الأربعاء 20 أيلول

أنت هنا: الصفحة الرئيسية قصة ودراسات ادبية

قلب يبحث عن اكتماله.. ـ قصة : محمد أبوزرة

anfasse10093رجت من الحانة، محافظا على جزءٍ من توازني، ركنت إلى جذع نخلة ونمت.
    استيقظت على وقع مداعبة خيوط شمس الصباح لوجهي.. أخذت طريقي إلى البيت؛ رأيت صديقي على الجهة المقابلة للرصيف، لوحتُ له، فلم يرد علي.
    استغربت! لكني تلمست له عذرا، فربّما لم ينتبه! لأنه كان منشغلا بصاحبه.. لكني كنت متأكدا من أنه رآني.. لم يَهمَّني الأمر كثيرا.
    مررت بمحل العم "منتصر" الذي يبيع فيه المرايا. بعد تجاوزي له ببضع خطوات، توقفت..! تراجعت خطوات حتى استقريت أمام المرآة التي في الواجهة.. صعقني ما رأيت! كيف يعقل ألا تنعكس صورتي عليها..!! نظرت حولي، ساورني شك في أنني لم أعد مرئيا..
    ركضت إلى المكان الذي صحوت فيه.. إنه جَمع من الناس ملتف هناك حول أمر ما!

اِقرأ المزيد...

جُوليا وَمَرَايا السّجن الأبيضِ(2) ـ نص : عبد الرّحيم دَوْدِي

anfasse10092حبّر الجُملة الأولى بتوترٍ وطوّح بقلمهِ بعيداً. "جُوليا، أيّتُها الوديعةُ اللئيمة، إنّك لا تستحقينَ ورقة، واحدة، ولو مسروقة...". كانتِ الصّورة، صُورتها الدّامغةُ تنثالُ، بصيّغٍ متعدّدة، على ذهنهِ المثلومِ. تذكّر، في هذه البُرهة المتشنّجة إلْمَاعَة الصُّوفيّ، الذي التقاهُ صُدفة في أعالي إيِفري. قالُ له، هذا الرجل الذي يشبهُ الأنبياءَ، إنّ الحقيقة مَثْوَاهَا الممالكُ العُليا. كلّ موجودٍ لا يستوطنُ هذه المرتفعاتِ الشّاهقة، منذورٌ، بحكمِ قانونِ الطّبيعة، للانتفاءِ. إنّ الوجود هو ما يهْرعُ إلينا وينامُ في الدّاخلِ، مُستكيناً لصمته الأزليّ. لم يفهم رحيم فَحْوى الإلماعة الماكرة، لكنّه أحسّ بها تَسْرِي في كيانه، مُبْهمةً كسديمٍ لا تكادُ تَبِينُ تجاعيدُ وجههِ. كانتْ إلماعة تَضَاءَل فَهْمُهُ عن دَرْكِ مجاهلها.

اِقرأ المزيد...

الحفلة لم تنته بعد ـ قصة: عادل اعياشي

anfasse10091تعالت أصوات السيارات الفاخرة وهي تأخذ لها مكانا بالقرب من فيلا أحد أكبر رجال الأعمال في الشرق الأوسط، وتشابكت أضواؤها الحريرية حتى حجبت ضوء القمر الساطع، كل شخص يحاول استعراض سيارته الجديدة "آخر موديل" حتى يبدو مميزا في سهرة اليوم، سهرة سمر طويل تمتد حتى الساعات الأولى من صباح اليوم التالي، تضم خيرة رجال الأعمال في المنطقة، فلا مكان لصغار التجار بين هذه الجموع أو أصحاب رؤوس الأموال المحدودة، أقل واحد هنا يملك في رصيده الملايير وبمقدوره أن يقتني الفيلا وكل السيارات التي حولها بإشارة واحدة من أصبعه، يبدو أن كل شيء مهيأ ومرتب لاستقبال الضيوف وخدمتهم وتلبية طلباتهم رغم أن الأثرياء في مثل هذه المواقف تقل طلباتهم وينشغل بعضهم ببعض.

