الجمعة 24 تشرين2

أنت هنا: الصفحة الرئيسية ترجمة وسياسة فضاء الترجمة

الحرب السجالية بين القدماء والمحدثين في الأدب الفرنسي ـ تقديم وترجمة: أحمد رباص

Anfasse19117بعد ألفیة من الظلام (من القرن الثالث إلى القرن الثالث عشر)، أیقظت النھضة الآداب والفنون بفضل العودة إلى الأصول الإغریقیة اللاتینیة للحضارة الغربیة. فمنذ بترارك حتى إراسم، ربط المحركون الرئیسیون لھذا التطور بین أوربا العالمة (المثقفة) والعبقریة الیونانیة القدیمة. لاحقا، سوف ینشد آخرون التحرر من قبضة ھذه الأخیرة. تحول ھذا النقاش في القرن السابع عشر إلى حرب مفتوحة. فالتطورات الحاصلة للغة الفرنسیة والتي شجعھا تأسیس الأكادیمیة الفرنسیة سنة 1634والتي رمز إلیھا قرار دیكارت القاضي بنشر “خطاب في المنھج” باللغة الفرنسیة سنة 1637 وسعت من دائرة الجمھور المتعلم بحیث أصبحت تضم “الناس الشرفاء” ومرتادي الصالونات الخاصة الذین التحقوا بأھل الأدب بعد أن قطعوا الاتصال باللغة اللاتینیة وبالثقافة التي تمثلھا. ھكذا تشكل حزب “حدیث” یستعمل نفوذ لویس الرابع عشر لمحاولة قطع الصلات التي تربط إنتاجات الفكر بالتقلید الیوناني القدیم. في ھذا السیاق، أثارت قصیدة شارل بیرو (مؤلف “الحكایات”) المعنونة ب”قرن لویس الرابع عشر” والمنشورة عام 1687 حفیظة بوالو وارتفعت بالنقاشات إلى مستوى أكثر سخونة. لھذا كلھ، تبعث النصوص المجموعة الیوم في كتاب “خصومة القدماء والمحدثین” لمارك فومارولي على الدھشة بفضل فن الخطاب (المنسي) وكمال اللغة اللذین تشھد علیھما النصوص ذاتھا. لقد أراد بیرو والمقربون إلیھ أن یجعلوا من قرن لویس الرابع عشر أول قرن حدیث. كورناي، مولییر، بوالو، راسین، لافونتین جعلوا منھ آخر قرن كلاسیكي. لكن خلال القرن الثامن عشر والتاسع عشر أبانت الخصومة عن غنى تلك التداعیات. وبمناسبة صدور ھذا الكتاب، أجرت مجلة "لوبوان" الفرنسية الذائعة الصیت مع مارك فومارولي مؤلف الكتاب حوارا مطولا أقدم فیما یلي ترجمتھ إلى لغة الضاد.

اِقرأ المزيد...

'مشروع كلمة' والترجمة من الإيطالية ـ د. عزالدين عناية

azeddine-inayaيطبع الثقافة العربية والثقافة الإيطالية تمازج تاريخي قلّ نظيره، في علاقة الشرق بالغرب، يسبق فترة التواجد العربي الإسلامي في صقلية ويمتد إلى عصور قرطاجة وفينيقيا، ولكن في مقابل ذلك التواصل يطبع هاتين الثقافتين جفاء في التاريخ الحديث ليس له مبرر، يتجلى بوجه بارز في فتور مجال الترجمة بين اللغتين. فإلى حدود تاريخنا الحالي لم تتجاوز أعمال الترجمة من الإيطالية إلى العربية 340 عملا، توزّعت بين 250 عملا أدبيا، و 43 عملا مسرحيا، و 47 عملا غطّت مجالات متنوّعة في العلوم الإنسانية والاجتماعية والفنية.
العربية والإيطالية.. جفاء مريب
في الحقيقة نادرا ما يقرأ المرء ما يثلج الصدر حين يتابع واقع الترجمة في البلاد العربية، فالإحصائيات مقارنة بلغات وبلدان أخرى مدعاة للشعور بالأسى؛ لكن في ظل هذا الجو القاتم لا يمكن للمرء أن يغفل عما أنجزه "مشروع كلمة" الإماراتي. فقد أدرك هذا المشروع الفتيّ منذ انطلاقته هذا النقص الفادح في التواصل الثقافي بين اللغتين. ولعل الأرقام المسجّلة بين العربية والإيطالية مدعاة لطرح العديد من التساؤلات. لماذا هذا التدابر والتجافي بين اللسانين في الراهن الحالي رغم الصلات التاريخية بين الواقعين وبين الحضارتين في سابق عهديهما؟

اِقرأ المزيد...

