الجمعة 15 كانون1

أنت هنا: الصفحة الرئيسية ترجمة وسياسة سياسة وحقوق الانسان

وكالة الاستخبارات الأمريكية وحاضرة الفاتيكان ـ عزالدين عناية

Eric-frattiniصحيح أن حاضرة الفاتيكان دولة دينية، ولكنها دولة نشيطة على مستوى سياسي أيضا، وإن بدا هذا الدور مغمورا أحيانا، بدعوى الحرص على الفصل بين ما هو ديني وما هو سياسي. ولعلّ ذلك ما حدا بستالين سابقا ليقعَ في تقديرات خاطئة حين تساءل هازئا عن عدد الوحدات العسكرية التي بحوزة البابا، لارتباط الفعل السياسي لديه بالقوة الجارحة وغفلته عما يستند إليه من قوة ناعمة أيضا. وإدراكا لهذا الدور السياسي والثقل الروحي لحاضرة الفاتيكان، نجد الكثير من الصحف الغربية تضمّ في طواقمها ما يعرف بـ"الفاتيكانيست"، أي المتخصص في الشأن الفاتيكاني، يتولى بالتحليل أنشطة الفاتيكان الدينية والسياسية. وفي كتاب إريك فراتيني المعنون بـ"السي آي ايه في حاضرة الفاتيكان"، الذي هو عبارة عن بحث مطوّل، يرصد فيه صاحبه ويتابع أنشطة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لثلاثة بابوات: البابا الحالي خورخي ماريو برغوليو (فرانسيس)، والبابا المستقيل جوزيف راتسينغر (بندكتوس السادس عشر)، والبابا الراحل كارول ووجتيلا (يوحنا بولس الثاني). فالولايات المتحدة تعي جيّدا ما لهذه الدويلة من تأثير في السياسة الدولية، وإن كان اتساعها لا يزيد عن أربعة وأربعين هكتارا. ولكن جيش الكنيسة الحقيقي هو جيش فريد، يضمّ في صفوفه أكثر من 400 ألف كاهن، و 760 ألف راهبة. كما تربط الفاتيكان علاقات دبلوماسية بـ177 دولة، وتشمل تحت إشرافها ثلاثة ملايين مدْرسة، وخمسة آلاف مشفى، ويضم "الكاريتاس" (دُور الإحسان)، 165 ألف عنصر بين متطوّع وعامل يقدمون خدمات لـ24 مليون نفر؛ وبالتالي فمن الطبيعي أن تخصص وكالة الاستخبارات الأمريكية جانبا من انشغالاتها لهذه الدولة.

اِقرأ المزيد...

دور المجتمع المدني النقدي في تكريس خيار الحداثة وبناء الديمقراطية داخل المجتمع المغربي : نموذج الجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة - الزاهيد مصطفى

anfasse161071.    في نقد وهم "الحياد" والنزعة الأبيقورية في الحياة المدنية
يعود أصل الأفكار التي تدور حولها هذه المقالة إلى: جملة من الملاحظات العامة  التي كنت قد ضمنتها في عرض ألقيته بمناسبة ندوة نظمها أساتذة الفلسفة بالمديرية الإقليمية بالفقيه بن صالح حول:"الفلسفة والقيم" بثانوية علال بن عبد الله؛ ساهمت فيها بمداخلة عنونتها ب:" دور المجتمع المدني النقدي في الدفاع عن خيار الحداثة داخل المجتمع المغربي:"نموذج الجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة"، وفي ثنايا الندوة، تدخل بعض الزملاء متحدثين عن ضرورة الإستقلالية والتخلص من الإيديولوجية وعن وهمٍ سمّوه "الحياد !"؛ في المعرفة والتربية والحياة المدنية... وكأني بهم آلات تقنية؛ وهم يتحدثون بوعي أو بدونه، كان الأمر -بالنسبة لي- مثيرا للسخرية أن يصدر عن نخب المجتمع أو من يراهن عليهم المجتمع لترقية وعيه  مثل هذه الإدعاءات الساذجة. وقد أحببت أن أبدأ عرضي أمامهم بقصة للفيلسوف السلوفيني:"سلافو جيجيك" سبق له أن استحضرها في سياق نقده للأوهام الرائجة في حقل التربية اليوم، من قبيل أن المعرفة في العصر التقني متاحة ومنتشرة في كل مكان، وتتعلق الحكاية  بأحد المفكرين الإنجليز الذي حضر ليلقي عرضا وسط الطبقة العاملة، وحينما بدأ كلامه حاول أن يكون "متواضعا" فقال لهم:"أنا لا أدعي المعرفة، ولست بأفضلكم، وقد جئت لأتعلم منكم"، وهو ما جرّ عليه غضب عامل نبيه فقال له مقاطعا:"إذا كنت لا تعرف شيئا، فاترك منصبك لمن يعرف أفضل منك، فنحن ندفع لك من المال العام لتفكر نيابة عنا"، وقد تخيلت جوابا لسلافو جيجك انطلاقا من اطلاعي على بعض كتاباته؛ فلو سألته مثلا: ماهو دور الفيلسوف اليوم؟ فسيقول لك:"الفيسلوف يجب أن يكون طبيبا، وإذا لم يكن كذلك، فنادوا له على سيارة إسعاف".

