الأربعاء 28 حزيران

أنت هنا: الصفحة الرئيسية قصة ودراسات ادبية

سيزيف يعتلي ..الصخرة استرواحا ! ـ قصة : حدريوي مصطفى (العبدي)

anfasse25063أحس بتعب شديد يسحقه ـ ما شعر بمثله يوما ـ  يكسر عزمه ، يثنيه عن مواصلة المسير، وزاده عطش شديد همّاً ثانيا  بات يستحلب  له جُدُر حلقومه  لمجابهته ، وهو يجر رجليه المنهوكتين سيرا على الرصيف؛ عرقه المتكرر  وقميصه البليل كانا يلطفان شيئا من الحرارة المغمور في حضنها  خصوصا حين يركب الأثير نسيمٌ باردٌ منفلت من صدر القيظ ؛ بينما  شمس  غشت  الشاوية  بأجوائها الجافة  ظلت سادية معه ، تنحر استمتاعه  بالانتعاش  لحظات قصيرة بعد ملامسة إحساسه به.  
ودّ أن يأخذ  قسطا من الراحة  يسترد خلالها قواه ويبدد وهنه غير، أنه ما أن رنا صوب المغرب حتى عدل ، فالشمس المنحدرة  نحو الأفق  لم يبق لها إلا خطوات وتغيب ، وبيته...  على بعد ساعتين ونصف  أو أكثر بقليل    هناك ...هناك  على أطراف المدينة  ، قد فكر وقدر، ثم فكر وقدر أنه إن  طاوع رغبته واستكان   ـ حتما ـ سيحل المغرب وهو على طريق العودة ؛ هم ثانية  بشرب  جرعة صغيرة  من ماء  تمناها  باردة زلالا، لكن  الزمان الرمضاني  حال ومناه ؛ فاكتفى  بالتوقف ريثما  يستبدل  ورقا مقوى متآكلا مدسوسا فِراشا داخل حذائه الرقيع بآخر متّقِيـاً  به  مسمارا نافرا ، قد  أدمى بطن قدمه ، ولما فرغ اعتدل منتصبا وطفق يدوِّر الرّجلَ الثانيّة ذات الشمال وذات اليمين ، و وجهه أخذ أسارير منكسرة تنم عن ألم ومعاناة  وكثير من عدم الرضى  والسخط .

اِقرأ المزيد...

موعد مع الرب ـ قصة : عبد الرحيم اجليلي

anfasse25061لم يكن الحاج حمو تائها، ظل اليوم بأكمله يبحث عن طريق جزيرة الجبل، ظن لوهلة أنه ضل السبيل، لكن يقينه بالنداء الذي ما فتئ يرن بداخله، جعله يعاود الكرة بلا قنوط. تلك الأشجار اللعينة تحجب عنه الرؤية، و هذه الأحجار العملاقة الملساء تهد من قواه، فلا يكاد يعبر واحدة، حتى يجد أخرى تصده و  تتحدى عزيمته. بعد أيام و ليال من المسير، وصل إلى هذه الغابة، و خلف من ورائه أبويه و أصحابه و قريته، جميعهم سخروا منه و سفهوا أحلامه و أخبار النداء الذي زعم أنه يأتيه من مكان ما في أعماقه. إن الرب ينتظرك في جزيرة الجبل.
بمجرد ما صار على قمة  أعلى حجر قابله، رأى ما يشبه الكوخ، بلا باب و لا سقف، مجرد جدران تحيط الفراغ. عندما دخل مستطلعا، وجد شيخا طاعنا في السن، بلحية تكاد تلامس موضع قدميه، يساكن أفاعي و قردة و طيورا جارحة.

اِقرأ المزيد...

