الأحد 19 تشرين2

أنت هنا: الصفحة الرئيسية ترجمة وسياسة سياسة وحقوق الانسان

علم السياسة والمعطى الديني عند حنة أرندت ـ زهير الخويلدي

hannah-arendt" لا يمكن للسجل السياسي أن يظهر ويستمر الا داخل القوانين ولكن لا يتكون ولا ينمو هذا السجل الا عندما تتقابل شعوب مختلفة"[1][1]
من غير المعقول أن يكون المُشرّع السياسي هو الفقيه الداعي الملتفت إلى نصوص الماضي ومن غير المنطقي أن يتم استبعاد رجل العلم الذي يربط المسببات بالأسباب والذي يستنتج حصول الأحداث من المقدمات المنطقية والقواعد الكبرى. لذلك ينبغي التعويل على القارىء المؤول ، فهو المدبر المتعقل الذي يستخدم فن الفهم من أجل التمعن في مجريات الأمور والإصغاء إلى غبار المعارك والمنعطفات واستخلاص العبر والدروس من التحولات العنيفة والهزات بعد اقتلاع قصور الشمولية.
على هذا النحو من الضروري أن ينهمك المفكر اليوم في البحث عن المعنى عن طريق فهم عميق للوضع البشري والأحداث السياسية وتحديد مساهمة الدين وحضوره وتأثيره في الأحداث وفي الفعل السياسي.هناك نقاط مشتركة بين المجال السياسي والمجال الديني وتتمثل في التجربة التأسيسية واشكالية البدء والانطلاق وأيضا اشكالية النهايات والخواتيم وتجربة الأهداف الكلية والغايات الكبرى التي يسعى الفاعلون إلى انجازها واتمامها، من هذا المنطلق ترى حنة أرندت "أن الابتداء يشكل من وجهة نظر علم السياسة ماهية الحرية الانسانية في حد ذاتها"[2][2].

اِقرأ المزيد...

الإسلام السياسي والافتقار إلى مكوَّن حداثي ـ عزالدّين عناية

3inaya-azzeddineفي لقاء جمعني بالمفكر أبويعرب المرزوقي في أبوظبي، تطرقنا إلى المسار الذي تسير فيه تونس، وإلى دواعي استقالته من مهامه السياسية التي كلّف بها. أوجز الرجل كلامه، معربا عن رفضه أن يكون شاهد زور على مسار سياسي، وبما يعني أنه لا يريد أن يكون "مفكر كومبارس" لمجرد إضفاء الزينة. فحين لا يحتمل ساسة مفكرا جنبهم وضمنهم فالأمر جللٌ ومؤشر خطير. مع أن الحاضنة الاجتماعية الحاملة لسياق التحولات الكبرى تقوم على تحالف وتضافر، بين مثلث رجال الفكر والساسة وأرباب الصنائع. فقط بتوكيل تلك القوى الاجتماعية المهمّة المنوطة بعهدتها، يمكن للدولة أن تشتغل بمثابة آلة عقلانية مثمرة، وإلا تغدو آلة يتهددها العطل في كلّ حين. لكن ما يلوح مع الترويكا في تونس التي آلت إليها مقاليد السلطة عقب الثورة، أن أضعف الحلقات فيها وهي حلقة رجال الفكر، الشقّ الأكثر تهميشا وتحقيرا، جنب العاملين في الحقل الثقافي عامة.

اِقرأ المزيد...

من زمن الهيمنة إلى زمن الاعتراض : قراءة في الارتباط بين الدلالات المباشرة للتحولات الراهنة ومغازيها المتعالية ـ محمد عمر سعيد

141025إن الذي يجعل الجماهير في حالة من التيه المستديم أمام ما يحصل من تحولات وعدم استقرار لا يعالج إلا بأداء المفكر دوره في تخريج المغازي الثاوية وراء الجزئيات والتفاصيل اليومية للحظة الراهنة، وغياب هذه المغازي هو الذي يدفع الكثرة إلى فقدان الرؤية السليمة وسيادة التفسير العبثي للأحداث.
وواقع الحال أن المسؤول الأول عن إخراج الجماهير من حالة التردد والحيرة التي تصل بها حد التشوق إلى استعادة وضع مضى زمانه إنما هم المفكرون الذين يَبدون في كثرتهم الكاثرة اليوم تائهين في دوامة التحيُّر؛ فمن للأمة إذن إذا ما غاب عنها وعي المفكرين؟! والسياسي نفسه غير قادر على استيعاب اللحظة في دلالاتها المتعالية أعني مغازيها التاريخية والاستراتيجية العميقة، فغياب دور المفكر في هذه اللحظة ترمي به في بقايا المرحلة التي تسعى الجماهير اليوم لتجاوزها، أي أنها ستجعله حتما من مخلفات الماضي.
ذلك ما يعني أن ننتظر جيلا جديدا من المفكرين سيولد من رحم التحولات العسيرة، إذ حينها سوف لن ترحم الجماهير ذات الروح الجديدة مفكر اليوم التائه بين مصالحه التي تأتيه من الماضي ومبادئه التي يحملها المستقبل، آمالا وتطلعات كان هو نفسه يتشدق بها ويدندن حولها، حتى إذا أقبلت وجاءت بكل زخمها وجدناه ناكصا عنها متحصنا بالماضي ليواري سوءته التي غطتها مراحل الماضي، فمن سيحملها إذن إلا قوم يستخلفهم الله عنا ثم لا يكونوا أمثالنا.

