الثلاثاء 25 نيسان

أنت هنا: الصفحة الرئيسية اجتماع ونفس علم الاجتماع

قراءة في كتاب الفلاح المغربي المدافع عن العرش لصاحبه ريمي لوفو ـ عبدالرزاق القرقوري و المصطفى ابو العلا و صلاح الدين ليياتي

anfasse23046مقدمة:
إذا كانت الدرسات الكولونيالية والفرنسية بالخصوص قد ركزت بشكل كبير على دراسة مختلف الأوضاع الطبيعية والاجتماعية والإقتصادية للمغاربة قبل الإستقلال، تمهيدا لفرض السيطرة الإمبريالية عليه، فإن مضمون اهتمام الدراسات قد تغير بعد الإستقلال.
لقد أولت اهتماما متزايدا لتشخيص الأوضاع السياسية، والوقوف على التوجهات الجديدة التي يسير فيها المغرب وخاصة مغرب الحسن الثاني، وبذلك أطلت علينا مجموعة من الأطاريح السياسية والإجتماعية التي قدمت قراءات مختلفة للوضع المغربي.
من أهم هذه الدراسات، والتي لاقت انتشارا واسعا، نجد دراسة الباحث الفرنسي ريمي لوفو Rémy leveau تحت عنوان: " الفلاح المغربي المدافع عن العرش"، وهي دراسة فريدة إبان الفترة التي أصدرت فيها، وذلك من خلال توجهها الجديد والذي يمكن أن ندخله في سيسيولوجيا الانتخابات.
لقد قدم الباحث تشخيصا عميقا ودقيقا للوضع السياسي المغربي، من خلال تشخيص القوى السياسية الفاعلة في البلاد، وهي مؤسسة الملك والنخب السياسية، سواء منها القديمة التي ظهرت في فترات الإستعمار أو الجديدة والتي ساهمت مجموعة من الظروف في بروزها.
فما المقصور بالفلاح المدافع عن العرش؟ وما هي أبرز المضامين التي حملتها أطروحة الفلاح المغربي في ثناياها؟ وما هي أهم القضايا التي عبرت عنها؟
ما هي أهمية الدراسة المقدمة، باعتبارها توجه جديد في عالم الدراسات التي جعلت من المغرب حقلا معرفيا لها؟
كيف قدم الباحث تصوره عن الأوضاع السياسية المغربية والنخب المشاركة فيها ونوعية العلاقات التي تربط بينها؟

اِقرأ المزيد...

الوظيفة السلمية للزاوية في النظام القبائلي، من خلال عمل Ernest Gellner : قبائل ايت عطا وعلاقتها بالزاوية الحنصالية ـ عبد العاطي أوحسين

anfasse16049 ارتبط المقترب الانقسامي أساسا بالانتروبولوجية الانجلوساكسونية التي إهتمت بدراسة التشكيلة الاجتماعية السياسية للمجتمع المغربي، منذ الحرب العالمية الثانية. فبينما طبق Evans Pridtchard  الانقسامية على قبائل النوير "Nuer" في جنوب وشمال السودان ، نجد ايرنست كلنير طبقها في القبائل النازلة  بالأطلس الكبير من خلال دراسته لقبائل "ايت عطا"، و D. Hart  فحص هذا المقترب من خلال دراسته لقبائل "بني ورياغل" و "ايت عطا" و "دكالة"، في حين رحل J.Waterbury  بالمقترب الانقسامي إلى المجال السياسي، حيث عمم نتائج الانقسامية على المجتمع السياسي المغربي و أحزابه السياسية، و ذلك في كتابه " أمير المؤمنين : الملكية المغربية و نخبتها ". رغم ذلك، فان فكرة الانقسامية ليست بالجديد على الانتوبولوجيا الانجلوساكسونية، إذ ترجع الانقسامية في الأصل إلى السوسيولوجي الفرنسي E.Durkheim الذي لاحظ  أن المجتمعات الانقسامية تتكون عادة من عشائر متفاوتة الاتحاد فيما بينها، و متشابهة فيما بينها. و في كتابه "تقسيم العمل الاجتماعي" يقدم مثالا لهذا المقترب، مثال استقاه من المجتمع القبائلي بالجزائر والذي يلاحظ فيه أن الوحدة السياسية المهمة في هذا المجتمع تتجسد في العشيرة، فالعشيرة بهذا المفهوم تتفرع إلى قوى متعددة تسمى "اجماعات" وعدة "اجماعات" تكون القبيلة أو العرش وعدة عروش تكون اتحادا قبليا و الاتحاد القبلي يعتبر أعلى هيئة اجتماعية عند القبائليين الجزائريين .
1-    ملاحظات حول مفهوم الانقسامية .

