الإثنين 27 آذار

أنت هنا: الصفحة الرئيسية اجتماع ونفس علم الاجتماع

سوسيولوجيا الحركات الاجتماعية ـ حسن اشرواو

Aanfasse03116لقد غدت الحركات الاجتماعية واحدا من بين المواضيع الأساسية في علم الاجتماع، وذلك باعتبارها ظاهرة من الظواهر الاجتماعية البارزة في المجتمعات المعاصرة، وبما أن علم الاجتماع هو ذلك العلم الذي يهتم بدراسة الظواهر الاجتماعية، فقد كان عليه أن يؤسس لنفسه فرعا علميا يعنى بدراسة الحركات الاجتماعية، فظهرت بذلك سوسيولوجية الحركات الاجتماعية، يعود أصلها إلى اجتهادات باحثين معاصرين من أمثال: آلان تورين A.Touraine  وبير بورديو P.Bourdieu وإريك نوفو E.Neveu وأنطونيو غرامشي A.Gramsci وتشارلز تلي CH.Tilly ...وغيرهم من السوسيولوجين المعاصرين.

إن دراسة الحركات الاجتماعية لم يكن فقط على يد السوسيولوجين، بل كذلك على يد كل من علماء السياسة، الجغرافيا، السيكولوجيا، التاريخ...، وغيرها من العلوم الإنسانية والاجتماعية الأخرى، إن هذا الإنكباب المعرفي والعلمي على دراسة الحركات الاجتماعية نابع بالأساس من تنامي بروز هذه الحركات في مختلف المجتمعات والجماعات على تنوعها وتعددها، حيث لم تكن منحصرة فقط فيما يسمى بالمجتمعات «المتقدمة» كما لم تكن ظاهرة مميزة للمجتمعات الموصفة على أنها «متخلفة» أو في «طريق النمو». ولكن دراسة الحركات الاجتماعية يندرج ضمن صلب الاهتمام المعرفي للسوسيولوجيا، كما أنها تعد مفتتحا نوعيا لتحليل ظواهر أخرى يطرحها النسق الاجتماعي في إطار سياقات التقاطع والتوازي، التي تعبر عنها الوقائع الاجتماعية هذا بالإضافة إلى «عسر المعنى» الذي تنطوي عليه هذه الحركات كممارسات دالة على الأزمة والاختلال في كثير من الأحيان[i].

اِقرأ المزيد...

مفهوم الطبع و علاقته بالثورة الجنسية لدى فيلهلم رايش ـ ياسين إيزي

anfasse201112    سنتقصى في هذا المقال بالذات أحد المفهومين المرتبطين ببعضهما ارتباطا عضويا في فكر رايش، كما يرتبطان بالسياق الذي جاء فيه تصور رايش للوعي الطبقي، هذان المفهومان و كما يحيل عنوان المقال، هما الطبع/الشخصية و الثورة الجنسية، فالمفهوم الثاني ينبني على تصور المفهوم الأول، كما أن الممارسات المقترحة لرفع الوعي الطبقي للجماهير، متضمنة ضمنيا في المفهوم الثاني، ولم تتح لنا الفرصة لتقديم قراءة للتحليل الخلاق الذي قدمه رايش بصدد الفاشية و علاقته بالجماهير من خلال مؤلفه "سيكولوجيا الجماهير في الفاشية"، فهو الآخر ينبني على مفهوم الطبع و يؤسس للثورة الجنسية و يؤكد ضرورتها، إن التناغم هو المنطق الذي تنتظم به أفكار رايش، فكل تصور يؤسس لتصور آخر و هكذا.

    إن هذين المفهومين يعدان من المفاهيم المفتاحية التي ينبني عليها علم النفس المادي-الجدلي، الذي بالرغم من وضع رايش للأساس النظري الذي ينبني عليه، لم يكلل بالنجاح الذي كان يتصوره رايش، و لكن و حتى لا نغوص في الأسباب و المسببات، سنعود مباشرة إلى صلب الموضوع و نقول بأن هذين المفهومين هما ليس من إبداع رايش، بل قد تم الاشتغال عليهما سابقا لا سواء من جانب علم النفس و التحليل النفسي أو الماركسية، لكن تناول رايش لهما سيكون عن طريق الأداة التي انطلق بها ليؤسس علمه الجديد، ألا و هي آلة النقد، كما أن الجمع بينهما هو مرة أخرى دليل على ترابط النظريتين الماركسية و التحليل نفسية و تكاملهما.

