الإثنين 25 أيلول

سيرة الفرح ـ نص : عبد المطلب عبد الهادي

anfasse18122جربنا الهمس والصراخ.. جربنا الصمت والكلام.. جربنا الضحك والابتسام..
 لم لا نجرب الفرح..؟
لعل أمام محرابه نندهش.. ننبهر.. ننفعل.. نعود لطفولتنا ونترك لإنسانيتنا أن تنساب شفَّافة تمحو ما علق بدواخلنا من ألم وحزن وانكسارات وخسارات.. ونفتح بالفرح للأمنيات كفا ترتاح على أعتابه البسمات.. ونطوي صفحات ذوات تُجيد احتراف الحزن..
الفرح.. ضدا على القهر والغبن.. ضدا على الألم والحزن..
الفرح.. حتى لا نفقد عادة الابتسام ولا نعطي للآتي فرصة أن يُسقط أسناننا ونحن نَعْبر الزمن الظالم..
الفرح.. فعلٌ للمقاومة..

اِقرأ المزيد...

خفايا ـ قصة : نهله أبوالعز

anfasse18121فتح الهواء البارد نافذة الغرفة المقابلة لنافذته، لمحها وهي تلملم خُصلات شعرها الناعم القصير وترفعها بيدها لأعلى، شعر بأن الهواء كان يقصدها فهي ترفض الظهور دائماً، يقولون في الحي إن موت والدها منذ سنوات افقدها الثقة بمن حولها، ويقول البعض الآخر أنها متزوجة سراً بهذا الشخص الذي اعتاد التردد عليها بين الحين والآخر.
لا أحد يعرف عنها شيئاً مؤكداً ولكنه عرف اليوم أن جمالها ليس له حدود ترتدي قميصاً أزرق ناعما يُخفي كل مفتانها، وفي نفس الوقت يُظهر جمالاً لا يعرفه إلا متذوق مثله، تنهد وهو يدخن سيجارته أنزلق الدخُان في صدره دَفعة واحدة غلبه السعال، سمعته واكتشف تلصصه أغلقت النافذة بغضب، أدار ظهره للهواء وهو يفكر في نظرة عينيها وعمقها.

اِقرأ المزيد...

هل تتذكرين؟ ـ قصة : إلياس أعراب

anfasse11122هل تتذكرين ؟ أم انك، مسحت كل الذكريات الجميلة التي جمعتنا من قاموسك؟ اعرف أن لك حياة جديدة، بصحبة رجل ثاني. هو لا يعلم، أن رجلا أخر، سبقه إلى شفتيك الجميلتين، لا يعرف أن يدا أخرى، تحسست جسدك تحت جنح الظلام، غير يديه، لا يعلم بالمواعيد الغرامية، بالهدايا، بأنك قلت احبك لشخص أخر.
أنت تتذكرين ذلك، حتى وان تخلصت من كل الهدايا التي تذكرك بي،  و مسحت اسمي من مفكرتك، لن تستطيعي مسح قبلاتي ، ولا لمساتي الدافئة.
هل تتذكرين  تلك الليلة؟ قبل أربع سنوات، أواسط شهر مارس، كان اللقاء الأخير، كان الجو زمهريريا، جعل أذني تلبسان اللون الأحمر و أنا انتظر قدومك. أتيتني مسرورة، في ذاك المكان المعهود، تحت شجرة البلوط، تذكرينها، أليس كذلك؟ كانت الابتسامة بادية على محياك، ظننت انك فرحة للقائي، أمسكت بيدك كما العادة، لكنك على غير العادة سحبتها بسرعة، وقلت لي: لدي كلام يجب أن أقوله .

اِقرأ المزيد...

رائحةُ الرّجال ـ قصة : خيرالدين جمعة

anfasse04124المرأة هي فاكهة الحياة و الرجال أشواكها ......المرأة هي رائحة الوجود أما الرجل  فظلٌّ باهتٌ لشمس الخريف و صوت مزعجٌ....بلا نجومٍ و لا رائحة !!! ..

