الخميس 27 نيسان

أنت هنا: الصفحة الرئيسية اجتماع ونفس علم النفس علم النفس: من علوم الإنسان إلى العلوم المعرفية ـ عبد الكريم بلحاج

علم النفس

علم النفس: من علوم الإنسان إلى العلوم المعرفية ـ عبد الكريم بلحاج

интересные фильмы в хорошем качестве онлайн
Joomla скачать

anfasse18041
في إشارة جد معبرة عن وضعية علم النفس وجدل التأسيس الذي رافق وجوده وتاريخه يقول عالم النفس الفرنسي موريس روكلان (سنة 1957)" لو أن علم النفس ظل ذلك الفرع من الفلسفة المخصص ل "النفس" لكان تاريخه يبتدئ مع أوائل آثار الفكر الإنسان  ي. غير أنه لما يمض بعد أكثر من  حوالي مائة سنة على استشفاف إمكانية وجود علم نفس علمي"([1]). وهذه الإمكانية صارت حقيقة بتأكيد مؤرخي علم النفس ، وذلك بالنظر إلى المحطات المؤسسة التي طبعت مسار العلم خلال هذه الفترة الزمنيةالوجيزة، ولاسيما من حيث دور العلماء الرواد الذين كان لهم الأثر الكبير في إرساء وجوده كعلم مستقل([2]). فهذه الوضعية إذن، رغم الحسم في محدداتها ووجهتها على المستوى التنظيمي قياسا إلى نسق العلوم أو على المستوى الإبستمولوجي والفكري ، فإنها لم تخلو من اعتراض على مشروعها من طرف الفلاسفة([3]). هذا بالنسبة للواقع الخاص بعلم النفس ككيان معرفي وكمجال له مكانته ضمن خريطة العلوم ولماله من دور في حياة الأفراد والمجتمعات ([4]) . وحينما يتعلق الأمر بمعاينة وضعه بالنسبة ل "عائلة" العلوم التي ينتسب إليها، أيضا كان هناك نوع  من المد والجزر الذي رافق علم النفس  طوال تاريخه إلى اليوم([5]) سواء من الداخل والمتمثل في الفصل بين المقاربة التجريبية والمقاربة الإكلينيكية([6])، أو من الخارج على مستوى ترتيب روابطه بالعلوم الأخرى نسبة إلى الوجهة الطبيعية Naturalisme أو الوجهة الإنسان  ية Humanisme ([7]).
بشكل عام، إذن، يتبين أن الحال الذي يعكس واقع علم النفس عرف مخاضا متعدد المظاهر  منذ أن قام كخطاب ومعرفة، وهو حال ساهمت في تأطيره وتطويره مجموعة عوامل فكرية واجتماعية وثقافية وتاريخية.

علم النفس ونسق العلوم
    بالاطلاع على مفهوم علم النفس الحديث الذي كانت انطلاقته الفعلية كعلم له كيانه الخاص ضمن منظومة العلوم والمعارف  خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، نجد أنه علم عرف عدة تطورات بنيوية ووظيفية ليس فقط على مستوى المهام والموضوع أو على مستوى المنهج  وأشكال الإشغال، وإنما أيضا وأساسا على مستوى مفهوم علم النفس ذاته([8]). وهذه التطورات حصلت بحكم ما يميز علم النفس كعلم يدرس الإنسان   في خصوصيته وذاتيته من جهة، ومن جهة أخرى بفعل الغزارة والتكاثر الهائل للأبحاث التي أفرزها في فترة زمنية قياسية، مما تبين معها وحينها أن مجال هذا العلم يبقى واسع وذلك باتساع وتعدد الظواهر والقضايا ذات الطبيعة السيكولوجية والتي لم تكن فيما قبل موضع مساءلة أو فحص معرفيين. وبالتالي فإن علم النفس بالقياس إلى تاريخه والمطارحات اللإبستمولوجية التي رافقته لم يتوقف في حدود أسئلة الموضوع بالنسبة لما يستهدفه ولكن أيضا هو كموضوع في حد ذاته، أي علم النفس كعلم([9]). لذلك كانت مغامرة التأسيس والبناء العلمي لهذا المجال بالنسبة لعلماء النفس بمثابة مغامرة سيكولوجية تعكس تجربة خاصة ومغايرة إلى حد ما لتلك التجارب المعاشة في الاشتغال بالعلوم الأخرى كالفيزياء والبيولوجيا مثلا([10]).