غرفة اينشتاين ـ قصة : عبد الكريم ساورة

anfasse19062قضى أربعين سنة يشتغل "شاوش" لدى رئيس الشؤون العامة بإحدى المديريات المركزية، الجميع يناديه " اينشتاين " لأنه كان غريب الأطوار، ومع كثرة الأحداث العجيبة التي تقع له بين الفينة والأخرى مع أهله وأبنائه وأصدقائه، نال هذا اللقب عن جدارة واستحقاق، مع ما عرف عليه من أقوال و " حكم " ومستملحات في الكثير من الشؤون التي تجعل كل المحطين به " يسقطون" من الضحك، إنه علامة حقيقية، لرجل يعيش خارج الزمن.
يجلس على الباب، ببذلته الزرقاء الصوفية التي لم تفارق جسمه الصغير كل العمر، وحذائه الكبير، وربطة عنقه السوداء التي تنزل إلى الأسفل، على فخده الأيمن يضع رزمة من المفاتيح كأنك تعتقد من الوهلة الأولى أنه حارس عمارات، كان دائما يقول للعاملين معه، وصيتي الوحيدة في هذه الدنيا أن تدفن معي كل المفاتيح و "بذلتي الرسمية " ولماذا يا اينشتاين ؟ كانوا يسألونه ؟ فيجيب بعفويته المعهودة لإنني أنا السلطة الحقيقية وليس رئيسي المباشر،أنا من يتسلم كل الوثائق السرية وأسلمها لكل المكاتب، أنا من يدخل كل المكاتب بدون استئذان، أنا الذي لم أفتح ملفا واحدا سلمه لي رئيسي مند أن ولجت دهاليز هذه المديرية الشريفة، أنا الحارس الأمين على كل الغرف السوداء.

اِقرأ المزيد...

ولوج إلى خبايا الروح ـ قصة : لهفاوي الحسين

anfasse19061كم يلزمني يا والدي من الفرح كي أخطو نحو الأمل، كم يلزمني يا والدي و أنا الموجوعة بفقدك من الصبر على فراقك، و كم يلزمني من الصمت كي أنصت لهمسك و أنت تحدق في السقف و توصيني بأن أعتني بنفسي و بوالدتي، كم يلزمني من القدرة على النسيان كي أنساك يا والدي، و أنسى خروجك من البيت على غير رغبة منك محمولا فوق أكتاف الرجال، و خلفك القرية تبكي و تولول ذارفة دموعها عليك و على فراقك. لنا الله يا والدي و لنا هذا المدى الممتد من الحزن و الصمت المطبق المكمم لأفواهنا، و لنا هذا الحب الساكن بين جوانحنا الذي يحمينا و يحرسنا...
الجراح النازفة و الخنجر المغروز في الخاصرة و القلب المكلوم بفقدك، و هذه المسافات الممتدة من المواجع تتوه فيها المشاعر و يقبع خلفها الفرح مديرا ظهره إلي محدقا بنظراته الجامدة في مرابعي المحاصرة بالأحزان الساكنة في كل مكان، في الحقول التي لم تزهر أزهارها و لم تورق أشجارها، و في الجداول التي نضبت مياهها، و في أعشاش العصافير المهجورة، و في القلب المكلوم المحاصر بالمخاوف و الخيالات.
كم يلزمني يا والدي من الدموع لأذرفها على قبرك كلما زرتك و أنت الراقد بين اللحد و اللحد.

اِقرأ المزيد...