هكذا كنت أتصور النساء و الرجال   عندما كنت صغيرا إذ لم يكن حولي من الرجال الراشدين سوى رجليْن : جدّي الطاعن في السن ّالذي كان يؤانس وحدتنا في بيتنا العتيق ، و خالي الذي كانت صورته تثير فيّ الرهبة و الوجل و لا أراه إلا حين أزوره مع  أمي ، في تلك السن كنت أشعر أنه بعيد عني .... و قد رسمتُ صورة غامضة متداخلة عنه من خلال حديث أمي  وهي تروي مغامرات أخيها الأكبر و سطوته وجبروته إلى درجة أنني لم أكنّ تجاهه سوى شعور الخوف ...كانت أمّي تتحدّث عنه بإعجاب فتسهب في الحديث عن أخلاقه العالية و رجولته و قوته و رغبته في الالتحاق بالجبهة العربية في حرب الأيام الستة و كذلك مساهماته في حرب تحرير الجزائر حين كان شابا إضافة إلى حنانه المتدفق على كل أفراد أسرته .و لكن  الحقيقة أن كلام أمي لم أكنْ أصدّقه إذ أنني ما إن أرى خالي حتى يرفض عقلي أن يصدق أن هذا الشخص الذي أمامي يمكن أن يكون طيب القلب ربما ما رسّخ هذه الفكرة في باطني هو صمته القاتل إذ كان خالي  طويلا ضخم الجثة ..قمحيّ اللون قوي البنية بشعر قصير و نظرات عميقة حادة ، كثيرا ما يلبس سروالا أبيض فضفاضا و بلوزة طويلة رمادية ، يملؤه الصمت دائما ...ظلّتْ تلك الصورة المهيبة محفورة في ثنايا طفولتي ....

اِقرأ المزيد...

زمن النكران ، نص : محمد ريان

anfasse04121يجلس ثلاثتهم على مقاعد إسمنتية، مغروسة في قارعة طريق عام، كأنها أوتاد يتشبث بها الوطن المتداعي قهراً، تحت أنامل المتحكمين في البلاد والعباد، لا ينبس أحدُهم ببنت شفة، كما يبدو للعيان، لكنهم غرقى في متاهات جارفة من التفكير ينتصرون في مناظرات جدلية، ويهزمون في أخرى، يخوضون حروبًا ضارية تخيلتها عقولهم، فيحلقون مع روبن هود ليعيدوا الحق المسلوب إلى أهله، يثورون مع جيفارا إذا ثار يحارب الظلم والعبودية، يقفون خلف الفاروق، إذ وقف بالعدل والمساواة بين الخلق على اختلاف مشاربهم، ثم يفيقون من نشوة انتصاراتهم الموهومة على أم كلثوم، تشدو بعذب صوتها "أعطني حريتي أطلق يديَّ إنني أعطيت ما استبقيت شيئا"، ليغرقوا مرة أخرى في أنكاد أنفسهم وهمومها، تخيم عليهم مثل خريف أسود، يقتل الجمال الذي يولد ويزحف بالموت على قمم الأشجار الشامخات، يعريها من الأمل المنثور على أغصانها فتمسي وحيدة لا عزاء لها إلا الهيام بقادم الأيام.

اِقرأ المزيد...

سباعية التحدي ـ قصة : مأمون أحمد مصطفى

anfasse27111لقد أنهكوه، لم تبق زاوية واحدة إلا ونظروا إليه من خلالها، استنزفوا كل طاقاتهم النفسية، والمادية، صوروا الأمر له سهلا لاشيء فيه من الصعوبة أو العناء، وضعوا أمامه كل الأحلام كحقائق، البيت الواسع فوق قمة الجبل الأخضر بزيتونه ولوزه، السيارة الوردية ذات الفرش الفخم، الأموال الطائلة، والفتيات، دنيا الشباب، والرفاه كله، دنيا الأمنيات البراقة اللامعة الواقعة بين أعطاف الحلم ونوازع الشباب المتقد الملتهب، دنيا الحلم الوردي المصاغ بأقلام رومانسية تعج بالحرارة اللاذعة للحقائق، دنيا الغرائز المتلاطمة في مجاهل موج عات تزأر به تفاعلات مقتبل عمر يجوس أقبية الوجود بحذر الاكتشاف واندفاع الطاقة، كل الأشياء ستتحقق لك، ليس هناك أمرٌ تتمناه بعد اليوم، فقط اشر بإصبعك على ما تريد يكون لك دون نقاش.

