الأحد 19 تشرين2

هلوسات.. زير نساء ـ قصة : محمد أبوزرة

anfasse15042انطلقا بحثا عن رضيعها، الذي ضاع منهما قبل يومين، إثر اتصال وردهما من أحد موظفي محطة القطار.
لدى وصولهما إلى المحطة وجدا رضيعا موضوعا فوق مكتب مدير المحطة؛ طلب منها الاقتراب و التعرف على الرضيع.
لم تستطع الأم أن تكفكف دموعها، و الزوج يضع رأسه بين راحته، و مظاهر الحزن تعم بيت العائلة. لم يصد الجدّ إهمال ابنه و زوجته، صرخ بوجهيهما:
أنتما لا تستحقان أن تكونا أبوين ! إنكما عار على الأبوة.
لكن يا أبي ! ماذا عسانا نفعل !؟
كان بإمكانكما، على الأقل، ألا تنجبا في هذه المرحلة.. حتى تستقر أحوالكما.
حاولت الجدة، تهدئة زوجها، الثائرة أعصابه؛ فهو لا يمكن ان ينكر سعادته بمجيء هذا الحفيد، كي يرث اسمه من بعده.

اِقرأ المزيد...

على الطريق إلى الإدمان 5 : الحقيقة الغائبة ـ قصة : محسن العافي

anfasse02041حين اشتعل المكان ،  وبدا ذلك اللهب من بعيد ، لم يكن للقيم والأعراف ،ولا التقاليد والعادات وجود في ذات المكان والزمان ، تعالت الكلمات الصادحة، تضرب مناحي الأزل البعيدة  المشبعة بثقل السماوات المحير ، ذلك النور الذي بدا شعاعه غريبا  عما تعوده كل الناس .
داست الكلمات التي دوى صداها كل شيء ، كل عظيم ، كل سامٍ .
لم يكن كل ما تحدثتُ عنه بالنسبة لهم شيئا يذكر ، فالبداية عندنا ليست كما هي عندهم ، وعالمي ليس كعالمهم .
البحث سار في كل الإتجاهات ،الأشلاء يصعب جمعها و تصنيفها ، ويعجز المختصون عن معرفة أولئك الذين تطايرت أجزاء كثيرة  من أجسامهم بعيدا ، كما تتطاير شرارات النار الملتهبة الحارقة .

اِقرأ المزيد...

على الطريق إلى الإدمان4 : "زفاف بطعم الخمر والحشيش" ـ قصة : محسن العافي

anfasse18037الموسيقى الشعبية  تعتلي أجواء المكان ، الكمنجة تخاطب الجسم ،يهتز ،يصارع الحقيقة ،كل أصدقائهما رمَوْا بالأعراف والتقاليد، وأطلقوا لأنفسهم العنان، ليعبروا كيف شاؤوا متناسين العالم من حولهم .
العروس ترقص متحررة كأنها في ملهى ليلي  ، بل كأنها راقصة من بنات الليل المختبئات في عتمة المكان وظلال المؤثرات  المنبعثة من أضواء  الروبوتات ، التي تملأ أرض وسماء الملاهي .
الأب ابتعد  عن المكان خجلا مما يحدث.......
الأم تصفع وجه عروس ابنها ،ثم تنهر ابنها الذي يرقص متناسيا كل شيء، حتى نفسه والمكان ، واحتدَم الصراع بين الأهل، و اشتدت أولى العواصف ولم تهدأ .
بعد لفافات "نِيبْرُو"  بالحشيش ورنين كؤوس النبيذ ، لم يكن شيء  مما خُطِّطَ لــه من الأهــل ،ولكن كل شيء صار حسب هواه وهوى أصدقائه ، الذين اختاروا لتلك الليلة جوا يناسب رغباتهم التي تاهت بين العبث والجد .

اِقرأ المزيد...

