الجمعة 20 كانون2

أنت هنا: الصفحة الرئيسية ترجمة وسياسة

غياب الفرد في الثقافة العربية: المفارقة المسكوت عنها لمطلب الديمقراطية في العالم العربي ـ محمد عادل مطيمط

anfasse110231-     طرح المشكل: (مفارقة المشهد السياسي العربي المعاصر)
من البديهي أن يكون الشرط الأوّلي للديمقراطية هو احترام حرّية الفرد Individu . ولكن السؤال الأول الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو السؤال حول ماهية هذا الفرد وحول نطاق تلك الحرية الفردية الذي ترتكز عليه الديمقراطية.  ولنتفق على أن ذلك السؤال هو سؤال مركزي في الفكر السياسي ونظريات الدولة قديما وحديثا.
بيد أن المقصود بالحرية الفردية واضح هنا، وهو محلّ اتفاق واسع:

 فلا يقصد في هذا السياق بالحرية الفردية حريّة طبيعية Liberté naturelle أو حيوانية لا حدود لها سوى الطبيعة (ما توجبه قوانين الطبيعة: الغريزة، الفطرة)، بل المقصود حرية مدنية Liberté civile  يحدّها الحساب والعقل ويقودها القانون المدني في الإطار العام للمصالح المشتركة بين الأفراد. لقد تبيّن ذلك منذ فلسفة العقد الاجتماعي (هوبزHobbes ، سبينوزا Spinoza، رسّو Rousseau ...) في القرن السابع عشر من خلال نظريات أصبحت اليوم مرجعيّة رغم النقد والمراجعات التي تمّت: فالانتقال من حالة الطبيعة الافتراضيةétat de nature   إلى الحالة المدنية أو السياسيةétat politique  في فلسفات العقد الاجتماعي (Philosophies du contrat social)لا ينفي فردية الفرد بل يهذّبها ويجعل لها أُطرا مقننة لتصبح منسجمة مع الوجود المشترك. ولذلك فان الفرد الذي نتحدث عنه هنا بمناسبة التطرّق إلى الديمقراطية ليس الفرد الأناني أنانية مطلقة، بمعنى ذلك الكائن الذي لا ينظر إلى مصلحته الخاصة إلاّ من المنظور الضيق لتلك المصلحة الخاصة، بل هو الفرد الذي ينظر إلى مصلحته في ارتباطها العضوي بالمصلحة العامة. فلا تتحدد الفردية من منظور سياسي وأخلاقي باعتبارها ضربا من العزلة أو الانفراد المطلق الذي يفضي إلى تذْريرAtomisation  المجتمع، ولكن باعتبارها جزءا من المنظومة العامة للمصلحة المشتركة. ذلك هو ما يرشح عن تعريف "رسّو"  الشهير للحرية المدنية في العقد الاجتماعي (1762) Du Contrat socialعندما بيّن أن ما يخسره الفرد بسبب العقد الاجتماعي هو الحرية الطبيعية وحق مطلق في كل ما يستطيع أن يحققه، في حين أن ما يغنمه هو الحرّية المدنية وملكيته لكل ما يكتسبه. ولذلك يجب التمييز بين الحرية الطبيعية التي لا حدود لها سوى قوّة الفرد والحرية المدنية التي تحددها الإرادة العامة.

اِقرأ المزيد...

