الأحد 22 تشرين1

أنت هنا: الصفحة الرئيسية ترجمة وسياسة سياسة وحقوق الانسان طيور الظلام تحلق في سماء المملكة ـ طويل حسن

سياسة وحقوق الانسان

طيور الظلام تحلق في سماء المملكة ـ طويل حسن

интересные фильмы в хорошем качестве онлайн
Joomla скачать

anfasse10075
عرف المغرب  مجموعة من الاحداث مؤخرا ، تعتبر تهديدا حقيقيا للحقوق والحريات الفردية، حيث توالت لوحات المحافظة والفصام   و التي تتمثل في طرح مسودة للقانوني الجنائي ، و منع فيلم نبيل عيوش و محاكمته مع احدى بطلات افلامه ،و محاكمة فتاتين بادعاء ان لباسهما يخدش الحياء ، وانتشار فيديوهات في الانترنيت لسلفيين يلعبون دور شرطة النهي عن المنكر و الحث عن المعروف ، وسيادة خطاب محافظ في اللغة الثقافية والسياسية. يحدث هذا ، في ظل حكومة حزب اغلبي اصولي،  والذي  جعل من الخطاب الاخلاقوي  السطحي المشوه راسمالا رمزيا يبيعه في سوق  الانتخابات الشكلية، ويعتمد في ايديولوجيته على تأويل متخلف للدين مستند على مرجعية اخوانية وهابية . كما ان هذه الاحداث تاتي في سياق صعود تيارات داعشية فقدت كل عقلانية في ممارستها و فكرها ، و اصبحت متخصصة في ابداع ابشع صور التوحش والتخلف و البربرية . مما يجعل احتمال تطور الامور الى منحى اكثر محافظة وتطرفا ، خاصة في ظل هيمنة ثقافة اصولية في المجتمع ، و غياب مشاريع ديمقراطية حداثية حقيقية بديلة ، و توظيف الدولة للشرعية الدينية  والذي يجعلها اكثر ارتباكا في مواجهة هذه الاحداث ، و استعدادها  للتنافس مع الاصوليين في هذا الحقل عبر استغلال الدين للحفاظ على مصالح الفئات الحاكمة .

ان هيمنة الخطاب الاصولي في الثقافة الشعبية السائدة في المجتمعات الاسلامية و من ضمنها المغرب ، هو نتيجة طبيعية لانظمة استبدادية جاءت نتيجة حداثة رثة ، تتميز بشكل واجهاتي حداثي لكن بمضمون تقليداني متخلف . والتي  كرست التخلف والرداءة على  جميع مستويات البنى الاجتماعية ؛ السياسية والثقافية و الاجتماعية و الاقتصادية ، للحفاظ على حكمها . حيث جعلت من اجهزة التنشئة الاجتماعية محاضن لتفريخ " دواعش " باقنعة عصرية وذلك باستغلالها للفهم المحافظ للدين  . و انتج  الشكل العصاباتي لهذه الانظمة سياسيا واقتصاديا ، مجتمع الفساد و الموالاة والهدر  بدل مجتمع الاستحقاق والكفاءة  و التقدير . مما حول " اشباه- مواطني" هذه البلدان الى مجموعة من المهدورين انسانيا ، يعانون الهشاشة النفسية و الاقتصادية و الوجودية  عبر سيرورة  من التفقير المادي والفكري والروحي  .لقد تحول الفرد في هذه المجتمعات الى كائن مرقع " فركنشتاين" ، يواجه ذاته وو اقعه بمعاناة حقيقية و صراع عنيف بين داعشية تختبأ في جمجمته  مغلفة بقشرة ذهنية عصرية مشوهة من جهة  ، و حداثة رثة يعيشها من جهة اخرى ، وذلك في ظل  هشاشة وجودية و اجتماعية وثقافية . مما يجعله كائنا ماساويا في تكيفه مع العولمة و ثورة الاتصال والمعلومات ، و سلبيا عدوانيا في تفاعله مع الانفتاح على مختلف الثقافات ، و معوقا في  قدرته على العيش في ظل عالم  يسوده  اللايقين و المفاجآت والتغيرات . ولكي يواجه فشله الوجودي ، يلتجا "فرنكشتاين" الى الانتقام من واقعه وذاته ، عبر البحث عن ذات مثالية يحلم بها و فردوس مفقود في التاريخ ، لعله من خلالها  يركب من جديد مقاطع ذاته  ليحولها الى صورة مقبولة ولو متخيلة . " فصورة الذات في الوجود الخالية من التوازنات و الانفراجات و البدائل يتعذر استمرارها بدون فعل او رد فعل. فهي تصبح غير محتملة و امست دليلا على انعدام القيمة الكيانية . و لابد من فعل يغير موازنة الوضعية و دلالة الوجود . و هو يتخد شكل التصرفات شبه السحرية التي تقلب المعادلة : الانتحار ،الادمان ،العنف ،البحث عن الفردوس المفقود " ( مصطفى حجازي ، حصار الثقافة بين القنوات الفضائية والدعوات الاصولية ).
البحث عن الفردوس المفقود في الماضي ، هو ايضا لجوء سياسي و ثقافي للماضي ، وفتح جبهة حرب منهكة مع الحاضر والمستقبل ،و ذوبان قرباني في "الأمة " ،و تضحية اختيارية بالحريات الفردية و تنصيب المشانق للآخر المختلف .ان الحريات الفردية هي فوبيا حقيقية للاستبداد و الحركات الاصولية ، بإعتبارها اساسا لرفض الوصاية ، و مدخلا حقيقيا لتطوير الذات و التمرد على اغلال العبودية و التخلف . وكل مجتمع يقمع هذه الحريات ، هو بالضرورة مجتمع قطيع ، يتنج و يعيد انتاج ميكانيزمات القهر و الاذلال والتعاسة  . مجتمع الحريات الفردية هو مجتمع تحرير الطاقات و الاختلاف و الابداع والتقدم ، لانه يعطي فرصة للفرد لكي يجد معنى لوجوده ويتصالح مع ذاته و مجتمعه .
في المغرب ، الحريات الفردية معركة ضمن صراع معقد ومتعدد الابعاد يخترق البنية الاجتماعية على جميع مستوياتها سياسيا و اقتصاديا و ثقافيا ، وذلك بالقطع مع مجتمع الاستبداد و الرعايا و التفقير و التجهيل ، من اجل بناء مجتمع المواطنة  و الحقوق والحريات والتقدم.

أضف تعليقا

يرجى ان يكون التعليق ذا علاقة بالموضوع دون الخروج عن إطار اللياقة، سيتم حذف التعليقات التي تتسم بالطائفية والعنصرية والتي تتعرض لشخص الكاتب.
نتمنى ان تعمل التعليقات على إثراء الموضوع بالإضافة أو بالنقد ....

كود امني
تحديث