الأحد 20 آب

أنت هنا: الصفحة الرئيسية ترجمة وسياسة فضاء الترجمة زمن الخطاب : تودوروف ـ ديكرو ـ ترجمة : محمد أولحيان

فضاء الترجمة

زمن الخطاب : تودوروف ـ ديكرو ـ ترجمة : محمد أولحيان

интересные фильмы в хорошем качестве онлайн
Joomla скачать

anfasse08055jpg
إن ما نسميه بالزمن في مورفولوجيا لغة ما، لا يدخل في علاقة بسيطة ومباشرة مع ما نسميه بالزمن على المستوى الوجودي (حتى دون أن نفكر في المعاني الفلسفية للمصطلح)؛ يوجد دليل من بين أدلة أخرى، في لغات كثيرة، لمصطلحين مختلفين فيما يخص اللسني والمعيش، ففي الإنجليزية نجد: tense وtime، وفي الألمانية هناك: Tempus وZeit. فمن جهة يمكن للاختلافات الزمنية أن تحدد بوسائل أخرى غير زمن الفعل (الظروف، مفاعيل الزمن، التواريخ)؛ وحتى في بعض اللغات كالعبرية القديمة، نجد عنصرا هاما لمفهوم الزمن، حيث الاختلاف الكرونولوجي للماضي، والحاضر، والمستقبل غير محدد بشكل مباشر داخل الفعل. ومن جهة أخرى فزمن الفعل لا يصلح فقط لتعيين الزمنية، ولكن يعني أيضا علاقة خاصة بين الذي يتكلم، والمتكلم عنه. سنهتم، مع ذلك، بظاهرة تتموقع بين هذا وذاك "الزمن": أي تمثيلات الزمن في علاقتها بلحظة التلفظ، وهو ما سنسميه، بالمعنى الواسع، زمن الخطاب.
ينتظم هذا الزمن حول الحاضر، فهو مفهوم لسني محض، يعين اللحظة التي يتكلم فيها. وتنقسم الأزمنة الأخرى (في اللغات الهند أوروبية، على الأقل) إلى مجموعتين كبيرتين، حسب العلاقة التي تربطها مع الحاضر، وبشكل عام، مع التلفظ. فالأزمنة الفرنسية مثلا، تتوزع ضمن السلسلات التالية:

1 – الأشكال: "il chante"، "il chantait"، "il a chanté"، "il chantera" الخ؛
2 – الأشكال: "il chanta"، "il chantait"، "il avait chanté"، "il chanterait" الخ.
يتم تعيين التاريخ بالإحالة على حالة التلفظ، حيث هناك إشارات كرونولوجية، أكثر دقة، تتم في علاقتها بالحاضر بمساعدة المحددات الزمنية ("البارحة"، "السنة الماضية"، الخ)، فالفعل الموصوف يدخل إذا في علاقة مع اللحظة الحاضرة للتلفظ، إذن فهو يدخل في علاقة المتكلم والمخاطب. وبالمقابل، ففي المجموعة الثانية التي تحاول إخفاء شروطها الخاصة للتلفظ، نجد الأحداث تتموضع الواحدة في علاقتها بالأخرى، وفي علاقتها بالكرونولوجية "الموضوعية"، حيث الفعل الموصوف معزول عن الحاضر، ليس بالمسافة الزمنية (السنوات الخ) ولكن بالقصد المرموز للمتكلم.
من المناسب، إذن، دراسة الأزمنة النحوية، التي تشارك في هذه المجموعة أو تلك، كل واحدة على حدة، ليس فقط لأن بعض الأزمن لا تستعمل سوى في المجموعة الأولى (الحاضر، المستقبل)، وأخرى تستعمل فقط في المجموعة الثانية (الماضي البسيط الفرنسي)، ولكن تلك المستعملة، خصوصا، في الصيغتين في علاقتها بالتلفظ، لها قيم مختلفة تماما: مثلا L’imparfait الفرنسي [ له دلالة الاستمرارية] فهو يقابل، في اللحظة الأولى، الحاضر والمستقبل، ويحدد الماضي، ويؤسس إذن، بذلك عنصرا لتعيين التاريخ. وهذا لا يحدث بنفس الشكل في المجموعة الثانية، حيث الزمنان الحاضر والمستقبل غير معروفين، وحيث l’imparfait [ الاستمرارية] يتموضع مسبقا في علاقة مع ماض ما. فأن ينتمي فعل ما، على المستوى النحوي، إلى زمن ماض، فهو لا يخير بأي شيء، ولا يؤسس حتى الخطوط الأولى للتعيين التاريخي.
 