اِقرأ المزيد...

أمل دنقل.. الراهب في محراب الشعر - عادل اعياشي

anfasse02094شاعرٌ قومي فريدٌ من نوعه، جوهرة خرجت من نهر النيل واعتلت عرش الشعر في فترة من الفترات الصّعبة، رغم قِصر سنوات حياته التي لم تتجاوز الأربعين إلا بقليل، إلا أنه مرّ خلالها بمحطاتٍ فارقةٍ من تاريخ الأمة العربية، كشف فيها عن مواقفه السياسية بإحساسٍ صادقٍ غيور، وفي قالبٍ شعريّ رفيع المَقام، بعد نَكسة 67 كَتب قصيدَته المشهورة "البكاءُ بين يديْ زرقاء اليمامة"، عبّرَ فيها بحُرقة شديدة عن حُزنه وصَدمته من هزيمة العرب المُذلّة في الحرب ضد إسرائيل، ولأنه يحملُ هُموم الأمة ويُؤرقُه مَصيرُها كما يجبُ على أيّ شاعر أن يكون، فقد رفضَ توقيعَ السادات لاتّفاقيةِ كامب ديفيد عام 1978 وكَتب قصيدته الرافضة للتطبيع " لا تُصالح" ، جاء فيها:
لا تُصالح
ولو منحوك الذّهب
أترى حين أفقأُ عينيك
ثم أثبّت جوهرتين مكانهما.. هل ترى..؟
هي أشياء لا تُشترى..

اِقرأ المزيد...

بعد الوداع ـ نص : فاطمة سعدالله

anfasse02092عادت الأحلامُ أدراجَها ..نسيت حقيبةَ الحكايا ،عند منعطف القلم كان النبض يلهث وهو يؤجل الرحيل.. على بريق الذكرى يومض الشوق، يمتد درب الكلمات نحو مجرة الوصول يهز رأسَه المتوّجةَ بالياسمين ... البياض ثلجٌ متجمّدٌ والعشبُ اخضرارٌ يَسيل على وجناتِ الصمت قطرةً..قطرة.ً.
في أوردة النوايا الحسنة،يسكن الصباحُ سفيرا تكْتحلُ جفونُه بتَرْنيمة ابتهالٍ يتمدّدُ في خاصرةِ الفجْر .. تفرح فطائرُ القمح المُحمَّصِ في مواسم الانبعاث ..يَنسَكبُ بُخارُها سبائكَ يقينٍ حاميةً تنْبضُ سرّا في قلب الشتاء .. عند مصافحة الضباب للإياب تجثُم دقاتُ الساعة على أجنحة الحروف .. تتوقف العجلة ُ عن الدّوَرانِ .. تتشابكُ عقاربُ الكيْنونةِ في "صراعٍ سِلْميٍّ " وبين ابتهالٍ وتهجْدٍ تنمو سنابلُ العطاءِ تنْعتِقُ جدائلُ الكلماتِ من شوْكِ الوَجَعِ ..

اِقرأ المزيد...

