الجمعة 24 شباط

أنت هنا: الصفحة الرئيسية ترجمة وسياسة فضاء الترجمة

أن تقتل طفلاً ـ قصة : ستيغ داغِرمان (Stig Dagerman) ـ ترجمة : فهد الملقي

Blue Abstractإنه يوم هادئ والشمس مائلة فوق السهل. قريباً ستُقرَع الأجراس؛ إنه يوم الأحد. بين حقلين من حقول الجاودار  وجد يافعان درباً لم يسيرا فيه من قبل، وفي ضيعات السهل الثلاث يلمع زجاج النوافذ. رجالٌ يحْلقون ذقونهم أمام المرايا على طاولات المطابخ، ونساءٌ يدندنّ وهن يقطّعن الخبز الذي سيؤكل مع القهوة، وأطفال يجلسون على الأرض ويزرّرون قمصانهم. إنه صباح سعيد ليوم تعيس؛ فاليوم سيُقتل طفل في الضيعة الثالثة على يد رجل سعيد. لا يزال الطفل جالساً على الأرض ويزرّر قميصه، والرجل الذي يحلق ذقنه يقول إنه سيصحبهم اليوم بجولة في مركب ذي مجاذيف على طول النهر، والمرأة تدندن وتضع الخبز المقطّع في صحن أزرق.

اِقرأ المزيد...

ميشيل فوكو: المفهوم العلمي لـ"الحقيقة" وعدم الفهم الفلسفي لـ"العلم"(1) ـ ترجمة: عبد العالي نجاح

mondrianفي الحقيقة، في العلوم، وفي المعنى المضاد للفلسفة حول موضوعها.
نجد في العلوم استعمالين متكررين للحقيقة، والذي يجب توضيحه. يخول الأول تجاوزا إقرار الاستعمال “الجيد” أو “الفاسد” للعلوم. القول عن برهان بأنه “خاطئ”، لا يعني القول بأن ضده “صائب”: يحيل “الخطأ” إذا على الغلط. يعني “الخطأ” الذي يكتبه أستاذ الرياضيات على هامش الورقة “أن الذي أقرؤه هنا ليس له معنى رياضي”. كما يمكن القول عن عبارة بأنها خاطئة نحوياً: إنها سيئة البناء بالنظر للمنهج المسبق الذي حددته.
يستعمل الثاني لتقييم فرضية منطقية: نقول عن فرضية بأنها صائبة، كما نقول عن أخرى أنها خاطئة. الصواب والخطأ قيمتان ممكنتان ومتبادلتان لفرضية ما. مثلا، أحدد بأن العبارة “(أ) و(ب) خطان متوازيان” صائبة. إنها القيمة المنطقية لهذه العبارة. كان بإمكاني أيضا تحديد أنها خاطئة. تعمل المسلمات الرياضية بنفس الطريقة. إلى ذلك، حيث يتمثل تمرين الرياضيات في إنتاج مسلمات بواسطتها يمكن تقريب الحقيقة، إلى حقيقة فرضيات أخرى، عن طريق تحليل يسمى “منطقي”. بمعنى أن إتباع قواعد معينة للاختبار يمكّن من إعادة تكوين مسلمة ما، المشروطة بفرضيات معينة والتي سبق إعطاؤها (اعتباطيا) قيمة “صواب”. لكن اعتباطية الحقيقة لا تنمحي البتة: إنها احتمت في اختيار مبدئي، المتعلق بمنطق ما. المنطق الجد كلاسيكي، والذي أصبح المعنى المشترك لدينا، يقر من بين ما يقر به، بأنه إذا كان (أ) يساوي (ب)، و(ب) تساوي (د)، فإن (أ) يساوي (د)*. كان بالإمكان تحديد بشكل آخر. تعمل بعض المنطقيات الجد ” فاعلة” بواسطة قواعد أخرى. في البيولوجيا، معطيات الاختبار تجريبية وليست منطقية. تكمن اعتباطية الحقيقة البيولوجية إذا في اختيار هذه المعطيات، الخ.

اِقرأ المزيد...

