الخميس 17 آب

أنت هنا: الصفحة الرئيسية ترجمة وسياسة سياسة وحقوق الانسان

نحو تكريس ثقافة حقوق الانسان ، و بناء الدولة الديمقراطية الحديثة ـ جمال بوليفة

anfasse02082" الناس لايقتلون من اجل فصل السلط بل من اجل الكرامة و الحقوق " الان تورين ، العالم البارز في علم الاجتماع
حقوق الانسان هي ثقافة تتضمن مجموعة من القيم و المبادئ الموجهة للسلوك الانساني ، كما تتضمن صورة معينة عن الانسان و المجتمع و السياسة . ففكرة حقوق الانسان تطورت عبر مسار طويل حيث يعتبرها René Casin [1] ، علما يرتكز على الدراسة و البحث وفق الكرامة الانسانية : " علم حقوق الانسان يمكن تعريفه كفرع خاص من فروع العلوم الاجتماعية ، موضوعه هو دراسة العلاقات القائمة بين الاشخاص وفق الكرامة الانسانية مع تحديد الحقوق و الخيارات الضرورية لتفتح شخصية كل كائن انساني " .
وتعتبرها الامم المتحدة : " تلك الحقوق المتأصلة في طبيعتنا ، و التي بدونها يستحيل علينا ان نحيا كبشر ".
     تقوم ثقافة حقوق الانسان على قيم جديدة كالحرية ، بل الحريات : الرأي ، الضمير ، التجمع ، التنقل، الانتماء . فجوهر الحقوق و مسلماتها الاساسية هي حرية الكائن البشري و حقه الاساسي ، و من ثمة فمنظومة حقوق الانسان مثلما انها بنية قانونية لترسيم هذه الحرية و بيان حدودها و تقاطعاتها ، فإنها منظومة اخلاقية ايضا ...

اِقرأ المزيد...

كَذِبُ القادة ـ حميد بن خيبش

Anfasse18073تجتاح العالم كل لحظة أكاذيب من النوع الذي يسميه جون. ج. ميرشيمر " الكذبات الاستراتيجية"، أي صيغ التلفيق و التصريحات الخادعة و المتحررة من كل قيد أخلاقي، والتي يضطر الساسة و الزعماء لاقترافها حرصا على المصلحة، وتجاوبا مع عالم مليء بالمخاطر. و لا يمكن تفسير أي حدث سياسي دولي بمعزل عن التفكير في الكذب ومبرراته المنطقية، ومنافعه المحتملة التي تحمل السياسي على ارتكابه، إن على مستوى الشأن المحلي للبلد أو على مستوى السياسة الخارجية.
إن قلة الأبحاث العلمية التي تعالج بوضوح مسألة الكذب في السياسة الدولية، وترصد تكاليفه وتأثيراته على العلاقات الدولية كانت حافزا لجون ميرشيمر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة شيكاغو، وأحد ألمع الباحثين الأمريكيين في السياسة الخارجية، لإصدار كتاب يقترح من خلاله أطرا تحليلية توفر أطروحة نظرية عن الكذب في الإطار الدولي، وتُعرف بقائمة الأكاذيب التي تساير التقلبات الدولية، لكنها لا تخلو من ضرر وأثر سلبي على الجبهة الداخلية.

اِقرأ المزيد...