إعادة كتابة الحداثة(*) ـ جون فرنسوا ليوطار ـ ترجمة: رضوان شقرون ومنير الحجوجي

anfasse30097يدافع ليوطار في هذا النص الحاسم –الجذري بشكل هادئ- على موقع جديد ضمن تصورات إعادة كتابة الحداثة الإبيستمولوجية بما هي مجاوزة للميتافيزيقا. يناقش ليوطار طرحين أساسيين في تصور إعادة الكتابة هذه: طرح المجاوزة كما هو مع هايدغر وفرويد وماركس ونتشه، وطرح مجاوزة المجاوزة كما هو عند بودريار. يعتبر ليوطار أن مجاوزة الميتافيزيقا تحققت داخل أرض الميتافزيقا، وأن مجاوزة المجاوزة لا زالت محكومة بالأنطولوجيا السرية للميتافيزيقا. يستثمر ليوطار في بنائه لأنطولوجيا للتفادي (تفادي الميتافيزيقا والمجاوزة ومجاوزة المجاوزة) مفهوم فرويد حول لا نهائية التأويل، وهو التأويل الذي يذيب ذاته في صلب ما يبغي تأويله أو إعادة كتابته. وتنجم الأنطولوجيا المحركة لهذا التصور من وضع ليوطار للجميل (أي للذي، خلافا للإبستمولوجي والسياسي، يفرض لا نهائية تأويلية) في جذر الفكر والمعنى والتأويل.
 

اِقرأ المزيد...

دراسة الفلسفة العربية في القرن العشرين: مقالة في التأريخ للفلسفة العربية[1] ـ ديميتري غوتاس[2] ـ تعريب: د. يوسف مدراري[3]

anfasse22094لا أظن أن في تاريخ الفكر البشري فكرا عانى، ومازال يعاني من ظلم المؤرخين كالفكر الفلسفي في الإسلام[4].
مقدمة:
إذا كانت الفلسفة بصفة عامة من المواضيع التي يصعب التأريخ لها؛ فإن الكثير من الباحثين يعتقد أن الفلسفة العربية هي من أكثر الفلسفات التي  تعكس تلك الصعوبة،  التي يواجهها المؤرخون للفلسفة بصفة عامة لاسيما المختصون في الدراسات العربية والإسلامية. وبطبيعة الحال لا أتفق مع هذه الدعوى التي تقول بأن الفلسفة العربية تستعصي على التأريخ، وسأبين فيما بعد بالحجج الدامغة أسباب شيوع الفكرة القائلة بصعوبة التأريخ للفلسفة العربية في أوساط الباحثين في حقلي الدراسات العربية والدراسات الإسلامية. ولعل من أسباب شيوع هذه الدعوى أن مؤرخي الفلسفة بصفة عامة؛ سواء مؤرخي الفلسفة اليونانية أو فلسفة القرون الوسطى،  وذوي التكوين العميق في اللغة اليونانية واللاتينية لا يجدون في تكوينهم العلمي والأكاديمي ما يساعدهم على تذليل الصعوبات التي تواجههم عند التعامل مع الفلسفة العربية. وتعتبر اللغة العربية هي العقبة الكأداء التي تواجههم، بالإضافة إلى التباين الذي يحسه هؤلاء الباحثون بين ثقافتهم والثقافة العربية الإسلامية. وعندما يجتهد الباحث المجد منهم في الاشتغال على الفلسفة العربية عن طريق مطالعة الدراسات  التي أنجزها في الموضوع  المستشرقون الذين أرخوا للفلسفة العربية، يجد أن تلك الدراسات لا تسمن ولا تغني من جوع كما سأبين ذلك فيما بعد.

اِقرأ المزيد...