القصة والخطاب في تحليل السرد ـ جوناثان كلر ـ ترجمة : خيري دومة

aabstarct-anfasse«هناك حرج يتزايد أكثر وأكثر من حولنا، حين يتم الإفصاح عن رغبة في سماع قصة»
والتر بينيامين
جرى كثير من العمل في حقل السرديات، بحيث إن السعي نحو أي نوع من تكوين مناطق اتفاق أساسية، وقضايا مبدئية محل اختلاف، يبدو مهمة مهولة. ولو حصر المرء نفسه في حالات واضحة، فإن هناك عمل الشكلانيين الروس، خصوصًا بروب وشكلوفسكي، وهناك موروث أمريكي يمتد من مقدمات هنري جيمس، مرورًا بلوبوك وبوث، وانتهاء بالمحاولات الحديثة في تكوين ما يجمع بين الموروثين، مثل دراسة سيمور شاتمان «القصة والخطاب» – كل هؤلاء اهتموا بمشكلات وجهة النظر في السرد. وأخذت البنيوية الفرنسية على عاتقها تطوير قواعد للسرد (بارت، تودوروف، بريموند، جريماس، توماس بافيل، جيرالد برنس) ووصف العلاقات بين القصة والحكي (جينيت). كما يرد إلى الذهن من ألمانيا ولفجانج كايزر، بيرنارد لاميرت، فرانز شتانزيل، وولف شميد، وكُتبتْ أعمالٌ مهمة في هولندا، خصوصًا لدى تيون فان دايك، وميكي بال، فضلاً عن وجود مجموعة نشطة في تل أبيب(بنيامين هروشوفسكي، مائير شتيرنبرج، مناحيم بيري)(1).
هناك إذن تنوع كبير بين هذه الموروثات، وبطبيعة الحال فإن كل منظِر من هؤلاء له مفاهيمه ومقولاته، أما لو اتفق هؤلاء المنظِرون على شيء، فسيكون قولهم بأن نظرية السرد تتطلب تفرقة بين ما أسميه «القصة»، وهي متوالية الأفعال أو الأحداث، منظورًا إليها بمعزل عن الطريقة التي تحققت بها في الخطاب، وبين ما أسميه «الخطاب»، وهو تمثيل الأحداث، أو سردها في كلام.

اِقرأ المزيد...

رولان بارت: ما أدين به للخطيبي(*). ـ ترجمة: عبدالعالي نجاح

abdelali-najahنهتم، أنا والخطيبي، بأشياء واحدة: بالصور والدلالات والآثار والحروف والعلامات. وفي الوقت نفسه، يعلمني الخطيبي شيئا جديدا، ويخلخل معرفتي، لأنه يغير مكان هذه الأشكال في بصري، ولأنه يحملني بعيدا عن ذاتي، في بلده الأصلي، وكأنني في أقصى نفسي.

يعد الخطيبي راهنيا، ويساهم في ذلك الإشراق الذي ينمو اليوم بداخلي: شيئا فشيئا، أدرك كيف أن المشروع السيميولوجي الذي ساهمت فيه وما أزال، ظل سجين المقولات الكلية التي تقعد كل منهج في الغرب منذ أرسطو. كنت أفترض ببراءة، مسائلا بنية الدلالات، أن هذه البنية تبرهن على عمومية ما، وتؤكد هوية ما، التي لم تكن في العمق، بحكم المتن الذي اشتغلت عليه دائما، إلا هوية الإنسان الثقافي الغربي. ويقوم الخطيبي بمعنى ما بالشيء نفسه لحسابه الخاص، ويسائل الدلالات التي تظهر له هوية شعبه. ولكن الشعب ليس واحدا. إن شعبي لم يعد "شعبيا". لم تعد صورة هويته/التي نسميها "تقاليد"ه/ سوى مادة متحفية (وبالضبط مادة بمتحف "التقاليد الشعبية" الكائن بمحاذاة بوا دو بولوني(1)، وغير بعيد عن حديقة قديمة للحيوانات: وفي كلتي الحالتين، يتعلق الأمر بمحمية ل"الغرابة").

