الإثنين 25 أيلول

هل أقابلهما ؟ ـ قصة : عبد الرحيم شراك

anfasse11024هل أقابلهما يا ترى ؟ و كيف ستكون نظرتهما إلي؟ تساؤلات كثيرة دارت في رأسي فقد مضت مدة طويلة على رؤيتهما. إنهما نزار و باسل اللذان كانا يدرسان معي في المرحلة الابتدائية و الثانوية ، و قد لمحتهما للتو من النافذة . أصبح نزار مهندسا متميزا و باسل طبيبا معروفا !  كلاهما ناجحان في عملهما و قد بنيا أسرتين جميلتين كما يقول الآخرون. أما أنا فرغم مرور كل هذه السنوات فما زلت هنا أكتب فقط.
لقد مللت بصراحة ،فأنا أكتب منذ مدة طويلة يا غرفتي العزيزة. بعثت قصصي لعدة مجلات و لم تًنشر، كما شاركت في مسابقات كثيرة و لم أفز. المصير النهائي لأعمالي دائما هو التراكم فوق مكتبي. كثيرا ما أسأل نفسي :هل أنا فاشل ؟ هل أنا مقصّر في أمر ما ؟ خصوصا عندما يسألني الآخرون عن العمل . إنهم لا يعرفون أنني أكتب بجد و أنني لا أبخل بأي شيء في سبيل كتابة قصصي. لا يدركون مدى التعب و الجهد الذي أبذله في هذا الشأن، فهم يعتقدون أن ما أفعله سهل جدا و لا يدركون صعوبة الأمر البتة.

اِقرأ المزيد...

بالأبيض والأسود ـ نص : عبد المطلب عبد الهادي

anfasse11021قال الثلج ضجِرا..
ـ سئمت لوني الأبيض..
رد الليل ناصحا..
ـ لن تجد لونا آخر يليق بك..
للبياض سيرة.. وللسواد سيرة.. وبينهما كل الحياة.. سر الحياة..
للضوء والعتمة سيرة وأسرار..
 وللأخرى وجوه تتقلب..
ضحكات صفراء..عيون من الغضب حمراء.. ووجوه تتخذ لكل يوم لونا.. نفاق..
كما الجوكندة.. نلبس الغموض والهدوء المصطنع ألوانا.. ونرسم على وجوهنا وملامحنا وحركاتنا ألوانا شتى.. لا معنى لها.. ألوان تصدر عن ذوات تصطبغ بكل لون.. لكل يوم.. لكل حالة..

اِقرأ المزيد...

علَى الطريق إلى الإدْمَانِ (1) ـ نص : محسن العافي

anfasse05025النيران المشتعلة تحدَّثت إلَيَّ ، النيران تسألني وتستفزني ،تستعجلني الإجابة عن شيء ما  كان خاصًّا بي .
ارتفعت حرارة المكان الذي أتواجد به ، ألسنة اللهب تزحف نحوي تارة  ،و تارة أخرى تلزم مكانها ،تسترق  هواء المكان،تستنزفه ، آه!!  ذلك الشبح القابع وسط الحريق كشر عن أنيابه ، ينفخ على النار فتزداد اشتعالا ،اللهب كأنه كائن مُترنِّحٌ يمِيل جهة اليمين وجهة اليسار ،"ههه "،إنه  يرقص رقصة إفريقية ،الرِّياح تشتَد ،المكان خَالٍ على عُروشه إلا منِّي ،والأنوار تلوح باهتة من تلك الأبنية البعيدة ،الشبح يخرج ملتهبا من موقد النار متجها نحوها ،أو ربما يتجه نحوي .شيء ما بداخلي يدفعني للهرَب ، يدعُوني للفزع  ، يدعوني للبكاء.
خمدت نار الموقد ، بينما الشبح يسير بخطوات سريعة وأعضاؤه ملتهبة ، ظنِّي يُرَاودُني عن نفسي لأقول : ربما هو نيزك يسير محاذيا للأرض حينا، ويلامسها  حينا آخر، ولا يستقر في مكان، لا يَا أَنَا  ! إنه ليس نَيْزَكا بل شيئا آخر .
لم يتحدث العِلم عن نيزك كهذا،ولا عن حركته الغريبة،ولا عن رقصته الإفريقية  .

اِقرأ المزيد...

