الإثنين 22 كانون2

باب الموتى ـ قصة : عبد الرحيم اجليلي

anfasse2105- كان ذلك قبل عشرين عاما، عندما كانت تأتي لباب الموتى، يتأهب الناس لصلاة الجنازة.
استعاد أنفاسه و زفر متأوها، فتحرك ضوء الشمعدان و تحركت معه ظلال الحاضرين. بلل الطبيب منديل القطن في طست الماء، ثم وضعه على جبهة الوزير، تمتم بصوت مترهل، لا تجهد نفسك يا سيدي، حاول أن تنام قليلا. كالأصم، تجاهل صوت الطبيب و تطلع في خادمه الواقف عند رأسه مبتسما،
- هل تتذكرها، لقد كانت كثيرة الوقوف بأبواب الجامع الكبير، جلبابها الأخضر و لثامها الأبيض، لا تغيرهما و لا يتسخان. لطالما وجدتها تحدق في بيتي العامر بمكناسة، وأنفت أن أكلم مجذوبة و أنا  الوجيه ابن عثمان. صمت للحظة كمن يريد أن يوفر ما تبقى له من الكلمات. بإشارة من سبابته،  طلب من طبيبه أن يزيح الغطاء عن صدره. بدت الدمامل على ضوء الشموع متقرحة و بشعة، و بدا الألم مشوبا بالحيرة على ملامح الخادم الحزين، و هو يرى رفيقه ينازع سكرات الموت. كيف تصيب العدوى وزير السلطان و تترك خادمه، صاحبه الذي لا يفارقه. تبدد السكون البارد الكئيب، على بحة سعال قبيح، أفلته المكناسي، كأنه يخرج من بين الأشواك، أما حكايته، فلا تصدر إلا عن شجن، في سلاسة و عذوبة.

اِقرأ المزيد...

كلمات مبعثرة في حب الإله ـ نص : صفاء ياسمين

Anfasse06016إلهي أتعبد في محراب حبك كل يوم
أنحني لقدسية جمالك و أراك في كل زهرة و كل نملة
ملأت روحي حتى فاضت بمياه العشق و سكنت كل حجرة في قلبي و كل شريان
أيقظت مياه إحساسي الراكدة و أذبت جليد الكبر و اللامبالاة
رويت قلبي بحبك بعد أن تشقق من فرط العطش حتى بت لا أشتهي بعدك شرابا
حبك أخرجني من العدم و أنقذني من التوهان
حبك أسكن أمواج أفكاري المتلاطمة و أغناني عن الدنيا فأصبحت لا أرى إلاك و لا يزاحم حبك في قلبي أحد
تحايلت الدنيا علي بزخرفها فدفعتها و صددتها صدا
مذ عرفتك ألجمت وحوشي و جمعت أجزائي و مدي و جزري في كأس حبك

اِقرأ المزيد...

الضياع - قصة : مصطفى بودوج

Anfasse06011كيف لي أن أقول لنفسي إنه حقا مات , كيف لي أن أصدق ذلك , لا أستطيع بتاتا, و لا أظن أن هناك من يستطيع أن يصدق ذلك خلال لحظات, فهذا لا يمكن, و أن يصلك هذا الخبر اللعين فهو أمر سيء حقا , بل أن يصلك عن طريق الهاتف و أنت بعيد كل البعد فهذا هو الأسوأ, لم أستطع أن أعرف حينها يدي من رجلي, أحقا وقع ما أخبرني به أخي على الهاتف حقا؟ أحقا ؟ أخذت في تكرارها مئات المرات, لم أستطع أن أتنفس حتى فما بالك أن أفكر في الأمر, بعد كل ما مر, و بعد كل ما جمعنا نحن الاثنين, سنوات و سنوات عشنا خلالها الحلو و المر, قاومنا مصاعب الحياة معا, و وصلنا في النهاية إلى كل ما نتمناه, و فجأة يتحطم كل شيء بهذه السهولة, و يصبح كل شيء رمادا, كل ما بنيناه أنا و هو أصبح من الماضي, أصبح من الخيال, هل يمكنني أن أتخيله ؟

اِقرأ المزيد...

