الإثنين 22 كانون2

أنت هنا: الصفحة الرئيسية قصة ودراسات ادبية قصة قصيرة الضياع - قصة : مصطفى بودوج

قصة قصيرة

الضياع - قصة : مصطفى بودوج

интересные фильмы в хорошем качестве онлайн
Joomla скачать

Anfasse06011
كيف لي أن أقول لنفسي إنه حقا مات , كيف لي أن أصدق ذلك , لا أستطيع بتاتا, و لا أظن أن هناك من يستطيع أن يصدق ذلك خلال لحظات, فهذا لا يمكن, و أن يصلك هذا الخبر اللعين فهو أمر سيء حقا , بل أن يصلك عن طريق الهاتف و أنت بعيد كل البعد فهذا هو الأسوأ, لم أستطع أن أعرف حينها يدي من رجلي, أحقا وقع ما أخبرني به أخي على الهاتف حقا؟ أحقا ؟ أخذت في تكرارها مئات المرات, لم أستطع أن أتنفس حتى فما بالك أن أفكر في الأمر, بعد كل ما مر, و بعد كل ما جمعنا نحن الاثنين, سنوات و سنوات عشنا خلالها الحلو و المر, قاومنا مصاعب الحياة معا, و وصلنا في النهاية إلى كل ما نتمناه, و فجأة يتحطم كل شيء بهذه السهولة, و يصبح كل شيء رمادا, كل ما بنيناه أنا و هو أصبح من الماضي, أصبح من الخيال, هل يمكنني أن أتخيله ؟

هل يمكنني أن أحتفظ بصورته معي ؟ لا أظن, لأنني سأبخسها حقها من الجمال بدون شك, بل سأتخيلها ناقصة و بطريقة مغايرة لما هي عليه, لا مجال للتفكير الآن فيما سيحدث مستقبلا, فليس هناك من يقف بجانبي بعد الآن, و ليس هناك من يستطيع أن يهدئ من روعي أو يتحمل في بعض الأحيان عواقب  قراراتي الخاطئة,  من المستحيل أن يعود إلى الحياة و من المستحيل أن أكمل أنا أيضا هذه الحياة بدونه, و حتى لو رغبت في ذلك فلن أستطيع, لن أستطيع حقا. لماذا ؟ لأنني عندما أسقط أجده دائما يمد يده ليساعدني على الوقوف مجددا, و على مواصلة المسير دون كلل أو ملل, لأنني حين كنت أفكر كثيرا و لا أجد أي حل غير التوقف عن فعل ما كنت أقوم به دوما, و ما كنت أعمل عليه, كان يهم هو بحل كل شيء و يفتح مواضيع كنت أظنها حينها تافهة, و لكنها كانت تنسيني كثيرا من تعبي. حقا لن يكون بالإمكان تحقيق أي شيء بعد الآن, فهو من كان يؤنس وحدتي و يزورني حين مرضي, فأقف مرة أخرى و أصحوا . لن أستطيع نسيانه ......
إنه ذلك الحلم الذي لطالما انتظرت تحقيقه, إنه الأمنية الوحيدة لي, إنه الشيء الوحيد الذي كنت أسعى دائما إليه, و لكن في غمرة فرحي به و حلمي به نسيته, نسيته في زاوية الغرفة, لقد مات في ركنها, لأنني بعد أن تركته بقي وحيدا, بقي مقيدا بسلاسل الانتظار, ينتظر من يحققه, ينتظر من يوصله إلى رقعة الواقع, و لكن للأسف انتظر كثيرا و لم يأت أحد, فلجأ إلى مقبرة الأحلام و انتهى به المطاف إلى التلاشي و الموت وحيدا مقيدا و مستسلما لعذاب الانتظار, منتحرا في ركن تلك الغرفة المظلمة. و لكن السؤال الذي لم يفارقني البتة هو كيف لي أن أحقق حلمي هناك ؟ كيف لي أن أخرجه من ظلمات ذلك الواقع المر ؟ لم أستطع ذلك حتما, و ها هو قد مات, ها هو قد اختفى و انتهى, أمهلني الكثير من الوقت, إنه من المحال أن ينتظر أكثر من ذلك, أن يبقى راكعا لعقب التحقق أو السقوط, و ها هو قد سقط, سقط في بئر النسيان, سقط في حفرة الانهزام, و السبب هو أنا نعم أنا, أنا من رميته بسهام الابتعاد و سهام الدفن في قبور الانتقام, انتقام من واقع ما كان ليقبل أن يتحقق, و ها هو قد لعب القدر به بل أنا تلاعبت به, و أوصلته إلى نهاية زمانه و رتبت لقاؤه بحتفه المحتوم أيما ترتيب. كما استسلمت أنا لرغبة الرب و إرادة الزمان و قوة أوثان البلد, استسلم هو أيضا لثقل ركنه و اندثر فيه, و لكثرة العتاب و كل ما يقال عن حرية اختيار المصير و اختيار القدر, الذي لم ينعم بهما قط, و ها هو قد التقى بكفنه الذي لن يخلف أحد لقاؤه, و انتهى إلى اللامكان  و اللازمان للأسف ... 
كلما تذكرت حلمي ذاك رسمت على وجهي ابتسامة شفقة لم أستطع حتى الآن إيجاد تفسير لها, بل لم أستطع حتى الآن نسيان ذلك الحلم, و لم يكن بإمكاني أن أعرف سبب ابتعادي عنه, لكنني قررت فجأة أن أعود إلى الماضي ليس الماضي القريب, و لكن إلى الماضي الميت البعيد, فوجدت أن بداية القصة كانت قبل 6 سنوات ........ يتبع

أضف تعليقا

يرجى ان يكون التعليق ذا علاقة بالموضوع دون الخروج عن إطار اللياقة، سيتم حذف التعليقات التي تتسم بالطائفية والعنصرية والتي تتعرض لشخص الكاتب.
نتمنى ان تعمل التعليقات على إثراء الموضوع بالإضافة أو بالنقد ....

كود امني
تحديث