الجمعة 24 تشرين2

أنت هنا: الصفحة الرئيسية قصة ودراسات ادبية

قراءة ” حاقدة ” للغريب ألبير كامي ـ جمال قصودة

Anfasse19118مدخل :
في خاتمة  رواية “الغريب” للكاتب و الفيلسوف الوجودي الفرنسي ألبار كامو ، حمّلنا ” مُرسو” بطل الرواية أمنية أخيرة قبل إعدامه وهي :”أن يحضر إعدامه جمعٌ غفيرٌ ، و أن يستقبلوه بصرخات حقدٍ” ، فاتنا ربما أن نحضر لحظة الإعدام   لكنّ الصّرخات الحاقدة ما تزال ممكنة خاصة حين نتذكرّ قول عبد الرحمان منيف في رواية ” شرق المتوسط ” إذ يهمس فينا : “أريدك إن تكون حاقداً وأنت تُحارب، الحقد أحسن المعلمين، يجب أن تحول أحزانك إلى أحقاد، وبهذه الطريقة وحدها يمكن أن تنتصر، إما إذا استسلمت للحزن فسوف تهزم وتنتهي، سوف تهزم كإنسان، وسوف تنتهي كقضية”  و لأننا نزعم الدفاع عن قضيّة سنلتزم بنصيحة هذا الأخير و نحققّ أمنية الآخر ، نعود إلى عنوان القراءة بعد أن بيّنا سبب وصفها بالحاقدة و نمر للحديث عن” الغريب البار كامو “، إذ لا نرى أيّ غرابة في وصف بطل روايته بالغريب برغم تكلّس مشاعر”مرُسو” و تبلّد أفكاره العبثيّة اللا مبالية  إلا إنها بالنهاية شخصية سرديّة و محض خيال ، لا واقع لها خارج سياقها القصصي أو زمنها الروائي لهذا كلّ ما يصدر عن الشخصيّة الرئيسيّة يمكن أن يفهم و إن يوضع في سلّته العبثيّة و الوجوديّة لكن مكمن الغرابة بالنسبة لنا هو كاتب الأثر  الذي بدا لنا في كامل الرواية -التي شغلت الناس منذ عقود – صاحب أجندة دفاع كولونيالية  هدفها التسويق لفرنسيّة الأرض الجزائرية وفي ازدراء تام للحضور العربيّ واقعا و تخييلا ضمن الرواية حاول التسويق أيضا للإنسانية الفرنسية التي تحاكم مواطنيها بتهمة ” دفن الأمّ بقلب مجرم” مهمّشا تمام التهميش الضحيّة العربيّ الذي قتل بدم بارد .

اِقرأ المزيد...

أمي عائشة ... وورقة من الأرياف ـ قصة : رشيد سكري

Anfasse19116jpg من وراء الأحجار الطينية الملساء ، كانت عائشة تنظر إلى الساقية تسيل ماءا زلالا .اقتربت من مجراها ...فأخذت تعبث بعصا ، ترسم دوائر تضيق على الطين المبلل. ينعش خرير ماء عين " بوتلمسيردين " نفسها المتضايق ، دلفت بحذر شديد ، تحت أشجار الدفلى المتشابكة الأغصان و الأوراق تجر رجلها المعقوفة إلى الوراء ؛ وأخذت مكانها بالقرب من مجرى المياه . رشفت منها رشفة عميقة ... استلذت برودة الماء و المكان ، وروائح التربة المبللة . ذبال متساقط من أشجار الكليبتوس ، زاد من عطونتها مدت رجلها اليسرى كابسة على ركبتها لتطرد منها العياء . اقتحمها صوت ، تعرف رنين أوتاره...
ـ إلى أين أنتِ ذاهبة أمي عائشة؟
ودون أن ترفع بصرها ، أجابت قائلة :  إلى المقبرة
ـ ذلك سيتطلب منك جهدا جهيدا ، وأنت مهيضة .
فأجابته ، وهي تشدك على رأسها المشتعل شيبا بحزام من الصوف المفتول ، بكلام منفلت من بين ثنيتين ذهبيتين : 

اِقرأ المزيد...