في الحقول - قصة : غي دو موباسان - ترجمة : محسين الواطحي

Anfasse10126بالقرب من إحدى المدن الصغيرة المعروفة بحماماتها الاستشفائية، عند أسفل التلة، كان هناك كوخان متجاوران يكسوهما القش. بالأرض العقيمة كان الرجلان القرويان يعملان بجهد كبير ليعيلا جميع صغارهما. بكل منزل أربعة أطفال. أمام البابين المتجاورين يلعب الصغار مجتمعين منذ الصباح حتى المساء.  الولدان البكران كانا في سن السادسة وكان عمر الصغيرين يناهز الخمسة عشر شهرا. في كلا المنزلين، الأعراس والولادات تمت في آن واحد تقريبا.
بالكاد تميز الأُمان نتاجهما وهم مجتمعون. أما الأبوان فيخلطان بينهم تماما. ترقص الأسماء الثمانية  داخل رأسيهما. تتداخل على الدوام. وعندما يضطران إلى المناداة على أحدهم، غالبا ما يردد الرجلان بأعلى صوتيهما ثلاثة أسماء قبل الوصول إلى الاسم الحقيقي.
يقطن آل توفاش أول المسكنين وأنت عائد من محطة مياه رول بور. كان لهذه العائلة ثلاث فتيات وصبي واحد. أما ثاني المسكنين المتهالكين فكان يأوي آل فلان.عائلة لها فتاة وثلاثة صبية.

اِقرأ المزيد...

علقم الأزقة ـ قصة : ياسين الشعري

anfasse29117  يسير بمحاذاة الجسر مكتئبا كاسف البال، تائها في شرارات أحزانه ونكداته، يرتدي أطمارا بالية وحذاء مرقعا باهت اللون، ويضع طربوشا أبيض تعلوه طبقات من العفن والأوساخ، يمسك ما تبقى من سيجارة وجدها ملقاة على الأرض ما تزال تصارع موتها. كان ينظر إليها ويتفحصها، سائلا نفسه لماذا يمسك بها إذا كان لم يسبق له أن دخن، هل فعلا سيجد في امتصاص دخانها عونا على نسيان همومه؟ كيف يكون الداء دواء؟ وضعها بين شفتيه، وصار يدخل الدخان إلى رئته، ولكنه ما لبث أن رماها لما أحس أنه على وشك أن يختنق، ورفسها بكعب حذائه، ثم صار يسرح بخياله في ذلك العالم الذي أُجْبِر على  العيش فيه. لم يكن عالَما مثاليا تحيط به هالة من نور، وتنشر فيه الزهور رحيقها، وتصدح فيه الطيور بأناشيدها الأخاذة، وتحلق السعادة في كل أرجائه، ولكن كان عالما بهيما، ضرير النجم، ساقط النواحي... إنه عالم الحزن الذي أُلْقِيَ فيه منذ أن فتح عينيه على هذه الحياة، ذلك العالم الذي شده إليه كما تشد البهيمة إلى الشجرة بوثاق من حديد..

اِقرأ المزيد...

آدم بريء ـ نص : بغاديد عبد القادر

anfasse29111-تهمة كاذبة-
صعب جدا أن تجمع الأحلام في سنوات لتفارقها عند مجرد لحظة، و الأكبر من ذلك أن تكون المـُذنب والذَّنبُ و أن تكون الجلاد و المجلود في نفس الوقت.  
ما أتعس لحظات تكون فيها في عين من تحب آثما و قد شاركك إثمك عن طواعية، غريب ذاك الذي يعيش مع الحلم و يجرك عنوة إلى أمل سرعان ما يكون أول من يقتله في قلبك.
أصعب ما في الأمر أن يسكنك الذهول، فلا تدري أين أجرمت، و متى أجرمت، و كيف كان شكل و لون و رائحة جرمك.
الجريمة تحتاج إلى جثة ولكن في هذه الحالة القاتل والقتيل صورتان لإنسان واحد، السفاح و المسفوح إنسان واحد، من يُصدق هذا؟

اِقرأ المزيد...