رؤية فلسفية: الثقافة لا تنشأ بقرارات فوقية ـ نبيل عودة

anfasse11019لم نعد نسمع شيئا عن تيار الثقافة والفن الذي عرف باسم "الواقعية الاشتراكية"، جدير بالذكر ان هذا التيار احتل الواجهة الثقافية الاعلامية للتيارات الماركسية بعد ثورة اكتوبر وقيام الاتحاد السوفييتي، الاصطلاح نفسه صاغه الأديب الروسي – السوفييتي مكسيم غوركي صاحب رواية "الأم" الرائعة، التي اعتبرت بداية أدب الواقعية الاشتراكية.
 خلال عقود وجود الاتحاد السوفييتي أصبحت الواقعية الاشتراكية معيارا ل "ألأدب الجيد" و"الأديب المناضل الثوري التحرري" في مواجهة التيارات الأدبية "البرجوازية والامبريالية المعادية للإنسان" حسب الصيغة التي روجها النظام السوفييتي واتباعه، لدرجة ان المدارس الأدبية التي برزت في الثقافة الانسانية مثل المذهب التاريخي، المذهب الاجتماعي، المذهب الجمالي، المذهب الكلاسيكي، المذهب الرومانسي، المذهب الواقعي (اطلق عليه ايضا اسم الواقعية البرجوازية)، المذهب الرمزي، المذهب الوجودي، المذهب العبثي وغيرها من التيارات الجديدة مثل تيار الحداثة وما بعد الحداثة... اختصرت كلها تحت صيغة "ثقافة برجوازية" مهمتها فقط تبرير النظام الرأسمالي الاستغلالي.. الخ، بتجاهل كامل لأعمال ابداعية انسانية وفكرية غير مهادنة وداعمة لحقوق الانسان، وحق الشعوب المستعمرة بالتحرر من نير الاستعمار!!

اِقرأ المزيد...

حُلْمُ لْوِيسْ كَارُولْ ـ خُورْخِي لْوِيسْ بُورْخِيسْ ـ ترجمة : د. لحسن الكيري

anfasse11013   لقد سبق أن كتب غوسطاف سبيلر بأن الأحلام تندرج في المستوى السفلي من نشاطنا الذهني. لا أُشاطِر هذا التصور الذي يبدو لي أنه يميل إلى الحط من الفن. لعل كل الفنون شكل من أشكال الحلم. هل حلمت بحياتي أم كانت حقيقة؟ بروعة يتساءل الشاعر النمساوي  ولتر فون دير فيجيلوايد. و تجمع بين الأدب الإنجليزي و الأحلام علاقة عريقة. يشير الراهب بيدا المبجل إلى أن كايدمون شاعر إنجلترا الأول قد نظم أول قصيدة له و هو يحلم. و يعترف ستيفنسون بأنه حلم بتحول جيكييل إلى هايد و بالمشهد المركزي في قصته "أُولَالَا". كما أن حلما ثلاثيا مبنيا على الكلمات  و الهندسة و الموسيقى قد أملى على كولريدج المقطوعة الرائعة "كوبلا خان". إن حالات الحلم كموضوع في الأدب أكثر من أن تُعد أو تُحصى. لكن و مما لا شك فيه أن أشهرها متضمن في الكتب التي خلف لنا لويس كارول. أليسيا تحلم بالملك الأحمر، و الذي يحلم بها بينما يحذرها أحدهم بأنه إن حدث و استيقظ الملك فإنها ستنطفئ مثلما تنطفئ الشمعة، لأن الأمر لا يعدو كونه حلما لدى الملك و الذي تحلم به هي الأخرى. إن حلمي أليسيا يكادان يندرجان في دائرة الكابوس. إن تفسيرات تينييل  التي باتت الآن مفتاحا لهذا العمل و التي لم تكن تروق لكارول، ما فتئت تشدد على التهديد الموحى به. منذ الوهلة الأولى، تبدو مغامرات أليسيا غير مسؤولة بل و اعتباطية تقريبا؛ غير أنه فيما بعد نتبين أنها تنطوي على مكر دقة لعبة الشطرنج و لعبة الورق، و لهذا فهي مغامرات من وحي الخيال. إن كارول، كما هو معلوم، كان أستاذا للرياضيات في جامعة أوكسفورد، و المفارقات ذات الطبيعة المنطقية الرياضية التي يقترحها علينا هذا العمل الإبداعي لا تمنع من أن يكون هذا الأخير سحرا بالنسبة للأطفال.

اِقرأ المزيد...