حبيبتي التي لا تقرأ - نص : عادل اعياشي

Anfasse19114تنظرُ إليَّ باستغرابٍ تارةً، وتارة أخرى بإشفاقٍ حاد، وكأنها تلومني على أوقاتي التي أقضيها سجيناً بين دفّتي كتاب، أو صفحات جريدة، فهيَ لا تقرأ، أو بالأحرى لا تقرأ بالقدر الذي يُصنّفُها في خانة القارئات، وحين أسألها عن أشهَرِ من كتبوا وتركوا آثاراً بعد رحيلهم لا تذبلُ ولا تُمحا، تعرفهم بسيماهم واحداً واحداً، وقد تحفظُ بعض مؤلفاتهم وتستظهرُ شيئا من سيرتهم الذاتية، فأجدني مستغرباً لا أملكُ لذلك تأويلا. 
فهي كالفراشة الطائرة، لا تكادُ تبرحُ مكاناً حتى تنتقل إلى غيره في لهفةٍ وحنين، ولا تقضي من الوقت في قراءة عابرةٍ بين السطور مثلما تسرحُ حواسها أمام التلفاز أزمانا طويلة، دون أن يُصيبها لفحٌ من عناءٍ أو مَلل، ودون أن تحتفظ في ذاكرتها بما يستحقُّ البقاء، فالذي يقرأُ لا ينسى، فكيفَ يَنسى مَنْ

اِقرأ المزيد...

القاع ـ قصة : عبد الفتاح المطلبي

Anfasse19113أقفُ نافراً أمامَهُ، أيّها السيّدُ أنا غاضبٌ، ومزاجي سيئٌ جداً ووجودُنا في هذا الوضعِ يتمخّضُ عن خطرٍعلينا نحن أعني الإثنين أنا وأنت فقط، ها أنت قد أغاظكَ خطابي ولجأتَ إلى تصَنّع الضَحِكِ الكاذبِ، كلّما ادعيتَ أمراً فَنّدَتْهُ الوقائعُ فأنتَ الذي كنتَ تبحثُ عنّي وما بحثتُ عنك يومًا، جلستَ تخططُ بخبثٍ وتهرفُ ليلاً ونهاراً تُذلّ نفسَك لكلّ مُتكبّر وتستسيغَ الصَغارَ من أجلِ أن تعثرَ عليَّ وإنْ تَعَثّرَتْ خُطاك وإنْ ملأَ أنفَكَ الترابُ ويومَ حصلتَ عليّ ووضعتني في جيبك، مع الكثير من أمثالي، أسكتَتْ رائحة جيبِكَ رنيني ورنينَ الصحبِ معي، كنتُ أشمّ عفونةَ شحّكَ حتى استبدلْتني مُجبرًا بحاجتكَ التي كانتْ عند مرتزقٍ خفيفِ الظلّ نذرَ أن يرمي أولَ ما تتناولَهُ كفّهُ إلى البحرِ اتقاءً لشرّ (بوسيدون) .

اِقرأ المزيد...

الخلاص ـ قصة : الحسين لحفاوي

Anfasse19112وقفت سعدية خلف الجدار و عيناها تدوران في محجريهما، و هي تحاول يائسة أن ترى ما يجري داخل الغرفة من خلال كوة الباب، لكن نظرها يصطدم بالعتمة في الداخل فيرتد حسيرا، فمنذ أن وصلت وزوجها مرفوقين بابنتهما، أمرهما المساعد أن ينتظرا في الخارج و أن لا ينقطعا عن التسبيح و ذكر الله. أما زوجها فقد تلا ما كان يحفظ من آيات ثم اسند ظهره للجدار و سحب مسبحته من جيب سرواله الفضفاض و راح يمرر حباتها بين أصابعه و شفتاه تنفرجان و تنطبقان في حركة متواصلة لا انقطاع فيها، و كلما تحسس الشاهد المسبحة، رفع سبابته اليمنى و تلا الشهادتين  بصوت أقرب إلى الجهر    و رفع بصره إلى السماء و دعا في سره.

اِقرأ المزيد...