اِقرأ المزيد...

أفكار فلسفية حول مشروع الدستور ـ زهير الخويلدي

DENISE-GRISI" يتعلق الأمر إذن بإيجاد شيء له هذه الكثافة والوضعية التاريخية وهو من نظام القوة وليس من نظام القانون، وهو من نظام التوازن وليس من نظام الكتابة"[1]
لعل الغرض الأول من هذه التجربة التفكيرية هو البحث عن المغزى الفلسفي من كتابة الدستور في المنعطف السياسي الذي يمر به المجتمع  المدني والوسيلة الهرمينوطيقية التي نستعملها في ذلك هو نص مطول للفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو من كتابه: يجب الدفاع عن المجتمع، وهو عبارة عن دروس كان قد ألقاها في الكوليج دي فرنس يوم 3 مارس 1976 بعنوان "الدستور والثورة والتاريخ الدائري"[2].وعلى الرغم من أن السياق الذي ورد فيه النص مختلف ويتعلق بنزاع معين ومعركة سياسية جرت في القرن الثامن عشر ميلادي وبالرغم من الأهداف السياسية المرجوة منه قد تجاوزتها الصيرورة التاريخية إلا أن ذلك لا يمنع استعمالنا لبعض المفاهيم والرؤى النقدية التي وردت فيه والتعامل بايجابية مع مضامينه في علاقة بلحظتنا الراهنة.

اِقرأ المزيد...

" الديمقراطية السياسية"، وتغيير النظام الاقتصادي والاجتماعي الرأسمالي" ـ خالد غميرو

Dmocra-abstrعلا اليوم مطلب /شعار الديمقراطية في العالم بشكل لم يسبق له مثيل بل أصبح هو المؤطر الأساسي لكل الحركات السياسية خاصة في العالم العربي وما يسمى بدول "العالم الثالث"، بعد ما عرفته ولا زالت تعرفه من انتفاضات واحتجاجات تطالب بالديمقراطية كمطلب أساسي ورئيسي لحل أزمة الحكم وأزمة حقوق الإنسان والحريات وكرامة العيش، فجميع التيارات والأحزاب والحركات السياسية أصبحت ترفع "شعار الديمقراطية" رغم اختلاف توجهاتها وإيديولوجياتها، بل حتى بعض التيارات الدينية التي كانت إلى وقت قريب تنشد الحكم بإقامة "دولة الخلافة" أو "الدولة الدينية" أقحمت في مطالبها وشعاراتها "الديمقراطية" لتساير هذه (الموضة) وتكون طرفا في هذه الديمقراطية المنشودة. إن هذا التحول الكبير اليوم في المطالبة بالديمقراطية بهذه الحدة يطرح في نفس الوقت مجموعة من التساؤلات حول الديمقراطية نفسها؟ وماهية المضامين التي يحملها هذا المطلب أو هذا الشعار اليوم؟ ولماذا هذا النزوح الجماعي نحو الديمقراطية بهذا الشكل؟

اِقرأ المزيد...