   في الوقت الحاضر، صار المسار العلمي لعلم النفس يعرف تحولا عميقا ، بل إنه موضع ثورة حقيقية([11]).  فالتطور الذي ينتظم وفقه مسار هذا العلم هو تطور يحركه تغيير جدري، خاصة فيما يتعلق بأطره المرجعية الأساسية على المستويات الإبدالية (البراديغم Paradigmes) والنظرية والتفسيرية. وبالتالي فإن وجهة هذا المسار ذاته ستتجاذبها مساعي في تحديد الانتماء  العلمي  بين  العلوم الطبيعية([12]) والعلوم الإنسان  ية في مرحلة أولى ، وبين هذه الأخيرة والعلوم المعرفية في مرحلة ثانية([13]).
كذلك نشير إلى أن المعنى المقصود بالنسبة لهذا المسار يتعلق بالسيكولوجيا العلمية والتي تفيد دراسة سلوكات أو تصرفات الكائنات الحية، أي مختلف النشاطات القابلة للملاحظة المنظمة لدى هذه الكائنات وكذلك السيرورات "المفترضة"، العقلية والوجدانية، القابلة للتجريب والتي بإمكانها إتاحة تفسير موضوعي لهذه التصرفات([14]).
في هذا الاتجاه ارتبط إطار التفسير الذي يخص السيكولوجيا بذلك المجهود الذي يشمل الفهم والوصف والضبط والتنبؤ، وذلك ضمن شروط يقتضيها الاشتغال بالعلم بصفة عامة والمسعى العلمي لعلم النفس بصفة خاصة([15]). ومن ثمة كان وضع هذه السيكولوجيا العلمية، ولاسيما على مستوى الاشتغال بها، تميزه بعض المظاهر المتمثلة في:    

   أ- هموم اللجوء إلى مناهج دقيقة لفحص وجمع المعلومات، وكذلك إقامة البرهان.
  ب- الانشغال المستمر بجدلية الربط بين النماذج النظرية والوقائع التجريبية.
  ج- إرادة الالتصاق بالمشكلات التي يفرزها الفعل الإنسان، وذلك برصدها وتحديدها   ومعالجتها([16]).
فهذا العلم وفي سياق المعاني التي التصقت به والانشغالات العلمية الأساسية التي رافقت نشأته وتطوره، سيعرف في البداية مثل العلوم الأخرى واقع الاعتراف والشرعنة العلمية، وذلك عبر مأسسته وكون حدود موطنه ستتحدد ليس على أساس خطابه وإنما من خلال مؤسساته([17]) (من مختبرات ومراكز ومعاهد جامعية..إلخ) . كما أنه سيعرف بعض الاختلاف والتنوع مثلما هو الشأن بالنسبة للعلوم الأخرى، وذلك من خلال تفرعه إلى مجالات نوعية.  وهو الأمر الذي ستكون له امتدادات متباينة على مستوى كيان العلم ذاته وعلى مستوى المفهوم . وهي المستويات التي يمكن فحصها من زاوية موضوع العلم ومن زاوية المهام التي ارتبطت به تقليديا وتطوريا.

تحديد المهام وخصوصية المجال :
   إن فترة بدايات التأسيس بالنسبة لعلم النفس رافقتها مهام كبرى تتعلق  بالتنظيم العلمي للمجال من حيث الموضوع والمنهج ومن حيث أشكال الاشتغال وفضاءه،وهي مهام تقترن من ناحية بقيام المسعى المتمثل في تبني منطق الاشتغال السائد في العلوم الطبيعية، ومن ناحية أخرى بالسعي إلى الانخراط الابستمولوجي ضمن نسق العلوم. فهذه البدايات (النشأة والاستقلال) كانت عسيرة، إلى درجة الرفض (موقف الاتجاه الوضعي Positivisme نموذج صارخ) فيما يتعلق باكتساب المشروعية ، ولاسيما من جهة الحقول المعرفية التي تجمعها بعلم النفس روابط تاريخية([18]).
لقد اقتضت فترة التأسيس مراجعة الأهداف والغايات من تشكيل معرفة سيكولوجية، وبالخصوص مع المشروع المتمثل في جعل هذه الأخيرة معرفة موضوعية ومنظمة تتوخى تحقيق الفهم والتفسير. ومن ثمة كانت السمات الأولى لتحديد مهام هذا العلم قيد النشأة تتجلى في :
1.  اعتماد موضوع يكون  متميزا وقابلا  للدراسة الموضوعية  ومستقلا  لا تشوبه شوائب الذاتية وذلك بفعل كون مقر هذا الموضوع والمشتغل به هما الإنسان  .
2.   لتقيد  بأسلوب منهجي يتميز بالدقة والضبط شأنه في ذلك شأن باقي العلوم الطبيعية.      
3.  بني مسعى منظم  في التفسير والاستدلال والتحليل والبرهنة.