لا يدًا ستُلوّحُ لك بعد اليوم..! – قصة : خيرالدين جمعة

Anfasse19111ما كنت ُ أتصوّر أنّ تلك اليد الراقصة مع جنون القيظ المُترَعَة بحكمة الشمس...هي التي ستفتح لي باب مملكة الرجال لأول مرّة في حياتي ...! تلك اليد السمراء الممتلئة التي تلوّح لي تحت أشعة الشمس العنيدة كل صباح ....تلك اليد التي ما إن أراها من بعيد حتى أنفلت بسرعة راكضا متوجّها إلى بيتنا ..كانت تلك رحلة طفولتي الغافية في غمام الذكريات ..
في ذلك الصيف كانت أمي ترسلني كل صباح لأحمل فطور أخي الأكبر الذي كان ينهض مبكرا كل صباح ليلتحق بالعمل  في إحدى حضائر البناء عند مدخل قريتنا... كان فطورا بسيطا هو عبارة عن رغيف خبز به بيضة وبعض الخضار المقلي تلفّه أمي في ورقة جريدة ، و كانت توصي أخي أن لا يعود إلى عمله بعد تسلّم فطوره إلا بعد أن  يطمئنّ عليّ فيُشيّعني بنظراته على طول الطريق الرئيسي الذي تكثر به الشاحنات الثقيلة و أظلّ أتّبع الظل مُجانبًا بنايات المنازل  المتواضعة اتقاءً للشمس الحارقة نازلاً منحدرا و حين أصل إلى مفترق الطريق أعلى التلة ، عند ذلك ألتفت فيكون أخي قد شيّعني بناظريه لعشر دقائق ثم يلوّح لي بيده في الناحية المقابلة من التلّة فأردُّ عليه التحيّة ثم أركض في الطريق الجانبي إلى بيتنا .

اِقرأ المزيد...

تقنيات السرد في: رواية "الزيني بركات" للروائي الراحل جمال الغيطاني ـ ممدوح مكرم

Anfasse09115أولا: الهامش
توطئة
منذ النقلات التي حققها العملاق نجيب محفوظ في الفن الروائي، تبوأت الرواية مكانها وتربعت على عرش الفنون والآداب، وظهر جيلٌ جديدٌ من الرواد، ساهموا في دفع حركة الإبداع في الرواية العربية، وبشكل خاص إبان الحقبة الناصرية، التي شهدت ميلاد العديد من الروائيين المهمين، والذين تركوا آثارًا لا تندرس في أدب الرواية بشكل خاص، والأدب بشكلٍ عام، وهي فترة كانت الظروف  الموضوعية مهيأة، وهي تغيرات كيفية، قامت على تراكمات كمية، منذ فجر الرواية الذي أَذنَّ له << محمد حسين هيكل بروايته زينب>> وواصل الإمامة يحيي حقي،  ثم نجيب محفوظ و..هلمجرا ، وذلك بالطبع جزء من ديناميكية وحيوية المجتمع المصري، ووجود القوى الثورية والمناضلة، التي تقاوم الاحتلال (  إبان الملك وأعوانه) والاستعمار و الهيمنة الجديدة فيما بعد، مربوطةٌ بالبعد الاجتماعي والطبقي( شعارات الاشتراكية).
ومن الذين برزوا في هذا الزمن، وأصبح لهم باعٌ طويل أديب  مقالنا << جمال الغيطاني، وقبل أنْ نبدأ موضوعنا نلقي الضوء على حياته و مسيرته الإبداعية، من خلال بانوراما سريعة، ستفيدنا  عندما نتعامل مع الرواية التي سنتحدث عنها بعد قليل.

اِقرأ المزيد...

بؤس وورود - قصة : أحمد العكيدي

Anfasse09113لم تكن هي نفسها عندما فتحت الباب وخرجت، لم تكن تحمل معها مجلتها النسوية وهاتفها الوردي الرائق، حتى عطرها الفرنسي الجميل لا يفوح في الفضاء كعادته، عيناها حمراوان وشفتاها ذابلتان من غير زينة، وجهها شاحب تغطيه سحنة الأموات...
مرت من أمامي في مكان التقائنا المألوف كأنني غير موجود، لم تنظر قط نحوي كأنها لم تراني، ابتاعت باقة ورد كبيرة، فازدادت حيرتي؛ الورود في قاموسي رمز الفرح والسرور وحالها ليس كذلك...
 همست لها وهي عائدة بكلمات جميلة، فالتفتت نحوي في ذهول. حدقت بي شاردة الذهن للحظات حسبتها الدهر حتى كادت نظراتها تخترق فؤادي، تسللت قطرات العرق الباردة فوق جبيني، وأحسست بأن الجميع يراقبني، وبأعداء التضامن الطبقي يشمتون بي ويتبجحون بصحة نظرياتهم حول حتمية الصراع الطبقي. ثم ركبت سيارتها وذهبت من غير لوم ولا عتاب.