زفرة تأبى الخروج- قصة : أحمد العكيدي

anfasse05023مرضت زوجته فجأة وذهب بها إلى المستشفى حيت خيروه بين الانتظار لشهرين أو الرحيل بها إلى مصحة خاصة، حدثهم عن فاقته وعن شح دراهم يومه التي بالكاد تسد لقمة عيشه رفقة أسرته، احتقروه وتفننوا في إذلاله، طالبوه بشهادة الفقر متناسين أنه هو الشهادة بعينها،  تم تركوه يطرق أبواب مكاتب عديدة ليخرج منها مهانا ذليلا.
بعد معاناة وبإصرار شديد أتى بالوثيقة المشؤومة، تم أدخلت زوجته إلى غرفة الفحص ودعاء الأمل لا يفارق لسانه، انتظر خلف الباب حتى خرج الطبيب فعلم أنها بحاجة إلى عملية جراحية عاجلة يعجز المستشفى عن القيام بها. قبل يده واستعطفه لعله يرأف بحاله، بلطف لم يعهده من قبل في مثل هذه الأمكنة، أجابه الطبيب ربما مشفقا عنه لبؤسه أو لجهله: العملية تحتاج إلى أجهزة متطورة لا تتوفر لدينا، تم نصحه بإحدى المصحات الخاصة.

اِقرأ المزيد...

إشعار بالكلام.. أو حين نجعل الكلام ذهبا والصمت فضة ـ نص : عبد المطلب عبد الهادي

anfasse29015حين تنطفئُ جذوة الكلام تشتعل مسافات الصمت..
قالوا قديما.. إذا كان الكلام من فضة.. فالسكوت من ذهب..
فهل فعلا ـ في زمن الرداءة والخيبات ـ السكوت من ذهب ؟
أين ذهب الكلام حين أغلقنا دونه الأبواب والنوافذ واسترقنا الهمس والدَّندنة والصراخ الأجوف ؟هل تمرَّدت علينا الحروف وغيَّر الكلام مواقعه وسكن الآذان وحكم على الألسن بالصمت والخرص والبوار ؟
رغم الكلام.. لا صوت يُسمع في المحافل هنا وهناك.. نتكلم ونتكلم ولا نقول شيئا.. تصفيق يتلوه كلام وكلام.. ولا شيء.. كأن الكلام صمت..

اِقرأ المزيد...

أحلام لن تتحقق ـ نص : حسن العاصي

anfasse29014أحلم بكوخ ساهر تنام الصخور حوله، وأن يتحول الزمن إلى صدى تهدهده النغمات . أحلم أن أمضي بلا كتفين وبلا قدمين، وبملائكة الله تقطع هذا الخيط من حول عنقي، وأن أستعيد لوسادتي وقميصي رائحة وطني . أحلم أن أنتمي لحدود نفسي فقد مضيت بلا حدود، وبأن تعود أصابعي التي هجرت يدي، وبأن تتوقف أحلامي .
أحلم أن أخلع رأسي وقلبي وجلدي وإسمي، وأصعد نحو المساء الأخير طفلاً صغيراً ضاحكاً، وأغفو على حلم كأني لم أغادر . أحلم بعودة زهرة عبرت برقتها الحدود وبعينين خرجتا مع الفجر ولم تعودا . أحلم أن تتوقف اختلاجات الاسئلة في صدري، تدور كالعصافير تمرح في ذاكرة الوقت، وبأن لا يتآلف جرحي مع سوط السلطان .

اِقرأ المزيد...

الذبيحة ـ قصة : ماهر طلبه

anfasse29011صحوت من النوم اليوم حزينا جدا؛ فقد حلمت أن أحدهم قد أكل حمامتي البيضاء.. هذه ليست نكتة.. فأنا أقتني بالفعل حمامة بيضاء، أترك لها عادة "الحبل على الغارب" كما يقال لكي تذهب أينما تشاء وقتما تشاء فى فضاء الله الواسع، تطير كثيرا، وتبتعد كثيرا لكنها دائما ما تعود لعشها من جديد تهدل في بلكونتي أناشيد الهوى للذكر الذى تهوى، وترقد في سلام تحت ظل حمايتي..
في حلمي، قص أحدهم عليّ ما حدث.. كيف استغل الذابح براءتها.. اقترب دون أن يثير في قلبها القلق، داعبها في حنو أبوي.. حتى اعتقدت أنه مثلنا، فقط يهوى البراءة المرسومة على ريشها...  ثم تمكن من رقبتها.. جرها من ريش رأسها على الأرض وذهب بها..