ملامح التنمية الأمنية ـ رشيد اليملولي

anfasse09062 فشا الميل في التجربة الحضارية الإسلامية عموما ، بأن المدخل الأمني يعد البوابة الضامنة لتنمية و حماية البلاد ، و لا غرو أن هذا الفهم قد أبد التغلب و الفكر و الفعل العصبوي ، و أمدهما بسياج شرعي أباح لهما وحدهما  إنتاج مفاهيم الحقل السياسي و الثقافي و الاجتماعي ، لدرجة تقعيد الجانب العسكري وحده باعتباره الدلالة و الدعامة الوحيدة للأمن القومي ، و إذا كان هذا الفهم يكتسي بعض الوجاهة من خلال ربطه بالمصلحة الوطنية ، عن طريق حماية وحدة و سيادة و استقلال و استقرار الدولة ،فإنه يركز قسرا على النطاق دون المفهوم ؛ إذ هو نقطة التقاء و تفاعل السياسة الداخلية و الخارجية و أداة للربط بينهما ، و قد يتعداها إلى موقع و موضع و جغرافية الدولة السياسية ، و مدى قدرتها على تعبئة مواردها الاقتصادية و المالية و تحويلها إلى فلسفة خاصة بها [1] ،في وقت لا زال مفهوم الأمن أسير مفارقة لا نميز فيها بين الأمن القومي و أمن السلطة الحاكمة أو السلالة المسيطرة ، هذا التصور القاصر غير ذي معنى إن نحن استحضرنا أن الأمن الخارجي للدولة أضحى من اختصاص المنتظم الدولي و القوى الإقليمية الفاعلة [2] .
   إن الربط بين الأمن و الخوف و الخطر ، يحيل على مفهوم واسع لا قيود عليه ، يتم بموجبها حصره في الدفاع عن الذات بحمولتها الغريزية ، و ليس بمضمون الوعي لعل عنصر الردع الوقائي أحد خطوطها الاستراتيجية التي تجعل العملية الأمنية عملية مركبة بامتياز [3] ، لا ينفصل فيها الاهتمام بالمسألة التنموية عن قضية الأمن القومي ، الذي يشكل الجانب العسكري منه بعدا من أبعاد هذه الأمة ، إذ أن تحقيقه لن يتم دون الاستناد إلى قاعدة أمنية قوية في مستوياتها السياسية و الاقتصادية المتداخلة [4] .

اِقرأ المزيد...

نظرية الذاكرة بين التلاعب والتماسك ـ د.زهير الخويلدي

anfasse01059"ليست الذاكرة تخزينا للماضي. فالذي مضى قد مضى ولا يسعه أبدا أن يصبح راهنا من جديد. الذاكرة هي أقرب لأن تكون نوعا من اختبار التماسك. مع العلم أنه ليس من الضروري تذكر متى تم تعلم شيء ما أو لم يتم تعلمه" [1]
تمر المنطقة العربية مثل بقية البلدان في العالم التي شهدت اضطرابا سياسيا ، بعد اندلاع الحراك الاجتماعي وبذلت محاولات للخروج من نظرة شمولية للعلاقات البشرية إلى نظرة ديمقراطية للفضاء المواطني ، بفترة صعبة وظروف مضطربة وذلك لبقاء العالم القديم على حاله وعسر ولادة العالم الجديد وقد أثر هذا التوتر على نظرة الذات الجمعية لنفسها وتعاملها مع موروثها الرمزي ومخزونها النضالي وذاكرتها الوطنية.
لقد تحول الصراع حول احتلال المواقع وجلب المنافع وتعزيز مكانة الأحزاب السياسية والهيئات المدنية في المشهد الديمقراطي إلى صراع حول الذاكرة النضالية للشعب واندلع تنافس حول أحقية كتابة التاريخ والإمساك بمطلب العدالة الانتقالية ضمن المسار الثوري وبرزت عدة مواقف حول هذه القضية الحساسة:
-         الرأي الأول ينادي بالمحاسبة الشاملة والمجاهرة بالحقيقة قبل المصالحة المحدودة
-         الرأي الثاني يتبنى خيار المحاسبة الدقيقة والمساءلة العلنية قبل المصالحة المشروطة
-         الرأي الثالث يدعو إلى الصفح بغية المصالحة الاقتصادية عبر آلية هيئة الحقيقة والكرامة
-         الرأي الرابع يؤكد على ضرورة التسريع بالمصالحة الشاملة من أجل الوئام المدني

اِقرأ المزيد...

