السبت 16 كانون1

أنت هنا: الصفحة الرئيسية ترجمة وسياسة

لا جدوى للسياسة في غياب بصمة المثقف فيها ـ د.عبد الحكيم درقاوي

8516259 orig  لا غرو أن العمل السياسي لا يكون له معنى إذا لم يضع المثقف بصمته فيه، لأن الثقافة هي الضامن الأساسي لطهر السياسة و عفتها. و إذا انفصلت السياسة عن أصلها الثقافي و الفكري و الأخلاقي، طغى ـ لا محالة ـ على من يمارسها النفع الذاتي و الاقتصار على خدمة الأجندة الإيديولوجية الحزبية، خاصة إذا كانت عقلية السياسي رهينة لما تقرره القيادة الحزبية، ومُنْصَاعَة لـ (نظرية القطيع) التي تعمل المنظمة السياسية على ترسيخها.
    إن ما يعيب سياسة العصر الحاضر أنها موسومة بالسمات التالية:
-    إنها سياسة ارتجالية غير محددة المعالم، غوغائية، يتصارع فيها الجميع (الأغلبية) ضد الجميع (المعارضة).
-    إنها سياسة الاتكالية و اللامبالاة، فهي سياسة يعتمد فيها السياسي على الآخرين سواء كان هذا الأخر هو الحزب أو الحكومة....
-    إنها سياسة جامدة يسودها تكرار البرامج و اجترارها و ينقصها الإبداع و التجديد.
-    إنها سياسة ركب سفينتها العامة و الخاصة، فأراد البعض الاستسقاء من الأعلى و أحتاج الآخرون إلى خرق السفينة حتى لا يمروا على من فوقهم، فغرقت السفينة و طفقوا يلقون اللوم على بغضهم البعض.
-    إنها سياسة ـ في غالبها ـ تتناقض فيها الأقوال مع الأفعال و تستفحل فيها ظاهرة (الكلام الكبير) ـ على حد تعبير طارق حجي ـ. لهذه الظاهرة جعل البعض يصفنا بأننا (حضارة كلامية) أو (حضارة حنجرية) أو مع التطور العلمي (حضارة ميكروفونية). فما يقال في (الخطابات السياسية) لا يقابله أي شيء محدد في (الواقع المادي).
  فكل ما أصاب الواقع السياسي من عبث في المواقف و فساد في الرؤى و التوجهات، مَرَدّه غياب المثقف عن المشهد السياسي و غيابه هذا سببه أمرين اثنين:
ـ

اِقرأ المزيد...

ألبرتو موراڤيا، فن الأدب القصصي، المقابلة السادسة ـ حاوره : آنّا ماريّا دي دومونيشس وَبن جونسون ـ ترجمة: ريوف خالد

moraviaيقع شارع ڤياديلوكّا بالقرب من ميدان ﭙيازا ديل ﭙوﭙلو، الشارع المُشكّل بغرابة يتسع عند منتصفه وينتهي نهايتين متدرّجتين رفيعتين، في ممره القصير المرصوف الممتد من سد لونغوتيڤيريه إلى جانب من كنيسة سانتا ماريّا دي ميراكولي. أخذ شارع الإوزة "ڤياديلوكّا" اسمه، مثل شوارع عديدة في روما، من لافتة مطعم منسي منذ زمن.على جهة ممتدة دون انقطاع، من ضفة نهر تايبر إلى شارع ڤياريـﭙتّا، تنتشر بيوت الطبقة العاملة؛ طابور من المداخل الضيّقة بسلالمٍ رطبةٍ مظلمةٍ صغيرةٍ، نوافذ محشورة، خيطٌ من المتاجر الصغيرة، روائح فواكه محلّاة، متاجر ترميم، كحول كاستيلّي، عوادم المحركات، بكاء صبية الشارع، أزيز تجريب درّاجات غوزّيه الناريّة، ومواء من الساحة.
في الجهة المقابلة؛ المباني أطول، تخرج بعشوائية عن النطاق، يُشكّلها التعجرف الخالص للأفاريز المتّصلة والشُرفات الطافحة بمتسلّقات مؤصّصة، نباتات زاحفة مُعتنى بها؛ هذه منازل الأثرياء. هنا، في هذه الجهة، يعيش ألبرتو موراڤيا، في البناء العصري الوحيد في الحي. البناء الناتئ مثل سدّ بلون اليشب والعاج بالنسبة للمحيط الأحمر الذهبي.
يُفتح الباب من قِبل العاملة المنزليّة، فتاة سمراء ترتدي الثوب الأسود التقليدي والمريلة البيضاء. في المدخل، خلفها، يظهر موراڤيا متحقّقًا من وصول صندوق نبيذ، يستدير. ليذهب المحاور إلى غرفة الجلوس، حيث سيكون موراڤيا هنا حالًا.