اِقرأ المزيد...

الدولة الأسطورية ـ رشيد اليملولي

anfasse22092  لا شك أن ثقافة الاحتجاج غدت نوعا من الوجود بالضرورة ، الطامح إلى بناء فلسفة سياسية و ثقافية ، تمتح من معين الرصيد الثوري للشعوب، التي نجحت في تحقيق أمنها السياسي ، و تقعيد أسس الفعل السياسي في البعد الذي يجمع بين خطابها " النظري " و نزوعها العملي ، و قد أرست هذه الثقافة لمحو الخوف السياسي من النفوس ، الذي اعتاد ممارسة الوهم باسم السياسة ، انطلاقا من مبدأ " الطاعة و الرعية " ، غير أن هذا المنحى لم يستطع بعد  أن يؤسس ذاته باعتباره فعلا احتجاجيا مقرونا بالحجاج السياسي ، الذي يتأسس على السلمية و القوة الاقتراحية  ، و يترجم في المشروع الاجتماعي البديل الذي يطور من التراكم المحقق ، و يتجاوز الكوابح و المعيقات ، و يستطيع أن يستثمر خصوصياته المجالية و الاجتماعية و الثقافية و حبك مقوماتها ، و نسج اختلافها في وحدة منسجمة ، تتعالى على الانتماءات القبلية أو الدينية أو الحزبية الضيقة ، و الإحن العرقية الفجة .

اِقرأ المزيد...

تونس المعاصرة ـ عزالدين عناية

anfasse02093يُمثّل كتاب ستيفانو ماريا توريللي الصادر بالإيطالية بعنوان "تونس المعاصرة" قراءةً معمّقةً للأوضاع السياسية والاجتماعية بتونس في الوقت الراهن. ولعل أهمية قراءة توريللي في تعبيرها عن وجهة نظر غربية متابعة للأحداث في هذا البلد، بعيدا عن الرؤى العربية المحاصَرة بين مناصرة الثورات التي شهدتها جملة من البلدان ومعاداتها. فالباحث من المتخصّصين الإيطاليين في الشأن التونسي، علاوة على كونه يدرّس تاريخ الشرق الأوسط السياسي في كلية اللغات والإعلام في مدينة ميلانو، وقد سبق له أن أصدر جملة من الأبحاث القيّمة في الشأن نذكر منها "الربيع العربي: التداعيات والآثار" (2012)، فضلا عن كونه من المساهمين بانتظام في صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية بتحليل القضايا العربية.

اِقرأ المزيد...