    و جلب مفهوم الطبع من ميدان التحليل النفسي ليجاور مفهوم الثورة الجنسية في ميدان علم الإجتماع، كان على اعتبار أن التحليل النفسي علم مساعد لعلم الإجتماع، و كان بناءا على ملء مجموعة من الثغرات التي كانت تشمل مفهوم الثورة الجنسية القديم، ليكون تصحيح هذه الثغرات بمثابة تطوير للنظرية الماركسية، و على هذا كله فإن تحليل الطبع لم يبق حبيسا لجدران التحليل النفسي و ذات الشيء بالنسبة للثورة الجنسية.

اِقرأ المزيد...

أثر التربية على التنمية المستدامة في ترسيخ الوعي الإيجابي بالرهانات البيئية على المستوى المحلي : مدينة سلا نموذجا ـ توفيق أكياس

anfasse12106تصميم البحث
مدخل منهجي للبحث
مقدمة
I.            مشكلة الدراسة
II.            أهداف الدراسة
III.            أهمية الدراسة
   IV.            منهج البحث

المحور الأول: الإطار النظري للتربية على التنمية المستدامة

 I.            مفهوم التنمية المستدامة
1.       السياق التاريخي
2.       مفهوم التنمية المستدامة في  الأدبيات الدولية
3.       التنمية المستدامة في المغرب

 II.            العلاقة بين التربية والتنمية المستدامة
                                   III.            مفهوم التربية على التنمية المستدامة
المحور الثاني: التنمية المستدامة على المستوى المحلي -  مدينة سلا نموذجا
 I.            التعريف بالمدينة
  II.            رهاناتها  وتحدياتها
 III.            نماذج لمشاريع التنمية المستدامة بالمدينة

المحور الثالث: دور التربية على التنمية المستدامة في التحسيس والتوعية من أجل تحقيق الرهانات البيئية  بمدينة سلا
  I.            أنواع التربية على التنمية المستدامة
 II.            الكفايات المفاتيح للتربية على التنمية المستدامة
 III.            طرق تدريس التربية على التنمية المستدامة
IV.            المواضيع ذات الأولوية
 V.            نماذج ورشات للتربية على التنمية المستدامة
خاتمة
1           مدخل منهجي للبحث
1.1           مقدمة

تواجه المدينة اليوم عددا من التحديات في إطار مجال عالمي يخضع لتحولات كبرى. حيث أشارت منظمة الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية أن مستوى التحضر ما فتئ يرتفع في كل مكان، إلى درجة أن ثلثي سكان العالم سيعيشون في المدن في أفق 2050. و إذا كان التحضر عادة ما اقترن بالتقدم والتنمية في تجربة الدول الصناعية الكبرى طيلة القرن العشرين، فالملاحظ أنه اقترن في بلدان الجنوب عموما بالبطالة والفقر وغياب التنمية إلى درجة يمكن معها الحديث عن بروز "تحضر دون تنمية "[1].
ولم يستثن هذا المد الحضري المغرب، حيث اعتبر تقرير"50 سنة من التنمية البشرية بالمغرب وآفاق سنة 2025 " أن المغرب عرف تحولات كبرى من بينها النمو الديموغرافي المرتفع وظاهرة التمدين. كما اعتبر أن مصير بلادنا يوجد بين أيدينا وأنها تتوفر على وسائل انخراطها الحازم في طريق طموح وطني كبير يتقاسمه الجميع ويتمحور حول التنمية البشرية. وأن نجاح الأجيال القادمة وتوطيد المكتسبات المتعلقة بالتنمية البشرية يمران بالضرورة، عبر الانخراط في رؤية تتأسس على تجاوز بؤر المستقبل وهي رؤية المغرب المأمول والممكن، عبر إعطاء نفس جديد للامركزية بوصفها نهجا لتوسيع نطاق الممارسة السياسية وتنظيم سياسة القرب وإشراك الساكنة.
ولقد عرف المغرب مع انطلاق العهد الجديد سنة 1998 آفاقا جديدة للتغيير تجسدت على المستوى الحضري في:

اِقرأ المزيد...