I – لقد اقترحت عدة أوصاف وتأويلات لهذا التقسيم. فالبسيكولوجي الألماني Karl Bühler الذي كان يريد أن يمرر القسمة التي بين الأزمنة المتعلقة بالنسق "أنا – هنا – الآن" (الإشارة اللغوية) والأزمنة الأخرى. ويضع إميل بنفنيست زمن الخطاب (الحاضر، المستقبل، الماضي المركب، plus que parfait) في مقابل زمن الحكاية (الماضي البسيط، أو الماضي المبهم، imparfait، conditionnel، plus que parfait، مستقبلي). ويجمع من جديد William E.Bull الأزمنة التي تحيل على الحاضر (الأزمنة الأولية) وتلك التي تنتظم انطلاقا من نقطة تتموضع في الماضي (الأزمنة الاستعادية)، أما Klaus Higer الذي يعتمد على قسمة Buhler، فيقترح "آن-آخر عوض الآن" كمقولات أساسية. ويقسم Horald weinrich الأزمنة إلى تفسيرية وسردية، حسب المخاطبين، الذين يجب عليهم أو لا يجب أن يعتبروا كمعنيين بشكل مباشر بالحدث الموصوف.
ويفضل الأدب السردي، وبشكل عام كل حكي، استعمال أزمنة المجموعة الثانية (زمن "الحكاية"، "أزمنة غير محددة"، "أزمنة سردية" الخ، لا يجب، إذن، أن نستنتج من خلال استعمالها بأن الأحداث المستحضرة تتموضع بالضرورة في الماضي؛ فالروايات الاستباقية تستعمل نفس الأزمنة، وبالعكس يمكن استعمال أزمنة من المجموعة الأولى من أجل أحداث ماضية، بشرط أن لا توضع هذه الأخيرة في إطار الحكي. إن الأزمنة المستعملة بواسطة السرد تدل، إذن، على القطيعة الموجودة بين لحظة السرد ولحظة الحكي المستحضر، ولهذا السبب يتم استعمالهما، أحيانا، كإشارة على التخييل (Käte Hamburger).
 
II – إن المشاكل الزمنية التي تطرح داخل خطاب منظم هي، كما سبق أن رأينا ذلك، مستقلة نسبيا عن الأزمنة النحوية، وتصبح بشكل خاص، معقدة عندما يتعلق الأمر بالتخييل، يعني في الخطاب التمثيلي الذي يجب أن نميز من داخله، قبل كل شيء، الأزمنة التالية: زمن الحكاية (أو زمن التخييل، أو الزمن المحكي أو الممثل) وفي زمنية خاصة بالعالم المستحضر؛ وزمن الكتابة (أو زمن السرد، أو زمن المحكي) وهو زمن مرتبط بسيرورة التلفظ، وهو حاضر، أيضا. داخل النص؛ وزمن القراءة (رغم أنه أقل وضوحا) وهو تمثيل للزمن ضروري من أجل أن يقرأ النص. هذه الزمنيات الثلاثة توجد في النص. لكن بجانب هذه الأزمنة الداخلية هناك أيضا أزمنة خارجية يدخل النص معها في علاقة: يعني زمن الكاتب وزمن القارئ، وفي الأخير الزمن التاريخي (أي الزمن الذي يشكل موضوع الحكاية باعتباره علما). إن العلاقات المتشكلة، من خلال كل هذه المقولات هي التي تحدد الإشكالية الزمنية لحكي ما.
وقبل معالجتها، بشكل مفصل، نشير إلى إمكانية أخرى لدراسة زمن النص: فمن الممكن ونحن قابعون داخل زمن الحكاية الواحد أن نبرز مفهوم الزمن المعبر عنه (والبحث إذن عند الكاتب على فيلسوف يعالج الزمن كشكل، أو كحدس، أو كمفهوم) هناك دراسات عديدة ذات روح فلسفية انطلقت من هذا المنطلق.
 