اِقرأ المزيد...

قراءة في كتاب علم الإجرام للدكتور صالح الهريش ـ مريم المفرج

anfasse26037يعد كتاب علم الإجرام للدكتور فرج صالح الهريش – أستاذ القانون الجنائي المساعد، جامعة قاريونس - من بين أهم ما كتب في ليبيا حول هذا العلم، سواء من حيث تقسيمه لفصول الكتاب أو من حيث محتواه الغني بالاستفادة، إذ يبلغ عدد صفحاته 403 صفحة وذلك في الطبعة الثالثة لسنة 2006، حيث قسمه إلى بابين جعل الباب الأول كمدخل إلى دراسة علم الإجرام في تعريفه وتطوره التاريخي وطبيعته وكذا الفروع العلمية المكونة له، وعلاقته بغيره من العلوم الجنائية، ثم منهج وطرق البحث في علم الإجرام، فيما تناول في الباب الثاني لعوامل الإجرام وأهم النظريات الدارسة له والمفسرة للجريمة، ومنه سنتطرق في معرض حديثنا عن أهم ما جاء فيه انطلاقا من تقسيمه حسب وجهة نظرنا إلى شقين أساسين أولهما يتبنى تعريف وشرح لمفهوم علم الإجرام، والشق الثاني للعوامل التي تؤدي إلى الإجرام بحد ذاته.
الشق الأول شرح لمفهوم علم الإجرام:
مما لا شك فيه، فإن وضع تعريف دقيق لعلم الإجرام أمر صعب، وذلك بسبب الاختلاط الواقع والتشابك بين عدة علوم، فتارة يعرف بأنه علم دراسة أسباب الجريمة، أو علم دراسة عوامل الجريمة، أو علم الجريمة، في حين عرفه البعض الآخر بتفصيل أكثر على أنه الدراسة العلمية للجريمة كسلوك فردي وظاهرة اجتماعية، ومن ثم نخلص إلى أن علم الإجرام بصفة عامة هو العمل الذي يدرس الظاهرة الإجرامية للوقوف على أسبابها تمهيدا للوصول إلى انسب الأساليب للقضاء على هذه الأسباب أو الحد من تأثيرها.

اِقرأ المزيد...

الجيل الثاني للنظرية النقدية :يورغن هابرماس ـ عثمان السطابي

anfasse17021من أهم ممثلي الجيل الأول للمدرسة النقدية  نجد هوركهايمر و تيودور أدرنو و ماركوز .... فهذا الجيل كان له الفضل في تطور هذه النظرية لأنه ساهم في وضع أفكار النقد و التحديث و التجديد، و بهذا يحصل التراكم، أو بلغة طوماس كون الثورات العلمية، التي من خلالها تحصل العلمية و يتقدم العلم. و هذا ما حصل و يحصل في النظرية النقدية، نقد بعد نقد، رغم أن هذا الجيل "الأول" كان له فضل كبير في تطور النظرية إلا أنه ظهر جيل ثاني ينتقده و يأتي بالجديد، فهذا الجيل "الثاني" من بين ممثليه نجد: ( هابرماس، كارل أوتو أبل، ألبريش فيلمر، كلاوس أوفة)، لكن من أهم الممثلين نجد هابرماس، فهذا الأخير الذي فكره انتشر عبر العالم نظرا لتشعبه و تعدد أبحاثه النقدية و مشاربه الفكرية المتنوعة.

من هو هابرماس؟
"يورغن هابرماس  بالألمانية Jürgen Habermas فيلسوف وعالم اجتماع ألماني معاصر (18-06-1929 يعتبر من أهم علماء الاجتماع والسياسة في عالمنا المعاصر. ولد في دوسلدورف، ألمانيا وما زال يعيش بألمانيا .يعد من أهم منظري مدرسة فرانكفورت النقدية له ازيد من خمسين مؤلفا يتحدث عن مواضيع عديدة في الفلسفة وعلم الاجتماع وهو صاحب نظرية الفعل التواصلي.