ماريو كايسر و ساره لديبو منييكا في مسامرة مع الروائية توني موريسن ـ ترجمة و تعريب: د. ضياء الدين عثمان حاج أحمد

anfasse13085مقدمة المترجم:
هذه المسامرة هي من أواخر المقابلات الحوارية مع الروائية الأمريكية المبدعة توني موريسون، و وردت في موقع مجلة غرانتا بتاريخ 29 يونيو 2017. بدت الروائية في هذه المسامرة رائقة البال و تنداح في البوح لتكشف عن العوالم التي تستقي منها أعمالها الروائية. لقد بدت مرحة و جريئة في كثير من جوانب هذه المسامرة، كما و لمست بآرائها عدة قضايا قديمة و آنية ربطةً بينها من أجل تقديم فهم أفضل للسياقات الأمريكية الصعبة. لقد كانت ترجمة هذه المسامرة من أصعب الترجمات و التعريبات التي قمت بها؛ حيث اقتضت مني الغوص في تفاصيل قضايا و لغة و استعارات الثقافة الأفريقية الأمريكية. و كان إعجابي بالأعمال الباهرة لتوني موريسون هو الذي عوضني عن المشاق التي تكبدتها لتخرج هذه المسامرة بين أيدي قراء العربية.

اِقرأ المزيد...

الخمر والشعر في الحضارة العربية والإسلامية ـ يوحنا كريستوف بيرجل ـ ترجمة : ثابت عيد

anfasse24077تقديم المترجم:
يعالج المستشرق الألماني المعروف يوحنا كريستوف بيرجل في بحثه هذا أشكال حضور الخمر في الشعر بالحضارة العربية الإسلامية(*) . لقد ركز بيرجل بالخصوص على أشعار حافظ الشيرازي، وجلال الدين الرومي، وعمر الخيام، الخاصة بالخمر، وهي أشعار لا يعرف المثقف العربي منها، إلا رباعيات الخيام. أما أشعار حافظ والرومي، فلم يكتب لها الانتشار بعد في عالمنا العربي، برغم وجود ترجمة عربية محترمة لديوان حافظ، وبرغم وجود عدد من الباحثين المصريين والعرب والقائمين على ترجمة الأدب الفارسي إلى اللغة العربية. ولعله من المفيد قبل متابعة الباحث في رحلته مع الشعراء وتغنيهم بالخمر إبداء الملاحظات التالية التي نعرض فيها لأشكال أخرى من حضور الخمر في الفكر العربي الديني منه والأدبي:
أولا: مما أوردته كتب الأدب العربي القديم عن آفات الخمر، "أنها تذهب العقل، وأفضل ما في الإنسان عقله، وتحسن القبيح، وتقبح الحسن". وحكى صاحب "العقد الفريد" أن مشارب الرجل يقال له نديم من الندامة، "لأن معاقر الكأس إذا سكر، تكلم بما يندم عليه"(1). وقال قصي بن كلاب لبنيه: "اجتنبوا الخمر، فإنها تصلح الأبدان، وتفسد الأذهان"(2). ولما قيل لعثمان بن عفان: "ما منعك من شرب الخمر في الجاهلية، ولا حرج عليك فيها؟" قال: "إني رأيتها تذهب العقل جملة. وما رأيت شيئا يذهب جملة، ويعود جملة"(3). ويحكى أن قوما سقوا أعرابية مسكرا، فقالت: "أيشرب نساؤكم مثل هذا؟ قالوا: نعم. قالت: فما يدري أحدكم من أبوه"(4).

اِقرأ المزيد...