التفاوتات بين الجنسين من منظور النظريات النسوية ـ مينة البوركي

anfasse03110يعد موضوع التفاوتات بين الجنسين من المواضيع التي شغلت تفكير العديد من النسويات حيث تمت معالجته انطلاقا من نظريات كل واحدة قدمت رؤيتها للتفاوتات انطلاقا من تصورات وتفسيرات مختلفة رغم اتفاقها على أن المرأة لا تحظى بنفس الوضع داخل المجتمع.
وقبل التطرق لما جاءت به هذه النظريات لابد من الإشارة إلى تعريف مفهوم النسوية باعتبارها: "الاعتراف للمرأة بأن لها حقوقا وفرصا مساوية للرجل وذلك في مختلف مستويات الحياة العملية والعلمية"، وعرفتها لويز توبان بأنها "انتزاع وعي فردي بداية تم جمعي متبوع بثورة ضد موازين القوى الجنسية والتهميش الكامل للنساء في لحظات تاريخية محددة". فالحركة النسوية تحاول قدرالإمكان التغلب على حالة اللامساواة الاجتماعية بين الرجال والنساء، انطلاقا من نظرياتها التي تفسير التفاوتات بإرجاعها إلى عناصر اجتماعية كالتحيز الجنسي، النظام الأبوي، الرأسمالية، العنصرية.
وتعد الحركة النسوية الليبرالية من أبرز الاتجاهات التي تأثرت بالقيم التي جاء بها عصر التنوير إذ تؤمن بقيم العقلانية والحرية والمساواة بين الجنسين اعتبارا أن جميع الناس خلقوا متساويين، وضرورة التركيز على التعليم كرافعة للتغيير، وأرجعت مسألة التفاوت بين الجنسين لعدة عوامل اجتماعية وثقافية كالتحيز الجنسي، التفرقة بين الجنسين في أماكن العمل وفي المؤسسات التعليمية وكذا وسائل الإعلام، وللحيلولة دون ذلك ركزت جهودها على حماية الفرص المتكافئة للنساء عبر تشريعات وقوانين كالمساواة في الأجر، مناهضة التمييز ضد المرأة وغيرها من التشريعات التي تعطي للنساء حقوقا متساوية مع الرجل. وما يحسب لهذا التيار أنه حقق منجزات وخاصة فيما يتعلق بحق التعليم وقوانين الطلاق وحق رعاية الأطفال.

اِقرأ المزيد...

"الأيديولوجيا العربية" بين مفهوم "الهويّة" و"الاغتراب الذاتي" ـ مهند ديب

anfasse11094في ظلّ هذا الصراع الذي يشهده العالم العربي منذ سنوات، واتّساع حلقة الفوضى لتطال جميع أبعاد حياة "الإنسان العربي"، السياسية منها والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، عمدنا في هذا البحث، بإلقاء الضوء على أحد أهمّ المفاهيم التي يتم الانقضاض عليها من هوامش الفوضى المعرفية_الثقافية، والتي تعمل على طمس ونزع هوية "الإنسان العربي"، وإلقائه في عوالم من الاغتراب الفوضوي، ألا وهو مفهوم (الأيديولوجيا)، المفهوم الذي لا يزال يتم شيطنته المعرفية والسياسية، من عالمٍ أو من غير ذي علم، إما على "المستوى المعرفي" وذلك من خلال طرحه كـ"سلطة للقوة" تنفي أو تناهض "سلطة المعرفة"، وإما على "المستوى السياسي" تحت ذريعة تفضيله الانقياد على الوعي، والطاعة على النقاش، والولاء على الكفاءة، دون الوقوف عند الحقل الدلالي الموضوعي الذي يثيره هذا "المصطلح" المثقل بالدلالات، ورصد ما طرأ عليه من متغيرات أفقدته خصوصيته المعرفية والتاريخية، وعلاقته بكل من مفهومي "الهويّة" و "الاغتراب"..
(الأيديولوجيا)
في العودة إلى التاريخ، نجد بأن كلمة (أيديولوجيا) ولدت عام 1796م، على قلم الفيلسوف "دستوت دوتراسي" رائد المذهب الموضوعي، وريث مذهب "كوندياك" الحسي، وجاءت للدلالة على تحليل الأفكار مأخوذة كأغراض، بشكل مستقل عن كل مفهوم ميتافيزيقي، إلا أن "ماركس"  1845_1846م،  إذ كان يكتب مع "إنجلز" و "موزس هيس" (الأيديولوجية الألمانية)، هو الذي أعطى للكلمة المعنى الذي حفظناه لها إلى الآن، معنى صورة مقلوبة لحال الناس الواقعية، والتي يفسّر قلبها بمسارات تاريخية اجتماعية، وطرحها كنوع من التورّم العقلي للمجتمعات الإنسانية..