وصل يورغن هابرماس إلى درجة من الشهرة والتأثير العالمي لم ينجح الرعيل الأول من ممثلي النظرية النقدية الاجتماعية والمعروفة في حقل الفلسفة المعاصرة بمدرسة فرانكفورت في الوصول إليها. فعلى الرغم من الثقل العلمي لأفكار الجيل الأول (هوركهيمر، أدورنو، ماركوزه، إريك فروم…)، إلا أن هابرماس هو الفيلسوف الوحيد الذي فرض نفسه على المشهد السياسي والثقافي في ألمانيا كـ"فيلسوف الجمهورية الألمانية الجديدة" .

اِقرأ المزيد...

مسألة التثاقف ـ الراجي عبد الرحيم

anfasse10029تعد مشكلة التثاقف من المشكلات الفلسفية التي تثير اليوم اهتمام المفكرين على اختلاف مشاربهم، ويتجلى ذلك في الندوات الثقافية التي تعقد في هذا الموضوع، وفي المقالات والكتب التي تنجز تحت عناوين لها علاقة بمشكلة التثاقف، نذكر منها على سبيل المثال يلي: كتاب Figures d’altérité  لجون بودريار، وكتاب Etrangers à nous-même لجوليا كريستفا وكتاب الحرب الحضارية للمهدي المنجرة... الخ. وأوضح في هذا السياق بأنني سأركز في مقالتي هاته على تناول مشكلة التثاقف من ثلاث جوانب أساسية:
ـ الجانب الأول: سأعمل فيه على تأطير مشكلة التثاقف تأطيرا فلسفيا وتاريخيا، لأن وضع المشكلات في سياقها التاريخي والفكري يساعد وييسر عملية الفهم والمساءلة.
ـ الجانب الثاني: سأنتقل فيه إلى تحديد معنى الثقافة والتثاقف.
ـ الجانب الثالث: سأبرز فيه بصورة موجزة كيف يمكن للمثقف العربي أن يساهم في عملية دعم ثقافته لمواجهة ثقافة الغرب الذي ينزع اليوم تحت فكرة العولمة إلى نمذجة ثقافته.
أولا: تأطير مشكلة التثاقف
الحديث عن مشكلة التثاقف هو في الأصل حديث عن مشكلة الغيرية التي ركز فيها ممثلو الفلسفة الحديثة والمعاصرة على مساءلة العلاقة بين الذات والغير، أي مساءلة العلاقة القائمة بين "الأنا والأنا الذي ليس أنا" كما يقول جان بول سارتر، ومشكلة الغيرية هاته من المشكلات الفلسفية التي تبلورت مع التحولات العميقة التي عرفتها أوروبا في القرن 18 على المستويات الثلاث الآتية:
1 – التحولات الاقتصادية: التي تجسدت مع الثورة الصناعية في إنجلترا.
2 – التحولات السياسية: التي تبلورت مع الثورة السياسية الفرنسية سنة 1789 بزعامة فلاسفة الأنوار الذين حملوا شعار "لتكن لديك الشجاعة على استخدام عقلك". إنها لحظة الدعوة إلى التخلص من الوصاية التي كانت تفرضها الكنيسة على الإنسان في أوروبا.

اِقرأ المزيد...

تصور روبير مونتاني للقبيلة في المغرب: من الأمغار إلى القائد وهيمنة المخزن ـ عبد العاطي أوحسين

anfasse10027  يتضح تصور روبير مونتاني  R . Montagneللقبيلة  في كتابه البربر والمخزن، ومن خلال هذه الدراسة اتخذ قبائل منطقة سوس بالجنوب المغربي كنموذج لدراسة القبائل البربرية. وتعد نتائج هذه الدراسة من الركائز الأساسية التي اعتمد عليها المستعمر الفرنسي  لاحتلاله للمغرب، باعتباره مجتمعا قبليا لما له من خصوصيات تقليدية، يصعب على المستعمر اختراقه وغزو بنياته القبلية الرافضة للتدخل الأجنبي إلى مجال عيشها، مما دفع المستعمر – تفاديا للتجربة الدموية بالجزائر - إلى بلورة إستراتجية الاختراق من خلال استخدام فرضية التعارض بين البربر والعرب.

إن ما يهمنا اليوم، نحن كباحثين في ميدان العلوم الاجتماعية ليس الغاية السياسية للمستعمر من دراسة روبير مونتاني، بل تلك الحقيقة الموضوعية لواقع القبيلة البربرية وخصوصياتها الثقافية و الاجتماعية التي تتضمنها هذه الدراسة. لهذا، يجب أن نكون في غاية الحياد و تجنب العاطفة، و استقراء ما هو مفيد علميا في قراءتنا لمثل هذه الدراسة التي كانت خلفية سياسية للاحتلال الفرنسي، وعلينا أن نأخذ بعين الاعتبار الأهمية المنهجية التي تتسم بها هذه الدراسة، حيث شارك و لحظ عادات و تقاليد القبائل و نمط عيشها، يمكن اعتبار ذلك بمثابة العمل الانثروبولوجي و الاثنوغرافي.[i]

اِقرأ المزيد...