اِقرأ المزيد...

أن تقتل طفلاً ـ قصة : ستيغ داغِرمان (Stig Dagerman) ـ ترجمة : فهد الملقي

Blue Abstractإنه يوم هادئ والشمس مائلة فوق السهل. قريباً ستُقرَع الأجراس؛ إنه يوم الأحد. بين حقلين من حقول الجاودار  وجد يافعان درباً لم يسيرا فيه من قبل، وفي ضيعات السهل الثلاث يلمع زجاج النوافذ. رجالٌ يحْلقون ذقونهم أمام المرايا على طاولات المطابخ، ونساءٌ يدندنّ وهن يقطّعن الخبز الذي سيؤكل مع القهوة، وأطفال يجلسون على الأرض ويزرّرون قمصانهم. إنه صباح سعيد ليوم تعيس؛ فاليوم سيُقتل طفل في الضيعة الثالثة على يد رجل سعيد. لا يزال الطفل جالساً على الأرض ويزرّر قميصه، والرجل الذي يحلق ذقنه يقول إنه سيصحبهم اليوم بجولة في مركب ذي مجاذيف على طول النهر، والمرأة تدندن وتضع الخبز المقطّع في صحن أزرق.

اِقرأ المزيد...

ميشيل فوكو: المفهوم العلمي لـ"الحقيقة" وعدم الفهم الفلسفي لـ"العلم"(1) ـ ترجمة: عبد العالي نجاح

mondrianفي الحقيقة، في العلوم، وفي المعنى المضاد للفلسفة حول موضوعها.
نجد في العلوم استعمالين متكررين للحقيقة، والذي يجب توضيحه. يخول الأول تجاوزا إقرار الاستعمال “الجيد” أو “الفاسد” للعلوم. القول عن برهان بأنه “خاطئ”، لا يعني القول بأن ضده “صائب”: يحيل “الخطأ” إذا على الغلط. يعني “الخطأ” الذي يكتبه أستاذ الرياضيات على هامش الورقة “أن الذي أقرؤه هنا ليس له معنى رياضي”. كما يمكن القول عن عبارة بأنها خاطئة نحوياً: إنها سيئة البناء بالنظر للمنهج المسبق الذي حددته.
يستعمل الثاني لتقييم فرضية منطقية: نقول عن فرضية بأنها صائبة، كما نقول عن أخرى أنها خاطئة. الصواب والخطأ قيمتان ممكنتان ومتبادلتان لفرضية ما. مثلا، أحدد بأن العبارة “(أ) و(ب) خطان متوازيان” صائبة. إنها القيمة المنطقية لهذه العبارة. كان بإمكاني أيضا تحديد أنها خاطئة. تعمل المسلمات الرياضية بنفس الطريقة. إلى ذلك، حيث يتمثل تمرين الرياضيات في إنتاج مسلمات بواسطتها يمكن تقريب الحقيقة، إلى حقيقة فرضيات أخرى، عن طريق تحليل يسمى “منطقي”. بمعنى أن إتباع قواعد معينة للاختبار يمكّن من إعادة تكوين مسلمة ما، المشروطة بفرضيات معينة والتي سبق إعطاؤها (اعتباطيا) قيمة “صواب”. لكن اعتباطية الحقيقة لا تنمحي البتة: إنها احتمت في اختيار مبدئي، المتعلق بمنطق ما. المنطق الجد كلاسيكي، والذي أصبح المعنى المشترك لدينا، يقر من بين ما يقر به، بأنه إذا كان (أ) يساوي (ب)، و(ب) تساوي (د)، فإن (أ) يساوي (د)*. كان بالإمكان تحديد بشكل آخر. تعمل بعض المنطقيات الجد ” فاعلة” بواسطة قواعد أخرى. في البيولوجيا، معطيات الاختبار تجريبية وليست منطقية. تكمن اعتباطية الحقيقة البيولوجية إذا في اختيار هذه المعطيات، الخ.

