السبت 18 تشرين2

بؤس وورود - قصة : أحمد العكيدي

Anfasse09113لم تكن هي نفسها عندما فتحت الباب وخرجت، لم تكن تحمل معها مجلتها النسوية وهاتفها الوردي الرائق، حتى عطرها الفرنسي الجميل لا يفوح في الفضاء كعادته، عيناها حمراوان وشفتاها ذابلتان من غير زينة، وجهها شاحب تغطيه سحنة الأموات...
مرت من أمامي في مكان التقائنا المألوف كأنني غير موجود، لم تنظر قط نحوي كأنها لم تراني، ابتاعت باقة ورد كبيرة، فازدادت حيرتي؛ الورود في قاموسي رمز الفرح والسرور وحالها ليس كذلك...
 همست لها وهي عائدة بكلمات جميلة، فالتفتت نحوي في ذهول. حدقت بي شاردة الذهن للحظات حسبتها الدهر حتى كادت نظراتها تخترق فؤادي، تسللت قطرات العرق الباردة فوق جبيني، وأحسست بأن الجميع يراقبني، وبأعداء التضامن الطبقي يشمتون بي ويتبجحون بصحة نظرياتهم حول حتمية الصراع الطبقي. ثم ركبت سيارتها وذهبت من غير لوم ولا عتاب.

اِقرأ المزيد...

أكتب كي لا أموت ـ نص : عبدو بلحاج

Anfasse09111أعود إلى عالم الكتابة بعد أن لم يبق لي أحد في هذا العالم تقريبا . أمي أيضا غاضبة .
البارحة كان صرير باب غرفتها و أنا أدفعه حزينا و غامضا .
أصدقائي أيضا ليسوا هنا . بعضهم نائم . بعضهم في العمل . بعضهم منشغل في الحب و الضحكات الشبقية الزوجية الليلية و بعضهم أخذ ولده إلى حلاق القلق و الثرثرة .
أعود إلى الكتابة مثلما يعود محارب إلى قريته من جبهة مشتعلة . أعود ملوثا بشوق مشاغلة اللغة و التعثر فيها مثل جندي ترك ركبة في أتون الموت و عاد لينفض غبار المعارك عن الركبة الأخرى .
أول أمس سألني رجل غريب في البار :
- من أنت بالله ؟؟

اِقرأ المزيد...

تِسْلا ، العربي المغبون ـ قصة : حدريوي مصطفى ( العبدي )

anfasse01113- أيها السادة، أهل الحل والعقد ، الأرض تموت ، يخنقها احترارها.
لنرْأفْ بها  ونرحمْها،  قبل أن تلفظ أنفاسها .
إنها... ونحن جسد واحد؛ بقاؤنا في سلامتها، واندثارنا في خرابها...
كان حزينا وهو يخاطب الجمع، وكان  في كلامه حزم وفظاظة ، استشعر أنهما لن يفيداه في الإقناع، فبات يلطف من حدة خطابه ، جاعلا جملَه رقيقة ، هادئة وكأنها  قطع من قصيدة شعر رومانسية...  واسترسل:
- لنفكر في وجودنا ومآلاته... إنّا مقبلون على رسم نهاية مأساوية لنا على الأرض، لنغيرـ قبل الوصول إلى نقطة لا عودة ـ من نمط حياتنا ، ولنضع حدا  لاعتمادنا على الطاقة الأحفورية، ولنسعَ قدما نحو الشمس، الأصل.
لا حظ  مرة أخرى أن القاعة لم تتململ، صامتة كأرائكها الوثيرة، باردة كبلاطها الرخامي ،غير أنه لم ين ولم ييأس، بل تابع شروحاته مشركا يديه وعامة جسده وعارضة البيانات ، وحتى فنتازيته وخياله الواسع: 

اِقرأ المزيد...