الأدب المقارن : الظّهور والنشأة ـ أكثيري بوجمعة

anfasse09068لقد مر الدرس المقارن بمجموعة من المحطات التاريخية والمعرفية قبل وصوله إلى مرحل متقدمة من حيث النضج. وتتمثل أولى إرهاصات الدراسة المقارنة في اكتشاف السانسكريتية من طرف المستشرق الانجليزي وليام جونز سنة 1786، إذ اكتشفت هذا الباحث التقارب المدهش بين اللغات التي يعرفها وبين عدد من اللغات الأسيوية على مستوى التركيب والمعنى مما جعله يؤسس لعلم أسماه آنذاك "النحو المقارن" نظرا لتشابه اللغات.
وبالموازاة مع ذلك أتى مستشرق آخر اسمه "فرانز بوب- Franz Bopp"، إذ أبرز العلاقة الأبوية الموجودة بين مجموع هذه اللغات من خلال مؤلفه المعنون بـ" نظام التصريف في السانسكريتية" إذ يوضح فيه نوعية العلاقة الرابطة بين السانسكريتية وبين باقي اللغات كالألمانية والإغريقية واللاتينية والانجليزية من منظور مقارن. ففرانز بوب إذن، شكل مرحلة لسانية جديدة، اعتبرت نقطة تحول وانطلاق مجموعة من البحوث الدقيقة انطلاقا من مقارنة النصوص القديمة التي شكلت بحق ميدانا خصبا للبحث.
فالدراسات المقارنة التي جاء بها الباحث، حاولت أن تظهر نقط التطابق والتشابه بين هذه اللغات. ولعل الجديد في دراسة "فرانز بوب" المُقارنة هي تتبعه لتطورات هذه العائلة اللغوية (الهندوأوربية) باعتماد مناهج لسانية دقيقة بعيدة كل البعد عن كل ما له علاقة بالميتافيزيقا. ولا بد من الإشارة إلى هذه الحقبة التي تم فيها اكتشاف السانسكريتية زامنت ظهور علم المقارنة، على اعتبار أن اللسانيات لم تكن تملك وسائلها الخاصة والدليل على ذلك متحها من مجموعة من العلوم السائدة آنذاك.

اِقرأ المزيد...

رباعيات جلال الدين الرومي بين وكر اللفظ وطائر المعنى ـ عمار كاظم محـمد

jalalddine-rroumi" الوكر لفظ والمعنى طائر... "
     جلال الدين الرومي

تمثل جدلية اللفظ والمعنى دائما سمة بارزة من سمات صيرورة الشعر لدى أي شاعر عظيم ينظر الى العالم المحسوس امامه بكل امتداداته، لكي يخلق منه عبر الخيال معان تعبر عما يجيش في صدره من عواطف يستحيل التعبير عنها بدون تلك الادوات، فهي جدلية تنتقل بين الذات والموضوع والمحسوس والملموس والواقع والخيال لتشكل صيرورة تحاول الربط بين الفاني والباقي والمادي والروحي وتكون صورة حية للإنسان ببعده الكلي المركب والمتناقض بين الجسد والروح ومطالبهما التي تشد وتشكل حياته وما فيها من صراع لا ينتهي الا بنهاية حياته.
هذه الحياة ببعديها المادي والروحي خلقت الحاجة للتعبير عما يجيش في صدر كل منا عن نفسه بصدق هو بالتالي صدق انساني مشترك لأنه صوت ضميرها الحي في تجربة الحياة في علاقة اشار اليها الرومي بانها اشبه بعلاقة الوكر والطائر، فالوكر هو اللفظ والطائر المعنى كما يقول .
تقول أنيماري شميل في كتابها الشمس المنتصرة " لقد حاول الرومي كثيرا حل لغز الصلة بين اللفظ والمعنى ، التجربة والتعبير لكنه يعود دائما الى الاحساس بان الالفاظ ليست سوى غبار على مرآة التجربة ، غبار انبعث من مكنسة اللسان كما يقول الرومي، وأما المعنى الحقيقي فلا يمكن العثور عليه الا عندما يفقد المرء نفسه في حضرة المعشوق حيث لا يبقى غبار ولا صور "      

اِقرأ المزيد...

طقوس القراءة من "المطلق" إلى "التلقي" ـ عزالدين بوركة

anfasse09064"في البدء كانت الكلمة"-(إنجيل يوحنا 1: 1)
    "أحب الكتاب ، لا لأنني زاهد في الحياة ، و لكن لأن حياة واحدة لا تكفيني"-عباس محمود العقاد