أمي عائشة ... وورقة من الأرياف ـ قصة : رشيد سكري

Anfasse19116jpg من وراء الأحجار الطينية الملساء ، كانت عائشة تنظر إلى الساقية تسيل ماءا زلالا .اقتربت من مجراها ...فأخذت تعبث بعصا ، ترسم دوائر تضيق على الطين المبلل. ينعش خرير ماء عين " بوتلمسيردين " نفسها المتضايق ، دلفت بحذر شديد ، تحت أشجار الدفلى المتشابكة الأغصان و الأوراق تجر رجلها المعقوفة إلى الوراء ؛ وأخذت مكانها بالقرب من مجرى المياه . رشفت منها رشفة عميقة ... استلذت برودة الماء و المكان ، وروائح التربة المبللة . ذبال متساقط من أشجار الكليبتوس ، زاد من عطونتها مدت رجلها اليسرى كابسة على ركبتها لتطرد منها العياء . اقتحمها صوت ، تعرف رنين أوتاره...
ـ إلى أين أنتِ ذاهبة أمي عائشة؟
ودون أن ترفع بصرها ، أجابت قائلة :  إلى المقبرة
ـ ذلك سيتطلب منك جهدا جهيدا ، وأنت مهيضة .
فأجابته ، وهي تشدك على رأسها المشتعل شيبا بحزام من الصوف المفتول ، بكلام منفلت من بين ثنيتين ذهبيتين : 

اِقرأ المزيد...

حبيبتي التي لا تقرأ - نص : عادل اعياشي

Anfasse19114تنظرُ إليَّ باستغرابٍ تارةً، وتارة أخرى بإشفاقٍ حاد، وكأنها تلومني على أوقاتي التي أقضيها سجيناً بين دفّتي كتاب، أو صفحات جريدة، فهيَ لا تقرأ، أو بالأحرى لا تقرأ بالقدر الذي يُصنّفُها في خانة القارئات، وحين أسألها عن أشهَرِ من كتبوا وتركوا آثاراً بعد رحيلهم لا تذبلُ ولا تُمحا، تعرفهم بسيماهم واحداً واحداً، وقد تحفظُ بعض مؤلفاتهم وتستظهرُ شيئا من سيرتهم الذاتية، فأجدني مستغرباً لا أملكُ لذلك تأويلا. 
فهي كالفراشة الطائرة، لا تكادُ تبرحُ مكاناً حتى تنتقل إلى غيره في لهفةٍ وحنين، ولا تقضي من الوقت في قراءة عابرةٍ بين السطور مثلما تسرحُ حواسها أمام التلفاز أزمانا طويلة، دون أن يُصيبها لفحٌ من عناءٍ أو مَلل، ودون أن تحتفظ في ذاكرتها بما يستحقُّ البقاء، فالذي يقرأُ لا ينسى، فكيفَ يَنسى مَنْ

اِقرأ المزيد...

القاع ـ قصة : عبد الفتاح المطلبي

Anfasse19113أقفُ نافراً أمامَهُ، أيّها السيّدُ أنا غاضبٌ، ومزاجي سيئٌ جداً ووجودُنا في هذا الوضعِ يتمخّضُ عن خطرٍعلينا نحن أعني الإثنين أنا وأنت فقط، ها أنت قد أغاظكَ خطابي ولجأتَ إلى تصَنّع الضَحِكِ الكاذبِ، كلّما ادعيتَ أمراً فَنّدَتْهُ الوقائعُ فأنتَ الذي كنتَ تبحثُ عنّي وما بحثتُ عنك يومًا، جلستَ تخططُ بخبثٍ وتهرفُ ليلاً ونهاراً تُذلّ نفسَك لكلّ مُتكبّر وتستسيغَ الصَغارَ من أجلِ أن تعثرَ عليَّ وإنْ تَعَثّرَتْ خُطاك وإنْ ملأَ أنفَكَ الترابُ ويومَ حصلتَ عليّ ووضعتني في جيبك، مع الكثير من أمثالي، أسكتَتْ رائحة جيبِكَ رنيني ورنينَ الصحبِ معي، كنتُ أشمّ عفونةَ شحّكَ حتى استبدلْتني مُجبرًا بحاجتكَ التي كانتْ عند مرتزقٍ خفيفِ الظلّ نذرَ أن يرمي أولَ ما تتناولَهُ كفّهُ إلى البحرِ اتقاءً لشرّ (بوسيدون) .