قبـل حلـول الكـارثــة ..! ـ محمد المهدي

anfasse23043   يحكى أن "يزيد بن الوليد"2 الخليفةٍ الأموي قد بلغ به القنوط والملل مبلغا كبيرا ذات ليلة ، فخرج إلى مجلسه يستجدي جلساءه أبياتاً تحرك ما سكن من مشاعره، وتذهب ما حل به من ضجر ،وكان بينهم حماد3 الراوية المشهور ، فقربه الخليفة إليه ، وأخذ يسأله إنشادَ نوادر الشعر ،فانبرى حماد ينشد من شعر الأحوص :
يا دار عاتكة الذي أتعزّل **** حَذَر العدى وبه الفؤاد موكل
فأشاح عنه الخليفة متأففـاً.. ثم أنشده من شعر جرير قوله :
هاج الهوى لفؤادك المهتاج **** فانظر بتوضح باكر الأحداج
فلم تحرك في الخليفة شيئـأ . ثم أنشده منشداً من شعر المجنون :
بربك هل ضممت إليك ليلى****  قبيل الصبح أو قَبّلت فاها
فأعرض عنه الخليفة ، فبينما هم كذلك حتى جرى ذكر عمار بن عمرو، الملقب بذي كبار4 ..، فطلب يزيد من حماد أن ينشده من شعره (أي عمار بن ذي كبار) . فشرع ينشـد –بجرأة و وقاحة - قصيدة ساقطة لذي كبار، نسوق بعضا منها ، ونستعيض عن بعض كلماتها بنقـط،احتراما لذوق القـارئ الكريم :

اِقرأ المزيد...

واقع العمل النقابي بين سياسة "التسييس" والارتزاق… ـ بلمرابط المصطفى

anfasse08041يبقى واقع العمل النقابي مرتبطا بمدى قدرة التنظيم على طرح مبادرات جريئة وصياغة ملفات مطلبية وبرامج ومقترحات مستقبلية مستفزة وواضحة لتحقيق دينامية نضالية متطورة وضرورية لفرض حوار جاد وبناء …حوار يساهم في بناء مجتمع بدون اضطهاد..
حوار يساهم في عدم استغلال أو استعباد الإنسان لأخيه الإنسان…حوار يخدم الطبقة العاملة…حوار يساهم في تقليص الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي، لا نقصد به نضالا لا يتجاوز حدود الشعارات الإشهارية والضجة الإعلامية في مختلف المناسبات ليصب في خدمة أحزاب السلطة أو المعارضة في كسب مواقع ومناصب سياسية في مراحل مختلفة حسب الطلب.

هنا نطرح ثلاث نماذج من التنظيمات الحديثة:
1 ـ  نموذج بيروقراطي (مغلق) حسب “ماكس فيبر max weber:لا يعطي أي اهتمام للجانب الإنساني واحتياجاته ،فاقدا للمرونة والتأقلم مع المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية ، وممركزا ومستفردا للمعلومات والقرارات ومنتهجا لسياسة المصالح (الارتزاق) ، و مستهدفا لتضليل الطبقة العاملة وجعلهم يشتغلون بأمور لا علاقة بالنضال النقابي الصحيح ، و كذلك متواطئا و متحالفا لانتزاع مكاسب لصالحه.
2 ـ  نموذج آخر يغلب المصالح السياسية (التسييس) : يمارس العمل والنضال النقابي بتوجيهات خارجية سواء من حزب أو أي مستوى من مستويات التنظيمات .

اِقرأ المزيد...

الإسلام السياسي والنيوليبرالية أو: كيف تتسّللُ العدمية النيوليبرالية متنكّرة في ثوب الهوية؟ ـ محمد عادل مطيمط