جُوليَا ومَرايا السّجنِ الأبيَض(1) ـ قصة : عبد الرّحيم دَودِي

anfasse02091لِيكنْ الأَمْرُ كَذَلِكَ...
هَاجسَ نفسهُ بالعبارةِ اللاذعة وهمّ بالانصراف. كانتِ الشّمس، فوق سقفِ الكونِ، تتلوّع محتدّة. وكانَ قَلبُه أشدّ التيّاعاً من هذه الشّمس. لا يهمّ، فهذه الحياةِ مُشرعةٌ على كلّ احتمالاتِ الارتياب. مَا بالُ جوليا! ربّما تهيّأ لها، بُحكم الاعتيادِ واستشراءِ التّفاهة، أنّ خلفَ الإصرارِ قصداً مُريباً، لابدّ. كانَ رهاناً فاشلاً؛ فثالث الأثافي، كانت على النّحو السّائد. كلامٌ مَلصُوقٌ وقلبٌ تائهٌ لا يفقَه أسرار الحياةِ! الشّمس تَسُوطُ رأسهُ بأسياخٍ من نّار. السّؤالُ قاسٍ: لِمَ تُرسلُ وَحيَكَ، هذا المدموغ بقسوةِ الخيالِ، إلى البلادِ البعيدةِ؟ ضَعهُ تحت مؤخرتكِ يا هَذا. إنّها لن تفهمَك. سَتَذهبُ بها الظنون في كلّ المسارب. أي نعم، في كلّ المساربِ، حتى تلك القصيّة الأبيّة على الارتياد. هاهُنا نظر إلى هاتفه. كالعادة لا رسالة تفكّ شفرةَ الحرّ الطّاغي في الأرضِ وفي السّماء.

اِقرأ المزيد...

"كِيَةْ لَحْروفْ" مخاض الإبداع وغربة الكلمة : قراءة في ديوان "كِيَةْ لَحْروفْ" للزجال يوسف الطاهري ـ د. محمد رحو

keyyete-lahroufeمقدمة:
"كية لحروف"1 هو الديوان الزجلي الثاني للشاعر الزجال يوسف الطاهري القادم إلينا من عسر الزمن المغربي، هذا الزمن الذي أنجب شعراء ومبدعين شبوا على القيم الوطنية والمبادئ الانسانية، فحملوا همومها، ودافعوا عنها بأرواحهم وأقلامهم. صدر سنة 2016 عن مطبعة نجمة الشرق ببركان، بعد ديوان أول "يا ما غدا العيد: قصائد من زمن الرصاص" كان قد عرف النور سنة 2010. يضم بين دفتيه اثنتي عشرة قصيدة وكلمة تصديرية بقلم الشاعر نفسه عنونها ب"قلق الكتابة وألم الفراق" انساحت جميعا على فضاء ورقي بلغ اثنتين وتسعين صفحة.
يلمح المتتبع لقصائد الديوان حضورا لافتا لأنا الشاعر، وما يلبث يستغورها حتى يحس حسيس هذه الأنا، ويتناهى إلى سمعه تصاعد أناتها وزفراتها بفعل ما تنوء به من هموم الحياة وأوزارها، مما جعلها تعيش حالة من التشظي بين عسر الإبداع وغربته، والرغبة في معانقة الحلم.

اِقرأ المزيد...

أديبات مغاربيات باللغة الفرنسية ـ ترجمة :سعيد بوخليط

anfasse23083تقديم : كان يلزم انتظار غاية نهاية 2016 حصول ليلى السليماني،على جائزة غونكور، أهم استحقاق أدبي في فرنسا، كي يكتشف الجمهور الكبير ما يعلمه سلفا أغلب هواة الأدب: يوجد في البلدان المغاربية جيل من المبدعات باللغة الفرنسية،يتمتعن بموهبة خاصة،وبلغن الشهرة في نهاية المطاف. تقدم ياسمينة لحلو،في هذه المقالة،هؤلاء المبدعات الجدد اللواتي يؤلفن باللغة الفرنسية. 

*ليلى صبار : 
يعتبر هذا التمزق بين الوطن الأصلي وبلد الاحتضان،دافعا متواترا تعيشه مختلف الأجيال: ولدت ليلى صبار في الجزائر سنة 1941 من أب جزائري وأم فرنسية،وهي تعيش في فرنسا منذ سنة 1961 .العلاقات الوجدانية بين الشرق والغرب،ألهمت نتاجها الروائي،على غرار عملها : لا أتحدث  لغة أبي. حيث ساجلت هذا التمزق وكذا الهوة بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

اِقرأ المزيد...