الإسلام السياسي في الميزان "حالة المغرب: حسن أوريد" ـ مولاي عبد الحكيم الزاوي

 anfasse30132      يرنو الحديث عن جدل الديني والسياسي في الفضاء العربي الاسلامي لحظة تحول صعب، تعتور جسدا على وشك الوضع، أو ما يسمه الباحث الفرنسي أوليفي روا ب"الإسلام السياسي" انشغالا مركزيا، يدخل ضمن خارطة اهتمامات باحثي العلوم السياسية والحركات الدينية وغيرهم، ويتغدى هذا الاهتمام راهنا، من كونه أضحى نقاشا يثير صخبا حادا من طرف جل أطياف الفعل السياسي، قياسا بحساسيته لدى البعض، وبراهنيته لدى الآخر في فهم مخاضات عميقة تعتمل داخل مختبر السياسة بالعالم العربي الاسلامي .
      ولئن بدا ظاهريا الحضور القوي اليوم  للحركات الاسلامية في المشهد السياسي، منذ انطلاقة ما يعرف بثورات الربيع العربي، فلأن هناك حديثا موازيا عن بداية مراجعات عميقة داخل هذه الحركات الاسلامية، في سياق ما ينعت ب"أسلمة الحداثة" أو "تحديت الاسلام" تكيفا مع واقع جديد.
     أثارت إشكالية علاقة الدين بالسياسة جلبة واسعة بين المختصين، بدرجات مختلفة، وفي سياقات جغرافية متغايرة، وركزت مجمل هذه المساهمات التنظيرية عند منطلقات ولادة ما يسمى ب"الحركات الاسلامية"، وحدود اخفاق سكب ورسكلة الحداثة الغربية في الأصالة الحضارية ضمن مسيرة التاريخ للعالم العربي الاسلامي، إلى درجة جعلت البعض يتحدث عن حدوت زمن احتمالي رابع جديد للتطور الحضاري.
      تنطرح جملة تساؤلات جديدة حول ما يرهن وضع العالم العربي الاسلامي، في سياق الصعود المفاجئ لحركات الاسلام السياسي، واعتلائها السلطة في معظم دول الثورات العربية، ثم السقوط السريع لبعضها في مصر مثلا، بلد المنشأ، وما استتبعه من موجات غضب متصاعدة، وصلت إلى درجة المواجهة مع هذه التيارات في عدد من هذه الدول ، مما يغذي نظريا ضرورة إعادة فتح النقاش حول هكذا موضوع بتساؤلات راهنة، تستقرئ المنجز السياسي للحركات الاسلامية، وتقف عند مطباتها في سياق الانتقال من الدعوي نحو السياسي، من السري نحو العلني، كيف يمكن فهم وتفسير أسباب سقوط السريع للإسلام السياسي في بعض من الدول العربية؟ وهل فكرة الاسلام السياسي تؤدي بالضرورة إلى الشمولية، ومن ثمة العنف؟ أية سيناريوهات مستقبلية تطرح بخصوص هذه الحركات؟ وبأية منطلقات فكرية ونظرية ستصمد حركات الاسلام السياسي أمام لهيب الشارع العربي ومطالب الشباب المستفحلة؟

اِقرأ المزيد...

التنسيقيات أو البديل النقابي بالمغرب : نحو محاولة للفهم ـ احمد اولاد عيسى

anfasse30127من العادي جدا أن ينتمي الفرد لتنظيم ما, كيفما كانت طبيعة اشتغاله, سواء أكان في المجال الحقوقي أو السياسي أو النقابي....على أن يتم الانخراط على أساس البرامج أو المشاريع المعتمدة من قبل هذا التنظيم المختار.
غير أن الواقع  يعج بالكثير من المتناقضات بخصوص محددات الانتماء إلى  هذه التنظيمات واخص بالذكر التنظيمات النقابية، إذ لم يعد البرنامج أو المشروع النقابي محددا مركزيا  في تحديد الانتماء ،بل هيمنت محددات أخرى ليس لها طبيعة معينة ،غير أنها تظل هي المحدد الأساسي و الغالب في الانتماء هذه الأخيرة لها تمظهرات عدة اغلبها  تطبعها السمة النفعية و البرغماتية  بشكل صرف، سواء تعلق الأمر بعلاقة الفرد بالقيادة التنظيمية أو القيادة بالفرد.
 فعن هذه الجدلية في الارتباط والتي أملتها سياقات تاريخية اجتمعت فيها عوامل عدة، سياسية و اقتصادية وثقافية،ساهمت بشكل مباشر بتفكيك و انقسام الجسم النقابي بالمغرب، وإيصاله إلى وضعية الترهل والوهن البنيوي .
ولمحاولة فهم هده الأنساق والمسببات، يتطلب الأمر منا طرح مجموعة من الفرضيات من قبيل: هل الانتماء إلى النقابة مسألة ظرفية أم قناعة وجدانية ؟ هل بنية التنظيم قادرة على الاستمرار في فرض هذه المحددات أم أن الضرورة فرضت ذلك ؟

اِقرأ المزيد...