anfasse26035إن السؤال الأهم الذي يجب أن يطرح حول الإسلام السياسي اليوم هو السؤال عن دوره المضاعف الذي يقوم به انسجاما مع استفحال الهيمنة النيو-ليبراليةNéolibéralisme  على العالم. ففي الوقت الذي يقدم فيه هذا التيار نفسه على أنه تيار للمقاومة ومواجهة العولمة، يكشف التحليل المعمّق عن خاصيّات له أساسية مساهمة في تغلغل سيطرة النسق النيوليبرالي على العالم بشكل عام وعلى الشعوب المسلمة بشكل خاص. وتتمثل هذه الخاصيات في نزوعه نحو محو الخصوصيات الثقافية للشعوب من جهة، وفي ارتكازه من جهة أخرى على تصوّر للإنسان يجعل منه مجرّد تابع لنظام الجماعة الهُلامية المرتكزة على منطق التعبئة الشاملة وعلى تجريد الفرد من استقلاليته (وذلك هو جوهر الكليانيةTotalitarisme ، انظر مثلا: Hannah Arendt, Les Origines du totalitarisme,1951، وبصفة خاصة تحليلها لتجربة "تعطّل القدرة على إثبات الذات"Désolation   باعتبارها السمة الجوهرية لكلّ نظام كلياني).

تيّار غريب عن منطق اللعبة السياسية:
 ليس من العسير على المهتمّ بهذه المسألة أن يكتشف تعارض هذا التصوّر للإنسان والمجتمع مع مبادئ التنوير التقليدية التي تضع حرية الفرد واستقلاليته منطلقا أساسيا لكل ممارسة أخلاقية أو سياسية والتي شكلت القاعدة النظرية للديمقراطية الليبرالية المعاصرة (انظر إجابة "كانط" عن السؤال: "ما هي الأنوار؟" أو "إعلان حقوق الإنسان والمواطنة" لسنة 1792)، بل وأن يكتشف تعارضه مع مفهوم الهويّة كما بلورته النظريات المناهضة للتنوير منذ بداية القرن الثامن عشر والتي تندرج ضمن ما يعرف بالحداثة الأخرىL’Autre-Modernité  أو الحداثة المضادّة للتنوير. لا بل إنّه فضلا عن تعارضه هذا مع مشروعي الحداثة التنويرية (العقلانية) والحداثة الأخرى (الهووية)، سيكون من العسير، خلافا لما يتصوره البعض اليوم (د. "جميل حمداوي"، الإســـــلام وما بعــــد الحداثــــــةPostmodernité ، صحيفة المثقف، العدد 3840، 2017، مثلا)، إيجاد المبررات الكافية لربط هذه الإيديولوجية بمسار التجاوز مابعد-الحداثي للحداثة. 

اِقرأ المزيد...

الديمقراطية و العدالة الاجتماعية أو تقنين الظلم و شرعنة الحرمان ـ يوسف سعداني

anfasse26032         يعتبر مبدأ الصوت الواحد للمواطن الواحد أكثر مبادئ النظام الديمقراطي تعبيراً عن المساواة , و أكثرها إثارة للجدل و النقاش , فبموجب هذا المبدأ تتحقق المساواة المطلقة بين عموم المواطنين المنتمين للبلد الواحد و عموم أعضاء المنظمات و الهيئات الديمقراطية الخاضعين للقانون الأساسي المنظم الواحد , و لا يمكن هنا  التمييز أو المفاضلة  بين المواطنين أو الأعضاء إلا بشكل بعدي و لاحق للعملية الانتخابية الديمقراطية لا قبلها , أي أن صفة المواطنة في الوطن و العضوية في المنظمة أو الهيئة هي التي توحد الجميع و تساوي بين الجميع , فلا فرق , مبدئياً , بين العالم و الجاهل , و بين الرجل و المرأة , و بين الغني و الفقير , و بين المؤمن و الملحد , و بين الأسود و الأبيض...  طالما أنهم يشتركون في صفة العضوية و الانتماء , لتأتي عملية الاقتراع و الانتخاب لتحدد بشكل لاحق المواقع والمهام و المسؤوليات انطلاقاً من مبدأ " المساواة " ذاك و بناء عليه  . هذا ما أسسته المحاولات الأولى للتأصيل الفلسفي للحرية و المساواة كتجلي مجتمعي لحق فردي طبيعي , من طرف  فلاسفة عصر الأنوار أمثال جون جاك روسو , جون لوك , و طوماس هوبز  , عبر نحت مفهوم " الحق الطبيعي " و التنظير الافتراضي ل " حالة الطبيعة " التي نتج عنها " العقد الاجتماعي " المنظم لعلاقات الأفراد فيما بينهم و لعلاقاتهم مع من يحكمهم.           