اِقرأ المزيد...

انتحـــار ـ قصة : ياسين المرزوكي

anfasse22018عند المساء كان الحكم قد صدر، كنت أستطيع أن أرى طبيبي وهو يضع  على المكتب تقريره الطبي النهائي، زم شفتيه ونظر في وجهي نظرة فهمت معناها ثم قال- للاسف لم يتبق أمامك وقت طويل-  كم؟ نظرت في عينيه مباشرة وانا شبه محتارة-  ثلاثة أيام على الاغلب- ثم أضاف: يمكنك استغلال الوقت المتبقي في القيام بأشياء ذات أهمية. حملت الورقة المشؤومة بين يدي ونزلت الدرج شبه غائبة عن الوعي، ماذا يمكن للانسان أن يفعل في ثلاث أيام؟ لاشيء، لا بل أشياء كثيرة، المسيح نفسه قام بأشياء كثيرة في ثلاثة أيام، بم أبدأ؟  هل أزور بعض صديقاتي واخبرهن بالامر؟ لقد استفحل المرض في جسمي، رغم أنني أبدو واقفة صلبة وقوية، لكن صديقاتي سيزدن من تعقيد الوضع، أعرف ان بعضهن سيصدمن والبعض الاخر ستنخرطن معي في نوبة  بكاء مر وسأضعف، وأنا لا أريد أن أضعف، أريد أن أبقى قوية ومركزة، أحسست بخذر قوي في يدي، وصولا الى باب غرفتي كانت قواي قد خارت كليا، أدرت المفتاح وسرت زحفا على أرضية الغرفة، توقفت لالقي نظرة على أثاثها، صورة أبي ماتزال في مكانها، بدت ابتسامته ساحرة بالابيض والاسود وكأنني أراها للمرة الاولى، عقارب الساعة لا تزال تكمل دورتها الاعتيادية ولكن ببطء شديد، واتخذت قراري.

اِقرأ المزيد...

الذبح من القفا ، نص : مالكة عسال

anfasse15014على شواطئ الغربة هدّمت خيامك الحزينة ، طويت القهر ورميته خلف الدهر، ورتبت أزمنة جديدة في حقيبتك ، لتعود قافلا إلى مضجعك الأول، تكمل بالنيابة مشروع الأب الذي التقمته في ليلة طائشة إحدى الطلقات غير نادمة ،لتلملم  شتات الأم والفراخ الزغب ….
توجهت إلى المطار، وفي يدك آخر مشرط لذبح الفاجعة ، من أقاصي عينيك تنط الفرحة ، ولهفة الوصول تضرب أوتار القلب، بك عزيمة تخطي المدن الفاجرة ، والأعاصير، وزرقة البحر، لتوقظ أقاليمك من نعاس الأنقاض، تزرع في صخرها حقول القرنفل ، تغتال على عتبته الإيقاعات الغبنة أتعابا فرخت بلا حدود. فبعد أن ملأت سلالك بنواضج التمور ، تحاول مَدّ سواقيها  إلى المدن الجائعة بالوطن….هكذا توقدت بنات الأفكار …

اِقرأ المزيد...