فن الإصغاء إلى الذات وتنمية الاهتمام بالعالم ـ د.زهير الخويلدي

anfasse30125" على الإنسان أن يعرف كل شيء لكي يقرر...لأن أفضل ما يمكن من الاقتدار في العيش يعتمد على الدرجة التي نعرف بها أنفسنا بوصفها الأداة التي توجه نفسها في العالم وتكون القرارات."1[1]
ما انفك البعض يدق النواقيس حول جدية المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها العرب في المستقبل ، والسبب ما يعانونه من أزمة حقيقية عصفت بكل مقدراتهم في الوجود وأضعفت مدخراتهم في الاستثبات والبقاء.
لقد بدأت علامات التأخر الحضاري تظهر بوضوح يوم توقف الاجتهاد الفقهي وتفككت جل مؤسساتهم الروحية التي ظلت ترعى لقرون طويلة وحدتهم الرمزية وأخفق المشروع النهضوي الأول بصورة مسترابة وذهبت الوعود الغربية بعيد الثورة بالمساعدة على إقامة الدولة الأمة الواحدة أدراج الرياح.
لم تنقشع الظلمات القروسطية التي خيمت على الأجواء العربية بمجرد تعبير بعض التيارات السياسية الوليدة عن نواياها في استعادة بعض الكنوز النيرة ورغباتهم في تشغيل عدد من الخيارات العقلانية.

اِقرأ المزيد...

لاهوت التحرير والوثنيات الجديدة ـ نص : ميكائيل لوفي ـ ترجمة: عزالدين عناية

anfasse22132الجزء الأول :
ما المراد بلاهوت التحرير؟ بالأساس هو خطّ ديني مسيحي يستلهم رؤاه من جملة من الكتابات ذات منحى لاهوتي نضالي، تم تأليفها منذ العام 1971 من قِبل مجموعة من رجال الدين المسيحيين، على غرار غوستافو غوتيراز من البيرو، وروبيم آلفز وهوغو آسمان وكارلوس ميستر والأخوين ليوناردو وكلودوفيس بوف من البرازيل، وجون سوبرينو وإغناسيو إيلاكوريا من السلفادور، وسغوندو غاليليا ورونالدو مونز من الشيلي، وبابلو ريتشارد من كوستاريكا، وجوزي ميغيل بونينو وخوان كارلوس سكانوني من الأرجنتين، وإنريك دوسيل من المكسيك، وخوان لويس سغوندو من الأوروغواي، لِنورد أسماء العناصر الأكثر شهرة من بين رموز هذا التوجه.

ذلك ليس مصادفة أن تظهر هذه الحركة في أمريكا اللاتينية، في جنوب القارة التي تفشّى فيها التباين الاجتماعي بشكل صارخ، وأين توالت، منذ تفجر الثورة الكوبية سنة 1959، نضالات اجتماعية تطلعت إلى إرساء العدالة، دعمتها حركات ثورية بشكل متلاحق.
ولئن برزت اختلافات جمّة بين آراء مجمل هؤلاء اللاهوتيين، فإننا نجد، في سائر أعمالهم، العديد من المحاور الرئيسية التي شكلت أرضية مشتركة ومنطلقا جذريا نابعا من المعتقد التقليدي، كما أرسته الكنائس المسيحية، سواء منها الكاثوليكية أو البروتستانتية:

اِقرأ المزيد...