I.    من الحسي إلى الافتراضي:
1
ماهي طقوسية القارئ العربي؟ قد يكون من الصعب إن لم أقل المستحيل الحديث عن أية طقوسية للقراءة في العالم العربي شرقا ومغربا. لعدم وجود أية دراسة ميدانية أو متابعة إعلامية حقيقية لهذا الشأن. هل المواطن بالعالم العربي يقرأ؟ هذا هو السؤال، لكن يقابله سؤال آخر بنفس الأهمية، ما هي القراءة؟ فهذا الفعل لا يقتصر على قراءة الكتب أو تصفحها، في زمننا الحالي فعل القراءة صار أكثر تعقيدا، لقد تخطى صفحات الكتب إلى العالم الافتراضي (زمن الصورة)، وقد تجاوز فعل القراءة الكتب الورقي، إلى كتب محملة على الأجهزة الإلكترونية، من الملموس إلى السحابي، من الحسي إلى البصري الخالص، فالطقوسية الجديدة لفعل القراءة مرتبطة الآن، بفتح الحاسوب أـشبكات التواصل الاجتماعي، كل هذا وغيره يُعتبر طقوسا جديدة، تجعلنا أمام ضرورة إعادة التفكير في موضوع طقوس القراءة.

اِقرأ المزيد...

البعد الفني في شعر عبد المجيد فرغلي قصيدة (أرواح تعود) أنموذجا ـ د. السعيد أخي

anfasse09063أرواح تـــــــــــــعود
هيا نعود الى الوجــــــــــــو       د بعالم الأرض الجديـــــــــــــــــد
فلعلهــــا صــــــــفت النـفــو          س وعـــاد جوهرهــا الفريــــــــــد
لـــم يبــق مـن دنس علــيـــ       هـا وهـــى تمرح فــي الخلـــــــــود
هيـــا لعـــــالمنا القديــــــــــ           م نعـــــود نبــــــــعث مـا نــريــــد
هيـــــــــــــا لنوقـظ أهلـــــه           من الغـــفــوة الأمـــس البعـــــــيــــد
ونزيل "كــل خطيـــئــــــة"        ســـــادت علــى هــذا الوجــــــــــود
ونقــــــــول يا أمــــم الورى         هبـــــي أفيــــــقي من رقـــــــــود
بل حطــمي قـــيــد الضــلا        ل ومــزقـي ثــــوب الجــــــمــــود
وتبــوئـــي عــرش الهـــدى         وتـــطــــلعي نــحـو الصــــعـــــود
أمــــم الوجـــــــــود تآزري          لا تـطـعمي حــربـــا وقـــــــــــود
إن الســــــلام "لنعــــمـــة"        كــــبـــرى فــهل خفقـــت بنــــــود
"والغـــــزو" ولّى عـــــهده       يا عالـــــــــم الأرض الجــــــحود
عيـشوا جميـعــا فـى إخــــا     ء واتركـــــــوا هـــــذا الصـــــــدود
وتعـــاونوا بالبـــــر والتــــ         ـــــقوى : فمــــا ســـــاد الحـقــــود
يا كــل روح فــي الوجــــــــــــــود تحــــــــرري ودعــــــــــي القــــــــــــيــــــــــــــــود
فلقــــــــــد كــــــــــــــــــفى ما كــــــــــــــان منك اذ: وعـــــــــــودي من جـــــــــــــــديد

        إن مقاربة النص الإبداعي  عند عبد  المجيد فرغلي من  حيث البعد  الفني تستدعي أولا: الرؤية الشمولية للإحاطة بشعر عبد المجيد فرغلي، هذا الشاعر السامق المتمكن من أدواته والبارع في تصريف اللغة وحبكها ونظم ألفاظها ببراعة ومراس.

اِقرأ المزيد...

التيه ـ رواية : محمد شودان ( الجزء الأول )

anfasse09061توقف قليلا في منتصف الممشى الإسمنتي الرابط بين الإدارة والباب الخارجي، حتى يسمح لنفسه بتعديل وضع الحقيبة على ظهره، وبعد ذلك، أمسك بيسراه الوثيقة التي مده بها مدير السجن، فتأملها وهو يمشي ببطء، كان كأي عالم آثار أخرج لتوه قطعة أثرية؛ رأى حروف اسمه واضحة المعالم، فقد كان مكتوبا بالبند المضغوط، بارزا، كأنه يناضل بين الحروف، حتى لا يتيه في الكلمات الروتينية التي تتكرر في كل الوثائق الأخرى.
استطاع تهجي الحروف تباعا، واسمه، هو الكلمة الوحيدة التي يستطيع كتابتها بإتقان، والتعرف عليها أيضا من بين ركام الكلمات بسرعة، وهذا كل ما تعلمه في السجن.
في أسفل الوثيقة، يتربع ختم إدارة السجن المدني، وهو كتابة في دائرتين تحتهما طابع مستطيل، وتوقيع عجيب يمينهما، أما إلى اليسار فكُتبت جملة تتجاوز كلماتها ربع السطر؛ دوَّنها الموظف المرافق للمدير بقلم حبر جاف تحت توقيع السجين.