مختارات : هوامش حول موضوع العقد الاجتماعي : عقد البيعة في الإسلام …ودور الكنيسة في أوروبا ـ محمد عابد الجابري

anfasse23087لقد كان الكلام في الإمامة، في الأصل، جزءا من الصراع السياسي بين الشيعة والسنة، وكان الهدف منه إضفاء الشرعية –أو نزعها-على تجارب في الحكم ماضية. ولما أخذ هذا الماضي في الابتعاد عن الحاضر صار الكلام في "الخلافة" عند أهل السنة، وفي "الإمامة" عند الشيعة"، يميل أكثر فأكثر نحو تبرير الواقع الذي يفرضه ميزان القوى في الصراع من أجل السلطة. كان الصراع سياسيا محضا ولم يكن الدين فيه طرفا، لا على مستوى النصوص ولا على مستوى ما قد يكون هناك من تناقض بين من يتحدثون باسم النصوص ومن يمارسون الحكم. أما في التجربة الحضارية الأوربية فالصراع الذي منه خرجت فكرة العقد الاجتماعي وفيه تطورت كان صراعا من نوع آخر، صراعا بين قطبي هذه التجربة في العصور الوسطى: الدولة والكنيسة. ومن هنا يمكن القول، كجواب عن السؤال الذي طرحناه آنفا، إذا كان لا بد من جواب: إن مبدأ "عقد البيعة" في الإسلام لم يتطور إلى "عقد اجتماعي" بالمعنى الأوربي للكلمة لأن الإسلام لم يعرف الكنيسة كهيأة دينية اجتماعية لها السلطة الروحية وتنافس الدولة على السلطة الزمنية.

ترددت في السنوات الأخيرة في الساحة الفكرية العربية نداءات تدعو إلى صياغة وإبرام "عقد اجتماعي عربي جديد". ونحن هنا لا نرمي من وراء هذه "الهوامش" إلى الدخول في مناقشة مضامين هذه الدعوات! كل ما نهدف إليه هو إلقاء بعض الضوء على هذا المفهوم -"العقد الاجتماعي"- كما طرح ووظف في تاريخ الفكر الغربي مع الإطلالة على الكيفية أو الكيفيات التي طرح بها هذا المفهوم نفسه، أو ما يوازنه أو يرتبط به نوعا من الارتباط، في الحضارة العربية الإسلامية.
ولكي نقترب من صلب الموضوع منذ البداية نرى من المفيد التذكير بأن مفهوم "العقد الاجتماعي" هو فرضية –قد يكون لها أساس ما في الواقع البشري أو لا يكون- كان الغرض منها تأسيس السلطة السياسية على رضى المحكومين، وبالتالي بيان كيف نشأت الدولة وكيف يمكن تأسيس الديمقراطية، كما سنرى لاحقا.

اِقرأ المزيد...

نحو تكريس ثقافة حقوق الانسان ، و بناء الدولة الديمقراطية الحديثة ـ جمال بوليفة

anfasse02082" الناس لايقتلون من اجل فصل السلط بل من اجل الكرامة و الحقوق " الان تورين ، العالم البارز في علم الاجتماع
حقوق الانسان هي ثقافة تتضمن مجموعة من القيم و المبادئ الموجهة للسلوك الانساني ، كما تتضمن صورة معينة عن الانسان و المجتمع و السياسة . ففكرة حقوق الانسان تطورت عبر مسار طويل حيث يعتبرها René Casin [1] ، علما يرتكز على الدراسة و البحث وفق الكرامة الانسانية : " علم حقوق الانسان يمكن تعريفه كفرع خاص من فروع العلوم الاجتماعية ، موضوعه هو دراسة العلاقات القائمة بين الاشخاص وفق الكرامة الانسانية مع تحديد الحقوق و الخيارات الضرورية لتفتح شخصية كل كائن انساني " .
وتعتبرها الامم المتحدة : " تلك الحقوق المتأصلة في طبيعتنا ، و التي بدونها يستحيل علينا ان نحيا كبشر ".
     تقوم ثقافة حقوق الانسان على قيم جديدة كالحرية ، بل الحريات : الرأي ، الضمير ، التجمع ، التنقل، الانتماء . فجوهر الحقوق و مسلماتها الاساسية هي حرية الكائن البشري و حقه الاساسي ، و من ثمة فمنظومة حقوق الانسان مثلما انها بنية قانونية لترسيم هذه الحرية و بيان حدودها و تقاطعاتها ، فإنها منظومة اخلاقية ايضا ...

اِقرأ المزيد...