مسافر .. ـ قصة : د.حسين مرعى

anfasse23082"أنا الغريب منذ ولدت في هذا الزحام"... محمود درويش
لملم أشياءه المتناثرة في أنحاء غرفته الصغيرة
كانت امتحانات نصف العام قد انتهت .. والقطار المتجه لبلدته الصغيرة قد أوشك على التحرك
كان أصدقاؤه في انتظاره على رصيف القطار لتوديعه
نظر في ساعته فأدرك أنه تأخر رغم أن مسكنه ليس ببعيد .. أسرع الخطى فتعثر في أشيائه
 ***
وصل إلى الرصيف.. صاح أصحابه:القطار يتحرك

اِقرأ المزيد...

مَيْ وجبران.. قِصّة حُبّ سَماويّ ـ عادل عياشي

anfasse23081من أجمل قصص الحب والعشق في زماننا ما نسجتهُ عفوية الأقدار بخيوط من ذهب بين كاتبين مرموقين ألّفهما حبُّ القلم وعشقُ الكلمة، يتعلق الأمر بالكاتب اللبناني جبران خليل جبران والكاتبة مي زيادة ذات الأصول الفلسطينية، فما كان يجمع بينهما هو حبٌّ عذري أفلاطوني لا ريب فيه، خالص من كل الشوائب، زاخر بكل آيات الجمال والجلال، وصفه العارفون به بالحب السماوي الذي عجزت الأرض على احتوائه فرفرف بجناحيه إلى السماء، ولعل ما أصبغ هذا الحب العذري السماوي بصبغة الانبهار ما كان لطرفيه من سلطة هادئة على جمالية الكلمة وتصويرية الأحاسيس الجارفة والعواطف الصادقة المُنزّهة عن دونية المادة، فلم تلبث هذه السلطة أن حلّقت بمن ينبشُ في خبايا هذا العشق المجنون نحو عوالم مثالية منفصلة عن كل ما لا يُرغبُ فيه، لا يُفتحُ مجالها الرحب سوى للمشاعر الطاهرة والأحاسيس النبيلة لتُقيم على أرضها صرح الحضارة، وإذا كانت العلاقة بين مي وجبران قد اتصفت بالغرابة والندرة في غايتها، فهي أولى بأن توصف بذلك، وأجدر بأن تصير نبراسا للسابحين في أغوار الحب والعشق دونما عبرة ولا دراية. وإذا كان جبران ممن يؤيدون فكرة الكلمة في قدرتها ومقدرتها على أن تُحدث ما تُحدثه القذائفُ والبراكينُ، فإن قوة هذه اللغة تلين وتذوب أمامه بقدرة قادر بمجرد أن تبدأ أناملُه بمداعبة كلماته العابرة للقارات من أمريكا إلى القاهرة، في رسائل حب لم تتوقف لعشرين ربيعاً.

اِقرأ المزيد...

الرّيحُ و مُعاهدَةُ الصُّلْحِ ـ نص : فاطمة سعدالله

anfasse13083فتحْتُ أدْراجَ الرّياحِ دُْرْجا.. دُرْجا أفتّشُ عنْ بذْرةِ سلامٍ منْسيّةٍ ،أزْرعُها في تُرْبةِ الغد.. قلّبْتُ جُيوبَها وهي تُولْوِلُ أتلمّسُ بقايا سكينةٍ أو ذكرى إنْسانٍ.
تُولْوِلُ بإصرارٍ .. هي .
تقهْقِهُ باستهتارٍ  هِيَ.. وأنا أتحسّسُ بأطْرافِ الرّجاء تضاريسَها عسايَ أقعُ على تلْك الأيْقونةِ السّحْريّةِ التي ستعيدُ للكوْنِ الوهَجَ والتّوازُنَ والاتزانَ وتزْرعَ الضياء ونسْغَ الإنْسانِ في الإنْسان.
زمْجرتْ ..
خبطتْ أجْنحَتَها كرخٍّ غاضبٍ .. أصرّتْ ..
تمسّكتْ بقوّةِ دَفْعِها الرُّباعيِّ...