من نظام الاستبداد الى الدولة الديمقراطية ـ زهير الخويلدي

oeuvre-d-art-zdz403" الديمقراطية بصفتها نظاما يتضمن التحكم بالمواطنين وفصل السلطات وتعددية الآراء وصراع الأفكار هي الدواء الشافي للسلطان المطلق لجهاز الدولة وجنون السلطة الشخصية."[1]
ماهو بديهي أن طبيعة الدولة التي تتبني خيار الاستبداد هو تعليق كل ممارسة ديمقراطية وإلغاء التعددية واحتكار ثروات المجتمع من طرف الطبقة الحاكمة وسن القوانين التي تحافظ بها على مصالحها وتعيد إنتاج هيمنتها على المكونات والقوى المتنافسة بشكل دائم. ومن الواضح والمعروف أن إعلان نظام سياسي ما تبني خيار الديمقراطية والشروع في تفعيل آليات معينة لتجسيم هذا الخيار هو كفيل بالتخلص من الاستبداد والحكم الفردي والكف عن تسيير الشأن العام باستخدام القوة واعتماد التشريعات الجيدة واحترام نصوص الدساتير. لكن المفارقة تظهر عندما تتجمل الأنظمة الاستبدادية بالديمقراطية وتستعمل هذه الفكرة الحقوقية النبيلة من أجل توطيد أركان الحكم المطلق وتبقى عليها في الواجهة وتتبجح بالشعارات السياسية الفضفاضة لا غير وتتناقض معها في ميدان الممارسة ومجريات الأحداث اليومية.

اِقرأ المزيد...

الإنسان العربي بين الحلم وإكراهات الواقع ـ فتحي الحبّوبي

ARABICREALITأنا يا صديقة
متعب بعروبتي
فهل العروبة
لعنة وعقاب
نزار قباني
تأسيسا على أن المواطنة، في أبعادها القانونية والسياسية والاجتماعية وحتّى الادارية، بما تعنيه من مساواة بين الأفراد دون تمييز قائم على الدين أو الجنس أو اللّون أو المستوى الاجتماعي أو الانتماء السياسي والموقف الفكري. وبما يترتب عنها من حقوق وواجبات ترتكز على قيم عليا، نذكر من بينها المساواة أمام القانون والقضاء فيما يعرف بعلويّة القانون، وحرية تأييد أو معارضة أيّة قضية اجتماعية أو موقف سياسي، وتأسيس الأحزاب السياسية والنقابات أو المشاركة فيها. وتأسيسا كذلك على أن أبعاد المواطنة سالفة الذكر وما يترتب عنها من حقوق، مفقودة جميعها أو بعضها في البلدان العربية، حسب درجة وعي شعوبها وقدرتها على المطالبة بها وانتزاعها اثر نضالات مريرة. فقد تعمّدت في العنوان استعمال عبارة الإنسان وليس المواطن لاعتقادي الجازم أن الانسان في كافة أرجاء الوطن العربي المشرذم، ودون استثناء، يعامله حكّامه باعتباره رعيّة لا مواطنا كامل الحقوق التي من شأنها أن تحفظ الكرامة وتحقّق إنسانيّة الانسان. بما يجعل أمامه معوقات كثيرة تعرقل مسيرة حياته الشقيّة في الأغلب الأعمّ. فلا هو يستفيد من حياته ولا هو يفيد المجموعة الوطنية التي ينتمي إليها.

اِقرأ المزيد...

مصر أكبر من مماليكها : محمد علي فرحات

egypte 001العفيف الأخضر، النهضوي التونسي المتحـــمس، نموذج مفكرين يعتقدون أن قربهم من النــــاس يقتضي بعدهم من أجواء التدين، وموقفــــهم هذا يستند إلى نهضة أوروبية وصلــــت إلى حدّ عبادة العقل رداً على التحالف الظالــــم بين الإقطاع والإكليروس. كانت المدينة تنمــــو وترســــم أفقاً جديداً للإنتاج يتعدى الزراعة ويقــــودها. إنها المدينة الأوروبية الناهــــضة التي انتقلت شظايا أفكارها إلى بلادنا، ولا زلــــنا نتفاعل معها من دون إبداع يستـــند إلى قاعدتنا الاقتصادية والثقافية. انظر إلى أدبيات النهضة العربية، وكيف أنها عالقة بمادية شبلي الشميل الوثوقية واجتماعيات عبدالرحمن الكواكبي وسلامة موسى ومعاصريهما.

اِقرأ المزيد...

عندما يتفوق مرسي على مبارك ـ عبدالله إسكندر


egypteنجح الرئيس محمد مرسي، وحزبه جماعة «الإخوان المسلمين» ومن معها، في سنة واحدة ما اقتضى أكثر من ثلاثة عقود للرئيس السابق حسني مبارك وحزبه وأزلامه، لتحقيقه. لا بل تفوق مرسي على مبارك، لكونه تمكن من أن يجمع بعد سنة واحدة من الحكم، من المعترضين في الشوارع والميادين اكثر بكثير مما جمع مبارك ضده، بعد طول حكم واستبداد وفساد. لكن ما يُحسب لمبارك أنه أدرك استحالة الاستمرار في المأزق الذي أوصل حكمه البلاد إليه، فتنحى لتبدأ مرحلة أخرى انتقالية.
وإذا لم يستوعب مرسي، وقبله مكتب الإرشاد للجماعة، هذه المفارقة، فان كل حديث عن حوار ومصالحة ليس سوى ذر للرماد في العيون.