اِقرأ المزيد...

الحاجة إلى العلوم الاجتماعية ـ يوسف أبو علفه

anfasse07087تنطلق العلوم الاجتماعية من محاولتها تقديم فهم للحياة الإنسانية في مختلف مناحيها وأشكالها المعيشة ( اجتماعية ‘ اقتصادية ‘ سياسية ‘ دينية  ) حيث تسعى إلى الوقوف على الأسباب والعلل التي تحدث التغير في حياة الأمم والمجتمعات ‘ تحاول الكشف عن بنى المعرفة الفاعلة في وعي الأفراد والجماعات و كيف تؤثر في أفعالهم ونشاطاتهم ؟
فالعلوم الإنسانية التي تعود نشأتها إلى القرن التاسع عشر للمجتمع الأوربي الذي كان قد واكب في التاريخ الغربي ميلاد المجتمع الصناعي ‘ وتطور نمط الإنتاج الرأسمالي ، كما واكب مجمل التغيرات التي عرفها الغرب الأوربي في سياق تطور المجتمع وتطور علاقات الإنسان بالطبيعة وبالتاريخ ‘ وسعيه لمعرفة مظاهر السلوك الإنساني بمختلف أبعاده [1] كانت قد تأثرت بالعلوم الطبيعية أيما تأثر خاصة بعد أن حققت هذه العلوم إنجازات واكتشافات علمية هائلة في مختلف مجالات الحياة وأدى منهجها التجريبي إلى سيطرة فعالة ومتزايدة على الطبيعية . " أن تكون غالباً , فلا مناص للطبيعية من أن تكون مطيعة " [2]هذا القول المأثور لفرنسيس بيكون الذي توارثته الثقافة الأوربية ‘ يعكس إلى أي حد كانت الثقة في العلوم الطبيعية تسيطر على الفكر الأوربي وتوجه نشاطه البحثي والعلمي ‘ حيث إنه وبعد التقدم المطرد للعلوم الطبيعية في مختلف فروعها ‘ ستحاول العلوم الإنسانية أن تحتذي نموذج العلوم الطبيعية التي تمتاز بالدقة والموضوعية ‘ مما سيجعل " سان سيمون " يطلق على علم الاجتماع اسم " الفيسيولوجيا الاجتماعية " التي يريدها  أن تقف على الظواهر الاجتماعية مثلما تتناول العلوم الطبيعية الظواهر الطبيعية [3] ، أما " أوغست كونت " الذي كان قد أطلق على علم الاجتماع  مصطلح " الفيزياء الاجتماعية "  فقد قال : إن حالتنا الاجتماعية تتحسن بالقدر الذي نستطيع معه التحكم في الظواهر الطبيعية وتعتمد هذه المقدرة ذاتها على معرفتنا بقوانين الظواهر (( معرفة تؤدي إلى التنبؤ ويكون غرضها التدبير ويتجلى التقدم في هذا المجال .

اِقرأ المزيد...