اِقرأ المزيد...

فن الرسم الرقمي لدى الفنان البلجيكي "كرستيان بافيت" ـ أبو إسماعيل أعبو

anfasse13084في سياق استرسال الثورة التكنولوجية، ونشوء مجتمعات المعرفة، انبثقت في المنتصف الثاني من القرن العشرين الثورة المعلوماتية، التي لم تلبث بوسائطها التواصلية السمعية والبصرية والمكتوبة، أن أمست حدثا كونيا مثيرا، أفضى نتيجة تأثيراته الحضارية السريعة بالإنسان، إلى ارتياد عوالم  رقمية، لم يكن له عهد من قبل بمجالاتها المعرفية والخدمية والترفيهية، وإلى معايشة بموازاة حياته الواقعية حياة افتراضية، تتزامن فيها الأزمنة، وتتوحد الأمكنة، وتلغى المسافات والحدود بين المحلي والكوني، ويتآلف الآني والتاريخي، ويتجانس الحقيقي والخيالي، ويتحقق التعارف مع الغير النائي، وتبادل الآراء والمشاعر معه، والترفيه عن النفس بعفوية وحرية...
إن هاته الحياة المستحدثة نتيجة الرقمنة، بعثت الإنسان على فك جل الأطواق التعبيرية، التي كانت تحول دون تواصله مع بني الإنسان ومع محيطه، إذ أمكنه ابتداع معدات إلكترونية رقمية ذكية، أسعفته على التواصل السريع المتعدد القنوات والأغراض، وتدبير شأنه الذاتي، وشؤونه الموضوعية، و استشراف بتلقائية و خبرة علمية عالية آفاق حياتية رحبة، وابتداع عوالم ابداعية تفاعلية ذات تناسقات جمالية حركية، ترتهن بسيرورة التلقيات واحتمالاتها.

اِقرأ المزيد...

حلم ـ قصة : إحسان الشرعي

anfasse13081بالأمس  كنا نتمشى على الشاطئ معا تغمر كفك كفي  بدون حواجز ولا فواصل تمنع وصول حرارة كفك إلى  دمي لا شيء سوانا ، صوت الموج و صوت أنفاسك لما تحتضنني بين الفينة والأخرى فأسمع نبضك وأنغمر في رائحة عطرك الذكوري ثم أنسل من حضنك لأجمع صدفا أزين به رفوف المنزل ونحلم  بطفلين نسميهما لؤي ورغد  بينما أنت تريني براعتك في قدف الحصيات في البحر، لم نكن نتحدث حول أي موضوع  ولكننا نتواصل أكثر من أي وقت .

اِقرأ المزيد...

مفهوم المحاكاة بين أرسطو وفلاسفة الإسلام : مراجعة نقدية ـ محمد المعطي القرقوري

anfasse02086معلوم أن النظرية الارسطية في الشعر والفن عموما ، وما يتعلق بأسسها الجمالية، تقوم بكاملها على مفهوم المحاكاة ، وهو مفهوم مركزي في كتاب الشعر لأرسطو. وقد أثيرت حول المفهوم نقاشات و جدالات واسعة بين مختلف أصناف الباحثين في قضايا الشعر و الفن، و فلسفة الجمال بكيفية خاصة، وذلك منذ أن ظهر الاهتمام بكتاب الشعر لأرسطو لدى مفكري عصر النهضة الأوروبية مع بداية العصر الحديث ، ولازال النقاش مستمرا الى لحظتنا الراهنة، خاصة في حقول علوم البلاغة والنقد الحديث.
ولعل السر في اتساع دائرة الاهتمام بـهذا المفهوم من طرف المهتمين  بقضايا النقد والشعرية العامة، يعود بالكلية إلى طابع الإرباك الذي صاحب المفهوم ، خاصة لدى الباحثين الاروبيين، منذ أوائل  القرن 16 والى الآن ، وهو إرباك غذى ، بشكل ظاهر، جميع الآراء التي أثيرت حول المفهوم، ولقد أرجع بعض الباحثين هذا الإرباك إلى طبيعة المفهوم ذاته، من حيث هي طبيعة تكونـها الحمولة الأفلاطونية، التي لم يستطع أرسطو، حسب رأي هذا البعض من الباحثين، استبعادها بكيفية واضحة وصريحة في خطابه حول الشعر . وهذا ما جعل، حسب هذا الرأي ، القضايا التي طرحها أرسطو في كتابه عن الشعر (هدفا لألوان لا حصر لها من التأويل والفهم المتباين)([i]) وعلى رأس كل هذه القضايا قضية المحاكاة نفسها، والتي هي حجر الأساس في الخطاب الأرسطي حول الشعر والفن كما أسلفنا.