  هذه المهام حكمتها شروط ابستمولوجية تتمثل في القطع  مع نوعية الخطاب والعمل الذين طبعا في السابق أشكال التعاطي العرفاني  مع ظواهر وقضايا علم النفس، كما حكمتها شروط عملية تتبدى في مسعى البحث عن البرهان  وصياغة المبادئ ووضع القوانين([19]). أيضا خلق تقليد في الاشتغال ( من تجريب وبحث وتطبيقات ) داخل هذا المجال وكذلك ترتيب العلاقات الوظيفية بالنسبة للإنسان كمنتج للمعرفة أو كموضوع لهذه المعرفة.وفي سياق هذه الترتيبات ستطرح مسألة الإنسان  كغاية مركزية بالنسبة لعلم النفس، بل إن وجود هذا المجال العلمي يتوقف أولا وأخيرا على الإنسان   .غير أن علم النفس لا يتحدث عن الإنسان   بهذا المعنى ، ولكن يتعاطى معه وفق اصطلاح علمي دقيق بتعبير"التنظيم العضوي الحي Organisme vivant" أو الجسم العضوي([20])  الذي يشمل الكائن الإنسان  ي إلى جانب الكائنات الحية الأخرى(الحيوانات)، أو بالكلام عن الفرد والشخص أو"الموضوع le sujet" ([21]). كذلك أن مهام علم النفس منذ البدايات وإلى اليوم ستتسع  وستعرف بعض التنوع وذلك من حيث تنظيمها في إطار حقلي يتحدد من خلال ترتيب في:

   أ- الغايات المرتبطة بهذه المعرفة العلمية؛
  ب- مظاهر الموضوع (من ظواهر وإشكاليات) ذات الأولوية في الإهتمام والمعالجة؛
  ج- أنواع التوظيف والاستعمال لهذه المعرفة؛
  د- أشكال الاشتغال والممارسة المقترنة بهذه المعرفة.

ثم إن إطار مثل هذا الترتيب سيشكل واقعا حقليا بالنسبة لمجال علم النفس إن على المستوى الجامعي أو المؤسساتي أو المجتمعي .وهو الواقع الحقلي الذي يتمثل في نشاطات:
1- البحث العلمي الأساسي الذي يسمح بتكوين وتوفير معارف ونظريات تفسيرية ؛فعلم النفس في هذا السياق يسعى إلى تحقيق معارف أكثر تجريدا؛
2- التطبيقات العملية التي تتيح إجرائيا توظيف وتفعيل المعارف السيكولوجية في مختلف القطاعات التي تتوزع عبرها حياة الإنسان. في هذا السياق يقدم علم النفس إجابات على مشكلات نفسية واقعية،كما يقدم معارف ملموسة شديدة الارتباط بالحالات الخاصة للأفراد وأوضاعهم([22]).
في هذا السياق ستكتسب الميادين التطبيقية والعملية لعلم النفس أهمية خاصة في التعاطي مع الظروف العادية لواقع حياة الأفراد والجماعات، حيث ستتخذ طابعا وظيفيا وديناميا([23]) لما تقدمه كسيكولوجيا ممكنة للإجابة ليس عن أسئلة معرفية فحسب ولكن بالأساس عن مشكلات عملية.
كذلك نتج عن ترتيب الواقع الحقلي لعلم النفس من خلال هذه النشاطات توسع في المهام ينبني على النوعية والدقة، حيث سيتجلى في قيام ميادين متخصصة (علم النفس الاجتماعي، علم النفس الاكلنيكي، سيكولوجيا الطفل...إلخ).فهذه الميادين ستتشكل في بداياتها كفروع داخل المجال العام لعلم النفس، ثم ستتحول فيما بعد إلى علوم لها موطنها وكيانها وتتميز بموضوعها أو بمنهجها أو بالاثنين معا، وإذن ستنفرد بما يحددها من مهام. أما ومع الانخراط في الأفق المعرفي([24]) فإن علم النفس سيتخذ له برنامجا جديدا يتعلق بدراسة التمثلات ومعالجة المعلومات لدى الكائنات الحية،وبكيفية خاصة لدى الإنسان  .

رهانات الموضوع
   هناك حقيقة لامناص من ذكرها وتتمثل في كون فترة البدايات على مستوى الموضوع بالنسبة لعلم النفس شابها غموض وتجاذب في التعريفات، وبخاصة في ارتباط بمفهوم علم النفس ذاته. وقد تمثل ذلك في نزعة تحتفظ بموضوعات "النفس"  والأسس الغير المادية للسلوك، بل والجوانب الروحية لدى الإنسان  ([25]). كما أنها نزعة تتبنى في مناهجها مبدأ الاستبطان والبعد الذاتي. وعلى نقيضها نزعة تؤكد على الطابع المادي في السلوك، وخاصة من حيث قابليته للملاحظة والضبط التجريبي([26]).     