اِقرأ المزيد...

فعل الترجمة ـ عزالدين بوركة

abstract vectorيتسم فعل الترجمة في المغرب بقلته بالمقارنة مع باقي الدول الأخرى. لا يتعلق الأمر هنا بكون فعل الترجمة رهانا صعبا يستحيل تطبيقه، فقط. بل يعود الأمر للوعي السياسي والثقافي، وخاصة مند عهد الحماية الفرنسية باعتبار أن اللغة الأجنبية هي لغة الذات مثلها مثل اللغة العربية والأمازيغية.
 هذا لا يمنع اعتبار الترجمة جسرا للقاء ثقافة الآخر وفكره. وكون الفعل (=الترجمة) نافذة نطل عبرها على فكر الآخر. "[...] تصور الجسر هو الأروج ولا يمكن إنكاره. وهو الأكثر استعمالا على المستوى الإعلامي، خاصة أنه يخدم بعض البناءات الفكرية الرائجة. ولكن تصور المرآة [...] يظهر فيه مدى التمكن من إدراج الآخر. وبخاصة لغته، اعتمادا على لغة الذات وعلى إمكاناتها. وفق هذا المنظور، تعتبر الترجمة عنصر بناء الذات، وللغة، بوصفها مُعبّرا أساسيا عن هذه الذات. ومن جانب آخر، الترجمة هنا قد تكون تدويتا للآخر، يصير الآخر فينا، وكذا ينبني التعدد [...]". 1.

اِقرأ المزيد...

قواعد العشق الأربعون في حوار مع الروائية التركية أليف شافاق ـ ترجمة : عمار كاظم محمد

ALIFCHAFAQهي رواية داخل راوية ، قواعد العشق الأربعون تروي قصتين متوازيتين تعكس إحداهما الأخرى عبر ثقافتين مختلفتين جدا وسبعة قرون متداخلة. فبطلة الرواية ايلا رونشتاين امرأة عادية تبلغ من العمر أربعين عاما وربة منزل غير سعيدة لديها ثلاثة أطفال وزوج غير مخلص ، لكن حياتها بدأت تتغير حينما بدأت بالعمل كقارئة في وكالة أدبية .
كان واجبها الأول قراءة رواية جميلة و مثيرة للاهتمام عنوانها " الكفر الحلو" عن حياة شاعر القرن الثالث عشر جلال الدين الرومي وعلاقته بأستاذه المحبوب شمس الدين التبريزي ، وكان المؤلف شخصية غير معروفة تكتب الرواية لأول مرة يدعى عزيز زهراء يعيش في تركيا .
في البداية كانت ايلا مترددة في قراءة كتاب يتحدث عن زمان ومكان يختلف عن بلدها لكنها سرعان ما وجدت نفسها أسيرة الرواية والرجل الذي كتبها والذي بدأت معه مغازلة عبر البريد الالكتروني وفي الوقت الذي كان تقرأ فيه بدأت بالتشكيك  في نواحي مختلفة من حياتها التي استقرت عليها بشكل تقليدي وخال من العاطفة  والحب الحقيقي.

اِقرأ المزيد...

في معنى ماهية التفكيك (*) ـ ترجمة عبدالعالي نجاح

DERRIDABN(خلال حوار مسجل غير منشور بتاريخ 30 يونيو 1992، أعطى جاك ديريدا هذا الجواب الشفوي الطويل).
يتطلب فهم لفظ "التفكيك" ليس بمعنى الذوبان أو الهدم، لكن بتحليل البنيات المترسبة التي تشكل العنصر الخطابي، الخطابة الفلسفية التي نفكر بداخلها. يمر ذلك عبر اللغة، وعبر الثقافة الغربية، وعبر مجموع ذلك الذي يحدد انتماءنا إلى تاريخ الفلسفة.
توجد كلمة "التفكيك" مسبقا بالفرنسية، لكن استعمالها كان جد نادر. لقد خول لي ذلك بداية ترجمة كلمات، الواحدة آتية من هايدجر، الذي يتحدث عن "الهدم"، والأخرى آتية من فرويد، الذي يتحدث عن "الذوبان". لكن بسرعة، طبعا، حاولت إبراز، داخل نفس الكلمة، أن ما دعوته بالتفكيك ليس فقط هايدجريا أو فرويديا. وكرست العديد من الأعمال لأبرز في نفس الوقت نوعا من الدين اتجاه فرويد وهايدجر، ونوعا من التحول لما دعوته بالتفكيك.