هل أصبح الكتاب متجاوزا؟ - لوسيان سفيز - ترجمة: لحسن بوتكلاي

anfasse02076هل ما زال العدد ثلاثة يمارس سلطته السحرية على العقول المعاصرة؟ من الواجب أن نلاحظ أن التصنيفات العامة القاسية التي تقسم التاريخ إلى ثلاثة مراحل (وتكون الأخيرة أفضلها بطبيعة الحال) ما زالت تلقى حظوة لدى الأشخاص المتسرعين المتلهفين إلى إدخالهم في العهد الفردوسي الجديد. وهذه المراحل حسب هذه الترسيمة الجاهزة هي: مجتمع شفوي (قديم لأنه بدون تقنية، إذن بدون تطور ولا تاريخ ولا مساواة)، متبوع بمجتمع الكتاب وهو في ذروة التطور العلمي والمساواة والحرية بفضل الطباعة، ثم مجتمع التواصل الإلكتروني.
من البديهي بالنسبة لمن له ولو إلمام قليل بتاريخ الأفكار أو الحضارات أو علم الاجتماع أو الانثربولوجيا، أن مثل هذا التصور مضلل في محتواه، وفي الطريقة التي تسنده والمرتكزة على مسح الألواح العريضة، وتسجيل الابتكارات العلمية والتقنية وتطور العادات الاجتماعية والسياسية بدون نظام مع تأسيس علاقة السبب بالنتيجة فيما بينها. إن دور ووظيفة الكتاب والقراءة ومن ثم الكتابة لا يمكن مقاربتهما بمثل هذه الطريقة العامة المتسرعة، لأن أنواعا عديدة لتوصيل المعرفة تتعايش في كل تلك المراحل، بما فيها مرحلتنا. لذا يلزم ملاحظة الصلات التي تتأسس بين التقنيات الجديدة والتغيرات الملاحظة في المجتمع، صلات تمنع تأسيس سببية أحادية الجانب بين التقنية والمجتمع.

اِقرأ المزيد...

من أجل نظرية للثقافة ـ إدغار موران – ترجمة : مصطفى ناجي

anfasse25065تقديم :
يتمثل المشروع الفكري لإدغار موران في إقامة جسور التواصل بين حقول المعرفة المختلفة، والحد من التخصص المفرط لأنه يؤدي إلى النظرة التجزيئية وإلى إفقار المعرفة. وفي هذا المقال يدعو الفيلسوف الفرنسي إلى إقامة جسور بين مفاهيم تنتمي إلى نفس الحقل، حقل السوسيولوجيا. ويتعلق الأمر بمفاهيم الثقافة الإنسانية، الثقافة العالمة والثقافة الجماهيرية.
وانطلاقا من دعوته إلى فكر مركب ، يسعى موران إلى مقاربة الثقافة في تعقيدها وتشابك عناصرها، ويسعى إلى تفكيك هذا التعقيد . يبدأ موران بنقد  الالتباس السائد بخصوص مفهوم الثقافة حيث درج علماء الاجتماع على  استعمال  هذا المصطلح دون تمييز بين الأنواع الثقافية الثلاثة. ولهذا يصوغ تعريفات دقيقة ومتمايزة لكل ثقافة على حدة. لكن هذا التمايز لا يعني الانفصال والتباعد بين هذه الثقافات. فمن المشروع أن يبحث السوسيولوجي عن صياغة مفهوم مركب يستوعب هذه المفاهيم الثلاثة ويوحد بينها رغم اختلافها. يعترف موران بوجود محاولات لصياغة مفهوم شمولي للثقافة . هناك محاولة ركزت أهتمامها على المظهر العملي الوجودي للثقافة ، ومحاولة ركزت على البعد النظري ، أي على البنيات المنظمة للمظهر السلوكي للثقافة . إن كل محاولة من هاتين المحاولتين تضع اليد على بعد مهم من أبعاد الثقافة ، لكنهما منفصلتان عن بعضهما. وهو انفصال  يشتت إشكالية الثقافة. ومن ثمة يدعو موران إلى البحث عن صيغة تربط الصلة بين المظهرين الأساسيين للثقافة : المظهر العملي والمظهر النظري.

اِقرأ المزيد...

من قضايا الترجمة : حوار مع بريس ما ثيوسنت ـ ترجمة: حافيظ إسماعيلي علوي و رحـمـة توفيق

