها مربعات بيضاء و سوداء، كقطعة شطرنج ضخمة، تلاعبها الرياح على الهضبة المقابلة لحصن تاكرارات، أولئك الجنود المدججون بالدروع و السيوف و المتأهبون للانقضاض على المدينة و زرع الموت بين سكانها و الخراب في عمرانها.
- لا أدري يا بني عما يتحدثون، حروب الرجال يخلعون عليها لباس الكفر و الإيمان،  هؤلاء مجسمة و هؤلاء خوارج.  لا هم لهم سوى المال و الذهب، لا يبتغون سوى السلطة و الجاه. نحن غنائم جنونهم يا بني، رحماك يا رب.
لم يكونا الوحيدين اللذين اعتلا سطح البيت لينظرا من بعيد إلى جنود الموحدين، تتربص بمكناسة، تحاصرها، و تتحين فرصة الهجوم النهائي. امتلأت أسطح المنازل بالعيون المترقبة، أكف ترفع للسماء و حناجر تلهج بالدعاء.
- فاطمة، يا فاطمة، علينا أن نذهب للسوق، اقترب وقت الضحى، و المؤن شحيحة و التجارة كاسدة

اِقرأ المزيد...

الجميلات ـ نص : أحمد بنحميد

anfasse29053زخات مطرية أعادت الفرحة للوجوه الحزينة، فقط رواد مقهى باليما يتحسرون على ماضيها القريب، كالعادة أمر مهرولا بمحاذاتها حتى لا تداهمني الذكريات، ولا يهم إن كانت محزنة أو مفرحة، فالذكرى كالجرح لا يندمل، لأتقي البلل أدلف لأول باب يصادفني -وإن كانت الأبواب في وطني مجرد نوافذ مشروخة-، لأبحث عن الدفء الإنساني المغيب في هذه المدينة التي ترمم عظامها الملكية . المفاجأة كانت صادمة وجميلة، فنان تشكيلي يعرض أعماله وحتى وإن كانت مجرد نسخ لأعمال مشهورة، لكن الإصرار على العرض خارج دائرة المستحوذين على دور العرض الرسمية لأشباه المبدعين، هو حب مفتقد ورؤية جميلة للارتقاء بالذوق العام، مبدع الظل حتما هو موسيقي مادام يترنم صحبة موسيقى وأغاني الزمن الجميل الصادحة من علبة الموسيقى، كأن الزمن متوقف داخل هذا الفضاء البهي. ملتحي طبعا بلحية غير مشذبة يتصفح وريقات باهتة، يشطب على بعض الأسطر، يهمس، يبتسم، يبلل ريقه بجرعة صهباء تعيد له الصفاء والسكينة، لاه عن سيمفونية الضجيج التي تحاصره بحمق جميل، ربما  منفلت من لغو الملتقيات والبيوت والجوائز الوهمية.

اِقرأ المزيد...

صمت يتحدث فجأة ـ قصة : محسن العافي

anfasse29051المكان الذي يحمل في جنباته ذكريات،تغيب واجهته التي أسرت العقل والقلب ذات يوم. ينمحي كل شيء على مهل ، كما الأشياء الجميلة، التي تنقضي أيامها سريعا. أسرى المكان لم يكونوا آلهة من حجر، لم يكونوا أغصانا من أشجار مورقة.
 شيء ما، يوقظ الذاكرة ،ويقض المضاجع، في أماكن شتى.
 يسأله مار من الباب الخلفي :
أين أجد الإسكافي ؟
في الجهة المقابلة ل... .
أيكون ماهرا ؟

اِقرأ المزيد...

بين أمي و السلحفاة ـ قصة : أيمن العقرباوي

anfasse22051عدت من السوق اليوم بحبل و ثلاثة مغلفات و شطيرة و زجاجة نبيذ
علقت الحبل .. و تناولت طعامي و أنا اتأمل الحبل يتأرجح ببطء
كتبت الرسالة الأولى لأمي أعزيها بنفسي تاركا بعض النقود لتتمكن من دفع بعض الإيجار المتراكم عليها
الرسالة الثانية لزوجتي التي على الأرجح تعتني بالأزهار في الحديقة حاليا
الرسالة الثالثة لأخي اشتمه فيها

اِقرأ المزيد...

عند منتهى الشارع الطويل ـ قصة : محسن العافي

anfasse15052قطرة دمع جاثمة على خد،تنظر إلى مستقبل غامض،يوم ربيعي يبسط بعضا من أيقوناته العالقة بصدى الطبيعة، في عالم آيل إلى الخسران ،وأنا أفكر فيك .
وسط صمت يعبث بكل ما حواليه من كائنات، لا شك أنها كانت ضياء في زمن حكى عنه الكثيرون .
قطرة دمع أخرى سبقت أيامها بقليل،رسمت لوحة بألوان الخريف اعتباطا على تجاعيد ا لفضاء. حين رحلت على وقع أغنية حزينة ،أذهلت العالم، ففضحهم بوحُهم بما يختفي خلف ستار المسرح الكبير .
يوم بامتداد السنوات الضوئية ، يأبى الرحيل تاركا ليلا يحكي تفاصيله، وتفاصيل شمسه التي تومض حين تنجلي سحابة ،وتختفي خلف أخرى ،دون أن تعلن ذلك .