اِقرأ المزيد...

رباعيـــات الـخيام : روعة الانتشاء ولوعة الفناء ـ إبراهيم مشارة

Anfasse09112غدونا لذي الأفلاك لعبة لاعـــب 
أقول مقالا لست فيه بكــــــــاذب    
على نطع هذا الكون قد لعبت بنا
وعدنا لصندوق الفنا بالتعاقــــب
                            عمر بن إبراهيم الخيام

إذا كان المعري في الشعر العربي هو " شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء" ذلك أنه ضمن شعره آراءه الفلسفية في الحياة وخلاصة تأملاته وقراءاته في الفكر الفلسفي وقد جمع ذلك كله في  "اللزوميات"، فحق لشاعر نيسابور وعالمها عمر الخيام أن يدعى شاعر العلماء وعالم الشعراء، فقد جمع بين  العلم الدقيق والفن الأصيل وزاوج بين التأمل في العدد والتأمل في الوجود، فجاء في شعره كما جاء في علمه فرادة إبداع وأصالة فكر وصدق فراسة وحرارة وجدان، وحق  لزبدة إبداعه الشعري المعروفة بـ "الرباعيات" أن تنال مرتبة الخلود ومرتبة العالمية ، ذلك أنها خير ما أبدعته فارس من الشعر الجامع بين عمق الفكرة وجمال العبارة وصدق الشعور وحق لعمر الخيام أن يستوي بين شعراء فارس شاعرا فذا من كبار شعراء الإنسانية وأن تكون رباعياته زادا فكريا وجماليا وإنسانيا خير ما تهديه فارس إلى العالم .
وحياة الخيام غامضة لا نعرف عنها الكثير وأول شك ينتاب الباحث هو تحديد تاريخ ميلاده وقد تضاربت الروايات في ذلك ومن المرجح أنه ولد في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري وقد عاش في زمن السلاجقة

اِقرأ المزيد...

أكتب كي لا أموت ـ نص : عبدو بلحاج

Anfasse09111أعود إلى عالم الكتابة بعد أن لم يبق لي أحد في هذا العالم تقريبا . أمي أيضا غاضبة .
البارحة كان صرير باب غرفتها و أنا أدفعه حزينا و غامضا .
أصدقائي أيضا ليسوا هنا . بعضهم نائم . بعضهم في العمل . بعضهم منشغل في الحب و الضحكات الشبقية الزوجية الليلية و بعضهم أخذ ولده إلى حلاق القلق و الثرثرة .
أعود إلى الكتابة مثلما يعود محارب إلى قريته من جبهة مشتعلة . أعود ملوثا بشوق مشاغلة اللغة و التعثر فيها مثل جندي ترك ركبة في أتون الموت و عاد لينفض غبار المعارك عن الركبة الأخرى .
أول أمس سألني رجل غريب في البار :
- من أنت بالله ؟؟

اِقرأ المزيد...

استطيقا الشعر في الأسس الفلسفية لعلم جمال الشعر ـ عبد العزيز بومسهولي

anfasse01116"الشعر هو الفن المطلق للعقل، الذي أصبح حرا في طبيعته، والذي لا يكون مقيدا في أن يجد تحققه في المادة الحسية الخارجية، ولكنه يتغرب بشكل تام في المكان الباطني، والزمان الباطني للأفكار والمشاعر". (هيجل)
"إن الصور الجمالية… لا علاقة لها إطلاقا بالبلاغة، فتلك هي إحساسات: مؤثرات إدراكية وانفعالية، مشاهد ووجوه، ورؤى وصيرورات… ولعل خاصية الفن هي المرور عبر المتناهي، لاستعادة اللامتناهي وإعطائه ثانية" (دولوز)
1 ـ تقديم:
هناك واقعة تحمل أكثر من دلالة، وهي أن ظهور علم الجمال، تزامن مع موت البلاغة الكلاسيكية. وهي واقعة مؤشرة على القطيعة الإبستمولوجية التي ميزت عصر الحداثة، بما هو انفتاح الكينونة على الفردانية، وما يعنيه هذا الانفتاح من إطلاق سراح "الأنا-موجود" من سجن التطابق، والميتافيزيقا هذه التي تحيل كل شيء إلى أصل ظاهر للوجود، كما أنها تخضع الكائن للطبيعة.
وموت البلاغة من جهة أخرى، تعبير عن انهيار العقلانية الدوغمائية التي تقوم نظرية المعرفة فيها على فكرة التماهي بين الذات والموضوع، والتماثل بين نسق الأفكار ونسق الأشياء. وهذا التماهي كان له وجهان: "فهو يستتبع في ذاته غائية، كما أنه يشترط مبدأ لاهوتيا كمصدر وضمانة لهذا الانسجام، ولهذه الغائية"(1).