اِقرأ المزيد...

سر في دمعه ـ قصة : مأمون أحمد مصطفى

anfasee19113  أحست الدنيا تموج تحت قدميها، تنزلق من مكانها، وكأن زلزالاً ناعماً يداعب مركزها بخبث ودهاء. وبدا الأفق على امتداد البصر يترجرج كالزيت حين تهز خابيته. غارت عيناها في المحاجر، أمسكت رأسها بكلتي يديها، حاولت التركيز ولو للحظة واحدة، لوهلة واحده، لكنها فشلت، وبسرعة غريبة راودتها فكرة العجز.. العجز... الموت، وجهان لحقيقة واحده، تؤرق العقل، وتكتسح المشاعر. قد لا نستطيع التأكد من الوحدة بينهما بسهوله. لأن التأكد يحتاج إلى فهم عميق لمعنى الوحدة، الاندماج، وقد نكون لا نريد التأكد. لأننا لا نريد الاعتراف بهذه الحقيقة، بهذه الصدمة، أو بتعبير أدق، الورطة. ولكن السؤال الذي يلح إلحاحاً شديداً، عاصفاً، مغرقاً، ما الفارق الحقيقي بين من يجلس على الأرض دونما فائدة، دونما فضل، دونما طموح أو رغبة، وبين من تضمه الأرض بذراتها؟ لا فرق. فالأول فاقد لكل معنى من معاني الحياة. والحياة نفسها تسخر من الاثنين بنفس القدر، بنفس الحجم. ولكي نكون أقرب للإنصاف، فإنها تسخر من الأول دون أن تعير الثاني أي اهتمام. لأن دوره ذهب وانتهى، مع ذهابه وانتهائه.

اِقرأ المزيد...

حذاء جدي صالح ـ قصة : ياسين كمالي

anfasee19111عندما امتطيت السيارة ، ودعتني أمي بالزغاريد و لم تنس أن توصيني بالحذاء خيرا ، بينما بدا الحزن على وجوه شقيقاتي ، و لم أدر في تلك اللحظة هل أبكي أم أشكر جدي على كل حال ..  نفورا من ضجيج المحرك توغلت في مستنقع اللحظات المنتحرة ، كانت الصور تتقافز في ذهني لتوقظ الثعابين الراقدة .
    يمكنني الجزم بأن حياتي ظلت تسير بشكل هادئ إلى أن بلغت سن الصيام ، ثم دنا آدم من الشجرة و هوى ابن يعقوب في ظلمات الجب. غدوت ملزما بانتعال حذاء جدي بما أني الذكر الوحيد في سلالته ، هكذا شاءت أمي تنفيذا لوصيته و تواطؤا مع القدر و النرد . حين عاد جدي من الحج قبل أن أولد بزمن طويل ،  لم يجلب معه شيئا سوى حذاء مصنوع من جلد بعير حجازي ، و المدهش أنه مصبوغ بخليط عجيب من القطران و شحم الإبل ، و لعل هذا هو  سر لونه الداكن الذي لا يتأثر بالزمن ، إنه يشبه إلى حد ما بشكله الحربي تلك الأحذية التي ينتعلها رعاة البقر . كانت أمي تخبئه في غرفة جدي المقفلة ، و لا ينفتح الباب إلا ليلة الجمعة . يحضر شيخ مجذوب يحمل مبخرة ، يظل يمررها فوق الحذاء و هو ينشد بصوت رتيب : « اللهم صل على المصطفى / حبيبنا محمد عليه السلام » ، و يأتي فقيه الجامع رفقة جوقة من المقرئين ، ينخرطون في تلاوة جماعية لسورة الكهف ، بأصوات متمردة على كل المقامات.
 

اِقرأ المزيد...