III – من بين العلاقات التي تربطها الأزمنة الداخلية فيما بينها، تم التركيز على مباشرة تلك التي تجمع بين زمن الحكاية وزمن الكتابة، وهذا الأخير دائم الحضور ضمن النظام الذي من خلاله تجب قراءة أجزاء النص (في الحالة الأكثر بداهة، زمن الكتابة وزمن القراءة يتزامنان)؛ وأحيانا، تصبح بدورها زمنية الكتابة هذه ممثلة: لا يحكي الكتاب فقط حكاية، بل يحكي حكاية الكتاب نفسه. وهناك عدة منظورات من خلالها يتواجدان هذان الزمنان ويدخلان في علاقة بينهما.
1 – من وجهة نظر اتجاه (la direction) الزمنين، فالحالة الأكثر بساطة: الزمنان معا يتبعان نفس الاتجاه، فهما متوازيان تماما، حيث الأحداث تتلاحق داخل العالم المستحضر بطريقة تناظرية تبعا للجمل التي تحكيها في النص. وهذا التوازي المثالي نادر جدا: من جهة، لأن العالم المستحضر نجده منظما على عدة خطوط زمنية (مثلا عدة شخصيات)؛ ومن جهة أخرى فالحكي له مقتضياته الخاصة التي تختلف عن مقتضيات "الواقع" المفترض. إذن سيكون هذا التوازي متقطعا على طريقتين:
أ ـ من خلال القلب (inversion): أحداث يتم الإخبار عنها، قبل تلك التي تعتبر، رغم ذلك، سابقة عليها، في الحالة الكلاسيكية، الجثة في مقدمة الروايات البوليسية التي لا نعلم، إلا فيما بعد، الشيء الذي سبق الجريمة. لقد اهتم الشكلانيون الروس بشكل خاص، بهذا النمط من "التحريف" للواقع الممثل؛ فكانوا يرون أن الاختلاف الأساس يوجد بين المبنى (sujet) والمتن الحكائي (fable).
ب ـ من خلال حكايات متضمنة (Enchâssées): في هذه الحالة، لا نقلب النظام في الحكاية الأولى، ولكن نقطعها لكي نبدأ حكاية ثانية، وبعد ذلك حكاية ثالثة..الخ (المثل المشهور: ألف ليلة وليلة)، هنا أيضا نصعد الزمن، لكن، قبل كل شيء، ليس نفس السلسلة الزمنية التي سيتم استعمالها، ومن جهة أخرى فالحكاية المتضمنة، بإمكانها، أيضا، أن تكون إسقاطا في المستقبل.
هذه القطائع داخل التوازي الزمني بين الحكاية والكتابة تستعمل، غالبا، من أجل خلق أثر التشويق: فهذا المصطلح يحدد تجربة القارئ الذي ينتظر بفارغ الصبر تتمة حكاية ما. فمثل هذا الأثر يتم خلقه بواسطة التلاعبات الزمنية المختلفة: يتم عرض أحداث ملغزة بحيث إن الرجوع للماضي يكون ضروريا لإعطائها تفسيرا (علاقة ماضي-حاضر) أو يتم الإخبار، قبل كل شيء، عن خطة جريئة وبعد ذلك يتم تحقيقها (مستقبل-حاضر)، أو يتم الاكتفاء، في الأخير، بوضع الشخصيات في حالة خطيرة؛ يتم اللعب، إذن، على "نسيان" ما لزمن الكتابة، حيث يتطابق القارئ والشخصيات.
2 ـ من وجهة نظر المسافة (la distance) بين الزمنين، نجد أن هناك حالتين – حدين: الحالة التي لا توجد فيها أية علاقة بين الزمنين (الخرافات، الأساطير..الخ) والحالة التي يلتقي فيها الاثنان بشكل تام؛ فالحكي هو المونولوج "المختزل" للبطل، وإذا ما تم قتل هذه الشخصية فستكون جملتها مقطوعة من الوسط تماما… وبين هذين الحدين تتمايز حالات وسيطة لا نهائية: يكتب السارد، مثلا، في المساء ما جرى له أثناء النهار؛ أو أنه يكتب بعد مرور عدة شهور، لكن بدون حتى أن تكون الحكاية المروية قد انتهت..الخ. هذا النمط من العلاقة هو، بشكل خاص، واضح في المحكيات بضمير المتكلم.
3 – من وجهة نظر الكمية (la quantité) المتناسبة في زمن الحكاية داخل وحدة ما من زمن الكتابة:
أ ـ إذا لم تتطابق وحدة ما من زمن الحكاية مع وحدة ما من زمن الكتابة، سنتحدث إذاك عن الإخفاء (Escamotage) هكذا ستمرـ أحيانا، سنوات بكاملها من حياة شخصية ما في صمت؛
ب ـ إذا تطابقت وحدة ما من زمن الحكاية مع وحدة أدنى من زمن الكتابة، سنتحدث إذاك عن التلخيص (résumé): يتم في صفحة واحدة تلخيص فترة طويلة من الحياة الممثلة؛
ج ـ إذا تطابقت وحدة ما من زمن الحكاية مع وحدة مطابقة (identique) من زمن الكتابة، سيتعلق الأمر آنذاك بالأسلوب المباشر: صور الشخصيات تستعاد كما هي في النص؛