ولادة ـ قصة : عبدالكريم الساعدي

anfasse08015  كنت وحدي حين هبطت من ذلك الشاهق، أراوغ غيبتي وأنتظر، أسكن نفسي، ألزم صمتي، أرتلّ ما تيسّر لي من خفقة القلب، قطيع من الظلمة يخبط ناظري، أنكفئ إلى الخلف، أدور حول نفسي، تنبسط كفّاي، تتسلّل قدماي من جوفي، تضرب سطح العتمة فرحة، ذراعيّ يخال لي أنّهما جناحان، أحلّق بهما في فضاء من سائل لزج، تهدهدني مويجاته، أتأرجح فرحاً في فراغ شاسع، يمتدّ ما شاء لي، أتبعثر كما قطرات الندى، ألج بحوراً وفضاءات، أغفو على وريقة وردة، يلملمني نبض له كنه النغم، أنقبض، أعود إلى نسغي الدافئ، يراودني النعاس، أتشبّث بأضلع تحيط بكوني الفسيح، أشهق برائحة التفاح؛ فأنام على سرير من موج ساكن. الساعة المعلّقة على الضلع الأول متوقفة عند الثانية عشرة بعد منتصف الظلمة، تتوهج بين الحين والآخر أقمار زاهرة، تنتصب أمامي تسعة أبواب، خلفها نافذة صغيرة، يندلق منها ضوء وامض، مذ رأيته أصابتني رعشات من القلق، أغمض عيني، يرتبك رقادي، تتفتّح أذناي على أنين ريح عاتية، تحمل غيمة ملبّدة بالسواد، موبوءة بالرماد، تجوب جهات عوالمي الجميلة، تهرول خلفي، أتعلّق بأضلع كوني، تقتلعني، أسقط في الفراغ، أتدحرج مزدحماً بالخوف، تصهل في جوفي صرخة، أكتمها إلى حين، كقابض على جمرة، لأول مرة أحسّ بضيق المكان.

اِقرأ المزيد...

المبصر ـ قصة : رشيد بلفقيه

anfasse08011حلم الليلة الماضية حلما جميلا ، رأى فيه في ما يرى النائم كل هوامش أفكاره الماضية تتوحد في النص الشارد و تلمع تحت الضوء الساطع  و قد تبخر كل ما كان يغمه و يقض مضجعه وصارت كل العوالق المتبقيات على ما يرام. باختصار ، رأى أن حياته قد صارت مكانا مثيرا و جميلا و يصلح فعلا للعيش ، عندما استيقظ قرر أن يحبس  نفسه داخل الحلم ، لذلك غادر السرير  بعد لأي بعينين مغمضتين .
وقف أمام المرآة ،غسل ذاكرته من كل ما فات و نسق ملامحه كما اشتهى لأول مرة منذ سنوات ، تناول فطوره بتأن و لأول مرة استساغ مذاق الخبز الجاف و الجرعات المتتاليات من كأس الشاي المعتادة .
إلى الخارج مشى يعيد اكتشاف العالم كما يشتهي  عبر ظلام جفنيه الاختياري ، رسم الوجوه باسمة بعمق، و الشوارع منسقة و قد شفيت من فوضاها المزمنة و التأمت حفرها  ، ورود نبتت هنا و هناك و زّينت الشرفات اللامعة ، جرائد توزع بالمجان و كتب على مد البصر، مقاه ولجت عصر ما بعد عرض المباريات و التهام الأجساد الغادية الرائحة ، الكل منخرط بتلقائية في السير بتلقائية في نظام خفي تحرسه يد لا مرئية . شرطي المرور العابس غالبا بدوره بادره بالسلام مبتسما بود ، بائعة الفواكه كذلك تبسمت له رغم انه لم يشتر منها شيئا . انتشى كثيرا و أحس بجسده بالكاد يلامس الأرض.

اِقرأ المزيد...

دمى من القش ـ قصة : إبراهيم البوزنداكي

anfasse0105طفرت من عينيه عبرات حارة و انحدرت على وجنتيه المتغضنتين بصمت. تراءت له الدنيا خلاء و قفارا من دون شريكة حياته التي قاسمت معه الحلوة و المرة، و قاست معه من شظف العيش و نكد الحياة مدة غير يسيرة.
هاهي الآن يحملونها عاجزة على هذا النعش الخشبي الأصم، يرددون عبارات شهيرة:" مولانا نْسعاوْ  رضاك و على بابك واقفين...
يكاد يرى ابتسامتها الأخيرة على وجهها الذي أنهكه الهم و الحزن. عيناها الممتلئتان محبة و حنانا ودّعتاه، و لسانها لم ينطق إلا بكلمتين: نلتقي هناك، وداعا.
"هناك" لم تنطقها شفتاها و إنما كانت إشارة من سبابتها إلى السماء. كانت تعني أن العشرة الطيبة لا تنتهي بفناء الجسد، إن هو إلا غلاف لما لا يفنى: الروح.
الروح هو الكيان الخالد في الإنسان، و على هذا فالعشرة بينهما لا تنتهي بانتهاء الأجل في الدنيا، بل ستستمر هناك. إن هو إلا انقطاع يسير، لمدة معلومة، و كأنه عقاب من نوع ما. لأن المتحابين المتآلفين لا يرضيان بالفراق و لو لبرهة. الأكيد أن مثل هذا الانقطاع يزيد من المحبة و يقويها.