"الشّعّالة" ـ قصة : العياشي ثابت

Anfasse12116تجمهروا على بعد يسير من بوابة السوق، يتابعون ألسنة اللهيب، تلتهم أكداس التبن وجنبات الشاحنة. بينما  فر السائق عباس ومساعده بجلديهما مبتعدين، وسط دخان كثيف وشرر متطاير... وبين سائل ومجيب، تبين عباس أن مصدر الشرارة الأولى للحريق لم يكن سوى نزوة مراهقين يتلذذون برؤية النار في عاشوراء...
      جابت دماغه المشدوه حزمة العادات والتقاليد المرتبطة بعاشوراء، مرت  بسرعة خاطفة مثل وصلات إشهار: أدخنة المفرقعات وأشكالها، ألوان التعاريج وزخارفها، أهازيج البنات كل ليلة من ليالي عاشوراء، عشرات الأصناف من اللعب البلاستيكية المجلوبة للصغار المصرين على التجول والتسول البريء وهم يسألون الكبار حق "بابا عيشور" ، مياه الصباح المبروكة وزخاتها ، أصناف الفواكه الجافة ، طقوس البنات في تقمص أدوار النساء في الولائم، تأكيد النساء على جلب العطور والبخور، إصرارهن على إقامة " الشعالة" قبيل غروب اليوم العاشر من محرم، احتفاظهن بواحدة من قديد عيد الأضحى وشواؤها في نار الشعالة ثم إطعامها المتحلقين حول النار، خروجهن إلى المقابر صبيحة اليوم الموالي للترحم على موتاهم وتوزيع ما تيسر من خبز وتين مجفف وتمور...

اِقرأ المزيد...

على صدرك يغفو الوطن ـ قصة : محمد ريان

Anfasse12112ينعطف الباص يمينًا، يخرج عن مساره الإسفلتي إلى أقصى ما يمكن ليستقر فوق الرمال الصلبة على جانب الطريق بالقرب من مدينة عسقلان جنوب فلسطين المحتلة، لحدوث عطل فيه أثناء عودته من القدس، متوجهًا إلى قطاع غزة، ويسمح للركاب بالخروج والجلوس حوله إلى حين حضور فريق الصيانة.

يتكئ الحاج الستيني أبو صالح بجوار سياج يدور قريبًا من المدخل الشرقي لقريته التي هُجر منها، وهو دون العاشرة من العمر، تنقر رأسه أفكار مجنونة يدفعها بقدميه، فمجازفة كهذه قد تكلفه حياته إذا شاهده أحد قطعان المستوطنين، ولن يكفيه عمره خلف قضبان السجن لو صادفته قوة من الجيش الإسرائيلي، وقد كان كل ما يحلم به عند مغادرته قطاع غزة صلاة ركعتين في المسجد الأقصى لا الموت خلف قضبان السجن.

اِقرأ المزيد...

عندما سرقت الفتاة الكون ـ قصة : علي لطيف

Anfasse12111الموت لا معنى له. الحياة لا معنى لها. عندما تولد يكون ذلك خارج إرادتك. عندما تموت يكون ذلك خارج إرادتك. مابين الولادة والموت يوجد شيء ما غير مفهوم. لا يمكن فهمه. يُسمونها الحياة، إلا أن لا أحد يعلم ما الغرض الحقيقي منها.
"ما الغرض من هذا؟" سألها ذات ليلة.
لم تجبه. لا تعرف بما يمكنها الرد. كان غريباً. ظنت أنه كان مثلها. تجاوز هذا السؤال منذ مدة طويلة. لطالما أحبت الغرباء، صديقاتها سخرن منها بسبب ذلك، لكنها ظلت تحب الغرباء، كانوا يجعلونها تشعر أنها ليست وحيدة.
هو عشيقها منذ سنتين. أخبرها أنه قاتل في الحرب. أنه قتل. بكى على صدرها. بكت هي أيضاً، ليس لسبب إلا أن مظهره ذكرها بأخيها الصغير الذي مات في حادث سيارة منذ أكثر من عشرة سنوات. بقي على سرير المستشفى لأيام، رأته مرتين. كان ميتاً، أخبرهم الأطباء بذلك لكن أمها لم تصدق.

اِقرأ المزيد...