اِقرأ المزيد...

ميثولوجيا الأشياء ـ د.فاطمة تامر

anfasse29056نحن الضيوف على الأشياء/محمود درويش
/ في صحبة الأشياء/ ديوان اثر الفراشة
تلبسني الأشياء حين يقبل النهار/احمد المجاطي
السقوط/ديوان الفروسية

يتأثث العالم الإنساني بالعديد من الأشياء والأمكنة، والأدوات والوسائل، التي تساكنه ويدخل معها في علاقة روحية ابعد وأعمق من مجرد تسخيرها لتسهيل حياته ،وتلبية مطالبه ،مما جعل هذه الرابطة تنعكس في مختلف وسائله التعبيرية وتتخذ لها أبعادا في الأنساق الثقافية والرمزية ،ودفع  الباحثين والنقاد والدارسين إلى الاهتمام بالموضوع ،مشيرين إلى أهمية الأشياء في الفنون والآداب. واقفين عند شعريتهاوتشكلاتها، دلالاتها وبلاغتها ،بطولتها و رمزيتها، وسلطتها وسطوتها .

في البدء كان الإنسان والأشياء
واو العطف هنا تعني ندية الحضور بين الطرفين، توطدت العلاقة وارتقت من الاستعمال المادي النفعي إلى الحس الجمالي والثقافي الحضاري والتوظيف الشعائري الطقوسي...
وإطلالة على لائحة الأشياء ذات القيمة الأسطورية التي رفعتها إلى مدارج القداسة تغني عن كل تعليق:سيوف-رماح-أقواس- خواتم-/تيجان- قبعات-........لذلك تتعدد نوافذ الإطلالة على موضوع الأشياء  ويصعب حصرها في مجال دون آخر ،لتشابك خيوطها التي انتسجت مع جميع مناحي الحياة الإنسانيةListe d'objets légendaires et sacrés/

اِقرأ المزيد...

السينــــما ـ د.عادل بوديار

anfasse29055تمهيد:
  يمثل تاريخ 1895 البداية الفعلية للسينما أين تم عرض أول فيلم سينمائي على يد الأخوين أوغيست ولويس لوميير (Auguste and Louis Lumière) بتصويرهما مشاهد من الحياة الواقعية في فرنسا سموها الواقعيات تمثلت في صور لقطار يصل المحطة، وعمال ينصرفون من عملهم، وصبي شقي يقف على خرطوم مياه بستاني مما يقذف الماء في وجه البستاني[i]، ثم ازدهرت السينما بعد ذلك بسرعة؛ بفضل تطور تقنيات التصوير مع توماس إيديسون (Thomas Edison)، فانتقلت من السينما الصامتة إلى السينما الناطقة، ومن السينما غير الملونة إلى السينما الملونة، ثم كان عام 1902 أين انتقلت السينما من مرحلة السينما التسجيل إلى مرحلة السينما الروائية مع الفرنسي "ميلييس" (George.Mélès) الذي أنتج أكثر من 500 فيلم[ii] كانت المشاهد فيها مرتبة ترتيبا مصطنعا، ومع تطور وسائل عرض الصورة تطور الفن السينمائي، وفي ظرف قياسي صارت السينما صناعة وفناً وأيديولوجيا تتحكم فيها رؤوس الأموال الكبيرة، والشركات العملاقة التي توجه نشاطها وفقاً لاقتصاديات السوق، وتطورات التقنية الحديثة، ومتغيرات الواقع.

اِقرأ المزيد...