anfasse29059س: هل تتطلب ممارسة الترجمة نظرية في ترجمة النصوص؟
لا، لا أعتقد ذلك. إن الترجمة تتطلب حرفية، ومعرفة جيدة باللغتين (لغة المصدر ولغة الهدف). هذا كل ما يمكن أن أجيب به في الواقع. كان يمكن أن أقول، بطبيعة الحال، إنني أعرف نظرية والتر بنيامين في الترجمة، أو نظرية أخرى لشخص آخر، ولكن معرفتها وعدم معرفتها ليست في غاية الضرورة، فالترجمة هي بالأساس مسألة ممارسة: أعني أن نطرح الأسئلة المناسبة في الوقت المناسب بصدد النص المترجم. ليس للنظرية مكانة محددة سلفا إذن، فكل شيء رهين، في العمق، بالنص الأصل وبما إذا كان يتطلب التركيز في المقام الأول على الدال، أو على الرسالة باعتبارها ما يتعين أساسا نقله. لقد ترجمت كرواك مثلا في وقت سابق اعتمادا على السمع فقط، ولم أهتم بالمعنى إلا بشكل ثانوي. كما أن الترجمة التي قام بها جويس لرواية كرواك "مكسيكو سيتي بلوز" –وهو نص يستند على ارتجالات الجاز- تقود المترجم إلى الاهتداء إلى صوت وخطاب منطوق. غير أن صوت الترجمة هذا يبقى أداة تتغير من نص لآخر.

س:يتألف النص من كلمات لكنه يحمل ثقافة أيضا. ألا يجب أن تتعايش الترجمة اللسانية مع ما يمكن أن يسمى بالترجمة الثقافية؟
إذا لزم التعلق بترجمة ثقافية دقيقة، فإن ذلك معناه الاصطدام فعلا بما لا يقبل الترجمة. فالمعنى الكامن خلف الكلمات الأمريكية ليس هو المعنى الثاوي خلف الكلمات في الفرنسية. سواء تعلق الأمر بمفردات خاصة بالثقافة الأمريكية أو بمفردات في غاية البساطة. فكلمة "سينما" لا توحي البتة بالشيء نفسه عند الفرنسيين والأمريكيين. وكلمة  "خبز" تحيل على شيء ثانوي في مائدة عشاء أمريكية، بينما تحيل على مكون أساس في مائدة فرنسية. ومصطلح wilderness (قفر) ليست له أي علاقة بترجمته الفرنسية، فهو يعبر عند الأمريكيين عن تجربة تأسيسية بينما يرتبط عند الفرنسيين بالمرحلة الاستعمارية لإفريقيا ومناطق أخرى.

اِقرأ المزيد...

زمن الخطاب : تودوروف ـ ديكرو ـ ترجمة : محمد أولحيان

anfasse08055jpgإن ما نسميه بالزمن في مورفولوجيا لغة ما، لا يدخل في علاقة بسيطة ومباشرة مع ما نسميه بالزمن على المستوى الوجودي (حتى دون أن نفكر في المعاني الفلسفية للمصطلح)؛ يوجد دليل من بين أدلة أخرى، في لغات كثيرة، لمصطلحين مختلفين فيما يخص اللسني والمعيش، ففي الإنجليزية نجد: tense وtime، وفي الألمانية هناك: Tempus وZeit. فمن جهة يمكن للاختلافات الزمنية أن تحدد بوسائل أخرى غير زمن الفعل (الظروف، مفاعيل الزمن، التواريخ)؛ وحتى في بعض اللغات كالعبرية القديمة، نجد عنصرا هاما لمفهوم الزمن، حيث الاختلاف الكرونولوجي للماضي، والحاضر، والمستقبل غير محدد بشكل مباشر داخل الفعل. ومن جهة أخرى فزمن الفعل لا يصلح فقط لتعيين الزمنية، ولكن يعني أيضا علاقة خاصة بين الذي يتكلم، والمتكلم عنه. سنهتم، مع ذلك، بظاهرة تتموقع بين هذا وذاك "الزمن": أي تمثيلات الزمن في علاقتها بلحظة التلفظ، وهو ما سنسميه، بالمعنى الواسع، زمن الخطاب.
ينتظم هذا الزمن حول الحاضر، فهو مفهوم لسني محض، يعين اللحظة التي يتكلم فيها. وتنقسم الأزمنة الأخرى (في اللغات الهند أوروبية، على الأقل) إلى مجموعتين كبيرتين، حسب العلاقة التي تربطها مع الحاضر، وبشكل عام، مع التلفظ. فالأزمنة الفرنسية مثلا، تتوزع ضمن السلسلات التالية:

اِقرأ المزيد...