عزف منفرد ـ نص : رشيد بلفقيه

anfasse06115دو .. صو .. فا .
أن تعيش متنقلا بين الكلمات مختبرا تباثها و هي تغير أرديتها حسب السياقات فهذا معنى آخر للتشظي الحقيقي.
قافزا إلى الخلف مبتعدا لأسطر عن الورقة خيارك الوحيد.. عندما يلسعك بياضها.
تعلن في سرك ،أنك حزمة انتظارات
و أحلام لا تعرف التحقق و لا التوقف
و أنك أرض في الستين من عجزها، لكنها لازالت تجهل كيف تتعاقب الفصول ..
وحدها الكلمات تمنح هذا الاستثناء لمن يجيد افتراشها على أرضية قاحلة ..

اِقرأ المزيد...

صهيل الكلمات ـ قصة : نجاة هاشمي

anfasse06113   يعلو مرتفعا كصقر يراوغ الريح، لينحدر متكسرا كجبل جليد، منحنيا كجدول ماء، هادرا كالهزيم خافتا كهمس الزهور، حانيا كناي يُغازل العمر، ثائرا كأزيز الرصاص، تخال الكلمات تصهل في حنجرته.
اشرأبت مشدوهة منبهرة بذاك الانسجام بينهما، محتارة أيهما ينفخ الروح في الآخر! ولكنها استسلمت في رضى لأنغام البحر، ولم تأبه أين سترسو سفينتها.
     كان واقفا كنخلة تتحدى في شموخها السماء، أراد أن يُثبت لنفسه قبل الآخرين أن الكلمات التي اختارته ليصبح صوتها لم تخطئ، وأنه شاعر -وإن كان في أمسيته الأولى- جدير بترويض الحروف، وزرعها حلما شهيا في المُهج.
   لم تره قبلا، ولم يرها بعد، فالجميع أمام ناظريه غيمات نزلت لترتاح من سفرها وستكمل الطريق.
~~~~~~~~~~~~

اِقرأ المزيد...

لـوحــة.. ـ قصة : عبد المطلب عبد الهادي

HANDALAعلى الجانب الأيسر من اللوحة التي يغطيها السواد .. وقف "حنظلة" ويداه معقوفتان وراء ظهره ينظر إلى الأفق المظلم الممتد أمامه بلا حدود..
سواد كليل لا قمر في سمائه.. أشباح تجوس خلال الحدود تحمل حقائب أتعبها الترحال تضم بؤس المتاع .. حيرة على شواطئ دول تشتهيها الموت..
أوطان بألوان باهتة تمتد على كف عفريت بحدودٍ كأنها الهاوية..
من هذا الذي على رمل الغربة مرَّغ خده الطري ؟
من ذاك الذي بلون الموت.. والهجرة والمنافي والشتات.. يحمل وطنه في قلبه ويسافر ؟

اِقرأ المزيد...

وردة الجبل وفارس النور ـ قصة : مصطفى حمودة

anfasse06111لو كان القمر على علمٍ بما يخبّؤه له القدر، ما برح قمة الجبل الأبيض، وما فاته مولد أجمل كائن على وجه الأرض.......
أدبر آخر ليلٍ شتوي، وتنفّس الصباح إيذاناً بميلاد شمس أول يوم ربيعي. فتحت الشمس عينيها على حلةٍ بيضاء تكسو قمّة الجبل الشامخ، الذي استقبلها بحفاوة، استبدلت على إثر الشمس المشرقة حزناً في تلك اللحظة البارقة، التي ذاب فيها الثلج، وأخذ ما ذاب منه ينحدر من سفح الجبل نحو الأسفل، لتتطلع له بنظراتٍ جد آسفة وخجولة.
فهي لم تجيء لهذا المكان لتسلبه ثوبه الأبيض الناصع الجميل، لأن ذلك خارج عن إرادتها، فهي غير قادرةً على أن تمنع دفء نورها الذي سيهب الحياة إلى البسيطة، بعد سبات طويل. ومع ذلك طمأنته ووعدته، بأنّها ستهبه الاخضرار، ووهبته. وستجعل منه قبلة الباحثين عن الجمال الرباني، وجعلته.

اِقرأ المزيد...