الأحد 22 تشرين1

أنت هنا: الصفحة الرئيسية اجتماع ونفس علم الاجتماع

بين الثقافة والدين أكثر من علاقة.. - عبد الإله بلقزيز

انفاسبين الثقافة والدين أكثر من علاقة. لنقرأ ـ هنا ـ وجهين أساسيين من تلك العلاقة لأهميتهما في مضمار تحديد معنى الثقافة وتحديد نظام اشتغالها:
يمثل الدين ـ في مستوى أول ـ ثقافة كاملة لشعب أو أمة أو حضارة. لا يتعلق الأمر، هنا بالدين من حيث هو مجموعة نصوص وتعاليم وقيم فحسب، بل ـ أساساً ـ بما هو كيان مجسد في طقوس اجتماعية وتقاليد وأفعال يمارسها الناس أيضاً، أي من حيث صيرورته نظاماً من الممارسات المادية قد تقوم مسافة ما واقعية بين وضعه النظري ـ في نصوص ـ وبين طريقة استيعابه والتعبير عنه منط رف المؤمنين به تعبيراً مباشراً في حقل اجتماعهم المدني.
يحتسب الدين ثقافة من واقع كونه يعبر عن رؤية للعالم: للطبيعة، والوجود، والانسان؛ ومن واقع كونه يقدم تصوراً لبناء الاجتماع الانساني على نحو يغطي ـ أحياناً ـ أدق تفاصيل هذا الاجتماع: اقتصاداً، وسياسة، وأخلاقاً، وأحوالاً شخصية.. الخ. ليس يهم إن سعت عقيدة ما إلى بناء (أمة روحية) ـ شأن النصرانية ـ أو إلى بناء (أمة اجتماعية وروحية) ـ شأن الاسلام، بل الأهم أنها قامت على تعاليم رسمت للمنتسبين إليها تخوم الجائز وتخوم الممنوع، وقذفت في (روعهم) الجمعي مبادئ تحولت إلى قواعد صارمة للفكر والسلوك، وأفكاراً تحولت إلى عقائد راسخة لا تقبل المراجعة في جانبها اللاهوتي حتى وإن كانت تقبل بعض التغيير في الجوانب المتصلة بميدان الاجتماع المدني.
الدين هنا ثقافة بوصفه نمطاً من المعرفة بالوجود (الطبيعي والاجتماعي)، يختلف في الأسس والمبادئ عن سواه من أنماط المعرفة الأخرى كالعلم، والفلسفة، والأسطورة، وسواها. فله مسلماته التي لا يقوم الإيمان ـ داخل نظامه ـ بغير الإقرار بها، وله طريقته الخاصة في بناء أحكامه ليست تفهم قضاياه وأحكامه بغير ربطها بنمط الاستدلال فيه.. إلخ.

اِقرأ المزيد...

تأصيل العلوم الإنسانية في الفكر العربي المعاصر - كمال عبد اللطيف

انفاس.يثير موضوع واقع العلوم الإنسانية والاجتماعية في الفكر العربي المعاصر إشكالات نظرية وتطبيقية متعددة. بعضها يرتبط بأسئلة المعرفة العلمية في الثقافة العربية والمجتمع العربي، وكثير منها يتصل بنوعيات الممارسة العلمية كما تجري في الجامعات ومراكز البحث العلمية العربية.
صحيح أن عمر البحث في الإنسانيات بأساليب المنهج العلمي ما يزال في بدايته، وأن أعرق الجامعات العربية لا يتجاوز عمرها ثلاثة أرباع القرن الواحد، بل إن عمر أقسام العلوم الإنسانية داخل هذه الجامعات لا يتعدى أربعة عقود من الزمن في أغلب الجامعات العربية، إلا أن كل هذا لا يعفينا من التساؤل عن طبيعة الإنجازات التي تبلورت في هذا المجال ومدى مطابقتها للأسئلة التي تطرحها الأوضاع الإنسانية في الوطن العربي. ولعلنا لا نجانب الصواب إذا ما قلنا إن التفكير في مسيرة البحث في العلوم الإنسانية في الفكر العربي المعاصر يتيح لنا صياغة الأسئلة المحفزة على تطوير آفاق هذه العلوم.

وإذا كنا نسلم بأن ميلاد البحث العلمي في الظواهر الإنسانية في القرن التاسع عشر(1) قد واكب في التاريخ الغربي ميلاد المجتمع الصناعي، وتطور نمط الإنتاج الرأسمالي، كما واكب مجمل التغيرات التي عرفها الغرب الأوروبي في سياق تطور المجتمع، وتطور علاقات الإنسان بالطبيعة وبالتاريخ، وسعيه لمعرفة مظاهر السلوك الإنساني في مختلف أبعادها، فإن محصلة كل الإشارات التي ذكرنا آنفا وباختزال شديد ساهمت في تحقيق ثورة فعلية في مجال الإحاطة بالظواهر الإنسانية في مستوياتها المتعددة (الاقتصادي، المجتمعي، النفسي، الظواهر الرمزية الخ…) ثم في مستوى الفروع التخصصية التي اتجهت نحو المزيد من الإحاطة بالأبعاد الفرعية لهذه الظواهر، من أجل تحقيق معرفة أفضل بالإنسان ومحيطه، وبصورة تمكن من تهيئ ما يسمح له بتحسين أحواله، والتحكم في مستقبله ومصيره. Read More

اِقرأ المزيد...