بيد أن الحقيقة التي سيعرفها بناء هذا المجال العلمي وخاصة بالنسبة لموضوعه ستحقق مع هذه الفترة من خلال الاتجاه نحو الاهتمام بالنشاطات العقلية ، وذلك باعتبارها بمثابة الموضوع المميز للدراسة العلمية ولاسيما من خلال التركيز على عمليات الإحساس والإدراك. ولابد من التأكيد على أن المجال الذي سيحتضن هذه الدراسة العلمية والذي سيشكل منطلق المشروع العلمي بالنسبة لعلم النفس ، هو علم النفس التجريبي. فعلى هذا الأساس سيعمل المشتغلون بعلم النفس من علماء وباحثين على اعتماد نفس الضوابط التنظيمية والمنهجية القائمة في مجال العلوم الطبيعية، ومن ثمة سيكون منهج هذا المجال المعرفي هو المنهج التجريبي بامتياز. وهو المسعى الذي تمثل في:

أ- التأكيد العملي في إحداث القطيعة مع التقاليد الفلسفية التي كانت سائدة لفترات تاريخية طويلة، وهي تقاليد كانت انشغالاتها بالموضوعات "السيكولوجية"مثل انشغالاتها بقضايا الميتافيزيقا والروحية والأخلاق.

 ب- التخلي عن موضوعات كانت (ولا زالت إلى حد ما ) مثار جدل ، مثل: النفس والروح؛ والتي يستعصي بل يستحيل إخضاعها للاختبار العلمي.

ج-مسايرة إلى حد ما النقلة التي ستتحقق مع السلوكية في تحديد مجال العلم ، لاسيما على مستوى الموضوع والمنهج. مع ما استتبع ذلك من دفع قوي في الاشتغال المختبري  والامبريقي الدقيق.

  في نطاق هذه الأهداف النوعية التي ارتبطت بقيام ونهضة علم النفس كعلم له موطنه الخاص ضمن خريطة العلوم الطبيعية أو الاجتماعية والإنسانية التي كانت آنذاك قيد التأسيس والتشكل، فقد تيسر تحقيقها من جهة بحكم الارتباطات  بهذه العلوم على اختلافها، وذلك من حيث أن علم النفس يعتبر الحياة العقلية هي بمثابة منتوج العوامل التي تدرسها مجموع هذه العلوم ؛ بينما من جهة أخرى فإن ما من هذه العلوم كان ممكنا بدون تنسيق "منطقي-رياضي"، والذي يقوم بناء على نشاطات تفاعل الكائن الحي بالموضوعات المنبهة، وهذه النشاطات هي التي يدرس علم النفس ديناميتها وتطورها([27]).

 في خضم هذه الاهتمامات والتوجهات التي سكنت علماء النفس الرواد حول الحياة العقلية ونشاطات تفاعل الإنسان مع البيئة، احتلت موضوعات "الانعكاس" Réflexe والإحساس  Sensation والإدراك Perception مكانة خاصة في الاشتغال العلمي. بل إن هذه الموضوعات بقدر ما أنها كانت بمثابة مادة المناقشات المؤسِسة ([28])، بقدر ما استحوذت على مجال التجريب في علم النفس. ويكفي الإطلالة على الرصيد الأولي في تقاليد نشاط هذا المجال حتى نتبين حجم الأهمية التي كانت لهذه الموضوعات انطلاقا من نشاط البحث أو الاشتغال التجريبي الذي ميز قطاع السيكوفيزيقا، إضافة إلى إنشاء أول مختبر يخص التجريب في علم النفس، وذلك سنة 1879 بجامعة ليبزغ من طرف العالم الألماني ويلهم فوندت Wundt  -(للتذكير فقد سبق تخصيص أول مختبر كفضاء مؤسس لعلم النفس من طرف العالم الأمريكي ويليام جيمس James)-. ومثل هذه التوجهات في البناء كانت تدخل في سياق مجهود الاستقلال من خلال توحيد المجال وتحديد موضوع الاشتغال([29])، حيث تم التركيز على ظواهر تجد تعبيرها ضمن سلسلة سيرورات نفسية أولية مثل زمن الرجع والانتباه والذاكرة، وبخاصة من منطلق سيكوفيزيولوجي. ولقد كانت هذه النشاطات،  إلى جانب دورها التأسيسي، بمثابة عوامل ساهمت  في  التأكيد على ما تشكله سيرورات الإحساس والإدراك الحسي كقطب أساسي بالنسبة لموضوع علم النفس. وهو قطب سيعرف مع هذا الموضوع تطورا ضمن صيغ متجددة، كما سيشكل مادة أولية في رصيد المجال. 

  كذلك أنه في هذا الاطار بفعل المستوى الراقي في الاشتغال العلمي الهادف والأشواط التي قطعها، من حيث البناء والإنتاج (من مفاهيم ونظريات وقوانين ...إلخ )، تبقى هناك أربعة مراحل تعتبر وجيهة يمكن القول أنها طبعت  مسار وتطور-من الناحية التاريخية- علم النفس الحديث([30]). إنها مراحل ما يميزها قام على أساس الانتقال الذي صاحب موضوع الدراسة من خلال تقدم الاهتمام العلمي،وهي على التوالي:

1- مرحلة أولى انشغلت بدراسة النشاطات العقلية، خاصة تلك التي تتجلى في الملكات والقدرات والإحساس والإدراك. وقد كان الاتجاه المنهجي في هذه الدراسة يعمل على التوفيق بين الطريقة الموضوعية كالقياس والتجريب من جهة ،و من جهة أخرى الطريقة الذاتية كالاستبطان.
2- مرحلة تركز الاهتمام فيها بكيفية رئيسية على التعلم ودوره في التوافق، حيث تم إبراز أهمية عمليات الإشراك والتعزيز في أنواع التعلم وكذلك على مستوى اكتساب السلوك.هذا الأخير سيصبح بمثابة الموضوع المميز للسيكولوجيا العلمية،والذي سيكون بتأثير قوي للاتجاه الارتباطي ولاسيما مع السلوكية حيث ستحدد هذا الموضوع ضمن قاعدة العلاقة بين المثير والاستجابة. كذلك في سياق الاهتمام بالتعلم نشطت الأبحاث حول الذاكرة والذكاء واللغة،كما كان التأكيد على الالتزام بالموضوعية والصرامة المنهجية من خلال البحث التجريبي.
3- مرحلة ستعرف تحولا على مستوى الموضوع بالنسبة لهذه السيكولوجيا،حيث ستستأثر بالاهتمام سيرورات أساسية في الاشتغال الذهني لدى الإنسان  .وذلك بكون هذه السيرورات تنتظم وفق بنيات وأنساق ووظائف محددة.فهذا التحول سيكون بإسهام الأعمال الرائدة لسيكولوجيا الشكل (الإدراك) مع مدرسة الجشطلت  Gestalt ،وحول النمو المعرفي لجان بياجي. إنها بدايات تأثير الاتجاه المعرفي في مسار علم النفس، حيث سيحل به موضوع المعرفة للتعبير عن سيرورات هذا الاشتغال الذهني.وهو الموضوع الذي سيتحدد من خلال معالجة المعلومات. ففي هذا السياق أيضا كان تأثير متبادل مع الإنجازات العلمية والتقنية التي تحققت في مجال الحاسوب والمعلوميات. بل إن التأثير والتأثر كان أوسع من خلال الإسهامات المشتركة لما يعرف اليوم باسم العلوم المعرفية  sciences cognitives (علم النفس، فلسفة الذهن، العلوم العصبية، الذكاء الاصطناعي، المعلوميات، اللسانيات). هذه العلوم التي يشكل موضوع المعرفة قاسمها المشترك، وتتناوله في الجانب الذي يستأثر باهتمامها.
4- مرحلة تمتد من عقد السبعينات من القرن 20 إلى الوقت الراهن، وهي استمرار لسابقتها في تأكيد الاهتمامات بالاشتغال الذهني لدى الإنسان   إن على أساس البنيات أو الوظائف مع تسجيل نوع من العودة إلى منهج الاستبطان. وهذه المرحلة أحيت معها تلك الأسئلة والانشغالات بصدد النشاطات العقلية وتفاعلاتها النفسية التي كانت حاضرة خلال زمن التأسيس والرواد الأوائل.
يبدو من خلال مرامي التناول العلمي لقضايا الموضوع بالنسبة لعلم النفس،أن الجدلية التي حكمتها ظل يحركها دائما هاجس الدقة والضوابط العلمية من جهة ومن جهة أخرى بناء التفسير على أسس البرهان العلمي. هكذا كانت النشاطات العقلية من حيث رصدها (كسيرورات حسية وإدراكية إلى السيرورات المعرفية) بمثابة إطار محوري لموضوع الدراسة والاشتغال العلمي في علم النفس كما يتضح من خلال تقاطع هذه المراحل .ثم إن علم النفس من خلال هذا المسار يفيد بمرونة كبيرة في رصد الظواهر والقضايا التي تغطيها النشاطات العقلية بناء على تجلياتها وتداعياتها المختلفة،وذلك عند مستوى الدينامية الداخلية لدى الفرد أو عند مستوى ما يتحقق معها من توافق.
لقد أصبح إذن،الطابع المميز لعلم النفس يتمثل في الإطار المعرفي، وذلك إلى الحد الذي يعتبر فيه علم النفس من دون هذا الإطار هو شيء لا يمكن تصوره في الوقت الحالي([31]) . بعبارة أخرى أن السيكولوجيا العلمية بتبنيها للخيار المعرفي اتجهت نحو اتخاذ حلة جديدة وأصيلة،ومن ثمة أضحى مجالها متميزا بتميز موضوعها.وذلك بالقدر الذي يجعل من علم النفس في هذا الإطار بمثابة علم نفس معرفي بامتياز. 