اِقرأ المزيد...

أثر العلم والتكنولوجيا على الثقافات وآليات التأثير* ـ جون لادريير ـ ترجمة د.يوسف تيبس

culture-technoتقديم
لقد اتخذ كل من العلم والتكنولوجيا مكانة مهمة في المجتمعات المعاصرة، فامتد تأثيرهما إلى كل مجالاتها ومستوياتها الظاهرة والخفية؛ وبذلك أصبحا يمثلان تحدياً لكل أنساق الثقافة، بل للإنسان ذاته من حيث هو وجود وأخلاق وجمالية.  وعليه، فهما يقدمان قيماً جديدة تحدد الوجود الاجتماعي والثقافي والتاريخي للإنسان.
لفهم هذه الصيرورة وآليات فعلها يسعى جون لادريير (من خلال الكتاب الذي اقتطفنا منه هذا النص) الإجابة عن سؤالين أساسيين: أولاً، ما هي العلاقات الممكنة بين المعرفة العلمية والتكنولوجيا الناتجة عنها؟ وثانياً، ما هي آثار كل من العلم والتكنولوجيا على الثقافات عامة وعلى الأخلاق (القيم الدينية، والاجتماعية، والإنسانية) والجماليات (الشعور، والذوق، وأشكال الفن) خاصة؟ وهي الآثار التي يختصرها في فعلي التفكيك وإعادة البناء.
لقد تركنا بين قوسين، إلى حد الآن، التفاعلات ما بين العلم والتكنولوجيا من جهة، وباقي مجالات الحياة الاجتماعية والثقافية من جهة أخرى، وقد حان الوقت للاهتمام بهذه التفاعلات، بحيث نعيد وضع العلم والتكنولوجيا في السياق والأكثر اتساعاً، والذي ينتمي إليه تطورهما، سنعنى بالخصوص في هذه الدراسة، بالتفاعلات مع الثقافة، ولكن وجب تدقيق أي معنى نقصده بهذا اللفظ.

اِقرأ المزيد...

الرواية المغاربية والثقافة الوطنية (1) ـ ترجمة: عبدالعالي نجاح

najah-abdelaliشهدت الثقافة المغاربية تطورا ملحوظا في الأشكال الروائية منذ 1945.وتعد هذه الظاهرة الثقافية غير معزولة، حيث إنها تعبر من الناحية التاريخية عن مرحلة النضج السياسي وكذا الصراع المسلح في منطقة المغرب العربي. ويمكن شرح هذه الظاهرة من خلال شرطها الذاتي وكذا الشروط السوسيوسياسية التي تؤسسها. كما يسمح هذا الجنس الأدبي من حصر بعض مشاكل الثقافة الوطنية.
وقد عرفت الرواية كإستيطيقا غربية تطورا خاصا، والذي يحدث بانتقاله إلى ثقافات أخرى ممارسات فكرية خصوصية، ويركن في إطارات جديدة. ماذا يعني هذا التحول بالنسبة لبلدان المغرب العربي؟
لقد نشأت الرواية في إطار المجتمع الفيودالي والثقافة الأرستقراطية. كما تطورت بشكل موازي مع صعود البرجوازية منذ القرن 19. وقد أضحت الرواية اليوم في المجتمعات الاستهلاكية الخبز اليومي للمواطنين.
الحديث عن ذلك لا يعني فقط تحديد الرواية تاريخيا، ولكن أيضا تعيين تيمة خاصة بالأدب الغربي. لقد اكتشف لوسيان غولدمان تماثلا صارما بين البنية الاقتصادية للرأسمالية وبنية المخيال الروائي. وتتطلب هذه الفرضية مجابهتها بالتطور الخاص للمجتمعات المستعمرة (بفتح الميم) سابقا.