اِقرأ المزيد...

الخلاص ـ قصة : الحسين لحفاوي

Anfasse19112وقفت سعدية خلف الجدار و عيناها تدوران في محجريهما، و هي تحاول يائسة أن ترى ما يجري داخل الغرفة من خلال كوة الباب، لكن نظرها يصطدم بالعتمة في الداخل فيرتد حسيرا، فمنذ أن وصلت وزوجها مرفوقين بابنتهما، أمرهما المساعد أن ينتظرا في الخارج و أن لا ينقطعا عن التسبيح و ذكر الله. أما زوجها فقد تلا ما كان يحفظ من آيات ثم اسند ظهره للجدار و سحب مسبحته من جيب سرواله الفضفاض و راح يمرر حباتها بين أصابعه و شفتاه تنفرجان و تنطبقان في حركة متواصلة لا انقطاع فيها، و كلما تحسس الشاهد المسبحة، رفع سبابته اليمنى و تلا الشهادتين  بصوت أقرب إلى الجهر    و رفع بصره إلى السماء و دعا في سره.

اِقرأ المزيد...

لا يدًا ستُلوّحُ لك بعد اليوم..! – قصة : خيرالدين جمعة

Anfasse19111ما كنت ُ أتصوّر أنّ تلك اليد الراقصة مع جنون القيظ المُترَعَة بحكمة الشمس...هي التي ستفتح لي باب مملكة الرجال لأول مرّة في حياتي ...! تلك اليد السمراء الممتلئة التي تلوّح لي تحت أشعة الشمس العنيدة كل صباح ....تلك اليد التي ما إن أراها من بعيد حتى أنفلت بسرعة راكضا متوجّها إلى بيتنا ..كانت تلك رحلة طفولتي الغافية في غمام الذكريات ..
في ذلك الصيف كانت أمي ترسلني كل صباح لأحمل فطور أخي الأكبر الذي كان ينهض مبكرا كل صباح ليلتحق بالعمل  في إحدى حضائر البناء عند مدخل قريتنا... كان فطورا بسيطا هو عبارة عن رغيف خبز به بيضة وبعض الخضار المقلي تلفّه أمي في ورقة جريدة ، و كانت توصي أخي أن لا يعود إلى عمله بعد تسلّم فطوره إلا بعد أن  يطمئنّ عليّ فيُشيّعني بنظراته على طول الطريق الرئيسي الذي تكثر به الشاحنات الثقيلة و أظلّ أتّبع الظل مُجانبًا بنايات المنازل  المتواضعة اتقاءً للشمس الحارقة نازلاً منحدرا و حين أصل إلى مفترق الطريق أعلى التلة ، عند ذلك ألتفت فيكون أخي قد شيّعني بناظريه لعشر دقائق ثم يلوّح لي بيده في الناحية المقابلة من التلّة فأردُّ عليه التحيّة ثم أركض في الطريق الجانبي إلى بيتنا .

اِقرأ المزيد...

بؤس وورود - قصة : أحمد العكيدي

Anfasse09113لم تكن هي نفسها عندما فتحت الباب وخرجت، لم تكن تحمل معها مجلتها النسوية وهاتفها الوردي الرائق، حتى عطرها الفرنسي الجميل لا يفوح في الفضاء كعادته، عيناها حمراوان وشفتاها ذابلتان من غير زينة، وجهها شاحب تغطيه سحنة الأموات...
مرت من أمامي في مكان التقائنا المألوف كأنني غير موجود، لم تنظر قط نحوي كأنها لم تراني، ابتاعت باقة ورد كبيرة، فازدادت حيرتي؛ الورود في قاموسي رمز الفرح والسرور وحالها ليس كذلك...
 همست لها وهي عائدة بكلمات جميلة، فالتفتت نحوي في ذهول. حدقت بي شاردة الذهن للحظات حسبتها الدهر حتى كادت نظراتها تخترق فؤادي، تسللت قطرات العرق الباردة فوق جبيني، وأحسست بأن الجميع يراقبني، وبأعداء التضامن الطبقي يشمتون بي ويتبجحون بصحة نظرياتهم حول حتمية الصراع الطبقي. ثم ركبت سيارتها وذهبت من غير لوم ولا عتاب.