اِقرأ المزيد...

السياسة الجنائية في الأنظمة الاستبدادية ـ إدريس مسعودي

anfasse17036مقدمة:
   لقد ظهرت الحاجة إلى مكافحة الجريمة، عندما بدأ الإنسان ينظم حياته في إطار تجمعات بشرية، بدأت صغيرة متفرقة لتصبح على ما هي عليه الآن من التوسع والكثرة، وقد شكل تطور الإنسان والحضارة عبر التاريخ وتآلف الأفراد في مجتمعات ودول وقارات، علة وضع قوانين وأحكام أقرت حماية الحقوق، والتحمل بالالتزامات، فأدت إلى تجريم التصرفات التي لا تتوافق مع النظام العام، ولهذا أحدثت لهذه الغاية جهات مختلفة أنيط بها وضع القوانين، وإقامة الدعوى العمومية وتوقيع العقوبات والعمل على تنفيذها، في إطار ما يعرف بآليات السياسة الجنائية[1].

     واعتبرت الجريمة منذ بروز البشرية، مشكلة مستعصية، لم توفر لها العقوبة إلا حلا جزئيا مؤقتا[2]، لذا تضافرت جهود دول العالم لإظهار معالم سياساتها الجنائية، في تشريعاتها، فهي التي تشكل في تلازمها وشموليتها مدى نجاعة السياسة الجنائية المتبعة لمكافحة الجريمة[3]، مع العلم بأنه من الحقائق الثابتة تاريخيا، أن الجريمة ظاهرة مادية في كل مجتمع إنساني، غير أن سبل محاربتها وطرق مجابهتها، تختلف من بلد إلى أخر وهو ما يتضح من خلال التعريف الذي أعطاه فيورباخ  feurbach للسياسة الجنائية باعتبارها مجموعة الوسائل التي يمكن اتخاذها في وقت معين وفي بلد معين من أجل مكافحة الإجرام[4].
فالسياسة الجنائية لا تجمع كل الإجراءات التي تتصرف بها الدولة في مواجهة الجريمة، هذه الإجراءات نوعان قد تكون وقائية وقد تكون زجرية(أو ردعية).
فالسياسة الجنائية لا تخص الوقاية أي أنها لا تتضمن الإجراءات الوقائية، لأن هذه الأخيرة من اختصاص الدولة، والسياسة الوقائية مهما كانت جيدة، لا يمكنها بأي حال أن تقبر الإجرام، لهذا تجد الدولة نفسها أمام ضرورة ممارسة مهمتها الثانية والتي تتمثل في السياسة الجنائية لزجر ومعاقبة المجرمين[5]. هذه المهمة تظهر جليا ويعنى بها جيدا في الدول التي تميل سياساتها إلى الطابع السلطوي أو الاستبدادي ومن هنا تتبين العلاقة الوطيدة بين السياسة العامة والسياسة الجنائية للدولة بحيث الأولى ترسم الثانية.

اِقرأ المزيد...

نجومية السياسة - إدغار موران ـ ترجمة : مصطفى ناجي

anfasse17034تقديم
    يقارب موران في هذا المقال موضوعا راهنا تمثل في التحول الكبير الذي تشهده الحياة السياسية في الغرب، حيث انتقلت علاقة المواطن بالشأن السياسي من الاهتمام بالقضايا الكبرى والأفكار والبرامج إلى الانشغال بالأمور الشخصية للفاعلين السياسيين، وأضحت الممارسة السياسية فرجة وحلبة صراع بين الخصوم السياسيين، وأصبح المواطن مجرد متفرج يتطلع إلى الفائز. ولكي تكون هذه الفرجة أكثر تشويقا، فإن كل الضربات بين هؤلاء المتنافسين تصبح مباحة، تقحم فيها حياتهم الشخصية، وفضائحهم الأخلاقية وماضيهم الشخصي.         
وقد انتقلت عدوى هذا الابتذال إلينا، فأصبحنا نعيش على وقع الخصومات الشخصية التي لا صلة لها بحرمة تدبير الشأن العام . من هنا تأتي راهنية هذا المقال وفائدته بالنسبة إلى مجتمعنا، لأنه مقال يعالج ظاهرة سلبية تزداد استفحالا، لكنه يعالجها من منظور معرفي، ومن زاوية تحليل سوسيولوجي هادئ ينأى بنفسه عن السجال السياسي العابر. ( المترجم)