اِقرأ المزيد...

الوجه الآخر ـ قصة : العياشي ثابت

anfasse25124 في صدر الخيمة الفسيحة ذاتَ عزاء، اقتعد "باعزوز" ذو السبعين عاما أو يزيد كرسيا، في جلسة تحيل على نخوة الزمن الجميل، وهو يجيل بصره بين الداخلين والخارجين، ويتفرس وجوه شبان مختلفين عما عهده من أبناء جيله: كانوا حليقي الرؤوس بأشكال غريبة ودهون وطلاءات تغطي وجوههم ورؤوسهم، وتلمع في أصابعهم الخواتم وفي أعناقهم السلاسل...
        تحدث إلينا وهو يغمز من قناة الشبان قائلا: لقد كان من عادة القبائل في زماننا، كلما حلت أيام التشريق والأضاحي، أن يلاعبوا بعضهم البعض لعبة " الجلود" حيث يعمد شباب قبيلة ما، للهجوم المباغث على قبيلة أخرى، فيخطفون منهم جلود الأضاحي. وعادة ما يتم الهجوم على متن خيل أو بغال. ومتى تمكن المهاجمون من الفرار، أقاموا لذلك حفلات رقص وغناء، يتباهون بها إزاء القبيلة المنكوبة. فإن سقط أحد المهاجمين بيد الأهالي، فإن قواعد اللعبة تقتضي أن يجعلوا منه مثار نكبة واستهزاء للقبيلة الغائرة، إذ كانوا يلبسونه لباس النساء، ويغدقون عليه المساحيق من كحل وسواك وحناء، ويزفونه للقبيلة مثل عروس على ظهر بغلة عرجاء... وعادة ما تلاحقه تلك الشتيمة طول حياته...

اِقرأ المزيد...

يا شيخ ـ قصة : حميد بن خيبش

anfasse25121أطلق عليه النار فندت عنه آهة سرعان ما خفتت ليسلم خده للإسفلت .
اشتباه  ؟
ربما،لكن لغة محاضر الشرطة لا تسعفه ليلا ليخلد إلى النوم صافي الذهن كأي بريء في هذه الزنزانة الأبدية . تلك الحقيقة الموجعة التي تسربلت ساعتها بظلمة دامسة ,في ليلة شاتية بُعيد صلاة العشاء, تؤرق مضجعه.لم يكن الأمر اشتباها بل رغبة دفينة في "تنظيف " الحي من الملتحين أمثاله! هذا الشيخ الذي ما إن وطئت أقدامه مسجد الحي حتى أومضت في العقول والأرواح شعلة اليقظة.
للكينونة سحرها,وحين يطمئن الآدمي إلى تعليل ما لسر الوجود ,وحكمة الباري من تتابع الفصول الأربعة بين الرحم والقبر، فإن جذوة في الروح تتقد,ويحملك الذي كان حتى الأمس القريب مخدرا وملقى على ناصية الدرب كسقط متاع ,على احترام حقه في الظهور وصنع الحدث !  

اِقرأ المزيد...

ابن تلك الأرض البعيدة ـ نص : أسماء بوفود

anfasse18124نحن النائمون فوق صخور الأرض الباردة، والمياه العكرة، التراب الداكن الذي أنجبنا عاقر لا يخرج إلا شوكا اسود.
تم ولدت وسط الجبال الشامخة والحياة الهادئة، والنفوس التي لم يرزقها القدر ذهبا ولكن أكسبتها الجبال عزة وصبرا.
الأيام هناك في ارضي أوراق مبعثرة، خطوط مبهتة، كلمات قليلة، تمر الأيام دون أن نعلم أن الكلمة فراشة تطير لتجعل الجو مخضرا مزهوا بلحن جميل. كان الصمت سيد المكان ومالكه، والابتسامة أميرة الزمان تلك الرشيقة التي تتحرك كل صباح بدون كلل لتنشر الدفء في الأجساد الباردة وتزرع الحب في الدماء الراكدة، تترنح يوميا في بين الحقول والوديان، بين الزرع والريحان، لتنير الطريق وترقى بالشعور والإيمان.

اِقرأ المزيد...