جسد الآخر: نحو ذاتية بعد ـ إسلامية ـ رشيد بوطيب

anfasse27077قد يوحي عنوان هذا النص للحظة الأولى، بأنني سأقدم هنا على نقد للإسلام كدين. لكني أنفي ذلك منذ البدء و لسبب بسيط، وهو أني لا أعرف إلا الشيء القليل عن إسلام بالمطلق، بل لا أعرف إن كان مثل هذا الإسلام قد تحقق يوما في التاريخ. لربما هو مجرد شبح يراود عقول الثقافويين والأصوليين. لكني أعرف لا ريب، أشياء كثيرة عن الإسلامية الحديثة. إنني، وفي ظل هذا اللغط الكبير حول الإسلام والمسلمين في الغرب، اقتنعت بأن من يتحدث عن إسلام بالمطلق، سواء منقصا أم مبجلا، لا يطلب غير فرض سلطته، بامتداداتها المفاهيمية وأسلوبيتها المغلقة، على الآخرين. أفضًل إذن الحديث عن إسلام "صغير"، عن هذا الإسلام كما نعيشه في الآن ـ هنا، على أطراف النظام الرأسمالي، سواء كمهاجرين داخل المدن الأوربية أم خارجها. إذن علينا أن نغادر منذ البداية بكائية الثقافويين، الذين ما برحوا يلصقون لاعقلانيات الأطراف المرتبطة عضويا بالحداثة وعنفها، بالإسلام أو بإسلام مطلق.
إن "الإسلام" دين وثقافة وتاريخ. وإنه في كل ذلك مساهمة حضارية كبرى. ومن ينكر ذلك، سواء عن غلً أو أحكام مسبقة أو جهل، يؤسس لخطاب عنصري، يتنافى مع أبسط القيم الديمقراطية. يتعلق الأمر في الغالب الأعم بشطط ثقافوي، يعجز في نهاية المطاف عن إدارة حوار بناء ومتضامن ومتحرر من الأحكام المسبقة. فأن تحاور يعني أن تعيد النظر بأحكامك المسبقة. وإذا ما أعلنت رفضي للأورثدكسية السنية، وحتى في هذا السياق من الصعب الحديث عن أورثدكسية واحدة بالمطلق، فإني لا أقوم بذلك إلا لسبب شخصي. إن الأمر يتعلق بنوع من العلاج الذاتي. أجل لقد عشت وعايشت هذه الأورثدكسية، التي أعتبرها نتاجا لسياق التخلف وانعكاسا له،  كآلة قمع، ولا أبالغ إذا قلت بأني لم أكتشف جسدي إلا في المدينة الأوروبية. نعم، لقد كنت أحتاج لتلك المسافة، لما يسميه فيلسوف كبير من القرن العشرين، هو إمانويل ليفيناس: "خروج من الذات".
نقد الأورثودكسية

اِقرأ المزيد...

في التربية على التنمية المستدامة ـ د. علي أسعد وطفة

anfasse19080غدا مفهوم التربية على التنمية المستدامة عنوانا حضاريا يفرض نفسه بقوة في مختلف المؤتمرات العلمية والتربوية الدولية التي ما انفكت تدعو بإلحاح جميع البلدان في العالم إلى توظيف التربية والتعليم كأداة لبناء مستقبل أكثر أمنا واستدامة لزمن تتناقص فيه الموارد وتهدر فيه الإمكانيات. فالتربية كما يُنظر إليها اليوم هي الوسيلة الأنجع في تحقيق التنمية المستدامة وإنجاز التقدم الإنساني والاقتصادي في مختلف وجوه الحياة والوجود والعمل. وقد أجمعت التجارب التنموية في العالم بمختلف أصقاعه على ضرورة توظيف الأنساق التربوية من أجل إحداث التغيير المطلوب في الاتجاهات والعادات والقيم للنهوض بالعملية التنموية الشاملة، وذلك لأن التربية معنية أيضا بتمكين الأفراد من التعرف على المشكلات التنموية والعمل على إيجاد الحلول المناسبة لها، كما أنها ضرورية أيضا لزيادة الوعي بالقضايا البيئية والأخلاقية، فضلا عن القيم والمواقف والمهارات والسلوكات التي تتفق مع مسارات التنمية المستدامة، وتضمن المشاركة الفعالة للجمهور في عملية صنع القرارات الاجتماعية المتعلقة بالتنمية.
فالتعليم من أجل التنمية المستدامة يعاني اليوم، كما هو الحال في الماضي القريب، من غموض في النظرية والمفاهيم كما هو الحال في مجال التطبيقات العملية والميدانية ، وهو في صورته المتجددة يهدف إلى بناء المستقبل والإعداد للأجيال القادمة، وضمن هذا المنظور يجب على الأنظمة التربوية في بلداننا أن تعيد النظر في تجربة هذا التعليم وممارساته ومفاهيمه ولاسيما في مجال القيم والممارسات اليومية التي تأخذ طابعا تنمويا مثل : (الاستهلاك، والتلوث، والهدر، والتوفير، والمحافظة على البيئة إلخ.) ، وهذا الأمر لن يحدث دون مواجهة صعبة تتخللها أنساق من والتحديات والرهانات .