المعرفة والأسئلة الحية
  من دون شك يبقى أهم مفهوم هيمن خلال القرن 20 في علم النفس بصفته يعبر عن موضوع الاهتمام والاشتغال هو مفهوم السلوكcomportement ، إلى حد شيوع التعريف القائل  بأن  "علم النفس هو الدراسة العلمية للسلوك". غير أن هذا المفهوم رافقته صعوبات في الإجماع حوله، وذلك لكونه كان يحمل في مضمونه خلفية الاتجاه السلوكي Behaviorisme الذي أضفى على هذا العلم صفة"علم السلوك"، وبالتالي فالمفهوم كان يتحدد معناه في "الاستجابة للمثيرات".من جهةأخرى،بهدف توحيد المجال وللتوفيق بين المنظور الطبيعي والإنساني من أجل جعل السيكولوجيا توفر إمكانيات التفسير والفهم وفق أسس موضوعية، قام طرح يفيد كون علم النفس هو"علم التصرف"من خلال الإقرار بكون الكائن الحي هو دائما في وضع تصرف ،وذلك باعتبار التصرف هو"مجموع الاستجابات الدالة التي يدمج الكائن الحي عبرها في موقف  ما مختلف التوترات التي تهدد وحدته وتوازنه" ([32]). بطبيعة الحال فإن هذا الطرح كان يلح على وجود دور للشعور ولبعض العمليات النفسية الداخلية في تبرير الفعل والتصرف.
 إلى جانب الأسئلة التي عمرت مجال علم النفس بصدد ما يمكن أن تغطيه مفاهيم السلوك والتصرف ، والتي توزعت حولها المقاربات  بين تلك التي تتبنى "التفسير من خلال ما هو داخلي l’explication par le dedans "وتلك التي تنحو إلى "التفسير من خلال ما هو خارجيl’explication  par le dehors"، استمرت موضوعات الذهنية Mentalisme والروح Esprit (الذهن لاحقا-حتى لا نقول حاليا-) تستأثر باهتمام فئة من العلماء بل ظلت تستفزهم، إلى أن كانت الانطلاقة الفعلية لمقاربة علمية تهدف إلى تجاوز ذلك التجاذب العقيم في المنظور والمقاربات. ويتعلق الأمر بالتركيز على اشتغال ذهن الإنسان   من خلال طرح متقدم لموضوع المعرفة cognition،  وذلك  بتجديد في صياغة المفهوم وإحاطة بل وشمل علم النفس بأسئلة حية في مشروعه العلمي([33]). ثم إن هذه المقاربة البديلة ستتيحها العلوم المعرفية سواء على المستوى النظري أو على المستوى الإجرائي، بل إن منظومة هذه العلوم الجديدة والتي سيشكل علم النفس بالنسبة لها محورا رئيسيا  ستعمل على تحقيقها بفعل قوة ووثاقة مشروعها العام([34]).
هكذا يكون اليوم موضوع المعرفة قد حل كموضوع متميز لعلم النفس، من حيث أنه يستوعب معاني السلوك والتصرف من دون أن يلغيها ومن حيث أنه يمتاز بالقضايا وبالآفاق التي يحيل عليها في تفسير نشاطات الكائنات الحية بصفة عامة ونشاطات الإنسان   بصفة خاصة. وفي هذا السياق صار علم النفس يمتاز بمهام نوعية دقيقة يفيد بها سواء كعلم له خصوصيته أو كطرف رئيسي ضمن منظومة العلوم المعرفية([35]).
  فالمعرفة في هذا الإطار تشير إلى مجموع النشاطات والآليات التي ترتبط بالمعارف Connaissances وبالوظيفة التي تعمل على تحقيق هذه المعارف. أي أن المعارف لا تظل فقط هدفا أو وظيفة ،ولكنها تشكل أيضا على مستوى  السيرورة منتوجا وحصيلة لنشاطات هذه المعرفة([36]).  وتجدر الإشارة إلى أن موضوع المعرفة بقدر ما أنه أصبح يشكل مجالا جديدا تجتمع حوله العلوم والمقاربات،فإنه يجسد أهم وأقوى واقعة بالنسبة لحقل علوم الإنسان   خلال العقود الأخيرة([37]).          
ثم ان المجال المعرفي تقدم كفاتحة لأفق مغاير عن التقاليد السابقة في النظر والممارسة العلمية، وذلك من خلال نقلة أرستها "الثورة المعرفية" التي أعادت الاهتمام لعلم النفس بالظواهر العقلية – الغير المحسوسة-مع التقيد بما تفرضه أسئلة المادية matérialisme (كإطار أنطولوجي طبع البحث العلمي) بالنسبة لهذه الظواهر([38]).
بيد أن العلوم الإنسانية من جهتها لا يعني أنها انفضت أو اندحرت،ولكن وضعها-خاصة فيما يتعلق بانتماء علم النفس- أصبح يطرح استفهاما بالنسبة لترتيبها ضمن المنظومة الحالية للعلوم،سواء على مستوى نسقها أو على مستوى خريطتها.ثم إن هذه العلوم  بقدر ما أنها لازالت لم تستنفد المهام الموكولة إليها إن بالنسبة للنشاط العلمي أو بالنسبة للممارسات والتطبيقات ،بقدر ما أن الأسئلة بصدد علميتها وإنتاجاتها كمعارف تهم الإنسان   تبقى مستمرة ومتجددة([39]).