اِقرأ المزيد...

تِسْلا ، العربي المغبون ـ قصة : حدريوي مصطفى ( العبدي )

anfasse01113- أيها السادة، أهل الحل والعقد ، الأرض تموت ، يخنقها احترارها.
لنرْأفْ بها  ونرحمْها،  قبل أن تلفظ أنفاسها .
إنها... ونحن جسد واحد؛ بقاؤنا في سلامتها، واندثارنا في خرابها...
كان حزينا وهو يخاطب الجمع، وكان  في كلامه حزم وفظاظة ، استشعر أنهما لن يفيداه في الإقناع، فبات يلطف من حدة خطابه ، جاعلا جملَه رقيقة ، هادئة وكأنها  قطع من قصيدة شعر رومانسية...  واسترسل:
- لنفكر في وجودنا ومآلاته... إنّا مقبلون على رسم نهاية مأساوية لنا على الأرض، لنغيرـ قبل الوصول إلى نقطة لا عودة ـ من نمط حياتنا ، ولنضع حدا  لاعتمادنا على الطاقة الأحفورية، ولنسعَ قدما نحو الشمس، الأصل.
لا حظ  مرة أخرى أن القاعة لم تتململ، صامتة كأرائكها الوثيرة، باردة كبلاطها الرخامي ،غير أنه لم ين ولم ييأس، بل تابع شروحاته مشركا يديه وعامة جسده وعارضة البيانات ، وحتى فنتازيته وخياله الواسع: 

اِقرأ المزيد...

النموذج الانساني في الأدب المقارن. البخيل نموذجا ـ الكرويطي عبد الخالق

anfasse01112لقد تضمنت الأجناس الأدبية عامة، والأعمال الأدبية التي تدور في فلكها، شخوصا تعد انماطا مساعدة لإتمام العمل الفني، ليغدو متكاملا، لكن هذه الشخوص تتمثل مواقف تعبر عن رؤية الأديب لواقع، وتعلو هذه الشخصيات نماذج تعبر عن الفكرة المرادة، والرسالة المتوخاة، تسمى هذه الشخصيات التي تحمل الرؤى والمواقف، بالنماذج الأدبية.
إن النموذج الانساني في الأدب، نتاج تصوير يقوم به الكاتب، فيتمثل فيه صفات وعواطف "كانت من قبل في عالم التجريد، أو متفرقة في مختلف الأشخاص."  فهو إذن كما يقول كليب KLLEP:  "مفهوم جماعي للشخص أو السلوك(...) نجده كثيرا في الفن الشعبي والأدب والمسرح. وأنه مركب "من سمات نفسية أو شخصية أو طباع أو عقلية خاصة."وهذه السمات "البارزة للأفـراد الذين لهم مكانة متميزة في المجتمع وهذا ما يحفزهم لتبني نوع خـاص مـن سـلوك الدور."

اِقرأ المزيد...

الكتابة النسويّة و سلطة الجسد ـ جمال قصودة

Anfasse24107مدخل :
بداية علينا التنويه بكون مفهوم الكتابة النسويّة مفهوما مغلوطا ابتدعته الثقافة الذكوريّة المتسلطة بمجتمعاتنا العربيّة للتاكيد على دونية ابداع المرأة العربية ، الحقيقة مفاهيم كثيرة وجبت مراجعتها كمفهوم المبدع الشّاب او المبدع العصامي : الكتابة لايعنينا جنس صاحبها، ولا عمره و لا علاقة لها ايضا بكرّاس المعلم ،الكتابة هي الكتابة و النصّ هو النصّ المحكّ الحقيقي للحكم عليه  محكٌّ جماليّ لا يخضع البتّة الى تقسيمات جنسيّة/فئوية –جنس كاتبه -  و لا يتأثر بالعمر او المستوى التعليمي  و محمد شكري و جمال الصليعي  خير دليل كم من اكاديمي فشل في ان يكون شاعرا و كم ناقد ارعب الكتاب بنصوصه النقديّة تعذّر عليه ان ياتي بربع ما ابدعه  الشاعر أو الروائي رغم ما يحمله من تنظيرات و علم بالمباني و المعاني والمدارس و اللغة  .
نبوغ نازك الملائكة ، تجديدها و فعلها الطلائعي باعتبارها من روّاد الشعر الحديث و المجددين فيه لا علاقة له قطعا  بأنوثتها بل احدثت بنصّها  " الكوليرا"  شرخا في الثقافة العربية زلزل مسلّماتها ، كل هذه الزلزلة تعود الى المنجز الابداعي في جماليته و طرافته بعيدا عن جنس صاحبه ،لذلك فهذا التقسيم بين كتابة نسوية و اخرى ذكورية –حسب اعتقادي – هو تقسيم ملغوم و خاطئ .