اِقرأ المزيد...

جدلية العلمنة. العقل و الدين ـ د.حميد لشهب

hamid-lachehabeصدر عن دار النشر و التوزيع و الترجمة "جداول" ببيروت، مطلع سنة 2013 كتاب: "جدلية العلمنة. العقل و الدين"، مترجم من طرف د. حميد لشهب. قد يكون تاريخ 21 يناير 2001 توثيقا "لنهاية" الصراع بين "العلمانية" و الدين" في الغرب. ففي هذا التاريخ جلس على منصة إحدى أعرق الكنائس في ألمانيا الفيلسوف الألماني المشهور يورغن هابرماس إلى جانب الكاردينال الكاثوليكي راتسنغر (الذي أصبح بابا الكنيسة المسيحية)، ليعلنا أمام الملأ بأن المشكل ليس الدين و العلمانية، بل الإنسانية برمتها، لأن خطر مسحها من على خارطة الكوكب الأرضي هو خطر فعلي، و ليس خياليا، و بأن العدو الحقيقي بالنسبة للإثنين هو العلم التطبيقي، و بالخصوص البيولوجيا، التي أصبح بإمكانها "خلق" أو "صنع" الإنسان، بكل ما يتضمن ذلك من نتائج أخلاقية و إنسانية. شَخَّصَا معا إذن الخطر المحذق بالإنسانية و تمت "هدنة" بين العلمانية و الدين من أجل التصدي للعدو المشترك، مع العلم أن "المعركة" بين العلمانية و الدين لم تحسم و لم تنته، بل تم نوع من الإتفاق على وضع السلاح، إلى أجل غير مسمى. للإشارة فحتى في زمن احتدام الصراع بين العلمانية و الدين في أوروبا، و باستثناء التجربة الفرنسية العنيفة من الجانبين، فإن هذا الصراع كان في مجمله فكريا، و لربما اجتماعيا، أكثر منه نضالي دموي. و الحقيقة أن كبار الفلاسفة الغربيين في عصر الأنوار و العصر الحديث، و بالخصوص الجرمانيين منهم، اهتموا بجدية بموروثهم المسيحي و درسوه بعناية فائقة، قبل أن يأخذوا منه موقفا مناوئا أو مناصرا. و ينطبق هذا على كنط مثلا و على هيجل و ديكارت و غيرهم كثير.

اِقرأ المزيد...

علم الاجتماع والظّواهر الدّينية المعاصرة ـ نصّ: جون بول ولاّم* ـ ترجمة: عزالدين عناية**

3inaya-azzeddineتتجلّى أمام عالم اجتماع الأديان اليوم تمظهرات شتّى للدّين، متمثّلة في حركات دينيّة جديدة، وأصناف مختلفة من التشدّد الدّيني، ونماذج متنوعّة من التوليفية والمسكونية، وأيضا علاقات متوتّرة بين الأديان، مع ارتفاع المناداة بهويات مميّزة عرقية وسياسية في العديد من البلدان، وكذلك أنماط من التديّن العلماني، وتمازج بين الدّين وادعاءات الإشفاء، مع تطوّرات نحو أشكال من الاعتقادات الليّنة والنفعية (الدّين الجاهز)، تشهد كلّها بشكل أو بآخر على ديمومة الأهمية الاجتماعية للدّين حتى داخل المجتمعات العَلمانية الذّائعة الصّيت.

الحركات الدّينية الجديدة

لقد شدّ انتباه عديد علماء الاجتماع، خصوصا البريطانيين منهم، مثل إلين باركر[1] وجيمس. أ. باكفورد[2] وبريان ولسون[3]، ظهور تجمّعات دينيّة جديدة، ذات مرجعيّات تراثية شرقية، في قلب المجتمعات الغربية ذاتها، محبّذين تجاوز نعتها بكلمة نِحَل إلى تسميتها بالحركات الدّينية الجديدة. يمكن أن تكون التّسمية محلّ تساؤل، فهل توجد بحقّ ظواهر مستجدّة؟ وهل تنبع كلّها من الدّيني؟ فلكل من تلك الحركات ينبغي طرح تلك التساؤلات على حدة.