د ـ إذا تطابقت وحدة ما من زمن الحكاية مع وحدة أكثر سعة من زمن الكتابة، يتعلق الأمر بالتحليل (Analyse): زمن الحكاية يتعاقب، لكن ببطء، حيث أن كل حدث هو ذريعة لتحليلات طويلة (كما هو الحال عند بروست).
ز ـ إذا لم تتطابق أي وحدة من زمن الحكاية، مع وحدة ما من زمن الكتابة، سنتحدث آنذاك عن الاستطراد (digression) أو تعطيل الزمن. ويمكن للاستطراد أن يتوفر على خاصية الوصف (للمكان، للشخص، الخ) أو على خاصية التأمل الفلسفي، الخ.
ويمكن لنفس العلاقة بين الزمنين أن توجد من خلال البياضات الطباعية (الفقرات، الفصول، الخ) التي تتطابق أو لا تتطابق مع قطائع من زمن الحكاية.
4 ـ تعتبر الكمية الوقائعية عاملا محددا لتقدير الإيقاع أو الكثافة، لكن، هذه المرة، يتعلق الأمر بقيم مطلقة لا بقيم نسبية. على مستوى الزمنية نقول بأن بعض الصفحات مكثفة لأنها لا تخبر عن سنوات كثيرة، بل تروي أحداثا كثيرة (يمكن للاثنين أن يتواجدا في نفس الوقت) ويمكن لهذه الكثافة المطلقة للأحداث أن تختلف على طول الكتاب، متبعة أو غير متبعة خطة دقيقة. ففي الرواية الكلاسيكية، مثلا، يدور العرض على إيقاع بطيء (أحداث قليلة) ويصبح هذا الأخير سريعا عند حل العقدة.
5 ـ بالإمكان، في الأخير، أن تعالج طبيعة إسقاط زمن الحكاية على زمن الكتابة: تبعا لأنها بسيطة، مثل جميع الحالات المستحضرة لحد الآن، أو أيضا لأنها ثنائية أو ثلاثية. إن للإسقاط المزدوج عدة أشكال:
أ ـ التزامن (La sinultanéité) يعني ازدواجا فضائيا داخل زمن الحكاية، ازدواجا يجعله زمن الكتابة يسقط في تسلسله.
ب ـ في الرؤية التجسيمية (stéreoscopique) سيتم سرد مشهد واحد، على مستوى زمن الحكاية، مرات عديدة، من لدن شخصية واحدة، أو عدة شخصيات.
ج ـ إن تكرار جزء من النص يطابق ازدواجا آخر لحدث ما في زمن الكتابة.
توجد تمايزات متشابهة في حقل الرؤية السردية، حيث ارتباط مقولات الزمن والشخص، بشكل دقيق. إن وجود رؤية (لسارد ما) تعني، في نفس الوقت وجود زمنية للكتابة؛ والحالة هذه فالسارد لا يستطيع أبدا أن يكون غائبا تماما. وبالعكس فالسارد غالبا ما يبرز من خلال التنظيم الذي يفرضه على زمن الحكاية.
إن زمن القراءة، من خلال علاقاته مع الأزمنة الداخلية الأخرى، قد حظي بأقل ما يمكن من الاهتمام، لأنه غالبا ما يقتضي الأمر تطابق السارد والقارئ، ومع ذلك يمكن أن يكون دور القارئ محددا بشكل جلي (نمثل للظروف التي تقرأ فيها الحكاية). يبدو أن زمن التنفيذ، الذي يميز الأجناس الفولكلورية قد استنسخ زمن القراءة.
لقد درست العلاقات بين الأزمنة الداخلية والأزمنة الخارجية، من منظور سوسيولوجي وتاريخي على الخصوص. فالنص يربط علاقات ذات كثافة مختلفة مع الزمن الواقعي (التاريخي) الذي من المفروض أن تنبثق منه الأحداث الممثلة. توجد الرواية التاريخية، هنا، في أحد الطرفين؛ حيث تطمح إلى الحقيقة من خلال وصفها للحكاية، وفي الطرف الآخر توجد الحكايات الخرافية: فأحداثها تدور في عالم ليس له أي علاقة استمرار مع العالم التاريخي، لأن الحكاية تصف عالما مغلقا. وحتى عندما لا تقر رواية ما بأنها تاريخية، فإننا نتعرف، وبدون عناء، على الفترة التي ينتمي إليها الحدث.
يلعب زمن الكاتب، بطبيعة الحال، دورا ما، قبل ذلك الكتاب أم رفضوه فإنهم يشاركون في الفترة الثقافية لهذه الأنساق التمثيلية الخ. أخيرا، فإن زمن القارئ مسؤول عن التأويلات الجديدة التي يمنحها كل قرن (كل سنكرونية ثقافية) لأعمال الماضي .

أضف تعليقا

يرجى ان يكون التعليق ذا علاقة بالموضوع دون الخروج عن إطار اللياقة، سيتم حذف التعليقات التي تتسم بالطائفية والعنصرية والتي تتعرض لشخص الكاتب.
نتمنى ان تعمل التعليقات على إثراء الموضوع بالإضافة أو بالنقد ....

كود امني
تحديث