حلقات حول النوع الاجتماعي ( الجندر ) : تقديم حول ماهية النوع الاجتماعي ( الجندر ) ـ ذ . رشيد اوبجا

anfasse10021 برز مفهوم الجندر le genre أو النوع الاجتماعي  بصورة واضحة في بداية السبعينيات من القرن الماضي.  وهو  مخاض فلسفي و فكري  للحركات النسوية و نتاج نضالاتها  . وأول من حدد مفهوم النوع من وجهة نظر نسوانية ، هي" ان أوكلي" سنة 1972،    فقد ميزت بين الجنس و النوع  ،" فكلمة الجنس تحيل على الفروق البيولوجية بين الذكور والإناث ، و إلى الفرق الظاهر بين الأعضاء الجنسية ، وكذا إلى الفروق في ارتباطها بوظيفة الانجاب. أما النوع، فهو معطى ثقافي  يحيل على التصنيف الاجتماعي ( مذكر/ مؤنث) "   (1)
وتخلص (أوكلي) إلى القول بأن النوع الاجتماعي هو بمثابة "الجنس الاجتماعي" انطلاقًا من قدرته على التغير بحسب الزمان والمكان.
          إن النوع الاجتماعي   يشير إلى المكانة التي يحددها المجتمع للرجل والمرأة في جميع مراحل حياتهما بصفتهما ذكرًا أو أنثى. وهو بذلك يختلف عن الجنس الذي يحيل على  الخصائص والصفات البيولوجية والفيزيولوجية التي يتحدد الذكور والإناث على أساسها.
 وتعتبر كل من الباحثتين الأمريكيتين  "  جوديث بتلر "  و " تيريزا دو لورتيس "  في أبرز أعمالهما Gender trouble : Feminism and the subversion of identity(1990) و Technologies of Gender (1987) أن النوع الاجتماعي هو ، قبل أي شيء ،  شكل من الأداء performance ، وهو بالتالي أساسي في فهم تشكّل الهويات المرتبطة بالنوع الاجتماعي للنساء والرجال.
انطلاقًا من هذا المصطلح يمكننا فهم بعض السلوكيات المرتبطة بالنوع الاجتماعي للنساء أو الرجال في مجتمع محدّد في سياق عملية تأكيد للهويات المتوقعة (الحاجة أو اللجوء من قبل بعض النساء إلى التبرّج أو انتقاء ملابس معيّنة أو المغالاة في أدوار الأمومة وربة المنزل لتأكيد أنوثتهن ، أو من قبل بعض الرجال إلى تبني سلوك حازم أو في بعض الأحيان عنيف مع الشريك أو أمام الأطفال لتأكيد ذكوريته).

اِقرأ المزيد...

المثقّف العربي في الغرب ـ عزالدين عناية

anfasse02030ثمة كوكبة مهمّة من مثقفي البلاد العربية تتوزع على جملة من البلدان الغربية، باتت تلعب دورا معتبرا في الحراك الثقافي الحاصل بين الثقافتين. يطبع اهتماماتها انشغال بقضايا المثاقفة بكافة أبعادها وآثارها، ناهيك عمّا لها من انعكاسات على الجانبين. ونقصد بالأساس فئة المثقفين الذين اختاروا المكوث الطوعي في الغرب وليس المثقفين العابرين، الذين اقتضت ظروف عملهم، أو دراستهم، أو ما شابه ذلك الإقامة المؤقتة فيه. من هذا الباب سنسلّط الضوء على شريحة مَن صاروا مواطنين غربيين، أو من نشأوا في أحضان تلك المواطنة مع استبطانهم لمكوَّن حضاري عربي. فأية هوية حضارية تميز هؤلاء وأي دور وظيفي لهم في ظلّ تقلص فرص التواصل مع بلدان المأتى التي هجروا التفاعل المباشر معها وتنامي نشاطهم في بلدان المهجر التي باتوا يعيشون بين أحضانها؟ فأن يكون المرء عربيا ثم يغدو غربيا، أو أن ينشأ بالمولد غربيا ويستبطن رأسمالا ثقافيا عربيا (في حال مواليد المهجر) ليس أمرا متناقضا، بوصف الغرب هو جملة تراكمات ثقافية تتداخل فيها انتماءات حضارية متنوعة وليس مكوَّنا مغلَقا يجبّ ما دونه. فالغرب أتون تنصهر في جوفه جملة من التقاليد الثقافية، ما عاد بمقدور الرؤى المنغلقة ادعاء نقاوته الوهمية، أو الحديث فيه عن نموذج مفارق ينبغي ملاحقته والمقايسة عليه، بل هناك صيرورة ثقافية متحركة هي ما يشكّل هوية غرب ما بعد الحداثة. إضافة أن المثقف الكوسموبوليتي، المتحرر من تصلب الهوية، والمرشَّح للتطور وأخْذ دور في ظلّ تحولات العالم الجارية، هو كائن عابر للثقافات وغير خاضع للتصنيف المعتاد المحصور بمحددات جغرافية تقليدية.