اِقرأ المزيد...

إساكن ـ قصة : حميد بن خيبش

Anfasse24106وأنت تنخل الذكريات بحثا عما ينسج في الخيال سردية عابرة، تنط الأمكنة واحدا تلو الآخر لتغريك باتخاذها ثوبا مستعارا لما سيخطه القلم من بوح أو وشاية ! تلح على الشخوص و الأحداث ليمهروا حضورها الداكن. ليس المكان فضاء فحسب، وإنما هي روح موزعة في الطرقات، تستحث رغبتك المشتعلة للكتابة ! 
يكرر س.ع ممشاه المتعثر كل يوم بين المزبلة و الحوانيت المرصوصة. هطول مطر غزير ليلة أمس حول الزقاق الذي يسلكه إلى بِركة من الوحل القذر. تبا لهذه الحصة الصباحية التي تقض مضجعه في ليالي الشتاء الباردة. مرأى الصغار وهم يرتجفون كالفراخ المبلولة يجدد حنقه على من يفرض، هناك في العاصمة، قالبا واحدا للتعليم في جغرافيا متباينة ومناخ متقلب !

اِقرأ المزيد...

"الشيخ والبحر" لأرنست همنجواي : اختبار الإرادة وقوة العزيمة.. رغم الثناء على الأعداء ! ـ رحال لحسيني

Anfasse24105"الشيخ والبحر"، الرواية (أو القصة) الشهيرة للكاتب الأمريكي "أرنست همنجواي" (1) والتي كانت وراء فوزه بجائزة نوبل للآداب وبجوائز أخرى قبلها وبعدها، وتم تحويلها إلى عدة أفلام سينمائية (2) وتلفزيونية فضلا عن ترجمتها لعدد من اللغات منها العربية في أكثر من ترجمة... (3)؛
فرغم عدم استقرار الرأي حول ما إذا كان هذا العمل السردي الخالد رواية (قصيرة) أم قصة (طويلة) فقد ظلت "الشيخ والبحر" نصا إبداعيا عظيما يغوص في أعماق النفس البشرية مدا وجزرا ويسبر أغوارها انطلاقا من موضوعة صراع الإرادة والمواجهة المفتوحة ضد الاستسلام مهما تعددت العوائق والمثبطات وتوالت مكائد الزمن وطال أمد تحقيق المبتغى.
يقوم "أرنست همنجواي" في هذا العمل الإبداعي الخالد بنحت قيمة العزيمة في حياة الأفراد بتسليط الضوء على الصراع التاريخي للإنسان مع الطبيعة لتطويعها لفائدته.. وغير ذلك من القيم والمعاني والرسائل العميقة التي تبقى طازجة عند تتبع مسار وسيرة وأجواء وظروف عيش الشيخ، هذا البحار النحيف الذي لم يسعفه الحظ على صيد أية سمكة طيلة 84 يوما من نزوله المسترسل للصيد، حتى إنه أصبح عرضة للسخرية من طرف البعض، لكنه لم يفقد الأمل في تجاوز "حظه العاثر" إلى أن تحقق له ذلك حيث علقت "سمكة كبيرة وفاخرة" في صنارته..
ولأنها كانت ضخمة جدا استحقت منه المغامرة للفوز بها، فلم يتوان عن مجاراتها في عرض البحر يومين متتالين، بليلهما ونهارهما، حتى تغلب عليها وأحكم ربطها إلى مركبه الشراعي الصغير..

اِقرأ المزيد...