اَلْأَصْدِقَاءُ ـ قصة : خُولْيُو كُورْطَاثَرْ ـ ترجمة : د. لحسن الكيري

anfasse23041   في تلك اللعبة كان يجب أن يمر كل شيء بسرعة. عندما قرر رقم واحد أنه يجب تنحية روميرو و أن رقم ثلاثة هو من سيتكفل بالمهمة، كان بِلْتْرَانْ قد توصل بالمعلومة دقائق قليلة بعد ذلك. بهدوء و لكن دون تضييع لحظة واحدة، خرج من مقهى كُوريينتس و لِبيرطاد و صعد إلى سيارة أجرة. بينما كان يستحم في شقته، مستمعا إلى الأخبار، تذكر أنه كان قد رأى روميرو آخر مرة  في سان إسيدرو. في تلك الأثناء، كان روميرو يُدعى روميرو بينما هو كان يُدعى بلتران؛ صديقان حميمان قبل أن تفرق بينهما الحياة. ابتسم على مضض تقريبا، مفكرا في ردة الفعل التي يمكن أن يقوم بها روميرو عندما سيراه من جديد، لكن وجه روميرو لم يكن ذا أهمية و في المقابل كان يجب التفكير على مهل في قضية المقهى و السيارة. كان مثيرا للفضول أن تخطر ببال رقم واحد فكرة تدبير قتل روميرو في مقهى كُوتشابامبا و بييدراس، بينما في ذلك الحين، ربما كان هذا الرقم واحد قد تقدم في السن إن أمكن أن نصدق بعض المعلومات. في كل الأحوال، كانت حماقة الأمر تمنحه امتيازا: كان بإمكانه أن يخرج السيارة من المرأب و يركنها و المحرك مشتغلا بجانب كوتشابامبا ثم يبقى منتظرا حتى يصل روميرو كما العادة لملاقاة أصدقائه على الساعة السابعة عشية تقريبا.

اِقرأ المزيد...

في ظل الغرب : حوار مع إدوارد سعيد(1)– ترجمة مصطفى ناجي

anfasse16045تقديم
خلال الخمسينات والستينات ، كتب الجيل الأول من مفكري ما بعد الاستعمار le postcolonialisme ( فرانز فانون، إيمي سيزير ...) أعمالهم في ظل الاستعمار الأوروبي المباشر والحركة الوطنية من أجل الاستقلال السياسي والاقتصادي. لذلك اتسمت العلاقة لديهم بين الستعمر والمستعمر بالصدامية والعنف المتبادل...
وخلال السبعينات والثمانينات ظهر الجيل الثاني (إدوارد سعيد، هومي بابا، أنور عبد المالك...) الذي فتح أفقا جديدا للصراع بين الطرفين ، وبحث عن إمكانيات أخرى لمواجهة الغرب وهيمنته على  صعيد التمثلات والأفكار.
ويعد إدوارد سعيد (1935-2003) من أشهر أعلام هذا الجيل من مفكري ما بعد الاستعمار.  وهو مثقف فلسطيني حامل للجنسية الأمريكية. اشتغل أستاذا للأدب الإنجليزي والأدب المقارن بجامعة كولومبيا. وله عدة مؤلفات منها : الاستشراق (1978)، القضية الفلسطينية (1979)، تغطية الإسلام (1981)، الثقافة والإمبريالية (1993)...
هذا الحوار الذي نقدم ترجمته للقارئ العربي أجري في الأصل باللغة الأنجليزية سنة 1985. وقد نقلته إلى الفرنسية  الفيلسوفة الجزائرية الأصل الحاملة للجنسية الفرنسية، و المهتمة بموضوع الاستشراق وفكر ما بعد الاستعمار سلوى لوست بولبينة Seloua Luste Boulbina  . وقد نقلنا هذا الحوار عن هذه الترجمة الفرنسية.
في هذا الحوار، نجد حضورا للقضايا التي شغلت إدوارد سعيد، ابتداء من تأثره بفرانز فانون؛ ثم اهتمامه بالقضية الفسطينية؛ نقده لتمثلات الغرب حول الشرق ؛ سعيه لبناء ثقافة بديلة تصحح هذه التمثلات وتبرز زيفها...

اِقرأ المزيد...