اِقرأ المزيد...

قراءة في مؤلف بيير بورديو: الهيمنة الذكورية ـ هشام أبولعيد

anfasse20018".. المجتمع مثل كائن للتآمر، يبتلع الأخ الذي يملك الكثير منّا مبررات احترامه في الحياة الخاصة، ويفرض مكانه ذكراً متوحشاً ذا صوت يزمجر وقبضة قاسية (...) يستمر في طقوسه الصوفية، وقد تحلى بالذهب والأرجوان وتزين بالريش المتوحش، متمتعاً بالملذات المشبوهة للسلطة والهيمنة، فيما نحن نساؤ(ه) يُغلق علينا في منزل العائلة، من دون أن يُسمح لنا بالمشاركة ". V. Wolf
تقديم

تمثل الهيمنة موضوعاً أساسياً انكبّ عليه بيير بورديو (Pierre Bourdieu) درساً وتحليلاً[1]، قبل مؤلفه الذي يحمل اسم "الهيمنة الذكورية"[2]بسنوات عديدة، وذلك في سياق تشريحه للعلاقات القائمة بين الأفراد في مختلف حقول العالم الاجتماعي/ المجتمع، وليس فقط في الحقل السياسي أو السلطة السياسية كاختزال سافر لمعاني الهيمنة؛ لأنّ أكثر الحقول التي لا تعلن عن نفسها كحقول هيمنة واستعباد إنّما تستثمر كلّ أدوات التخفي والاحتجاب لتمارس التقنع والمخاتلة والمراوغة والخداع.
نحن إذن أمام عنوان دال ممتد وعميق، فـ "الهيمنة الذكورية" مفهوم يختصر واقعاً قائماً لا يساهم فيه الذكور وحدهم وإنما الإناث أيضاً وبشكل لا واع، إنّه اشتراك الضحية والجلاد في تبنّي التصورات والمقولات التصنيفية ذاتها، ممّا يسمح بالحديث عن إعادة إنتاج الهيمنة والمحافظة عليها بل وتأبيدها.

بالتوقف عند مقدمة الكتاب، نجد صاحبه يقرّ بصعوبة الموضوع البحثي، ويعتبره مغامرة منه سبقها تردد كبير، لأنّه كان مدركاً ليس فقط للصعوبات التي تخترقه وإنّما للأحكام والتصورات التي تلفّه، الواعية منها واللاواعية حتى لدى كبار الباحثين. وفوق كلّ ذلك فهو مجال ظلّ محتكراً من قبل النساء في سياق امتزج فيه ما هو ذاتي بما هو موضوعي، لدى جلّ الكتابات النسائية التي أقحمت الدفاع السياسي داخل الحقل العلمي[3[ .

اِقرأ المزيد...