ولكن لا بأس من المحافظة على تلك التسمية لنعت، ولو بصفة إجمالية، الشّتات المتنوّع للوقائع الاجتماعية الدّينية التي تطوّرت في مجتمعات شتى خلال العقود الأخيرة. وحتى وإن جرى تهويل الظاهرة من قبل الإعلام فإن هناك اتفاقا بشأنها، فقد احتلّت مجموعات حيزا في الفضاء الغربي وغير الغربي، نذكر أمثلة ثلاثة على ذلك: كنيسة العلمولوجيا -Scientologie، والسوكا جاكاي –Soka Gakkaï-، وما أطلقت عليه فرانسواز شمبيون "الكوكبة الصوفية الغيبية"[4].

- كنيسة العلمولوجيا: تمّ بعث هذه الكنيسة سنة 1954، من طرف الأمريكي رون هوبّارد (1911-1986)، وقد انشغلت بالديانتيك، وهو علاج إشفائي يعرض بصفته علما حديثا للصحّة العقليّة. تمّت بلورته مع الكاتب المذكور سنة 1950، انطلاقا من العلاج النفسي، والذي تحوّل لاحقا إلى ديانة. وقع التشكيك فيه منذ سنة 1950، من طرف جمعية علماء النفس الأمريكيين. وبحسب الاعتقاد العلمولوجي، تواجدت قبل خلق الكون أرواح مطلقة العلم وخالدة، تسمّى ثيتان، وجرّاء الأصل الرّوحي للإنسان فقد حلّ ثيتان في جسد، ومرّ عبر ألوف الكيانات البشرية. وعبر الإصغاء الديانتيكي، والعلاج العلمولوجي، يصبح الإنسان مهيّأ للتحرّر والتحوّل إلى ثيتان إجرائي، أين يعثر بداخله على الحرية وعلى الثيتان الكامن فيه.

اِقرأ المزيد...

الشك و نقد المجتمع في فكر مارتين هيدجر لهانس كوكلر ـ ترجمة : حميد لشهب

ترجمةصدرت في بداية عام 2013 عن دار النشر و الترجمة و التوزيع "جداول" ببيروت الترجمة العربية لكتاب الفيلسوف النمساوي هانس كوكلر "الشك و نقد المجتمع في فكر مارتين هيدجر". أعد الترجمة الدكتور حميد لشهب، باحث مغربي مقيم في النمسا، و صاحب الكثير من الترجمات من الألمانية إلى العربية في ميدان الفلسفة و علم النفس. يقع الكتاب في 264 صفحة من الحجم المتوسط. و هو تقويم معرف/نظري نقدي لفلسفة الكينونة، بأخذ فلسفة الكينونية لهيدجر بعين الاعتبار. و قد وضح الكاتب هذه الأخيرة في إشكالياتها الرئيسية بصفتها إشكالية "الميتافيزيقا" وإشكالية "الله"، وكذا اهتمام هيدجر بالماركسية. وفي هذه الإشكاليات المحورية يرتكز عنده مضمون إشكالية طرحه النقدي في علاقته بـ "نقد مجتمعي" عميق.

بهذا وصل كوكلر إلى أساس جديد لتقويم العمل الفلسفي الكينوني الهيديجيري، وهو أساس يتضمن قبل كل شيء، تطوير الأبعاد المعرف/نظرية لفلسفته. ويعتمد هذا الكتاب إلى حد كبير على تطوير العمل الفينومينولوجي المتعالي، ذلك أن Logos (العقل) في الفينومينولوجيا، كما تؤسسها الأنطولوجيا الوجودية، هو "شك" في معنى تحفظ أخير اتجاه التمرير الساذج للأسس الفينومينولوجية للتجربة في العالم.

اِقرأ المزيد...