إساكن ـ قصة : حميد بن خيبش

Anfasse24106وأنت تنخل الذكريات بحثا عما ينسج في الخيال سردية عابرة، تنط الأمكنة واحدا تلو الآخر لتغريك باتخاذها ثوبا مستعارا لما سيخطه القلم من بوح أو وشاية ! تلح على الشخوص و الأحداث ليمهروا حضورها الداكن. ليس المكان فضاء فحسب، وإنما هي روح موزعة في الطرقات، تستحث رغبتك المشتعلة للكتابة ! 
يكرر س.ع ممشاه المتعثر كل يوم بين المزبلة و الحوانيت المرصوصة. هطول مطر غزير ليلة أمس حول الزقاق الذي يسلكه إلى بِركة من الوحل القذر. تبا لهذه الحصة الصباحية التي تقض مضجعه في ليالي الشتاء الباردة. مرأى الصغار وهم يرتجفون كالفراخ المبلولة يجدد حنقه على من يفرض، هناك في العاصمة، قالبا واحدا للتعليم في جغرافيا متباينة ومناخ متقلب !

اِقرأ المزيد...

دفتر الهمسات ـ قصة : بغاديد عبد القادر

Anfasse24103السماء تمطر سيولا جارفة تجر معها كل شيء من بقايا أوراق الشجر وقصاصات الورق وأكياس البلاستيك السوداء.. بين الرمشة والأخرى يصعق الرعد بقوة ويرسل البرق وميضا منذرا بقدوم شتاء بارد..
عاد إلى مكانه.. دنا من المسجل يدير شريطا لسيدة الطرب العربي (يا حبيبي كل شيء بقضاء)
 أخذ سيجارة وانطلق ينسج خيوطا وحلقات وهمية من دخان تتلاشى بسرعة في الهواء! يطلق العنان لخياله هائما في متاهات الوجود باحثا عن مرفأ يرسو عنده.
يتساءل: ماذا بقي من رماد الروح ؟! ماذا بقي من دفء الشمس وعطر الأقاحي؟

اِقرأ المزيد...

لهيب... ـ قصة : نورة الصديق

Anfasse24101تسطع الشمس بقوة في نهاية اسبوع ملتهبة فجأة ،يلسع لهيبها الجلد  حرقا، وتجف الاعشاب والأوراق تتساقط أرضا، كذلك هي تنتابها حرارة ذابلة لجسمها الملفوع تحت سقف البيت الخانق، وحدها من بين اعضاء عائلتها  تشكو اللظى المتناسل داخلها، كما أنها في الجمر ينهش خلاياها، تتجرد من ملابسها الا من قطعتين قطنيتين قصيرتين داخلتين، تقاوم بالتلويح بيديها  على وجهها تصفعها بنسائم رياح خفيفة من يديها الرقيقتين...

اِقرأ المزيد...

انبعاث ـ قصة : عبد الرحيم اجليلي

Anfasse06104تدور في رأسه أفكار عن عذاب القبر و حياة البرزخ. يسمع أصواتا غير واضحة تأتي من غيابات المجهول، كأنها قادمة من أعماق بئر مطمورة، لعلها أصوات منكر و نكير أو شياطين القبور. يحاول جاهدا رفع جفونه الملتصقة بالحدقات المنتفخة و المتورمة، ألم فظيع في الركبة، خدر شديد من الكتف إلى رؤوس الأصابع، ظلام و رائحة أتربة خانقة. آخر عهده بالدنيا، هدير يصم الآذان، أرض تهتز و بيوت تتهاوى. كان لا يزال في مسجد القصبة السلطانية يصلي الوتر عندما سمع صراخ الناس و عويلهم، لا يعرف كيف أمكنه الوصول إلى بيته في أهوال يوم القيامة تلك. سقف المنزل تداعى و صوت الوالدة التي اعتادت أن تترنم بعد صلاة العشاء بأورادها الصوفية، لم يعد هنالك. أركان الدار تخر تحت هول الزلزلة العظيمة. دوي و أدخنة، ثم ساد الصمت و انطفأ الكون.

اِقرأ المزيد...