هكذا سيعاد تحديد الأهداف العلمية لعلم النفس ضمن صياغة جديدة تتمثل في دراسة :

 -   العلاقة بين الأفكار والسلوكات أو التصرفات، والمنطق الذي يحكم اشتغالهما؛
-      مجموع الحالات الذهنية التي تتجلى في النشاطات العقلية والسيرورات النفسية ذات الصلة الوظيفية بها؛
-      الإنسان كنظام لمعالجة المعلومات،يشتغل عبر سلسلة من العمليات العقلية تمتد من الإدراك الى الفعل مرورا بالذاكرة([40]).
على أساس خصائص هذا الاشتغال المعرفي يتوزع نشاط الفرد عبر مهام تؤطرها دينامية ذاتية وتتمثل في التخزين والتجهيز والتدبير والمعالجة لمختلف المعلومات التي يكون موضوعا لها.وبالتالي لترجمة هذا النشاط من خلال الفعل ، يعمد هذا الفرد إلى تبني استراتيجيات وفق ما تفرضه المواقف التي يتفاعل معها.بمعنى إن الأشكال والمظاهر السلوكية التي تخص الفرد والتي تفيده في التوافق مع البيئة تجد تعبيرها من خلال نشاطه المعرفي ([41]).
  إن هذه الأهداف على سبيل الذكر لا الحصر، استتبعتها أوراش علمية متنوعة،منها التي تقتضي مقاربة في نطاق موطن الاختصاص (أي ما لعلم النفس هو لعلم النفس مثلا) وتلك التي تفترض مقاربات  متعددة الاختصاصات.فوفق التقاليد الجديدة التي قامت مع النسق المعرفي، تطورت قواعد وصيغ العمل إلى مستويات تجعل من علم النفس يبدو وكأنه يمكن ألا تكون له "مملكة خاصة"([42]).
  اليوم لا مندوحة من القول أن العلوم المعرفية منذ "الثورة" التي أقرت حقيقتها بالنسبة لمنظومة العلوم والمعارف[43]، صارت واقعا يشترك علم النفس المعاصر في إرساءه بمصداقية وثبات، وذلك من حيث منطق التعاطي بكيفية عقلانية وموضوعية على أساس طبيعي مع قضايا موضوعه.ثم إن علم النفس باستناده الرئيسي إلى الأساس الطبيعي(خاصة البيولوجيا) في التفسير السيكولوجي لنشاطات الإنسان، لم يقم على خلفية اختزالية، ذلك أن الأساس الثقافي والاجتماعي لهذه النشاطات بدوره استقطب اهتماما مميزا للمقاربة المعرفية تمثلت بالخصوص في القضايا التي يحتضنها مجال علم النفس الاجتماعي.
بصفة عامة ومن خلال واقع الحال بالنسبة للبحث العلمي الأساسي  وكذلك بالنسبة للتطبيقات في علم النفس، يبدو أن حقل العلوم المعرفية أضحى بمثابة الفضاء الطبيعي لهذا الأخير، وتطوره رهين بمايتم تقديمه في هذه المجالات وبما يجمع بينهاإن على مستوى المهام أوعلى مستوى  التبادل والاسهامات المشتركة.