المؤمنون ـ قصة : عبد الرحيم اجليلي

anfasse29054- هل نحن كفار يا أمي؟
نظرت إليه بحنو و عبرات الأسى تنضح من عينيها، يكاد قلبها ينفطر من شدة الرعب. تلك الرايات الحمراء التي تتوسطها مربعات بيضاء و سوداء، كقطعة شطرنج ضخمة، تلاعبها الرياح على الهضبة المقابلة لحصن تاكرارات، أولئك الجنود المدججون بالدروع و السيوف و المتأهبون للانقضاض على المدينة و زرع الموت بين سكانها و الخراب في عمرانها.
- لا أدري يا بني عما يتحدثون، حروب الرجال يخلعون عليها لباس الكفر و الإيمان،  هؤلاء مجسمة و هؤلاء خوارج.  لا هم لهم سوى المال و الذهب، لا يبتغون سوى السلطة و الجاه. نحن غنائم جنونهم يا بني، رحماك يا رب.
لم يكونا الوحيدين اللذين اعتلا سطح البيت لينظرا من بعيد إلى جنود الموحدين، تتربص بمكناسة، تحاصرها، و تتحين فرصة الهجوم النهائي. امتلأت أسطح المنازل بالعيون المترقبة، أكف ترفع للسماء و حناجر تلهج بالدعاء.
- فاطمة، يا فاطمة، علينا أن نذهب للسوق، اقترب وقت الضحى، و المؤن شحيحة و التجارة كاسدة

اِقرأ المزيد...

الجميلات ـ نص : أحمد بنحميد

anfasse29053زخات مطرية أعادت الفرحة للوجوه الحزينة، فقط رواد مقهى باليما يتحسرون على ماضيها القريب، كالعادة أمر مهرولا بمحاذاتها حتى لا تداهمني الذكريات، ولا يهم إن كانت محزنة أو مفرحة، فالذكرى كالجرح لا يندمل، لأتقي البلل أدلف لأول باب يصادفني -وإن كانت الأبواب في وطني مجرد نوافذ مشروخة-، لأبحث عن الدفء الإنساني المغيب في هذه المدينة التي ترمم عظامها الملكية . المفاجأة كانت صادمة وجميلة، فنان تشكيلي يعرض أعماله وحتى وإن كانت مجرد نسخ لأعمال مشهورة، لكن الإصرار على العرض خارج دائرة المستحوذين على دور العرض الرسمية لأشباه المبدعين، هو حب مفتقد ورؤية جميلة للارتقاء بالذوق العام، مبدع الظل حتما هو موسيقي مادام يترنم صحبة موسيقى وأغاني الزمن الجميل الصادحة من علبة الموسيقى، كأن الزمن متوقف داخل هذا الفضاء البهي. ملتحي طبعا بلحية غير مشذبة يتصفح وريقات باهتة، يشطب على بعض الأسطر، يهمس، يبتسم، يبلل ريقه بجرعة صهباء تعيد له الصفاء والسكينة، لاه عن سيمفونية الضجيج التي تحاصره بحمق جميل، ربما  منفلت من لغو الملتقيات والبيوت والجوائز الوهمية.

اِقرأ المزيد...

صمت يتحدث فجأة ـ قصة : محسن العافي

anfasse29051المكان الذي يحمل في جنباته ذكريات،تغيب واجهته التي أسرت العقل والقلب ذات يوم. ينمحي كل شيء على مهل ، كما الأشياء الجميلة، التي تنقضي أيامها سريعا. أسرى المكان لم يكونوا آلهة من حجر، لم يكونوا أغصانا من أشجار مورقة.
 شيء ما، يوقظ الذاكرة ،ويقض المضاجع، في أماكن شتى.
 يسأله مار من الباب الخلفي :
أين أجد الإسكافي ؟
في الجهة المقابلة ل... .
أيكون ماهرا ؟

اِقرأ المزيد...