رَاقِصَةُ كابونِكَرو ـ قصة : عبد الرحيم دوْدي

anfasse11037هأنذا أعودِ إليك أيّها البحرُ الأسود...!
 يا بحري الرهيب، وحدكَ كنتَ شاهداً على انخذالي، في ذلكَ اليومِ الغابر كأغنيةٍ شتويةٍ مخنوقةٍ، يوم قَتَلْتُ اليهوديّة العاهرة، وصرعتُ الشيطانَ الأحمر الذي كانَ يدحرج روحي في أدراكِ الجحيم، جحيمُ العشقِ الوسخِ.
أعودُ إليكَ، وقلبي خربةُ أحزانٍ؛ حطبةٌ يابسةٌ قابلة للاحتراق. في الجسمِ جرحٌ وفي الروح جرحٌ ينشرخُ أكثر كلّما تراقصت صورتها في ذاكرتي.
 أذكرها الآن، ولم يزدها بُعْدُ الأيامِ إلا ظلمةً، تَمْثُلُ أمامي هوجاء كدوامةٍ مفاجئةٍ تتصيّدُ صياداً غافلاً يمخرُ عبابَ موجٍ مبهمٍ.
تنثالُ عليَّ صورها كجلمود صخرٍ يهوي من أعالي جبالِ الريفِ المتلفعةِ بجلابيبَ بيضاء، والمتأبيّة عن الكلام؛ مكتفيّة بالصمت المثقل بالأسرار والتاريخ. آه كم هي أليمةٌ هذه الذكرياتُ الكابيّة التي لا تنغل إلا في كبدي المتشمّعِ...!!

اِقرأ المزيد...

عندما أهديت القمر لحبيبتي ـ قصة : سليم مطر

anfasse11031عدنا إلى الدار أنا وحبيبتي بعد أن أمضينا يوم أحد ربيعي مشمس نتجول في الغابات. استلقيت على الكنبة  في الشرفة المطلة على الحديقة. تناولت جريدة أمس، واندهشت أن جميع صفحاتها بيضاء إلا من إعلان كبير يملأ صفحة بكاملها:
 (مخازن الحلم الكبرى) تعلن عن تخفيضات نادرة لسعر القمر.
وقد حدد الموعد مساء اليوم التالي أي الاثنين.
شعرت بنوع من الإثارة  معتبرا هذا الإعلان استجابة لحيرتي منذ أيام لاختيار هدية مناسبة لحبيبتي في عيد ميلادها. فقلت: هاهي السماء تدعوني أن أهديها القمر.
كتمت الأمر عن حبيبتي. وفي اليوم التالي ذهبت وحدي في الموعد المعلن في الساعة السابعة مساء. تبين أنها ليلة اكتمال القمر. فعلا وجدت آلاف الناس مجتمعين في الحديقة الكبيرة المطلة على البحيرة ينتظرون بزوغ القمر مكتملا متلألئا وسط السماء منعكسا على مياه البحيرة تحيطه النجوم مثل عريس ليلة زفافه.

اِقرأ المزيد...

على الطريق إلى الإدمان 3 ـ صَدَى الصَّمت ـ قصة : محسن العافي

anfasse04040لم أكن أوَدُّ الدخول إلى ذلك المنزل ،ولكنني وجدت نفسي مضْطرا لدخوله ،فذلك الصّياح المتَعالي ذات عشية ،حتَّم علي معرفة ما يجري لتلك المسكينة ،التي لم أعتد منها إلا على صمتها ،الذي لطالما  أرغمني على إعطاء الإعتبار لعِدة أسئلة تراودني كلما رأيتها .
كانت على ذا الحال تتلفظ بكلمات، إن خرجت على لسان امرأة ،ما كنت لأعدها ضمن نساء هذا الكون - كامرأة  يجملها ضعفها ويعلو أفق عالمها المودة والرحمة والحنو ،فهي كتلك الطبيعة التي تضُم إلى حناياها كل الكائنات التي تحيا عليها ،مشتاقة لتنَوع فصولها ،واختلاف أيامها – اللواتي أَبَنَّ عن  نضجهن ونبوغِهِن عبر الزمن  .

اِقرأ المزيد...