حال الحرية في اليوم العالمي لحقوق الإنسان ـ د.زهير الخويلدي

anfasse22128"ماهي لحظة الشعور باحترام الذات؟...احترام ذاتي الذي أبحث عنه عن طريق احترام الآخر ليس من طبيعة مختلفة عن الاحترام الذي أبديه نحو الآخر، فإذا كانت الإنسانية هي التي أحترمها في الآخر وفي ذاتي ، فإني أحترم ذاتي كأنت بالنسبة للآخر، أحترم ذاتي كشخص آخر... وأحب نفسي كآخر"1[1]
يحتفل البشر في جميع أنحاء المعمورة باليوم العالمي لحقوق الإنسان ولقد اقترن هذا العيد بالإعلان العالمي 10 ديسمبر 1948 والذي قامت فيه منظمة الأمم المتحدة بتدويل قضية الحريات والحقوق على مختلف الشعوب والجماعات والأفراد خارج منطق التمييز والإقصاء وجدلنة العلاقة بين المحلي والكوني.
غير أن واقع الاعتداء على حقوق الإنسان اليوم  وتغييب مفاهيم الحريات التي ينبغي أن تتمتع بها كل ذات هو أمر لا يمكن تغييبه ومعطى لا يجب إهماله وتناسيه بما أن الحروب والفتن بين الدول بلغت حدا لا يطاق وأصابت مخلفاتها مقومات الحياة ولم يسلم من أخطارها أحد في الكوكب. ولعل الحرية الإنسانية هي أكبر الأضرار وأشد القيم التي تسير نحو الاختفاء بسبب انتشار نزعات التدمير الممنهج وغزوات دعاة الهمجية وصعود موجات امبراطورية مضادة تكرس منطق القوة وتستعدي قيم العدل والمساواة والكرامة.
في هذا السياق ماهي الشروط التي يجب توفيرها من أجل صيانة منظومة حقوق الإنسان من كل اعتداء؟ وكيف توضع مقولة الحرية على رأس الأولويات التي ينبغي على الهيئات والدول أن تعتني بتوفيرها؟

اِقرأ المزيد...

عقلانية التشاؤم وتفاؤل الإرادة : قراءة في كتاب " الإهانة في زمن الميغا إمبريالية" للمهدي المنجرة ـ عبد الحكيم الزاوي

anfasse09126   تنخرط هذه القراءة في سياق الاحتفاء بالتجربة الفكرية والابداعية لعالم المستقبليات الراحل المهدي المنجرة، تجربة دوت جدران الجامعات وردهات الإعلام الحر، ورنت مسامع الحالمين بالتحرر من رقبة الاستعمار الجديد، تجربة أريد لها أن تدخل غياهب النسيان، وتطوى في مدلهمات التسطيح، في زمن بات فيه تسييج الحقائق وتنميط العقول ووأد الحقيقة شاهدا على اغتيال مثقف الكرامة والذاكرة والانصاف.
   وفاة "مثقف الكرامة" وصف ب" الخسارة الفادحة" التي عرفها الوسط الاكاديمي المغربي والاقليمي والدولي قيمة وقامة، ورمزا لمناهضة الظلم والذل والفقر و"الاستعمار الناعم "، فإستطاع أن ينقل المقررات الأكاديمية من مدرجات الجامعات والمختبرات العاجية إلى ميدان الاصلاح والتقدم والنهضة، من موقع الخبير الاستراتيجي الذي لا يتوقف عند حدود التشخيص، بل يتعداه الى التوقع والتدخل لمعالجة الاعطاب التنموية التي راكمها العالم الثالث على امتداد مساره.

اِقرأ المزيد...

التنمية السياسية ـ رشيد اليملولي

Anfasse02127  يقصد بالتنمية السياسية مجمل القيم و التصورات و الأفكار و الاتجاهات ، التي تؤسس للنهضة و القطيعة مع عوائق و معيقات الارتداد ، في سبيل تأبيد و استدامة السلطوية و الميتافيزيقا ، و المطلق و داء التراث ، عبر التوسل بخطاب يمتح خصوصيته من مجال الفتنة و الرهاب من الاختلاف و من الأفق .
لذا ؛ يكتسي مفهوم التنمية السياسية بعدا حضاريا من خلال قدرته على تقديم بدائل الرقي و البناء ، بعيدا عن الصيغ و القوالب الجاهزة ، و استحضار القيمة الإشكالية للبناء و إعادة البناء ، انطلاقا من الهاجس و البعد التنموي ، الذي يرفض المحافظة و التقليد و المحاكاة ، و يستثمر البعد الخلاق للرصيد الحضاري لدى الشعوب التي حققت النقلة و الطفرة المرجوة .