اِقرأ المزيد...

القصة والخطاب في تحليل السرد ـ جوناثان كلر ـ ترجمة : خيري دومة

aabstarct-anfasse«هناك حرج يتزايد أكثر وأكثر من حولنا، حين يتم الإفصاح عن رغبة في سماع قصة»
والتر بينيامين
جرى كثير من العمل في حقل السرديات، بحيث إن السعي نحو أي نوع من تكوين مناطق اتفاق أساسية، وقضايا مبدئية محل اختلاف، يبدو مهمة مهولة. ولو حصر المرء نفسه في حالات واضحة، فإن هناك عمل الشكلانيين الروس، خصوصًا بروب وشكلوفسكي، وهناك موروث أمريكي يمتد من مقدمات هنري جيمس، مرورًا بلوبوك وبوث، وانتهاء بالمحاولات الحديثة في تكوين ما يجمع بين الموروثين، مثل دراسة سيمور شاتمان «القصة والخطاب» – كل هؤلاء اهتموا بمشكلات وجهة النظر في السرد. وأخذت البنيوية الفرنسية على عاتقها تطوير قواعد للسرد (بارت، تودوروف، بريموند، جريماس، توماس بافيل، جيرالد برنس) ووصف العلاقات بين القصة والحكي (جينيت). كما يرد إلى الذهن من ألمانيا ولفجانج كايزر، بيرنارد لاميرت، فرانز شتانزيل، وولف شميد، وكُتبتْ أعمالٌ مهمة في هولندا، خصوصًا لدى تيون فان دايك، وميكي بال، فضلاً عن وجود مجموعة نشطة في تل أبيب(بنيامين هروشوفسكي، مائير شتيرنبرج، مناحيم بيري)(1).
هناك إذن تنوع كبير بين هذه الموروثات، وبطبيعة الحال فإن كل منظِر من هؤلاء له مفاهيمه ومقولاته، أما لو اتفق هؤلاء المنظِرون على شيء، فسيكون قولهم بأن نظرية السرد تتطلب تفرقة بين ما أسميه «القصة»، وهي متوالية الأفعال أو الأحداث، منظورًا إليها بمعزل عن الطريقة التي تحققت بها في الخطاب، وبين ما أسميه «الخطاب»، وهو تمثيل الأحداث، أو سردها في كلام.

اِقرأ المزيد...

القانون كإبداع للمفاهيم ـ المسعودي محماد

LAW12" إن القانون كالمسافر،  يجب أن يكون مستعدا للغد، عليه أن يحمل بذرة التطور في ذاته "
القاضي  كرد  وزو.
يرفض الفيلسوف الفرنسي جيل  دولوز أن تكون الفلسفة في تميزها و اختلافها عن العلوم و المعارف الأخرى ,مجرد تأمل أو انعكاس الفكر على ذاته,كما يرفض أن تكون تواصلا و مشاركة بين الذوات في الفضاء العمومي, من أجل صياغة الحقيقة, و الرفض هنا يطال القول الذي يجعل من الفلسفة وليدة للدهشة , و تعلم التفكير , و ممارسة الشك لمعرفة الذات لذاتها بذاتها, ننتهي مع دولوز إذن أن الفلسفة لا هي تأمل و لا تفكير و لا توصل , إنها بكل تأكيد فن تشكيل و إبداع للمفاهيم, و بذلك تصير  المهمة  الأولى  للفلسفة  هي  خلق  المفاهيم  و  نحتها ، وهي  بذلك  تنفرد  بهذه المهمة  عن باقي  المعارف  الأخرى,   من  حيث  كونها  مبحثا  ثوريا  لا  يتوقف  عن  ابتكار  المفاهيم،  وعملية النحت  و الإبداع  هاته  ليست  بالعملية  السهلة  ،  كونها  تخرج  على  حد  تعبير  دولوز  من  رحم  الكتابة الفلسفية  ،  كما  يخرج  الوليد من  رحم  أمه ،  عبر  سلسلة  من  الألم  و  المعاناة   القاسية.