ذكريات الطفولة ومدرسة الحي والقراءة والكتابة ـ سعيد بوخليط

anfasse04038لاشك أن أعمق زلزال تحدثه الكتابة،تقويضها السهل وبجرة وحي، لكل أطروحات متون أقسام الحالة المدنية،وكذا بداهات الكائن المجتمعي المؤسساتي،القابل خيميائيا للانصهار والذوبان،وأخذه شتى صور التنميط والتحديد.ترسم الكتابة تاريخا للمرء،بين ماقبلها ومابعدها.فهل بوسعنا المجازفة، بالاستفسار التالي :أي مصير محتمل لبيولوجية العرق والجنس،قياسا لمجتمع يشتغل جل أفراده بالكتابة وعلى الكتابة،ويرفضون عن هذا التقسيم للعمل، بديلا؟يتحرر الفرد بالكتابة،وهي تطويه نحو خلود الآبدين،بحيث يهزم الآخر والقدر والسلطة والمكان،ثم يسكن ذاته وقد تمثل أقصى ممكناتها. 
كنت طفلا مدرسيا،بالمعنى المؤسساتي للكلمة،أواظب على مواعيدي،دون أن أحشر نفسي، كي أحشو جمجمتي بأشياء واهية،أهم قضية تشذ مخيلتي،الهرولة صوب حضن أمي عند نهاية كل موسم دراسي،ملوحا إلى عنان السماء،بورقة تزخرفها خربشات المدرسين،تطمئن أمي،على أنني مهيأ بما يكفي، لآفاق البحث والسعي وراء الكلأ، على امتداد هذه الصحراء المحيطة بمصيري.هكذا،ظلت المدرسة بالنسبة إلي، سكينة وملاذا، وحلما طفوليا جميلا،ثم أيضا،ما معنى أن تلامس عتبات فصول التنوير،في بلدان العالم السفلي.

اِقرأ المزيد...

العطر الضــائع ـ قصة : أحمد الحجام

" Le parfum est la forme la plus intense du souvenir "anfasse04032
Jean-Paul Guerlain

   عندما عنّتْ سُحْنتثهُ الكَالِحَةِ من وراء البوّابة الحديدية  المُوارِبة للمدرسة ، كانتْ كوْكبةُ الصّبية قد انْتَثَرَتْ في كلّ الاتجاهات .. لمْ يُعِرِ اهتمامًا لذلك المرَح الطفوليّ و النّزق الصّاجّ الذي ملأ الشارعَ ، و الأزقة المُجاورة بالصّياح و الكركرات الجذلانة ..
بَدَا مُنْدحرًا ، و كأنه سجين هرم أُطلق سراحُه قبل لحظات .
   انتصبَ ، يجُولُ بنظراته المُنْكسِرة في الدّوائر و الزوايا، و يتفرّسُ السُّحنات و الوجوه و الهامات لكائنات المساء الكئيبة.. كانت عيناهُ الذابلتان تشِيَانِ بِحُزنٍ دفين ، ينْداحُ غائرًا في المَحْجَريْن لِحُدود التّيه .. وجْهٌ مستطيل ، ذقن أمرد ، إلّا من بعض   الشُّعَيْرَات الفوْضوية ، أخاديد تَحفرُ عميقا في الجبهة و الخدّين ، و قامة نحيلة لم تُضفْ إلى شكله الكيخوطي سوى ميْسم الكارثة.
   انحدر مُتهالِكًا عبر الدّرج الاسمنتي الحادّ ، إلى أن لفظته العتبة المُهشّمة نحْو الرّصيف .. كاد أن يسقط ، كَكُلّ مرّةٍ ، عندما يسلكُ نفس الطريق ، و يفوته التحوُّط من مكْرِ العتبة اللعينة ..تناهتْ إلى مسامعهِ ضحكات شامتة لبعض المارة ، فعضّ على نواجده ناقِمًا ،مُغمغِمًا باللّعَناتِ الكظيمة..                                                                                          

اِقرأ المزيد...

بوح "2" ـ تلاشي الهباء : نص : مأمون احمد مصطفى

anfasse04031ماذا تريد؟
 أتبحث عن بقايا النفس أم بقايا الناس؟
 الأرض لها ألوان كما السماء، والأشجار الغائرة في الانهيار والنمو والبسوق والانخفاض، تبدو كملامح الأموات النابزة من شقوق المقابر.
النهر الجميل المتدفق من النبع إلى المصب، تتخلل شفافيته طحالب متعفنة تزخر بالنتانة والتقزز، تنتابك هواجس متعفنة تلتصق بالطحالب لتنتقل إلى مساحات النفس والروح، هي الأشياء، هي الذات، هي الإنسان.
عن ماذا تبحث؟ في هذا الأفق المشدود إلى نوازع وغرائز، تبدو وتتشكل كلها في صدور البشر، في صدور الناس، المغلفة بغرائبية الغابة والوحوش، البسمة لها ثمن، والخدمة لها ثمن، أتدري، كيف تتشكل النفس بالداخل وتتقلب وكأنها على مرجل، لتتقلب صفات الغدر والخيانة والغرور والأنانية والجشع والبخل، لتطفو على السطح المغطى ببسمة تكاد تمزق حجب الحياة.

اِقرأ المزيد...