اِقرأ المزيد...

أَثِيــرُ الْفَرَاشَــــات.. : صدى روح المبدع وصوته المُتَمَوِّجِ تموجات الذاكرة والحياة ـ سعيدة الرغيوي

anfasse02081ومضات " أثير الفراشات" للمبدع " محمد حماس" نغمٌ مُعَطَّرٌ بانفلاتات الروح والذات ..تنطلق من الوجدان لتتسربل بقشيب الرًّبيع وبهائه ودروب وألوان الحياة بكل تفاصيلها وتمفصلاتها وتنقاضاتها وزخمها وبالعشق وطقوسه وتقلباتــه ..
تُراوِدُ السُّكون عن سكونه وصمته، تُحاكي صور الذَّات الكاتِبة/الْمُبْدِعَةِ  لتجعلها تحكي وتسرد وتحتفي وتنسج صوراً متعددة من محطات حياتية للذات المبدعة.
هي لوحات لفراشات تطير من أقحوان إلى آخر، تتجسَّد ُ حيناً قبسا من نُورٍ،وحيناً آخر نبرة غضب وآحايين أخرى تستدعي الذكريات وتقتحمُ الصَّمت وتَرْكبُ يمَّ اللُّغة لتَتَدَفَّقَ أغْنياتٍ وألحان،تارة بعين الحنين والشَّوق وتارة بعبق حروف الأمل المُسْتَنْبَتَةِ في زخم الألــم والوجع.
" أثير الفراشات" يُبَدِّدُ صمت الذَّات المبدعة، يستنطقها لتبوح بمكنوناتها، فتقتحم صمت المبدع وتتوغَّل فيه لِتكْشِف عن خبايا هذه الذات بِلُغَةٍ أَنِيقَةٍ.

اِقرأ المزيد...

التيه ـ رواية : محمد شودان ( الجزء الثالث )

anfasse24076كان السوق شبه فارغ يوم الجمعة، وقد ساد الصمت طيلة الفترة التي انشغلا فيها بنشر سلعتيهما وبسطها، جلس أحمد أولا غير بعيد عن السلعة، ثم التحق به إدريس، فأخذ كتابا في الوقت الذي كان أحمد يدخن سيجارته على مهل وينفث الدخان من فمه، فوق، كان كأنه يريد إيصاله إلى أبعد مكان، أو ربما يجرب قوة زفيره.
ما إن فتح الكتاب حتى انغمس فيه كليا، لا يخرج من عالمه إلا إن وقف على سلعته زبون ما.
 في حدود الساعة الحادية عشر، كان قد باع حذاء واحدا فقط في ذلك الصباح كله، فالتفت إليه احمد وقال بصوت أجش:
ــ لا تعتمد علي فيما حدثتني فيه أمس.
نظر إليه إدريس من أعلى الكتاب، ثم عاد إلى ما كان فيه من قراءة، وهو يقول كأنه لم يسمعه:
ــ الدنيا كلها تجارب مؤلمة، والناس كلهم جروح. آه، لو نعري غطاء النفوس فنكشف عن حجم المعاناة! لما تحدثنا عن آلامنا إلا بقدر ما

اِقرأ المزيد...