اِقرأ المزيد...

الإنسان في ثقافة ما بعد الحداثة ؟! ـ أ.د. علي أسعد وطفة

anfasse24069"من لا يعيد قراءة مفاهيمه وتجاربه نقديا لا يتقدم ولا يتطور" (جون سيمونس)

تبين الأعمال الواسعة في مجال الأنتروبولوجيا البنائية إلى أي درجة يتسم مفهوم الثقافة culture بالتنوع والتعقيد، فالمجتمعات الإنسانية تتنوع بتنوع ثقافاتها، ويعبر هذا التعدد الثقافي يعبر عن وجوه متعددة للحياة الإنسانية حيث يرتبط تعددها بتعدد اللغات والعقائد والأديان والأخلاق والقيم الإنساينة.
لقد كان القرن الثامن عشر فخورا بثقافته العلمية التقنية حيث جرى الاعتقاد يومها بوجود ثقافة غربية قطبية واحدة وبأن الثقافات الإنسانية الأخرى ما هي إلا ثقافات بربرية متوحشة وبدائية. ولكننا الآن ندرك ويدرك أهل العلم والدراية والحصافة بأن الثقافة الغربية المزهوة بنفسها ما هي إلا واحدة من الثقافات الإنسانية القائمة التي تتصف بثرائها وغناها الأخلاقي والروحي.
وقد رافق الاعتراف بتنوع الثقافات وتعددها وتباينها مفهوم النسبية الثقافية. فالإنسان في ما بعد الحداثة اعتاد النظر إلى أي شيء على أنه ثقافة وهذا يشمل ثقافة البوب وشعارات الحائط والأزياء وثقافة الروك وأقراص الليزر وأشرطة الفيديو وبرامج التلفزيون وعمليات التجميل وتناول المخدرات والعنف والجنس كل هذا يثمن ويقدر على أنه ثقافة.
وفي ظل هذا التحول أصبح من الصعب جدا إعادة الاعتبار إلى المفهوم التقليدي لمفهوم الإنسان المثقف، حيث كان الإنسان المثقف يرمز إلى نموذج معياري ويمثل إطارا مرجعيا للتفكير التقليدي وهو المثقف الذي كان قد تشكل في سياق تفاعله مع الآثار الفنية والفكرية النموذجية العليا للروح الإنسانية، فتكاثفت في تشكله المعاني الإنسانية الرفيعة والخلاقة الدالة على الطابع الإنساني.

اِقرأ المزيد...

في مفهوم النُّخب وتناظراته ـ أ.د. علي أسعد وطفة

anfasse270591-مقدمة
يشكل مفهوم النُّخبة منطلقا منهجيا في كل فهم حصيف لحركة التاريخ الإنساني وما يعتمل فيه من صيرورات وأحداث، ويعوّل عليه كثير من المفكرين في مقاربة التكوينات السوسيولوجية للمجتمع، والخوض في عمق الظواهر الأيديولوجية للحياة السياسية الطبقية في سياق تفاعلها وتكاملها. فالتاريخ الإنساني بما ينطوي عليه من تعقيدات، وما يكتنفه من صيرورات لا يمكنه أن يُرصد ويحلل ويفهم دون الخوض المعمق في دور النخب التي تحرك المجتمع الإنساني وتتحرك فيه في الآن الواحد لتشكل بفعاليتها ملمحا جوهريا من ملامح الحركة التاريخية في المجتمعات الإنسانية. وضمن هذا التصور فإن اي محاولة لفهم ديناميات الواقع الاجتماعي، وصيرورة الحركة التاريخية، لن تفلح ما لم تنطلق من فهم عميق للدور التاريخي الهائل الذي تمارسه النُّخب في توجيه الحياة الاجتماعية في مختلف تعيناتها وفي شتى تجلياتها. فالنُّخب - كما يراهن كثير من المفكرين والمنظرين - تصنع التاريخ الإنساني، تحركه وتحدد صيرورته، وترسم ملامح التغير الاجتماعي، وتمارس دورها الفعال في توجيه الحياة الاجتماعية في مختلف تجلياتها.