اِقرأ المزيد...

أكتب كي لا أموت ـ نص : عبدو بلحاج

Anfasse09111أعود إلى عالم الكتابة بعد أن لم يبق لي أحد في هذا العالم تقريبا . أمي أيضا غاضبة .
البارحة كان صرير باب غرفتها و أنا أدفعه حزينا و غامضا .
أصدقائي أيضا ليسوا هنا . بعضهم نائم . بعضهم في العمل . بعضهم منشغل في الحب و الضحكات الشبقية الزوجية الليلية و بعضهم أخذ ولده إلى حلاق القلق و الثرثرة .
أعود إلى الكتابة مثلما يعود محارب إلى قريته من جبهة مشتعلة . أعود ملوثا بشوق مشاغلة اللغة و التعثر فيها مثل جندي ترك ركبة في أتون الموت و عاد لينفض غبار المعارك عن الركبة الأخرى .
أول أمس سألني رجل غريب في البار :
- من أنت بالله ؟؟

اِقرأ المزيد...

تِسْلا ، العربي المغبون ـ قصة : حدريوي مصطفى ( العبدي )

anfasse01113- أيها السادة، أهل الحل والعقد ، الأرض تموت ، يخنقها احترارها.
لنرْأفْ بها  ونرحمْها،  قبل أن تلفظ أنفاسها .
إنها... ونحن جسد واحد؛ بقاؤنا في سلامتها، واندثارنا في خرابها...
كان حزينا وهو يخاطب الجمع، وكان  في كلامه حزم وفظاظة ، استشعر أنهما لن يفيداه في الإقناع، فبات يلطف من حدة خطابه ، جاعلا جملَه رقيقة ، هادئة وكأنها  قطع من قصيدة شعر رومانسية...  واسترسل:
- لنفكر في وجودنا ومآلاته... إنّا مقبلون على رسم نهاية مأساوية لنا على الأرض، لنغيرـ قبل الوصول إلى نقطة لا عودة ـ من نمط حياتنا ، ولنضع حدا  لاعتمادنا على الطاقة الأحفورية، ولنسعَ قدما نحو الشمس، الأصل.
لا حظ  مرة أخرى أن القاعة لم تتململ، صامتة كأرائكها الوثيرة، باردة كبلاطها الرخامي ،غير أنه لم ين ولم ييأس، بل تابع شروحاته مشركا يديه وعامة جسده وعارضة البيانات ، وحتى فنتازيته وخياله الواسع: 

اِقرأ المزيد...

إساكن ـ قصة : حميد بن خيبش

Anfasse24106وأنت تنخل الذكريات بحثا عما ينسج في الخيال سردية عابرة، تنط الأمكنة واحدا تلو الآخر لتغريك باتخاذها ثوبا مستعارا لما سيخطه القلم من بوح أو وشاية ! تلح على الشخوص و الأحداث ليمهروا حضورها الداكن. ليس المكان فضاء فحسب، وإنما هي روح موزعة في الطرقات، تستحث رغبتك المشتعلة للكتابة ! 
يكرر س.ع ممشاه المتعثر كل يوم بين المزبلة و الحوانيت المرصوصة. هطول مطر غزير ليلة أمس حول الزقاق الذي يسلكه إلى بِركة من الوحل القذر. تبا لهذه الحصة الصباحية التي تقض مضجعه في ليالي الشتاء الباردة. مرأى الصغار وهم يرتجفون كالفراخ المبلولة يجدد حنقه على من يفرض، هناك في العاصمة، قالبا واحدا للتعليم في جغرافيا متباينة ومناخ متقلب !

اِقرأ المزيد...