اِقرأ المزيد...

البلدان العربية مصابة بمرض فقدان المناعة الاجتماعية لغياب الديمقراطية ـ عزالدين عناية

azeiddine-inayaعزالدين عناية في حوار مع عبدالسلام سكية الصحفي في جريدة الشروق الجزائرية
-    كيف تنظر إلى تسابق الكثير من شباب الدول الغربية إلى الإلتحاق بصفوف الدولة الإسلامية , هل تعتقد أنّ التنشئة الإسلامية في العالم الغربي تميل إلى التشدد ورفض ما في العالم الغربي؟
ثمة حملة قذرة يتعرض لها المسلم في الغرب، سواء منه المهتدي إلى دين الإسلام أو الوليد في تلك الربوع ويعود إلى أرومة إسلامية، ولا أستبعد دوائر كنسية ويمينية وراء ذلك التشويه المتعمد بقصد محاصرته وصده، باعتباره مريضا نفسيا يتحول إلى دين عنيف وهمجي، أو باعتباره رافضا للاندماج. الإسلام يخطو خطى مهمة في الغرب، ولا سيما في أوساط الطلاب والمثقفين، حتى ليمكن الحديث عن ظاهرة اهتداء للإسلام لا تخلو منها أي دولة أوروبية، تم ابتكار أساليب مستجدة للوقوف أمامها.

اِقرأ المزيد...

أطياف مهدي عامل... الثّورات والتّناقض المأزقي لقوى الإسلام السّياسي ـ نزيه كوثراني

mehdi-amileاليوم يتأكّد لي أكثر من أيّ يوم مضى مدى الحضور الحيّ والقويّ والفاعل لمهدي عامل. “لأنّ الذين أحبّوا مهدي ويحبّونه يعرفون جيّدا أن حسن/ حمدان مازال يشعّ وجودا فعليّا. فالنّسيان والفراق والموت لا يمكن أن يهدّد وجود من وضع وجوده كلّه في مشروع حياة، من خاض كلّ نضال من أجل الحياة نفسها. إنّ حلم مهدي هو بناء عالم من أجل الإنسان في كلّ أرض الإنسان”1.
هكذا هم الشّهداء الحقيقيّون، شهداء حرّيّة الفكر والكرامة والقيمة الإنسانيّة، يتحدّون القتلة الطّغاة و يسخرون من حدود ومحدوديّة الاغتيال، فيصرّون على الحضور الكامل إلى جانب شعوبهم، خاصّة في مثل هذه الأوضاع التي تعيشها شعوب جنوب شرق المتوسّط، حيث يتحايل مثلّث الخراب والدّمار والفاشيّة، المتمثّل في الإسلام الطّائفي السّياسي والرّجعيّة القروسطيّة الخليجيّة والقوى العظمى الغربيّة والشّرقيّة على تحريف الثّورات وتيئيس الشّعوب من الضّرورة السّياسيّة الكامنة في صيرورة تطوّر الحركة التّاريخيّة لمجتمعاتهم نحو الآفاق الرّحبة للتّغيير المستقبلي.

اِقرأ المزيد...