كَذِبُ القادة ـ حميد بن خيبش

Anfasse18073تجتاح العالم كل لحظة أكاذيب من النوع الذي يسميه جون. ج. ميرشيمر " الكذبات الاستراتيجية"، أي صيغ التلفيق و التصريحات الخادعة و المتحررة من كل قيد أخلاقي، والتي يضطر الساسة و الزعماء لاقترافها حرصا على المصلحة، وتجاوبا مع عالم مليء بالمخاطر. و لا يمكن تفسير أي حدث سياسي دولي بمعزل عن التفكير في الكذب ومبرراته المنطقية، ومنافعه المحتملة التي تحمل السياسي على ارتكابه، إن على مستوى الشأن المحلي للبلد أو على مستوى السياسة الخارجية.
إن قلة الأبحاث العلمية التي تعالج بوضوح مسألة الكذب في السياسة الدولية، وترصد تكاليفه وتأثيراته على العلاقات الدولية كانت حافزا لجون ميرشيمر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة شيكاغو، وأحد ألمع الباحثين الأمريكيين في السياسة الخارجية، لإصدار كتاب يقترح من خلاله أطرا تحليلية توفر أطروحة نظرية عن الكذب في الإطار الدولي، وتُعرف بقائمة الأكاذيب التي تساير التقلبات الدولية، لكنها لا تخلو من ضرر وأثر سلبي على الجبهة الداخلية.

اِقرأ المزيد...

ملامح التنمية الأمنية ـ رشيد اليملولي

anfasse09062 فشا الميل في التجربة الحضارية الإسلامية عموما ، بأن المدخل الأمني يعد البوابة الضامنة لتنمية و حماية البلاد ، و لا غرو أن هذا الفهم قد أبد التغلب و الفكر و الفعل العصبوي ، و أمدهما بسياج شرعي أباح لهما وحدهما  إنتاج مفاهيم الحقل السياسي و الثقافي و الاجتماعي ، لدرجة تقعيد الجانب العسكري وحده باعتباره الدلالة و الدعامة الوحيدة للأمن القومي ، و إذا كان هذا الفهم يكتسي بعض الوجاهة من خلال ربطه بالمصلحة الوطنية ، عن طريق حماية وحدة و سيادة و استقلال و استقرار الدولة ،فإنه يركز قسرا على النطاق دون المفهوم ؛ إذ هو نقطة التقاء و تفاعل السياسة الداخلية و الخارجية و أداة للربط بينهما ، و قد يتعداها إلى موقع و موضع و جغرافية الدولة السياسية ، و مدى قدرتها على تعبئة مواردها الاقتصادية و المالية و تحويلها إلى فلسفة خاصة بها [1] ،في وقت لا زال مفهوم الأمن أسير مفارقة لا نميز فيها بين الأمن القومي و أمن السلطة الحاكمة أو السلالة المسيطرة ، هذا التصور القاصر غير ذي معنى إن نحن استحضرنا أن الأمن الخارجي للدولة أضحى من اختصاص المنتظم الدولي و القوى الإقليمية الفاعلة [2] .
   إن الربط بين الأمن و الخوف و الخطر ، يحيل على مفهوم واسع لا قيود عليه ، يتم بموجبها حصره في الدفاع عن الذات بحمولتها الغريزية ، و ليس بمضمون الوعي لعل عنصر الردع الوقائي أحد خطوطها الاستراتيجية التي تجعل العملية الأمنية عملية مركبة بامتياز [3] ، لا ينفصل فيها الاهتمام بالمسألة التنموية عن قضية الأمن القومي ، الذي يشكل الجانب العسكري منه بعدا من أبعاد هذه الأمة ، إذ أن تحقيقه لن يتم دون الاستناد إلى قاعدة أمنية قوية في مستوياتها السياسية و الاقتصادية المتداخلة [4] .

اِقرأ المزيد...