نص إدغار موران
إن للثقافة الجماهيرية، شأن كل الثقافات، آلهتها وأبطالها الذين سنسميهم الأولمبيين. يصلح هؤلاء الأولمبيون كنماذج من جهة، ويمكنهم، من جهة أخرى، أن يشكلوا l موضوعا للإسقاط (تنعكس عليه) الأحلام والتطلعات الجماهيرية.
إننا نشهد، منذ ثلاثين سنة، ظاهرة هامة تتمثل في تطور عالم الأولمبيين هذا، وفي مقدمتهم نجد طبعا نجوم السينما. يرتكز هذا العالم على شخصيات مزدوجة الجوهر والمادة. من جهة أولى ، يتوفر الأولمبيون على خصال مجدتها السينما: الجمال، الحضور، الخ؛ كما يتوفرون على حياة خارقة حافلة بالمهرجانات والغراميات العديدة والمكثفة. وهي تجارب لا يتاح مثلها للعامة. ومن جهة أخرى، فإن هؤلاء النجوم يعرضون علينا، في أغلب الأحيان وبشكل متزايد، أثناء حياتهم اليومية؛ يعرضون علينا في بيوتهم، يتعرضون للاغتياب، وتنشر تفاصيل حياتهم الخاصة. قبل الثلاثينات، كان من الصعب أن نتصور أن نجما سينمائيا يمكن أن ينجب طفلا، لأن هذا الفعل  يعني تورطا مشينا في عالم مادي بيولوجي غريب عن جوهر النجم السينمائي آنذاك، على الأقل من الزاوية الأسطورية التي صنعت له. أما في الوقت الراهن، فإن إنجاب طفل لم يعد فقط أمرا ممكنا، بل صار حدثا يستقبل بحماس جماعي يشبه الهذيان، كما حدث مع طفل جينا لولوبريجيدا Gina Lollobrigida  أو طفل بريجيت باردوBrigitte Bardot .

اِقرأ المزيد...

"السخرة" والحقوق المهضومة.... ـ المصطفى بلمرابط

anfasse17022"السخرة" هو نظام يتم بواسطته استعباد الإنسان واذلاله... وانتزاع حقوقه المعيشية في الحياة الطبيعية...، ومن هذا المنطلق، لابد أن نتطرق لتعاريفه المعجمية... وآثره التاريخي ...والمطالبة الأممية بتجريمه قانونيا وحقوقيا...
1\ تعريف نظام السخرة:
 أ\ لغويا: حسب تعريفات المعاجم العربية الحديثة أن السخرة: خدمة اجبارية بغير أجر معلوم.
 ـ رجال السخرة: العبيد والأرقاء ـ نظام السخرة التأجيري: نظام يتم من خلاله تسخير مدين من قبل مقرضه...حتى يتم دفع الدين ...
 ب\ اصطلاحا وتداولا: نظام السخرة هو طريقة إجبار الأفراد أو الجماعات... على أداء أعمال أو خدمات... في ظروف صعبة قاسية لاإنسانية... بدون رغبة أو إرادة ذاتية... مقابل أجر مادي غير معلوم وغير متفاوض عليه... على المجهود القسري ...وغالبا ما يكون بالإطعام ...طعاما رديئا، أو بالكساء ...كساء لا يستر العورة أحيانا...
2\ نظام السخرة وآثره التاريخي:  ظهر نظام السخرة في فرنسا أيام الملكية، حيث إن الملك لويس السادس عشر كان يأمر الفلاحين والمزارعين بإسكات "نقيق الضفادع" في نهر السين حيث يقع قصره... لكي يستطيع أن ينام...ويقال كذلك أن العمال المصريين عملوا بنظام السخرة في حفر قناة السويس... وكما استغل النازيون العمل بالسخرة , من أجل تحقيق مكاسب اقتصادية بعد هزيمتهم في معركة "ستالين جراد" في 1942ـ1943 , ومما أدى الى نقص العمالة في اقتصاديات الحرب الألمانية واستغلال السجناء كعمال بالسخرة في المصانع الألمانية وتأسيس مئات المحتشدات بالقرب من المؤسسات الصناعية ...كمحتشدات أشفيتز في ببولندا...ومحتشدات بوخينفالد في وسط ألمانيا...الخ , حيث زجوا بكل السجناء الدين تتراوح  أعمارهم بين 14سنة و 60 سنة ـ اجباريا، للعمل بالسخرة ومدة العمل تتراوح ما بين 10 الى 12 ساعة يوميا في ظروف قاسية مزرية ...مقابل ما يقتاتون به...