في أسباب كساد الماركة السياسية للمعارضة السورية ـ مناف الحمد

130719-jordanie-syrieمصادر عديدة تدخل في تشكيل الماركة السياسية منها العامل البلاغي الذي يصاغ عبره المنتج السياسي سواء كان مؤسسة أو مرشحاً او برنامجاً ، وهو يندرج تحت ما يسمى بالحدث المتحكم به.
وفي تفكيك أثر هذا العامل لا بد من الإشارة إلى أن البلاغة بالتعريف هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال وأنها لكي تؤتي أكلها في التشكيل الناجح للماركة السياسية تمرّ بثلاث مراحل في مساهمتها في سيرورة صناعة المعنى التي تساهم بدورها ، و باعتبارها ممارسة اجتماعية تتوسط  - بحسب نظرية التشييدية الاجتماعية - بين الخطاب وبين الكيانات الاجتماعية في التأثير على هذه الكيانات التي هي الجمهور المستهدف باستعارة مصطلحات التسويق السياسي  الأول هو التأطير والثاني هو التحقيق والثالث هو الترسيخ .
أما التأطير فيقصد به الصياغة للمنتج ، وأما التحقيق فيعني تجسيد المنتج تجسيداً عملياً ، وأما الترسيخ فهو قدرة العامل البلاغي عبر انتشاره على تحويل المنتج إلى مكون متناسج مع البنية الذهنية والنفسية للمستهدف بهذا المنتج .

اِقرأ المزيد...

العزوف السياسي... إلى أين؟ ـ المختار شعالي

mokhtar-cheaali   يعتبر العزوف السياسي أحد الاختلالات العميقة التي تعيق تطور وتقوية النظام السياسي سواء علي مستوي الانتماء للأحزاب السياسية أو الاهتمام بالشأن السياسي أو المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية. باعتبار أن المشاركة السياسية - نقيض العزوف السياسي- تشكل إحدى الركائز التي تنبني عليها الديمقراطية القوية التي تستند إلى إرادة الشعب، كونها تعبيرا عن التجاوب والتفاعل مع العرض السياسي. وعلى هذا الأساس فإنها تمنح النظام السياسي القائم القوة والمصداقية وبالتالي الاستقرار.

اِقرأ المزيد...

من يستفيد من الديمقراطية ؟ ـ المختار شعالي

CHEALIأضحت الديمقراطية قناعة سائدة في عالمنا المعاصر، كونها ثورة في الفكر وفي القيم ونقلة نوعية في الممارسة السياسية الذي تستند إلى إرادة الشعب. هذا ما جعل منها في صيغتها المعاصرة واحدة من أبرز إفرازات القرن العشرين. وقد انجذب المغرب إلى هذا النموذج الساحر وانخرط منذ الاستقلال في هذا الاختيار. غير أنه منذ الستينات برز في الساحة السياسية المغربية موقفان متعارضان اتجاه الديمقراطية: يتمثل الأول في موقف القوى التقدمية حينئذ التي رأت في الديمقراطية أداة لمنح الشعب فرصة المشاركة في الحياة السياسية. في حين رأى الموقف الآخر الذي يمثله المخزن أن الشعب ما زال غير مؤهل للديمقراطية. لذلك سعى هذا النظام إلى خلق ديمقراطية صورية في الواجهة وترسيخ على الأرض حكم مطلق مركزي.

اِقرأ المزيد...

رولان بارت: ما أدين به للخطيبي(*). ـ ترجمة: عبدالعالي نجاح

abdelali-najahنهتم، أنا والخطيبي، بأشياء واحدة: بالصور والدلالات والآثار والحروف والعلامات. وفي الوقت نفسه، يعلمني الخطيبي شيئا جديدا، ويخلخل معرفتي، لأنه يغير مكان هذه الأشكال في بصري، ولأنه يحملني بعيدا عن ذاتي، في بلده الأصلي، وكأنني في أقصى نفسي.

يعد الخطيبي راهنيا، ويساهم في ذلك الإشراق الذي ينمو اليوم بداخلي: شيئا فشيئا، أدرك كيف أن المشروع السيميولوجي الذي ساهمت فيه وما أزال، ظل سجين المقولات الكلية التي تقعد كل منهج في الغرب منذ أرسطو. كنت أفترض ببراءة، مسائلا بنية الدلالات، أن هذه البنية تبرهن على عمومية ما، وتؤكد هوية ما، التي لم تكن في العمق، بحكم المتن الذي اشتغلت عليه دائما، إلا هوية الإنسان الثقافي الغربي. ويقوم الخطيبي بمعنى ما بالشيء نفسه لحسابه الخاص، ويسائل الدلالات التي تظهر له هوية شعبه. ولكن الشعب ليس واحدا. إن شعبي لم يعد "شعبيا". لم تعد صورة هويته/التي نسميها "تقاليد"ه/ سوى مادة متحفية (وبالضبط مادة بمتحف "التقاليد الشعبية" الكائن بمحاذاة بوا دو بولوني(1)، وغير بعيد عن حديقة قديمة للحيوانات: وفي كلتي الحالتين، يتعلق الأمر بمحمية ل"الغرابة").