اِقرأ المزيد...

صدى حقيقة غائبة ـ قصة : محسن العافي

anfasse08052أيقظ قريحته ليل هادئ،سكن فيه،تحدث إلى كائناته الليلية المختلفة عنا ،جمع بعض كلماته المتدفقة،تابع تصاعد الأنفاس من دفاتر الأيام الماضية ،لم يشأ أن يوقظ الذاكرة الحية في باقي مناحي الحياة،وعلى مقربة من هطل متعاظم،ناشد الغروب والشروق،وهما مجتمعين إلى ضفة نهر على غير عادتهما اجتماع حياة بلون آخر .
الأسئلة التي يلقيها النائم كرها،تقف عند المنحدر،و عند بقايا أوراق ممزقة من جرائد ملوثة، ترسم العهد الجديد .
وهو يتحسس الزمن،تنحبس كلمات شاردة ،عند معبر تلك الممنوعات والمنعطفات،ثم تهيم  في أرجاء المجسم الزمكاني .
لم يكن من الكائنات الليلية ،إلا نعاس وتثاؤب،كلمات مرسلة بصوت خافت، تنادي الشروق ،وأخرى تنادي الغروب،وتسائِل الكواكب والنجوم،التي تختفي مكرهة ،وتذكر لبقايا الأحداث حكايات عاث أبطالها فسادا ،في مكان ما وعالم ما .

اِقرأ المزيد...

الصحاري القادمة ـ نص : محمد الفاهم

anfasse08051سأحارب هذه الليلة
الذبذبة السوداء الغامضة بأظافري
والكل مدعو  للصراخ وسط المدينة
على الصحاري القادمة
الطقس المتقلب اليوم يجعل ذهني يتأرجح بين النور والظلام، كما السماء المترنحة بين الإشراق و زخات الأمطار المفاجئة التي لا أعرف من أين تأتي ولا إلى أين تذهب. روح الإنسان تتفاعل مع ضوء السماء ومع نور الطبيعة. حينما تعتم الشمس تعتم روحي كذلك. وحينما يكون هنالك إقمار في الليل، يحدث إقمار آخر داخلي.
  هكذا هو الأمر إذن النظام هو حركة الفوضى، والفوضى هي مآل النظام. كل الأشياء تجري نحو الأمام وكأنها تبحث عن انتظامات ممكنة، أو انهيارات محتومة.

اِقرأ المزيد...

فرصة تضيع ـ قصة : رشيد تجان

anfasse01054كانت الريح شديدة ذلك المساء، والأشجار تتساقط أغصانها الغضة. أذيع على وسائل الإعلام المسموعة والمرئية أن إعصارا يتكون على مسافة قريبة من المدينة، والطقس ينبئ بأمطار طوفانية ستصيب المنطقة برمتها، لذلك على جميع السكان اتخاذ الحيطة والحذر مما هو آت، وقد يكون كارثيا. تحدثنا عن الأمر بأصوات خافتة، وفي مجموعات صغيرة جدا في المعامل والمدارس والأسواق والمصحات وحتى المقابر...، تكلمنا بحذر شديد كأننا نخاف من تقلب الجو أن يسمعنا وينتقم منا.
    على الساعة السابعة مساء، وبعد عودتنا إلى منازلنا من المعامل والمدارس وحتى من المقاهي، بدأت الأمطار تتساقط على شكل رذاذ ما لبث أن تحول إلى أمطار شديدة كأنها الوابل. في بداية الأمر اعتبرنا المسألة سحابة صيف عابرة، غير أنها كانت أكبر مما تصورنا. تحركت الهواتف الذكية ترسل صورا لمناطق من المدينة غمرتها المياه واجتاحها الفيضان. تهدمت منازل حسب الأخبار الصادرة عن القناة التلفزية المحلية، عائلات تشردت وأخرى فقدت ما تملك.

اِقرأ المزيد...

إنذار حريق ـ قصة : ماهر طلبه

anfasse01052رنين الهاتف أيقظَه، حرَّكَ سماعة أذنِه لالتقاط صوتها البعيد، كانت تحدِّثه مِن منطقة بعيدة في قلبِه، أنصَت صامتًا بعد أن تحكّمتْ في لسانه، فلم يعُد يستطيع النطق أمام حبال كلماتها التي كبَّلَته والتي يبدو أنها قد أعدّتها وجهّزتها لِتُتم بها جريمتها التي تَحدث الآن.. هذا لا يمنع مِن أن عقله كان يعمل بمنتهى السرعة لينقِذ نفسه مِن ورطته تلك وحصارِه هذا، لذلك فقدْ أسرع في محاولة  يَائسة لمنع إتمام الجريمة بإغلاق باب قلبه الداخلى – لمنع خروجها-  بمفتاح حبِّه، ثم شَد الباب الحديدي الخارجي – لقلبها-  والذي كان قد اشتراه ودَفع تكاليف تركيبه في مكانه بعد ملاحظته أن بعض العيون تتلصص عليها وتحاول التسلل إليه في الفترات الطويلة التي كان يضطر بسبب كلماتها الحارقة الحادة إلى الابتعاد عنه تارِكَه لها وحدَها..

اِقرأ المزيد...