اِقرأ المزيد...

نظرية القيم السياسية : نموذج قيمة العدالة في الإسلام عند جمال الدين الأفغاني ـ الحافظ النويني

Kline no2مقدمة:

       لا يوجد شعب في العالم كله و عبر التاريخ, الا و اجتاحته في وقت من الزمن موجة عنف, و في هذه الظروف تختلط الموازين فيصبح كل احد من اطراف الصراع يدافع عن طرحه معتقدا انه صاحب الحق, و يحاول الطرف الاخر ان يدافع عن طرحه هو الاخر . و كلهم   رافعون شعار العدل , و راية العدالة الاجتماعية.

و مسألة العدل و العدالة لا تطرح مطلقا في عالم الحيوان , الذي تسوده شريعة الغاب , اما المجتمع الانساني و الانسان فإنه يطرح مسألة العدالة و يطالب بالعدل و الانصاف, و قد اقدم على وضع قوانين للعدالة منذ القدم و قبل نزول الرسالات السماوية . اما الاديان فقد وضعت قواعد للعدالة و اقامت الحدود, و الاسلام كونه اخر الرسائل السماوية فقد اتى بتشريعات مفصلة و قوانين شاملة لتنظيم الانسان على اساس العدل .

اِقرأ المزيد...

دور الشباب في تنمية المجتمع المدني ـ نورالدين الوردي

civiqueيقول فريديريك نيتشه أن لا أمل في أن يمتلك الإنسان وجوده وكينونته إلا بالنضال من أجل إرادة القوة، والتي لا يمكنها أن تتحقق إلا بمجابهة تمثلات الواقع ومسلماته، والتضحية بالحياة واحتقارها، بحثا عن حياة ثانية كلها مجد وكرامة؛ لأن الإنسان كائن يمتلك الإرادة الحقيقية على تغيير نفسه وتغيير العالم من حوله، بحيث لا يظل الإنسان عبدا يتحكم في حياته الأسياد ويحجرون على تفكيره وحركته.

  إن تراجع الدولة عن دورها في الميادين الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، ساهم في تزايد مبادرات أفراد المجتمع في الانتظام وبشكل منظم جماعيا داخل تنظيمات وجمعيات مختلفة من حيث الأهداف، وعرفت وثيرة متنامية ومتسارعة في العقود الأخيرة من الزمن، قوامها الأساس مبدأ "التطوع" في مختلف المجالات من أجل تحقيق أهداف مجتمعية في حياد واستقلالية عن الدولة.

اِقرأ المزيد...

ثورات القوة الناعمة في العالم العربي : من المنظومة إلى الشبكة ـ إبراهيم أيت إزي

ABSTRARTPLاستفاق العالم صبيحة 17 ديسمبر 2010 على حدث اسثنائي زحف على المشرق العربي وبلدان المغارب، كان هو صباح الرجة الثورية التي قلبت موازين القوى، وتهتز معها اوضاع راكدة وتسقط أنظمة سياسية عاتية وتتهاوى أصنام ايديولوجية خاوية، الأمر الذي غير مجموعة من المعطيات وقلب المعادلات وخلخل الحسابات. وذلك عن طريق احتلال الحلبة السياسية من طرف شباب الإعلام الاجتماعي الثائر، الذي اقتحم الفضاءات العمومية مطالبا ومصرا على إحداث تغيير جذري في الأنظمة السياسية، حيث شق آفاقا فكرية جديدة وفتح باب الحرية أمام الجميع، أمام النخب المثقفة والمعارضة السياسية والانسان العادي، كما غير قناعات الاسلاميين الذين أعلنوا قبولهم بالدولة المدنية الديموقراطية، دون أن ننسى الحضور القوي للجنس الناعم.                              
هذا الحدث أثار مجموعة من المثقفين والكتاب حيث تعددت القراءات والمقاربات كل من زاوية اختصاصه فمن آل التاريخ والسوسيولوجيا إلى العلوم السياسية كل حاول الوقوف على الحدث وسبر أغواره. ومن هؤلاء نجد حضور صاحب أوهام النخبة المفكر اللبناني علي حرب[1] صاحب الأسلوب الكتابي الرشيق وحلاوة العبارة المولع بالتفكيك متأثرا بجاك دريدا.

اِقرأ المزيد...