نداء قاصر ـ قصة : هادي معزوز

Anfasse06102ملحوظة : "كل تشابه أو تطابق مع شخصيات هذه القصة ليس من محض الصدفة، ولا من نسج الخيال."
    لم أستطع نسيان ذلك اليوم بتاتا ولن أنساه، وهو الذي كان له كبير أثر في حياتي.. أبلغ الآن من العمر أربعين سنة ونيفا، لكني أحمل عاهة نفسية كبيرة لا يستطيع الطب المتقدم أن يحلها، وهي أني امرأة بدون طفولة، أو بالأحرى لم أتمكن من الانخراط فيها على غرار العديد من الأصدقاء الذين يتحدثون عنها بإحساس مزدوج،  يمزج بين الحسرة على فقدانها، والافتخار بأيام مغامراتها وحماقاتها..
    في ذلك اليوم الذي لن أستطيع التخلص من كابوسه، كنت ألعب أمام باب البيت، حيث خرجت والدتي فجأة ثم نادت علي بطريقة غير معهودة، خلت في الأمر شيئا غير معهود، لكني ما إن وددت استفسارها حتى أخبرتني بأن أحد الضيوف سيزورنا خلال هذا المساء، وأنه علي أخذ حمام ساخن وارتداء أفخر ما أملك من الملابس، بدا لي الأمر غريبا بعض الشيء ، إذ ما علاقتي بهؤلاء الضيوف؟ ومتى كانت والدتي تهتم بمظهري حين زيارة أحدهم؟

اِقرأ المزيد...

أطياف الحنين ـ نص : بغاديد عبدالقادر

Anfasse06101لقد مرعام وسبقته أعوام وتزاحمت الأيام.
ومرة أخرى ها أنت تعودين.
 تلوحين بأن تفجري كل ذنب التصق بك.
عُدت تحاولين جري إلى مآسي مدائن الموت والدمار التي هجرتها منذ زمن.
في ذاكرة الليل يفاجئني حلمك الضائع مني قسرا منذ ألف سنة.
هذا عمر آخر يناديني إليك.
 يا امرأة حسبتها ذات عهد زورق نجاتي
 الذي ركبته فرارا من أحزاني.
هذا سرك عاد يسري عبر نسيم الليل ويغني...

اِقرأ المزيد...

عواصف الحب ـ قصة : ياسين الشعري

anfasse30094  ها قد بدأ الليل يسدل سجوفه ويرخي أستاره شيئا فشيئا، .وبدأت السماء تمطر مطرا ساجما سرعان ما انقلب إلى مطر غزير يسقط زخات زخات، والسحب واجمة مكفهرة عابسة الوجه، تنتقل في الفضاء عجلى كحمامة تطاردها الصقور، وأنت ما زلت تطل من النافذة على الشارع سابحا في همومك ومآسيك، تعتصر قلبَك أحزانُك، يهد اليأسُ وجدانَك ويمزق الأسى كيانَك، سارحا في سوانح أفكارك، منقادا لأوهامك، تخضب وجهك بدمع يغرورق من عينين كأنهما سيل جارف أو صنبور ماء ترك مفتوحا، ليلك بهيم وكل أوقاتك عصيبة، لا يعرف النوم إلى أجفانك سبيلا، تظل الليل كله أو بعضه تتأمل أرجاء المدينة الصاخبة وأضواءها القاتمة، وتسرح بخيالك في جوانح أفكارك. كنت دائما ما تطيل التفكير كأنك على أهبة أن تخرج للعالم بنظرية حول الكون، لكنك هذه المرة سئمت من طول تجوالك في تلك الغياهب التي لن تقذف بك إلا في عالم الشك والحيرة.

اِقرأ المزيد...

نداء ـ قصة : الحسين لحفاوي

anfasse30092"موحشة هذه المدينة بدونك".
هذا ما كتبته له في آخر رسائلها الإلكترونية، حين رن هاتفه الجوال كان يلج باب غرفة النزل الذي سيقيم فيه، تعثر في قراءة الرقم، كان رقما جديدا غير مسجل لا في ذاكرته و لا في ذاكرة جواله، حاول الاتصال بهذا الرقم مرة و مرتين و ثلاثا، لكنه في كان في كل مرة يتلقى الإجابة نفسها، صوت أنثوي يخاطبه، بنفس الجفاء و بنفس العذوبة     و بنفس الحياد " الرقم المطلوب غير مبرمج بالشبكة".
ظلت كلمات تلك الرسالة تتردد في ذهنه، لم يقدر على محوها من جواله و لا من ذاكرته، و استمرت محاولات الاِتصال بصاحبها لكن سعيه كان يخيب في كل مرة.

اِقرأ المزيد...