    يتركز المستوى النوعي للرؤية السياسية على سمات و خصائص و مستوى تطور المجالات الأخرى ؛ إذ تبطن هذه الرؤية مضامين اجتماعية و اقتصادية و حقوقية و ثقافية و تربوية و إدارية [1] ، لذا ركزت نظريات التحديث و التنمية السياسية على أن التنمية متغير مستقل ، و الديمقراطية متغير تابع ، ذلك ما يفيد أن تحقق الديمقراطية يتأتى انطلاقا من شروط النمو الاقتصادي و التعليم و الصحة و الثقافة المدنية [2] ؛ بمعنى أن الديمقراطية السياسية مرهونة بالمشروع المجتمعي الذي يقف فيه مفهوم الإنسان مقياسا لنظام القيم و العقل و العمل و الإنتاج و المعرفة ، إنسان الحضارة و الثقافة و التمدن [3] ، بعيدا عن التوظيف الأداتي لمفهوم الديمقراطية ، أي إرجاءها أو تعطيلها تحت مبررات الخصوصية الدينية أو الثقافية ، عن طريق فتح هوامش ضيقة للحرية و المساواة ، أو ببناء أجيال ضعيفة الوعي ضحلة النضج [4] ، و هو ما صاغ التخلف باعتباره قاعدة القمع الاجتماعية التي تنتج أنظمة القمع ، و توطد قيم و مفاهيم و مؤسسات التخلف [5] .

اِقرأ المزيد...

جدل الهوية الوطنية والدين والعلمانية في الدولة الديمقراطية ـ د. حبيب حداد

anfasse20121شغلت مسالة العلاقة بين العلمانية والديمقراطية  من جهة، وكذلك العلاقة بين  كل من الهوية الوطنية والدين، اي الدين الإسلامي، العلمانية والديمقراطية من جهة ثانية، حيزا واسعا كما هو معروف في الرؤية الفكرية والسياسية للنخب والأحزاب والحركات الاصلاحية على امتداد القرن الماضي وفي كل المجتمعات العربية تقريبا. وبطبيعة الحال فقد كان الجدل والصراع حيال هذه القضايا على اشده في هذه المجتمعات وخاصة بعد الانتقال من مرحلة الكفاح الوطني لنيل الاستقلال من الاستعمار المباشر الى مرحلة الكفاح والتحرر المجتمعي الذي كان هدفه المحوري  بناء الدولة المدنية الديمقراطية على اسس الحرية والعدالة والحداثة ومواكبة مسار العصر. واذ نكرس حديثنا هنا لهذا الموضوع فان ما نرغب في توكيده هو اننا لا نرمي من وراء ذلك  الغوص في مسائل نظرية او ايديولوجية بحتة فليس هذا هو مكانها ,وليس الأن هو زمانها، حيث بلادنا تغرق في خضم مأساة مصيرية  تهدد  مستقبلها بل ووجودها من اساسه، وتستدعي منا قبل أي شيء آخر توحيد ارادتنا  واستعادة وتمتين وحدتنا الوطنية والمبادرة الجماعية للقيام بكل ما من شأنه انقاذ وطننا. لكن الاستعراض الوجيز للموقف من تلك القضايا وفي مرحلة. المد التحرري لشعوبنا العربية في عقدي الخمسينات والستينات من القرن الماضي وكيف كان نهج واسلوب التعامل معها ,وبالتالي الى اي مدى امكن التعايش معها ,ومن ثم مقارنة دروس تجارب تلك المرحلة التاريخية بما نشهده من ازمة شاملة تعيشها بلداننا اليوم بعد اخفاق مشاريع الثورات التحررية التي جاءت في سياق ما سمي بالربيع العربي , ان ذلك هو امر ضروري وحيوي كي نعي وندرك الى اين نحن سائرون؟ وما هي صورة المستقبل الذي ينتظرنا اذا نحن لم نستعد ذاتنا المغيبة ونمتلك مصيرنا المرتهن ونستعيد مسارنا في الاتجاه الصحيح ؟

اِقرأ المزيد...