قراءة في رواية " اللص والكلاب" لنجيب محفوظ ـ محمد ودغيري

anfasse22059-    نجيب محفوظ في "سطور" :
- نجيب محفوظ روائي عربي مصري ولد سنة 1911 ، يرجع له الفضل في تطوير الرواية العربية والارتقاء بها من حيز المحلية إلى العالمية.
 - من أعمال محفوظ الروائية نذكر ثلاثيته الشهيرة، بين القصرين، قصر الشوق ، السكرية ، ثم خان الخليلي ، زقاق المدق ، بداية ونهاية ، ملحمة الحرافيش، ورائعته أولاد حارتنا، وغيرها
 - حاز نجيب عددا من الجوائز كان أهمها ولا يزال  جائزة نوبل في الآداب. و هو الأديب العربي الوحيد الذي حصل على هذه الجائزة حتى الآن.
   إلى جانب الرواية كتب نجيب محفوظ القصة القصيرة والسيناريو
 -توفي نجيب محفوظ سنة 2006.
قراءة في عنوان الرواية
    العنوان نص مواز يفيد الوقوف عليه في إضاءة عالم النص ، وفي توجيه القراءة نحو أفق معين. والناظر في العنوان الذي اختاره نجيب محفوظ لروايته يجده ينطوي على مراوغة مقصودة تنتهي إلى سياق واحد ، هو سياق المطاردة سواء كانت مطاردة الكلاب البوليسية للص هارب، وهو ماتعضده الصورة واجهة الغلاف ، أومطاردة شخصية تمتهن اللصوصية لشخصوص من عالمها استحقت بفعل ممارساتها أن توصف بالكلاب- الكلب بمعناه القدحي كما يوظف في الاستعمال العامي-  وهو ما ترومه الرواية بتقديمها شخصيات منحطة تعيش على الخيانة والغدر والانتهاية.

-    ملخص أحداث الرواية
   تحكي ر واية اللص والكلاب لنجيب محفوظ قصة شاب مصري اسمه سعيد مهران ومن خلاله واقع فئات استبد بها البؤس في مجتمع مابعد ثورة الضباط الأحرار .
 

اِقرأ المزيد...

هل من هُويّة للخطاب في الرواية المغاربيّة ؟ ـ عبد الباقي جريدي

anfasse22052يحمل البحث المقترح عنوان ( هل من هويّة  للخطاب في الرواية المغاربية ؟ ). وهو عنوان يثير من الاشكاليات ما لا يُحصى ولا يعدّ من ذلك مصطلح  الخطاب وتشعب مباحثه اللّغوية والأسلوبية وارتباطه بمجالات مختلفة ومعارف متنوعة ،كما لا يرتبط هذا الاشكال بمصطلح الخطاب بل يحضرُ كذلك وربما بشكل أكثر وضوحا وقوة في مصطلح   " الهوية " ، وهو من المصطلحات الفلسفية بالأساس والتي ارتبطت بجملة من الأفكار والقضايا والرّؤى، وقد خاض فيها الفلاسفة بدءا بأرسطو وأفلاطون ومرورا بدافيد هيوم وديكارت وصولا إلى سبينوزا وداريدا وقادمير و غيرهم  بل نكاد نجزم أن موضوع الهوية من المواضيع التي قلّ وندر أن نجد باحثا أو فيلسوفا لم  يدل فيها بدلو .
كما لا يخلو الحديث عن الهوية من الوقوع في تعميم وتجريد فعادة ما تستدعي مثل هذه المقُولات مقولات متشابهة مثل الذاكرة والقومية والتراث والخصوصية والكونية " وهي مقولات لا تأخذ بالاعتبار التحولات العميقة التي اخترقت مجتمعاتنا منذ بدايات النهضة واطراد المثاقفة " [1].
ولا يقتصر سؤال الهوية على المجال الفلسفي فحسب بل نجده موزعا بين علوم شتى بدءا بالعلوم الطبيعية والدراسات الأنثروبولوجية التي ترتبط بعلم " الإناسة " وكلّ الأنساق الثقافية من عادات وتقاليد وغناء ورقص وسينما وغيرها ، حيث يتسم موضوع الهوية بالتشعب والتفصيل وهو ما يمكن أن يربك عملية البحث ويضعنا أمام طريق متشعبة محفوفة بالمخاطر.

اِقرأ المزيد...