فعلى الرغم من التقدم الكبير الذي حققته الإنسانية في مجال الديمقراطية، وعلى الرغم من توسع المشاركة السياسية للجماهير وحضورها في مختلف ميادين العمل والحياة، بقيت النُّخب قوة فاعلة حاضرة ويقظة في ممارسة دورها الريادي في توجيه المجتمع وتحديد مساراته وتعيين حركته في مختلف المجالات والاتجاهات. وعلى الرغم من ظهور الماركسية كنظرية للطبقة العاملة والبروليتاريا، وتأكيدها المستمر على أهمية الجماهير والطبقة العاملة في قيادة الحركة التاريخية للمجتمعات الشيوعية، فإن هذه النظرية لم تؤت أُكلها في انتزاع الدور التاريخي للنّخب وتفريغ دورها الفاعل في قيادة المجتمع وتوجيه فعالياته التاريخية، حيث ظهرت هذه النُّخب من جديد كقوة هائلة ضمن النظام الماركسي نفسه، وضمن طبقة البروليتاريا عينها التي أفرزت نخبها بما لا يختلف كثيرا عن النُّخب التاريخية التقليدية، كحال النُّخب من ذوي الطلائع الحزبية الماركسية وأحزابها التي لعبت دورا مميزا في توجيه حركة الجماهير الشيوعية، وقد ظهرت تسميات كثيرة للدلالة على هذه النخب، مثل: طلائع البروليتاريا، وقيادات الطبقة العاملة، واللجان الحزبية القائدة في الأحزاب الشيوعية، وهذا كله يؤكد أهمية النُّخب الفكرية والثقافية التي لعبت دورا تاريخيا في تحديد المسارات الكبرى للحركات الشيوعية في مختلف البلدان الرأسمالية والاشتراكية على حدّ سواء. وقد بينت الدراسات والأبحاث أنه يصعب على المجتمعات الإنسانية أن تتحرك وتنمو دون فعالية النُّخب التي تمتلك القدرة على توجيه مجتمعاتها وتحديد منطلقات تحركها في الحاضر والمستقبل.

اِقرأ المزيد...

المثقفون العرب في زمن موحش أين هو المثقف النقدي؟ ـ د.علي اسعد وطفة

anfasse15055" اكتفى الفلاسفة بتفسير العالم (...) ولكن المهم هو تغييره"
كارل ماركس
ربما لا يستحق "المثقف" تسميته ما لم يبحث في الماهية التي يتشكل منها وفي الهوية التي ينتمي إليها. لذا كان على "المثقف" دائما أن يترحل باحثا عن أبعاد هويته الذاتية،ولا غرو في ذلك فمبحث "المثقف" يفيض بالتشويق ويتدفق بالإثارة، وقلما نجد مفكرا بارعا لم يخض في هذه القضية ويبلي فيها بحثا في دلالاتها وغوصا في معانيها. وقد تقاطرت الأبحاث وتواترت النظريات في هذا الميدان لتشكل مجالا حيويا بالغ الاستقطاب في العلوم الإنسانية ولاسيما في علم الاجتماع السياسي وعلم الاجتماع التربوي على حدّ سواء.

وقد دأب المثقفون أنفسهم على البحث المستمر في ماهية "المثقف" ودوره، فوظفوا أدواتهم النقدية استقصاءً للعلاقة الحيوية بين "المثقف" والثقافة، كما بين "المثقف" والحياة والإنسان، واستطاع هذا الموضوع أن يستقطب جلّ الباحثين والدارسين فتكاثفت أعمالهم وتكاثرت أبحاثهم في هذا الميدان المثير.

اِقرأ المزيد...