نظرية الذاكرة بين التلاعب والتماسك ـ د.زهير الخويلدي

anfasse01059"ليست الذاكرة تخزينا للماضي. فالذي مضى قد مضى ولا يسعه أبدا أن يصبح راهنا من جديد. الذاكرة هي أقرب لأن تكون نوعا من اختبار التماسك. مع العلم أنه ليس من الضروري تذكر متى تم تعلم شيء ما أو لم يتم تعلمه" [1]
تمر المنطقة العربية مثل بقية البلدان في العالم التي شهدت اضطرابا سياسيا ، بعد اندلاع الحراك الاجتماعي وبذلت محاولات للخروج من نظرة شمولية للعلاقات البشرية إلى نظرة ديمقراطية للفضاء المواطني ، بفترة صعبة وظروف مضطربة وذلك لبقاء العالم القديم على حاله وعسر ولادة العالم الجديد وقد أثر هذا التوتر على نظرة الذات الجمعية لنفسها وتعاملها مع موروثها الرمزي ومخزونها النضالي وذاكرتها الوطنية.
لقد تحول الصراع حول احتلال المواقع وجلب المنافع وتعزيز مكانة الأحزاب السياسية والهيئات المدنية في المشهد الديمقراطي إلى صراع حول الذاكرة النضالية للشعب واندلع تنافس حول أحقية كتابة التاريخ والإمساك بمطلب العدالة الانتقالية ضمن المسار الثوري وبرزت عدة مواقف حول هذه القضية الحساسة:
-         الرأي الأول ينادي بالمحاسبة الشاملة والمجاهرة بالحقيقة قبل المصالحة المحدودة
-         الرأي الثاني يتبنى خيار المحاسبة الدقيقة والمساءلة العلنية قبل المصالحة المشروطة
-         الرأي الثالث يدعو إلى الصفح بغية المصالحة الاقتصادية عبر آلية هيئة الحقيقة والكرامة
-         الرأي الرابع يؤكد على ضرورة التسريع بالمصالحة الشاملة من أجل الوئام المدني

اِقرأ المزيد...

قبـل حلـول الكـارثــة ..! ـ محمد المهدي

anfasse23043   يحكى أن "يزيد بن الوليد"2 الخليفةٍ الأموي قد بلغ به القنوط والملل مبلغا كبيرا ذات ليلة ، فخرج إلى مجلسه يستجدي جلساءه أبياتاً تحرك ما سكن من مشاعره، وتذهب ما حل به من ضجر ،وكان بينهم حماد3 الراوية المشهور ، فقربه الخليفة إليه ، وأخذ يسأله إنشادَ نوادر الشعر ،فانبرى حماد ينشد من شعر الأحوص :
يا دار عاتكة الذي أتعزّل **** حَذَر العدى وبه الفؤاد موكل
فأشاح عنه الخليفة متأففـاً.. ثم أنشده من شعر جرير قوله :
هاج الهوى لفؤادك المهتاج **** فانظر بتوضح باكر الأحداج
فلم تحرك في الخليفة شيئـأ . ثم أنشده منشداً من شعر المجنون :
بربك هل ضممت إليك ليلى****  قبيل الصبح أو قَبّلت فاها
فأعرض عنه الخليفة ، فبينما هم كذلك حتى جرى ذكر عمار بن عمرو، الملقب بذي كبار4 ..، فطلب يزيد من حماد أن ينشده من شعره (أي عمار بن ذي كبار) . فشرع ينشـد –بجرأة و وقاحة - قصيدة ساقطة لذي كبار، نسوق بعضا منها ، ونستعيض عن بعض كلماتها بنقـط،احتراما لذوق القـارئ الكريم :

اِقرأ المزيد...

واقع العمل النقابي بين سياسة "التسييس" والارتزاق… ـ بلمرابط المصطفى

anfasse08041يبقى واقع العمل النقابي مرتبطا بمدى قدرة التنظيم على طرح مبادرات جريئة وصياغة ملفات مطلبية وبرامج ومقترحات مستقبلية مستفزة وواضحة لتحقيق دينامية نضالية متطورة وضرورية لفرض حوار جاد وبناء …حوار يساهم في بناء مجتمع بدون اضطهاد..
حوار يساهم في عدم استغلال أو استعباد الإنسان لأخيه الإنسان…حوار يخدم الطبقة العاملة…حوار يساهم في تقليص الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي، لا نقصد به نضالا لا يتجاوز حدود الشعارات الإشهارية والضجة الإعلامية في مختلف المناسبات ليصب في خدمة أحزاب السلطة أو المعارضة في كسب مواقع ومناصب سياسية في مراحل مختلفة حسب الطلب.