هوامش
[1] - موريس روكلان : تاريخ علم النفس. ترجمة علي زيعور وعلي مقلد. بيروت . منشورات عويدات. 1977.ص6.
[2] - فلوجل .ج.ل : علم النفس في مائة عام. ترجمة لطفي فطيم. بيروت . دار الطليعة . 1978. ص9.
[3] - انظر في هذا الاتجاه : - جورج كانغلهم : ماهو علم النفس؟  ترجمة محمد هشام. مجلة فكر ونقد.عدد 21. 1999.ص69-
Psychologismes. Revue  Philosophique de la France et de l’étranger. N°2. 1997.                                -
4- Lieury, A.  La psychologie : cartographie d’un continent de recherches. Sciences Humaines. HS. N°19. 1998
p 6-9.
5- - Parot, F. et  Richelle,M. Introduction à la psychologie . Histoire et méthodes. Paris. PUF.1992. p7. [5]
6- -Le Ny, J-F : La psychologie est durablement duale. Bulletin de Psychologie. N°440.1999.p273-280.
7--Andrieu,B. Le mythe de l’unification de la psychologie par la science. Bulletin de Psychologie. N°440. 1999.  p 203-211 .                                                                                                            
8- Vidal, F . La place de la psychologie dans l’ordre des sciences. Revue de synthèse. N°3/4. 1994. p327.
9- Mengal, P .Pour une histoire de la psychologie. Revue de synthèse. N°3/4. 1988. p497.
10--Bannister,D. Psychologie de la psychologie. Bulletin de Psychologie. N°383. 1987. p38
[11]-أليكس موكيالي. علم النفس الجديد. تعريب حسين حيدر . بيروت . منشورات عويدات.1997. ص7.
 [12] - تجدر الإشارة إلى أن هناك موقف يعتبر أن الوضع الطبيعي لعلم النفس ومنذ نشأته الحديثة  يتمثل في تواجده ضمن حقل العلوم الطبيعية (بل إن بعض البرامج التكوينية والمؤسسات العلمية تطبق هذا الموقف). 
13- -Godefroid, J. Les fondements de la psychologie .Sciences Humaines et Sciences Cognitives. Montréal. Vigot.1993.
14- -Reuchlin, M. Qu’est-ce que la psychologie scientifique ? Revue Sciences Humaines. HS.n°1998.p12-13.
[15] - دراستنا. حول مسألة التفسير في علم النفس. مجلة فكر ونقد . عدد 21. 1999. ص 52-68.
16- Monteil, J-M. et Fayol, M. (dir) . La psychologie scientifique et ses applications. Grenoble.PUG.1989 p8/9.
17- Parot,F. Les territoires de la psychologie. Revue de Synthèse. n°3/4. 1994. p325.                             
18- Petit,A . Quelle place de la psychologie dans  le positivisme. Revue de synthèse.n°3/4.1994.p393.
19- Fraisse,P. (dir). Psychologie de demain. Paris. PUF. 1982. p10.
[20] - موريس روكلان . نفس المرجع.
- Mengal, P.  Idem. P496. 21
[22]- أليكس موكيالي. نفس المرجع . ص8.
23- Reuchlin, M. Traité de psychologie appliquée. Paris .PUF. p13-20.
24- Chapelle, C .Psychologie : entrer dans la boite noire. Revue Sciences Humaines. HS.n35. 2002. p52-53.
25- Parot, F. Le bannissement des esprits. Naissance d’une frontière institutionnelle entre spiritisme  et psychologie. Revue de synthèse. n°3/4. 1994.p 420-421 .
26- Vexliard, A. La psychologie n’est pas la science du comportement. Bulletin de Psychologie. N°431.1997. p533-539.
27- Piaget, J . La psychologie, les relations interdisciplinaires et le système des sciences.  Bulletin de  Psychologie. . N°20. 1966. p253.
28- Ghiglione, R. et Richard, J-F. Cours de psychologie .T1 : origines et bases. Paris. Dunod. 1992. p9-10.
29- Schmidgen, H.Wilhelm Wundt et l’unité de la psychologie. Bulletin de Psychologie. N°440. 1999. p237.
30- Richard, J-F. De la psychologie générale à la psychologie cognitive. Dans Ghiglione et Richard (dir) Cours de Psychologie. T1. Paris .Dunod . 1992. p159.
31-Scheerer, E. Esquisse d’une  histoire de la  science cognitive. Revue internationale des sciences sociales. n°115.  1988.p10.
32- Carroy,J.et Ohayon ,A. L’unité de la psychologie dans l’œuvre de Daniel  Lagache, Idéal  scientifique et compromis politique. Bulletin de Psychologie. N°440.1999.p192-202.
33- Tête, A . Questions vives ou comment le sont-elles devenues ? Bulletin de Psychologie . n°390. 1989. p443.
34- Mehler, J. et Dupoux, E. De la psychologie à la science cognitive. Revue le débat. n°47. 1987. p65.
[35]- دراستنا : علم النفس المعرفي.قضايا النشأة والمنظور.  مجلة فكر ونقد. عدد 68. سنة 2005
36- Le Ny, J-F.  Psychologie cognitive et psychologie de l’affectivité. Dans Fraisse (dir) Psychologie de demain. p108.
- Andler, D. émergence du cognitif. Revue le débat. N°47. 1987. p3-5. 37
38- Sperber, D. Les sciences cognitives, les sciences sociales et le matérialisme. Revue le débat. N°47. 1987.  p105.
39- Revue Sciences Humaines : Les sciences humaines sont-elles des sciences ? n°80. 1998. p14-29.
40- Tijus, C. Introduction à la psychologie cognitive. Paris. Nathan Université. 2001.p3-5.
41-  Tiberghien,G. Psychologie cognitive , science de la cognition et technologie de la connaissance. Dans Monteil et Fayol (dir). La psychologie scientifique et ses applications. Grenoble .PUG. 1989.p18.
42- Parot, F. Les territoires de la psychologie. Op. cit. p324.
43- Gardner, H . Histoire de la révolution cognitive. Paris. Payot.1993.

أضف تعليقا

يرجى ان يكون التعليق ذا علاقة بالموضوع دون الخروج عن إطار اللياقة، سيتم حذف التعليقات التي تتسم بالطائفية والعنصرية والتي تتعرض لشخص الكاتب.
نتمنى ان تعمل التعليقات على إثراء الموضوع بالإضافة أو بالنقد ....

كود امني
تحديث