صنعة السياسي في سياق غير مُعرّف ـ د.زهير الخويلدي

anfasse20118"  ثمة أزمة بما أن الميدان السياسي يهدد ما يُكَوِّنُ مُسَوِّغَهُ الوحيد. لقد تغير في هذه الوضعية السؤال عن معنى السياسة. و لم يعد اليوم، بالكاد: ماهو معنى السياسة؟. انه من المناسب... التساؤل ومسائلة الآخرين: هل مازال للسياسة معنى في نهاية المطاف."1[1]
لقد أدى تكرار التعثر في المجال السياسي زمن اللاّيقين واشتداد الاضطراب وفشل الانتقال بعد حدوث ثورات الحراك العربي إلى طرح مسألة التقييم بصورة جدية لأن مستقبل الجماعة التاريخية الناطقة بلغة الضاد صار مهددا وباتت مسألة صيانة الوجود وحفظ الكيان من الأمور الحيوية والتدبيرات المصيرية.
لقد صارت السياسة عدنا من كثرة الاهتمام بها والاشتغال عليها روتينا ضاغطا وشأنا يوميا وفقدت بريقها وطمست معالمها واستهلكت من شدة تداولها ولكي يتم تحريرها حيثما كانت أسيرة يجدر التساؤل عن السياسي في السياسة من وجهة النظر التي تخص حضارة أقرأ ومن زاوية السوسيولوجيا وفلسفة الحق.
لقد ألقيت كل التهم والتشكيك على كاهل السياسي وتحملت الطبقة السياسية الصاعدة معظم التعزيرات ونعتت بالتقصير وعدم الكفاءة وقلة الخبرة وغياب الأهلية ونقص في الجدارة ووجهت أصابع الاتهام الى رؤساء الأحزاب وزعماء التيارات ورجالات الدولة وتحملت النخب المتعلمة والمثقفة قسطا من الشتائم.

اِقرأ المزيد...

تحت ظلال العولمة: رسائل عالمية ـ د. عبد اللطيف الركيك

anfasse20116الرسالة الأولى: من ضيق العزلة إلى رحابة العولمة.
ظل فعل التواصل بين بني البشر ضعيفا خلال الحقب الموغلة في التاريخ، وأخذ يتطور شيئا فشيئا بفضل الاختراعات التي اهتدى إليها الإنسان في المجالات كافة. فبالرغم من وجود أشكال معينة من الاتصالات بين الأمم الشعوب القديمة المختلفة التي استوطنت ربوع الأرض، فإن مساحة جهل تلك الشعوب عن بعضها البعض ظلت شاسعة، ولذلك بقيت معرفتها بما كان يمور في الأنحاء الأخرى من كوكب الأرض من مستجدات حضارية ملفوفة بالكثير من الغموض، ومطبوعة بطابع الأسطورة أحيانا، حتى أن جزءا مهما من البسيطة المأهولة ظل إلى فترة ليست بالبعيدة مجهولا بالنسبة لباقي الشعوب.
وبمرور الزمن وتوالي الحقب التاريخية الطويلة، وبفضل التقدم المضطرد في تقنيات ووسائل التواصل والاتصال التي أوجدها الإنسان على فترات متباينة في مجموع أنحاء الأرض، أخذت المسافات تتقلص رويدا رويدا، حتى أصبحت فكرة الإنسان عن أخيه الإنسان الذي يستوطن معه نفس الكوكب تتقلص تدريجيا إلى أن أمكن في عصرنا الراهن، وبفضل الإمكانات التواصلية الهائلة التي أصبحت في متناول الإنسان الحالي، تقريب المسافات بشكل غير مسبوق في التاريخ، وبالتالي تسريع وتيرة التبادلات الثقافية والحضارية تأثيرا وتأثرا على امتداد الحيز الذي يعمره الإنسان في كوكبنا.