اِقرأ المزيد...

فعل الترجمة ـ عزالدين بوركة

abstract vectorيتسم فعل الترجمة في المغرب بقلته بالمقارنة مع باقي الدول الأخرى. لا يتعلق الأمر هنا بكون فعل الترجمة رهانا صعبا يستحيل تطبيقه، فقط. بل يعود الأمر للوعي السياسي والثقافي، وخاصة مند عهد الحماية الفرنسية باعتبار أن اللغة الأجنبية هي لغة الذات مثلها مثل اللغة العربية والأمازيغية.
 هذا لا يمنع اعتبار الترجمة جسرا للقاء ثقافة الآخر وفكره. وكون الفعل (=الترجمة) نافذة نطل عبرها على فكر الآخر. "[...] تصور الجسر هو الأروج ولا يمكن إنكاره. وهو الأكثر استعمالا على المستوى الإعلامي، خاصة أنه يخدم بعض البناءات الفكرية الرائجة. ولكن تصور المرآة [...] يظهر فيه مدى التمكن من إدراج الآخر. وبخاصة لغته، اعتمادا على لغة الذات وعلى إمكاناتها. وفق هذا المنظور، تعتبر الترجمة عنصر بناء الذات، وللغة، بوصفها مُعبّرا أساسيا عن هذه الذات. ومن جانب آخر، الترجمة هنا قد تكون تدويتا للآخر، يصير الآخر فينا، وكذا ينبني التعدد [...]". 1.

اِقرأ المزيد...

الوعي بحقوق الإنسان .. تعريفه وأهميته ـ فرغلى هارون

human-rights1aيعتبر الوعى بحقوق الإنسان Human Rights Consciousness، والوعى الحقوقى بشكل عام، من الموضوعات التى ارتبطت، جذرياً، بصعود تيارات العولمة فى منتصف التسعينيات من القرن الماضى، وزيادة الضغوط الدولية على مختلف بلدان العالم من أجل العمل على احترام وكفالة حقوق الإنسان. حيث ترى المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، أن زيادة الوعى الحقوقى لدى الناس، يمثل الخطوة الأولى نحو حصولهم على حقوقهم، لذلك أولت الكثير من الاهتمام لمسائل نشر ثقافة حقوق الإنسان، والتركيز على تعليم حقوق الإنسان، وتدريب الناشطين حول العالم على كيفية توعية الناس وزيادة وعيهم بحقوقهم الإنسانية.

اِقرأ المزيد...

في معنى الانتماء إلى اليسار(*) ـ عبدالعالي نجاح

اليساريرى جيل دولوز أن عدم انخراطه في الحزب الشيوعي، إبان تحرير فرنسا من الحكم النازي، جاء نتيجة اشتغاله الكبير بالقضايا الفكرية وكذا عدم اهتمامه بالاجتماعات واللقاءات الحزبية؛ اجتماعات ولقاءات حيث "يسود الكلام إلى ما لانهاية". ويتمثل الانتماء إلى الحزب الشيوعي آنذاك في عقد لقاءات الخلايا السياسية باستمرار، حيث كرس جيل من المناضلين معظم أوقاتهم لتعبئة المواطنين قصد التوقيع على "نداء ستوكهولم"(1)، في حين كان من الأفيد للكثير من المؤرخين الشيوعيين البارزين تكريس مجهوداتهم الفكرية قصد إنجاز أطروحات علمية يستفيد منها لا محالة الحزب الشيوعي، بالإضافة إلى بيع جريدة "الإنسانية"(2) لسان الحزب الشيوعي الفرنسي.

اِقرأ المزيد...