على طريق الإدمان 2 ـ قصة : محسن العافي

anfasse26022الرجل الذي أطفأ الشمعة يتحدث إليَّ ، السعال يأكل نصف كلامه ، يتوالى السعال ،وتتوالى الكلمات المتقطعة  الوازنة ، التي لم أعهدها في  كلامه أثناء حديثنا المتكرر معا  ، في ذات المكان الذي اعتدنا أن نملأه صخبا وضحكا متعاليا ، بتنا نملأه عبثا ، نملأه  سموا بمحاذاة سكونه ونحن نتجاذب أطراف حديث أسهب في الشجن ، وسادت كُنْهَه أسرار من حقيقة لا يمكن حجبها .
 جلس بين دخانين ،الدخان الذي  يتدفق من  سْبْسِيِّهِ وفمِه ،والدخان المتصاعد من الموقد  ،كان دخانا يملأ سماء الجهة التي يقبع فيها . هكذا صار صاحبي  . فهو آمِنٌ من دخانٍ يعتقده متنفَّسا وهو أذى ،  وحَذِرٌ من دخانٍ كان من الأذى أبعد وأنأى.ألصق الأذى بما لا يجد منه لذَّة ونشوة ، وشفَع لدُخّانه الذي يلازمه  فقال :

اِقرأ المزيد...

أحلام مزعجة ـ قصة : أحمد العكيدي

anfasse26021احتسيت كأسا من الشاي وأكلت قطعة خبز، تم وضعت وجبة خفيفة في حقيبتي لعلها تُصمت أنين معدتي عند الحاجة، فانطلقت أسابق الزمن. على غير العادة، اختفت من أمام بيتي كل الأزبال المتراكمة مند أيام، حتى الزقاق عُبد والرصيف كُنس. موقف الحافلة بدوره لم يسلم من التغيير، زُود بشاشة إلكترونية كتبت عليها أرقام الحافلات والمدد الباقية لكل منها، وبُني بجانبها مكان للانتظار مغطى بسقف يَقي الجالسين من لسعات الشمس الحارقة وزخات المطر، وُضعت على اليمين ألة أتوماتكية لبيع المشروبات والحلويات.
 باق من الزمن دقيقة لم تكد تنقضي حتى توقفت حافلة جديدة، كراسيها مريحة وزجاج نوافذها غاية في الصفاء، نظرت عبرها فبدا لي وجهي واضحا إلى جانب صور بعض الراكبين،  الستائر غير ممزقة رُصت ألوانها وأشكالها بتناسق، السقف جُهز بكاميرات مراقبة متطورة ترصد الحركات المريبة.  تجولت ببصري في الأرجاء أبحت عن الازدحام الذي ألفته والفني حتى أصبح جزء من كياني فلم أجد له أثرا، حاولت التقصي عن رائحة القاذورات وانبعاثات المحرك، التي تزكم الأنوف وتخدر العقول على مدار اليوم، فلم أستنشق سوى عطر النساء يداعبه النسيم جيئة وذهابا. أمامي مباشرة رجل منهمك في فك طلاسم الكلمات المتقطعة، وعلى جانبي شاب يحاور هاتفه الذكي بلطف ولا يخشى أن يُنشل منه خلسة أو علنا. في المحطة الموالية، نزلت شابة جميلة من غير أن يزعجها أحد بنظرة مريبة أو بلسان سليط يخدش الحياء، الكل منهمك في شأنه.

اِقرأ المزيد...

بَوْح ـ نص : مأمون احمد مصطفى

Anfasse20028حين دعوت الليل ليستريح على صدري، ويلقي بظلمته الموغلة بالمجهول والغموض بأعماق ليل عمري وعتمة دربي، ضحك، بسخرية واستهزاء، واخرج من أمعائه المغطاة ببياض ناصع يذهل العين ويخطف البصر لسانا متقدا بفوهات بركانية تسيل من أحشائه إلى أحشائه، واندفع يشكل ملامح الساعات ببريق جهنمي الطلعة، وسالت منه روائح نار زكية، روائح حشائش دستها في طفولة عمر تقضى بين أحضان البيارات والجبال والسهول والربى.

قال لي:
         صدرك صغير، غير مكتمل النمو، لا يتسع لفراش السهل، بل لا يتسع لبيت نمل في جبل، ولا يتسع لجذر نرجسة تسكن ربوة من ربى الأرض التي تعرفك ولا تعرفها، وأنا، طويل، ممتد، من حد الكون، إلى حد الكون، كبير، من حد الأرض، إلى حد السماوات، ثقيل، لا تسعني الأرض، ولا تسعني الشمس، والقمر أعلن عجزه منذ الأزل، وصدرك صغير صغير، تنحره حبة عتمة، وتذبحه حبة ظلمة.