هنا نطرح ثلاث نماذج من التنظيمات الحديثة:
1 ـ  نموذج بيروقراطي (مغلق) حسب “ماكس فيبر max weber:لا يعطي أي اهتمام للجانب الإنساني واحتياجاته ،فاقدا للمرونة والتأقلم مع المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية ، وممركزا ومستفردا للمعلومات والقرارات ومنتهجا لسياسة المصالح (الارتزاق) ، و مستهدفا لتضليل الطبقة العاملة وجعلهم يشتغلون بأمور لا علاقة بالنضال النقابي الصحيح ، و كذلك متواطئا و متحالفا لانتزاع مكاسب لصالحه.
2 ـ  نموذج آخر يغلب المصالح السياسية (التسييس) : يمارس العمل والنضال النقابي بتوجيهات خارجية سواء من حزب أو أي مستوى من مستويات التنظيمات .

اِقرأ المزيد...

الإسلام السياسي والنيوليبرالية أو: كيف تتسّللُ العدمية النيوليبرالية متنكّرة في ثوب الهوية؟ ـ محمد عادل مطيمط

anfasse26035إن السؤال الأهم الذي يجب أن يطرح حول الإسلام السياسي اليوم هو السؤال عن دوره المضاعف الذي يقوم به انسجاما مع استفحال الهيمنة النيو-ليبراليةNéolibéralisme  على العالم. ففي الوقت الذي يقدم فيه هذا التيار نفسه على أنه تيار للمقاومة ومواجهة العولمة، يكشف التحليل المعمّق عن خاصيّات له أساسية مساهمة في تغلغل سيطرة النسق النيوليبرالي على العالم بشكل عام وعلى الشعوب المسلمة بشكل خاص. وتتمثل هذه الخاصيات في نزوعه نحو محو الخصوصيات الثقافية للشعوب من جهة، وفي ارتكازه من جهة أخرى على تصوّر للإنسان يجعل منه مجرّد تابع لنظام الجماعة الهُلامية المرتكزة على منطق التعبئة الشاملة وعلى تجريد الفرد من استقلاليته (وذلك هو جوهر الكليانيةTotalitarisme ، انظر مثلا: Hannah Arendt, Les Origines du totalitarisme,1951، وبصفة خاصة تحليلها لتجربة "تعطّل القدرة على إثبات الذات"Désolation   باعتبارها السمة الجوهرية لكلّ نظام كلياني).

تيّار غريب عن منطق اللعبة السياسية:
 ليس من العسير على المهتمّ بهذه المسألة أن يكتشف تعارض هذا التصوّر للإنسان والمجتمع مع مبادئ التنوير التقليدية التي تضع حرية الفرد واستقلاليته منطلقا أساسيا لكل ممارسة أخلاقية أو سياسية والتي شكلت القاعدة النظرية للديمقراطية الليبرالية المعاصرة (انظر إجابة "كانط" عن السؤال: "ما هي الأنوار؟" أو "إعلان حقوق الإنسان والمواطنة" لسنة 1792)، بل وأن يكتشف تعارضه مع مفهوم الهويّة كما بلورته النظريات المناهضة للتنوير منذ بداية القرن الثامن عشر والتي تندرج ضمن ما يعرف بالحداثة الأخرىL’Autre-Modernité  أو الحداثة المضادّة للتنوير. لا بل إنّه فضلا عن تعارضه هذا مع مشروعي الحداثة التنويرية (العقلانية) والحداثة الأخرى (الهووية)، سيكون من العسير، خلافا لما يتصوره البعض اليوم (د. "جميل حمداوي"، الإســـــلام وما بعــــد الحداثــــــةPostmodernité ، صحيفة المثقف، العدد 3840، 2017، مثلا)، إيجاد المبررات الكافية لربط هذه الإيديولوجية بمسار التجاوز مابعد-الحداثي للحداثة. 

اِقرأ المزيد...