اِقرأ المزيد...

النشاط المعجمي بين العربية والإيطالية (ج3) ـ عزالدين عناية

anfasse20112رابعا: أوضاع الترجمة بين اللغتين
على مدى تاريخ التواصل الثقافي بين العرب والإيطاليين، لم تتجاوز أعمال الترجمة بين العربية والإيطالية 660 عملا. وتكاد أعداد الأعمال المنجزة تتوزع بالتساوي بين اللسانين، 336 عملا من الجانب العربي و324 عملا من الجانب الإيطالي. ويمكن الرجوع بأولى أعمال الترجمة إلى العربية إلى النصف الأول من القرن التاسع عشر، في مصر وتونس، مع تلمس البلدين سبل اللحاق بركب التمدن. حيث نسجل ظهور أول قاموس إيطالي عربي في مصر خلال العام 1822، من إعداد القس السوري أنطون زخور رافائيل (1759-1831). وقد تم طبع القاموس في بولاق بتشجيع من محمد علي[1]، تلته ترجمة من قبل أنطون زخور أيضا لكتاب "الأمير" لماكيافيلّي، صدرت تحت عنوان "الأمير في علم التاريخ والسياسة والتدبير"[2].

وخلال الفترة نفسها شهدت الترجمة من الإيطالية في تونس شيئا من الاهتمام ضمن غرض محدد. حصل ذلك مع تأسيس مدرسة باردو الحربية (1840)، ثم في مرحلة لاحقة مع إنشاء المدرسة الصادقية (1875). حيث كان الحرص بالأساس على تعريب المصنّفات العسكرية والعلمية. بقيت منجزات المدرستين (في حدود أربعين عملا) مخطوطة في المكتبة الوطنية في تونس. ومن الطريف أن عمل الترجمة، في مدرسة باردو الحربية، كان يتولاه ثلاثة أطراف. يجري نقل المصنف بإشراف المدرس الإيطالي حينها، رفقة الضباط أو الطلاب التونسيين، ليتكفّل بالنص في مرحلة أخيرة شيخ زيتوني يقوّم عجمة اللسان وركاكة العبارة.

اِقرأ المزيد...

النشاط المعجمي بين العربية والإيطالية (ج2) ـ عزالدين عناية

anfasse20111أ‌- القواميس الإيطالية العربية
-          القاموس الإيطالي العربي (لخليفة محمد التليسي)
يحوي قاموس الليبي التليسي[i] حوالي 35 ألف مفردة. وعلى ما يورد صاحبه في المقدمة، أن القاموس قد أُلّف لحاجة شخصية، بعد تجربة طويلة مع ترجمة النصوص الإيطالية. فقد حمل هذا العمل رغبة كامنة في نفس صاحبه، منذ أن نشأت لديه صلة بهذه اللغة الجميلة التي أحبها وأحب ثقافتها. يحاول القاموس أن يغطي كافة فروع المعرفة واتجاهاتها، ويتضح ذلك من:

-     العناية بالمصطلحات، والكلمات المعبرة عن الاتجاهات السياسية والفلسفية والأدبية والفنية المعاصرة.
-     مراعاة الاستعمال الحديث للكلمات، والتطور الذي لحقها في الحياة الحديثة.

كما يقدّر صاحبه أن عمله يتجاوز علميا كافة القواميس الإيطالية العربية التي سبقته، بما سعى إليه في سد الحاجات المتعددة للدارس والباحث المعاصر. وقد استفاد التليسي من جملة من القواميس، بالأساس قاموس النهضة لإسماعيل مظهر، وقاموس المورد للبعلبكي، وقاموس المنهل لسهيل إدريس وجبور عبدالنور، لا سيما في مجال المصطلحات العلمية. لكن على دقة التليسي في البحث عن المرادف العربي للمفردة الإيطالية، أو في نحت نظير لها، يبقى المترجِم المستعين بهذا القاموس في حاجة إلى مراجعة قاموس إيطالي إيطالي، لا سيما في ما يتعلق بمصطلحات العلوم الإنسانية والاجتماعية حديثة المنشأ التي يفتقر إليها القاموس.

اِقرأ المزيد...