العلوم الإنسانية والمواطنة في زمانية متحولة ـ مولاي عبد الحكيم الزاوي

anfasse30128   أي موقع بات لعلوم الإنسان ضمن زمنية مطبوعة بالتحول في تفسير "عالم ما فوق الواقع" بتوصيف من الفيلسوف الفرنسي جون بوديار؟ هل أضحينا أمام خطاب مُتجاوز في تقديم مداخل علمية لفهم تشعبات الواقع الإنساني المتعدد، في سياق سطوة خطاب التكنوقراطية الماتح من عولمة اقتصاد السوق؟ كيف يُمكن للتاريخ والفلسفة وباقي المباحث الإنسانية المجاورة أن يُحصنا الذات البشرية من تطرف الواقع وغلوه؟ وهل بات مختبر العوم الإنسانية على المحك كما يقول بذلك جوزيف ستيكليتز؟
   أسئلة عديدة ترتسم داخل مغرب اليوم، في تفسير تموقع العلوم الإنسانية ضمن خارطة الفهم، تُبرز معها نتوءات التباعد وأنوية المغايرة، بين دولة تتمخزن، وفرد يتحرر، طارحة بسؤال ساخن، من يريد حَرْق الوضع؟
     زمن جديد، بمرجعيات جديدة، يقتحم الحديقة السرية لمختبر العلوم الإنسانية، بأسئلة جديدة، يعيد رسكلة الخطاب والممارسة، بتصور مانوي، يقيم شرخا، بين قديم يترنح، وجديد لم يولد.

اِقرأ المزيد...

في التحوَل الثقافي : من ثقافة الحركة الوطنية الى ثقافة الحركة المواطنة ـ محمد مومر

Anfasse02138...لا يستقيم الفعل الثقافي الجاد، بما هو بناء مستمر ضمن سلسلة متلاحقة لا تعرف التوقف،إلا باستحضار دائم للشرط الموضوعي دون أن يظل حبيسا له ، ولن يتحقق هﺬا الوعي الثقافي المبني على الواقعية وتجاوزها في الآن نفسه إلا بتجاوز كل الوثوقيات  وإخضاعها المستمر للمساءلة .                   
 إن اللحظة التاريخية في تجاﺬبها بين المحلية والكونية ، بين الذات والآخر، والتي أصبحت تستدعي بإلحاح ضرورة الاختلاف المولد للتنوع المثمر، تطالبنا بتنسيب الحقائق  وتجاوز أوهام اليقين ، تلك التي لم يترتب عنها إلا تفريخ النسخ المتشابهة  وممارسة الحجر على العقل الشعبي المبدع ، ولعب دور الوصي على الأجيال اللاحقة .
 فاللحظة التاريخية لم تعد تطيق كل أشكال التصنيم  وتفويض  الأمر الى الكهنوت الثقافي ، ﺬاك الذي استلذ مقامه وصاغ مقاله وفق قواعد عفا عليها الزمن، تراهن على المحرّم وتؤطره دون حتى التفكير في المسموح به والمباح ، مما جعل من ثقافتنا ثقافة الممنوع التي  بفعل عامل وجوب التطور والتغير، اتّسع معها مجال المسكوت عنه ، وظل يحفر أخاديد سفلية توهم بالاستقرار وتنذر في الآن نفسه بالانفجار في كل لحظة .
إن ثقافة الموت التي طفح كيلها في الآونة الأخيرة وأصبحت ظاهرة عقائدية  لم تولد من فراغ ، ولم تكن وليدة تحول بالطفرة ، بل كانت نتيجة حتمية لهيمنة ثقافة المحرّم السابقة الذكر، النتيجة الطبيعية المشتقة من علّتها الثقافية . فليس للكائن المحاصر بين الاكراهات اليومية والفكر المستورد إلا سبيل التطرف شرقيا أو غربيا لتظل نفس آلية العدمية، وإوالية  الإقصاء، وبناء الحقائق المطلقة في الاشتغال بوثيرة مرتفعة تفتح الغد على المجهول، مما ستصبح معه الثوابت موضع شك وتساؤل في متاهة فقدان الهوية الوطنية وتراجع الإحساس بالانتماء.
  ليس الفعل الثقافي ممارسة مناسباتية ينقضي فعله بانقضاء أهازيجه ومراسم احتفاله . إنه بناء مستمر حتى ليغدو عرفا اجتماعيا يسكن اللاشعور الجمعي بقيّم عنوانها العريض الضارب في عمق المحلية المؤهلة للكونية " تمغربيت " ، تلك التي تتماهى بالوطنية فتصبح عمودا فقريا للشخصية المغربية، والتي لا تقبل المساومة أو المزايدة ، شرطها الاعتدال وأفقها التشبث بما يميزنا عن باقي الأقطار، ويرسم لنا صورة خاصة بكل قدرتها على التمسك بتاريخها وقابليتها للتكيف مع ما يمليه المستجد التاريخي .
لنا موقع جغرافي بين شمال يشرئب على الأفق الأوروبي، وجنوب له امتداد في العمق الإفريقي.   لنا حمولة ثقافية شعبية خرجت من معطف الحركة الوطنية ، وأسست لثقافة المقاومة ومناهضة كل أشكال الاستبداد.

اِقرأ المزيد...