القارئ... ـ نص : غزلان شرعي

anfasse30091كان أول اللقاء حاسما..
ولم يكن القطار الذي استقليته محض صدفة..
حتى أنني عندما أصبت بالغثيان...
كانت خطة..
خطة القدر..
أن تتشابك أقدارنا
 .. أن استفرغ قرب باب منزلك!!
لم تكن ابدأ صدفة

اِقرأ المزيد...

حياة رتيبة ـ قصة : رشيد تجان

anfasse22091يخرج من البيت بعد الساعة الحادية عشرة صباحا بعد أن يقضي كل حاجاته ومتطلباته البسيطة. لابسا سروال الجينز الأزرق وقميصه الصيفي المزركش بألوان متناسقة الأشكال كأنه لوحة تشكيلية، بظهر مقوس شيئا ما، متراخ بعض الشيء بفعل السنين التي يحمل عليه، ومدى الأشغال التي قام بها في المؤسسات التي اشتغل بها كمدرس لمادة التاريخ ثم كحارس عام ومدير لإحدى الثانويات. رأسه شبه فارغ من الشعر بفعل الصلع الذي هاجمه، وما تبقى منه فهو أبيض فوق الأذنين والقفا. يضع نظارة طبية سميكة الزجاج. يجلس في المقهى القريب من بيته ويجالس بعض زملائه أيام العمل، إن كانوا، يتبادل معهم الحديث حول ما تعج به الساحة الوطنية والدولية من أحداث وأخبار، يقرأ الجرائد ويطلع على جديد الأخبار.

اِقرأ المزيد...

قلب يبحث عن اكتماله.. ـ قصة : محمد أبوزرة

anfasse10093رجت من الحانة، محافظا على جزءٍ من توازني، ركنت إلى جذع نخلة ونمت.
    استيقظت على وقع مداعبة خيوط شمس الصباح لوجهي.. أخذت طريقي إلى البيت؛ رأيت صديقي على الجهة المقابلة للرصيف، لوحتُ له، فلم يرد علي.
    استغربت! لكني تلمست له عذرا، فربّما لم ينتبه! لأنه كان منشغلا بصاحبه.. لكني كنت متأكدا من أنه رآني.. لم يَهمَّني الأمر كثيرا.
    مررت بمحل العم "منتصر" الذي يبيع فيه المرايا. بعد تجاوزي له ببضع خطوات، توقفت..! تراجعت خطوات حتى استقريت أمام المرآة التي في الواجهة.. صعقني ما رأيت! كيف يعقل ألا تنعكس صورتي عليها..!! نظرت حولي، ساورني شك في أنني لم أعد مرئيا..
    ركضت إلى المكان الذي صحوت فيه.. إنه جَمع من الناس ملتف هناك حول أمر ما!

اِقرأ المزيد...

جُوليا وَمَرَايا السّجن الأبيضِ(2) ـ نص : عبد الرّحيم دَوْدِي

anfasse10092حبّر الجُملة الأولى بتوترٍ وطوّح بقلمهِ بعيداً. "جُوليا، أيّتُها الوديعةُ اللئيمة، إنّك لا تستحقينَ ورقة، واحدة، ولو مسروقة...". كانتِ الصّورة، صُورتها الدّامغةُ تنثالُ، بصيّغٍ متعدّدة، على ذهنهِ المثلومِ. تذكّر، في هذه البُرهة المتشنّجة إلْمَاعَة الصُّوفيّ، الذي التقاهُ صُدفة في أعالي إيِفري. قالُ له، هذا الرجل الذي يشبهُ الأنبياءَ، إنّ الحقيقة مَثْوَاهَا الممالكُ العُليا. كلّ موجودٍ لا يستوطنُ هذه المرتفعاتِ الشّاهقة، منذورٌ، بحكمِ قانونِ الطّبيعة، للانتفاءِ. إنّ الوجود هو ما يهْرعُ إلينا وينامُ في الدّاخلِ، مُستكيناً لصمته الأزليّ. لم يفهم رحيم فَحْوى الإلماعة الماكرة، لكنّه أحسّ بها تَسْرِي في كيانه، مُبْهمةً كسديمٍ لا تكادُ تَبِينُ تجاعيدُ وجههِ. كانتْ إلماعة تَضَاءَل فَهْمُهُ عن دَرْكِ مجاهلها.

اِقرأ المزيد...