اِقرأ المزيد...

هل أقابلهما ؟ ـ قصة : عبد الرحيم شراك

anfasse11024هل أقابلهما يا ترى ؟ و كيف ستكون نظرتهما إلي؟ تساؤلات كثيرة دارت في رأسي فقد مضت مدة طويلة على رؤيتهما. إنهما نزار و باسل اللذان كانا يدرسان معي في المرحلة الابتدائية و الثانوية ، و قد لمحتهما للتو من النافذة . أصبح نزار مهندسا متميزا و باسل طبيبا معروفا !  كلاهما ناجحان في عملهما و قد بنيا أسرتين جميلتين كما يقول الآخرون. أما أنا فرغم مرور كل هذه السنوات فما زلت هنا أكتب فقط.
لقد مللت بصراحة ،فأنا أكتب منذ مدة طويلة يا غرفتي العزيزة. بعثت قصصي لعدة مجلات و لم تًنشر، كما شاركت في مسابقات كثيرة و لم أفز. المصير النهائي لأعمالي دائما هو التراكم فوق مكتبي. كثيرا ما أسأل نفسي :هل أنا فاشل ؟ هل أنا مقصّر في أمر ما ؟ خصوصا عندما يسألني الآخرون عن العمل . إنهم لا يعرفون أنني أكتب بجد و أنني لا أبخل بأي شيء في سبيل كتابة قصصي. لا يدركون مدى التعب و الجهد الذي أبذله في هذا الشأن، فهم يعتقدون أن ما أفعله سهل جدا و لا يدركون صعوبة الأمر البتة.

اِقرأ المزيد...

بالأبيض والأسود ـ نص : عبد المطلب عبد الهادي

anfasse11021قال الثلج ضجِرا..
ـ سئمت لوني الأبيض..
رد الليل ناصحا..
ـ لن تجد لونا آخر يليق بك..
للبياض سيرة.. وللسواد سيرة.. وبينهما كل الحياة.. سر الحياة..
للضوء والعتمة سيرة وأسرار..
 وللأخرى وجوه تتقلب..
ضحكات صفراء..عيون من الغضب حمراء.. ووجوه تتخذ لكل يوم لونا.. نفاق..
كما الجوكندة.. نلبس الغموض والهدوء المصطنع ألوانا.. ونرسم على وجوهنا وملامحنا وحركاتنا ألوانا شتى.. لا معنى لها.. ألوان تصدر عن ذوات تصطبغ بكل لون.. لكل يوم.. لكل حالة..

اِقرأ المزيد...

علَى الطريق إلى الإدْمَانِ (1) ـ نص : محسن العافي

anfasse05025النيران المشتعلة تحدَّثت إلَيَّ ، النيران تسألني وتستفزني ،تستعجلني الإجابة عن شيء ما  كان خاصًّا بي .
ارتفعت حرارة المكان الذي أتواجد به ، ألسنة اللهب تزحف نحوي تارة  ،و تارة أخرى تلزم مكانها ،تسترق  هواء المكان،تستنزفه ، آه!!  ذلك الشبح القابع وسط الحريق كشر عن أنيابه ، ينفخ على النار فتزداد اشتعالا ،اللهب كأنه كائن مُترنِّحٌ يمِيل جهة اليمين وجهة اليسار ،"ههه "،إنه  يرقص رقصة إفريقية ،الرِّياح تشتَد ،المكان خَالٍ على عُروشه إلا منِّي ،والأنوار تلوح باهتة من تلك الأبنية البعيدة ،الشبح يخرج ملتهبا من موقد النار متجها نحوها ،أو ربما يتجه نحوي .شيء ما بداخلي يدفعني للهرَب ، يدعُوني للفزع  ، يدعوني للبكاء.
خمدت نار الموقد ، بينما الشبح يسير بخطوات سريعة وأعضاؤه ملتهبة ، ظنِّي يُرَاودُني عن نفسي لأقول : ربما هو نيزك يسير محاذيا للأرض حينا، ويلامسها  حينا آخر، ولا يستقر في مكان، لا يَا أَنَا  ! إنه ليس نَيْزَكا بل شيئا آخر .
لم يتحدث العِلم عن نيزك كهذا،ولا عن حركته الغريبة،ولا عن رقصته الإفريقية  .

اِقرأ المزيد...