اِقرأ المزيد...

الأفكار السياسية لأبي القاسم الزياني من خلال كتاب الترجمانة ـ المولودي نور الدين

anfasse10028عرف المغرب ظروفا موضوعية، جعلت عدة أسئلة منذ القرن الثامن عشر(18) تطرح نفسها بحدة، من بينها التساؤل حول أهمية هذه المرحلة بالنسبة للعالم العربي عامة والمغرب خاصة: فهل بالفعل شكل الاندحار المغربي على جميع الواجهات نقطة تحول أفادت أن الاندحار ليس انحدار مجتمع عسكريا فقط أمام الأوربيين، بل إنه انحطاط حضاري شامل؟
لقد شكل هذا المعطي علامة هامة ليس داخل المجتمعات فحسب، بل حتى على الصعيد الفكري، سواء بالمغرب أو المشرق وإن كان لكل جانب خصوصياته وتاريخه الخاص. ذلك أن مصر وتونس والجزائر عرفت احتكاكا مبكرا ومباشرا مع المستعمر، أما المغرب فقد احتفظ حتى نهاية القرن 18 وبداية القرن 19 بمهابته التي خلقتها له معركة وادي المخازن، رغم ذلك فالعقال أصبح يضيق حوله بفعل الضغوط القوية مع نهاية القرن 19. من جهة ثانية فالمعطي صورة أخرى أفرزتها الوضعية العامة، فكانت مختفية وراء المقابلة بين طرفين متناقضين متنافرين بين عالم عربي إسلامي "دار الإسلام" لا حول ولا قوة له، أمام عالم أوربي متقدم يتباهى بكل مظاهر القوة والازدهار. في حقيقة الأمر كان الهدف هو محاولة استكشاف نتائج هذا التواصل المختلف الأوجه فشكل رد الفعل الهاجس الأكبر لهذه الأدبيات التي أرخت لهذه الفترة، لكن مع توالي الهزائم، جعل الوعي أكبر بمشاكل المجتمع المغربي، فكان أكيدا أن تتبلور نظرات تؤكد على تطور الآخر وتميزه بالمبادرة والقوة والاعتراف بأن الهزيمة هي حضارية قبل أن تكون عسكرية.

فأين يكمن رد الفعل ضد الآخر الذي اعتبر "كافرا" أكثر مما هو متحضر وقوي؟
في الحقيقة لقد تباينت الردود الصادرة عن عدة وجوه مختلفة تراوحت بين ضرورة الدفاع عن الدين وأرض الإسلام وهو اتجاه لم يع أكثر بواقعه، وآخر أقر بضرورة الاعتراف بالواقع ونهج طريق "المهادنة" و"حرب الضعفاء"، في حين هناك من لم يصدر عنه أي تعليق وهذا الاتجاه اندهش لأمره وبقي في حيرة لما وقع للمغرب فاستجد بالتصوف.

اِقرأ المزيد...